النفس في الذات الانسانية / تناسخ الارواح (1)

عمر قاسم أسعد
2021 / 10 / 11

برزت فكرة تناسخ الارواح أو تقمصها كفكرة دينيه فلسفية ، وهي تشير إلى دخول الروح في جسد أخر واستمراية تنقلها من جسد إلى آخر مختلف ــ وكما اسلفنا ــ فإن الفراعنة آمنو إيمان مطلق بتناسخ الآرواح ، على أن الروح عند الفراعنة لا تنتقل من جسد إلى أخر ، بل تعود لذات الجسد بعد فترة من خروجها حيث تبقى تحوم فوق الجسد ، لهذا كان لدى الفراعنة طقوس خاصة لدفن موتاهم ووضع كل ما يحتاجه الميت من أدوات وطعام وشراب وذهب وتماثيل لاعتقادهم بأن الروح ستعود لذات الجسد لتنقله إلى العالم الآخر في الحياة الأخرى ، على أن المصريين القدماء اعتقدوا بداية أن اروح الفراعنة (كآلهة ) ستعود لاجسادهم ومن ثم اعتقد المصريون أن ارواح الوزراء وكبار رجال الدولة أيضا ستعود لهم ، ومن ثم اعتقدوا أن كل الارواح الطيبة والتي كانت تسلك سلوك الخير ستعود إلى أجسادها ــ بغض النظر عن الطبقة التي ينتمون إليها .
ومعظم الديانات الهندية ــ ( الهندوسية ، الجاينية ، البوذية ) ــ ، وعلى الرغم من بعض الاختلاف البسيط في التفاصيل ــ تؤمن بتناسخ الارواح وتعتبره من صلب تعاليمها ، وهي تؤمن بأن الروح كيان متغير غير مستقل حيث تنتقل من جسد إلى آخر ( من إنسان إلى إنسان أو من جسد إنسان إلى جسد حيوان أو نبات أو جماد ) وذلك حسب صلاح الروح واعمالها وتصرفاتها تنتقل من جسد إلى آخر ، او من مرتبة إلى مرتبة أعلى أو أدنى ، والبوذيون يؤمنون ان روح ( بوذا ) ما زالت خالدة وتنتقل من جسد إلى آخر وتتناسخ إلى ما لا نهاية ، وكذلك الهندوس يؤمنون أن كل المخلوقات من روح الآله ( براهما ) لإيمانهم بوحدة الوجود ، أي ان كل الوجود مشخص بالاله ( براهما ) وهو الموجود الحقيقي وما تبقى عبارة عن صور متعددة للاله براهما .
ومن هنا لا يوجد إيمان بالبعث أو الثواب والعقاب أو الجنة والنار او أن هناك حياة أخرى للروح بعد الموت ، فالموت للجسد ، والروح تنتقل وتتجسد في جسد أخر حتى تستوفي كل شروط وتعاليم طريق الصلاح وهي بالنهاية سوف تصل لمرحلة ما يسمى ( النيرفانا ) وهي الانعتاق والتحرر وبالتالي تحقيق الاندماج مع الاله ( براهما ) .
وفي الدين الاسلامي هناك بعض الفرق ( الدروز ) يؤمنون بفكرة تناسخ الارواح وانتقال الروح من جسد إلى آخر وأن الروح تنتقل فقط بين الاجساد البشرية وهو ما يعرف عندهم ( بالتقمص ) حيث تتقمص الروح جسد أخر بعد موت الجسد الذي تتقمصه ، وهكذا إلى ما لانهاية ، على ان الروح لدى الدروز لا يمكن لها أن تنتقل وتتقمص أي جسد آخر غير الجسد الدرزي .
كما آمنت ( النصيرية ) بأن تناسخ الارواح ــ وحسب عقيدتهم ــ يتم بانتقال الروح من جسد بشري إلى جسد بشري آخر أو إلى جسد حيواني .
على أن الاسلام لم يؤمن بفكرة تناسخ أو تقمص الارواح وذلك استنادا إلى كثير من الآيات القرانية والتي تنفي هذه الفكرة بأي شكل من الاشكال كقوله تعالى ( ويسالونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) الاسراء 85 ( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) مريم 95 ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) مريم 86 ( كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ) العنكبوت 75 . إن الاعتقاد بفكرة تناسخ او تقمص الارواح يعتبر بمثابة عدم الاعتراف والايمان بحقيقة يوم البعث والحساب والجنة والنار .
إن مسالة جوهر التناسخ تكمن بالروح لأنها خالدة وسابقة على الجسد الذي يشكل الوعاء والحاضنة الجديدة لاستمرارية تتابع حياة الروح وتنقلها من جسد لآخر ، وإن كان الهدف الرئيس من التناسخ هو حصول مبدأ ( الثواب أو العقاب ) على الروح حتى تتطهر من آثامها للوصول لمرحلة الصلاح والسوية ، ومن الجدير بالذكر هنا أن نورد مراحل التناسخ حسب معتقدات من آمن بها وهي تمر بأربعة مراحل
أولا : النسخ ــ أو ما يعرف بالتوالد حيث تنتقل الروح من جسم إنساني إلى جسم إنساني آخر ثانيا : المسخ ــ وحسب مبدأ الثواب والعقاب فإن الروح تنتقل من الجسم البشري إلى جسم حيواني ثالثا : الفسخ ــ وهو عقاب للروح التي ارتكبت آثاما كثيرة ولا مجال لها أن تستقيم حيث تنتقل الروح من الجسم الانساني او الجسم الحيواني إلى النباتات وهي بذلك تفسخ من عملية التناسخ ولا تعود تتناسخ رابعا : الرسخ ــ ويحدث ذلك عندما تتمادى الروح أكثر وتنغمس في آثامها فإنها تنحدر إلى عالم الجمادات ولهذا يطلق عليها أرواح راسخة أي ثابتة في سجنها على مدى الدهور ــ إلى أن يشاء الله لها الخروج ــ ،
ولكل ما سبق من عملية التناسخ نستخلص بأن الروح خالدة لا تفنى أبدا وهي دائمة السعي لتحل في جسد أخر

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت