الانتخابات وأحزاب الخراب

رياض محمد سعيد
2021 / 10 / 8

تحصل أحزاب السياسة العراقية التي تخوض الانتخابات على دعم فئات من الشعب العراقي و تشكل هذه الفئات جماهير تلك الاحزاب التي تدافع عن احزابها بأساليب كأنها مافيات تستند على الولاء المبني على أساس تبادل المنافع على عكس ما هو معروف في عالم السياسة من ان مؤيدي الأحزاب هم ممن يتوافقون مع الأهداف المعلنة لتلك الأحزاب مقارنة مع إنجازاتها وتاريخها العملي وما حققته للشعب . الا ان هذه الأحزاب نشأ معظمها بعد سقوط بغداد في 2003 على يد دول التحالف وكانت الصله بين الأحزاب وجماهيرها تعتمد على أسس المنافع و المكتسبات من ارث انهيار الحكومة و تفتت الدولة ، لذلك لم تنشأ الصلة من خلال معاناة الضغوط و الاضطهاد السياسي لقوى تستغل الجماهير وتسلبها حقوقها في الثروة و الأرض و الحرية وهي مفاهيم الأحزاب الثورية التي تسعى الى حرية الفرد و المجتمع و تتطلع الى الديمقراطية و الاستقلال السياسي وسيادة الشعب وتخلصه من التأثيرات الأجنبية والخارجية كما هو معروف في الأوساط الثورية وعلى أساس ذلك تنشأ العلاقة و الصلة بين الأحزاب الوطنية التي تتصدى لقوى القمع و الظلم وبين الجماهير الداعمة لها من اجل ان تسعى الى إزاحة القوى الاستعمارية وتعمل على تملك صنع القرار والتخطيط لتطور و تقدم الوطن و الشعب ، وهذا الوصف بجانبه السيء ينطبق على كل الأحزاب الفاعلة في البيئة السياسية العراقية حتى الأحزاب التي تشكلت في ازمان سابقة (قبل سقوط بغداد) في تأسيسها فقد انحرفت و تأثرت بالوضع السياسي الجديد بعد 2003 _كحزب الدعوة مثلا) . لا نريد البحث اكثر في هذه المفاهيم الا اننا نجدد ان الخلاصة هي ان الأحزاب السياسية في العراق لم تنشأ وفق مفاهيم الدافع الوطني الناتج عن الظلم و الاضطهاد ومقاومة الاستعمار بل ولدت و تطبعت في بيئة تجربة فاشلة للديمقراطية الفوضوية التي وفرتها دول التحالف الدولي و على رأسها اميركا . رغم ان بعض الأحزاب تدعي غير ذلك وقد بان زيفها لاحقا للقاصي و الداني . هذا الوصف للاحزاب السياسية العراقية يثبت انها مبنية و متماسكة و متوافقة وفق احدى الروابط التالية :
1- روابط طائفية وتطرف الديني.
2- روابط تعصب عرقي و قومي.
3- روابط ذوي المناصب الحكومية و النفوذ وبذل السلاح.
4- روابط السيطرة على مصادر الثروة و المال مهما كان مصدرها.
5- وأخيرا روابط العشيرة و الأرض.
علما ان الأحزاب تعمل وفق اكثر من رابط واحد ، ومن لا ينتمي للأحزاب و لا يرتبط بها يكون ضمن فئات اخرى ضعيفة و مفككة ولا تجتمع على رأي او تنظيم قيادي يقودها بين حيتان ومافيات السياسة. علما ان الأحزاب السياسية المشاركة في الحكم قضت الى الان اكثر من 18 عام استقرت في تشكيلاتها وفئات جماهيرها و احتل كل حزب مواقعه في العملية السياسية الفاشلة المتحكمة في سياسة الوطن و تزوير الانتخابات وتدمير الوجه الحضاري للوطن من خلال الادارة الفاسدة لحكومة الجهل وتحرص هذه التشكيلة السيئة بكل جهد لثباتها و بقاءها واستمرارها . وقد شوهت الأحزاب الحاكمة في العراق العملية السياسية خصوصا الأحزاب الدينية التي شاركت في الفساد وتعمقت في زرع الفتنة الطائفية وميزت بين الطوائف و الأديان مما ترك انطباع لدى المواطن العراقي ان كل الأسماء والوجوه العاملة في الوسط السياسي فاسدة و تشجع على الفساد وخصوصا اهل العمائم ، وتشتد هذه الازمة أيام الانتخابات التي نعيشها هذه الأيام .
والسؤال المنطقي الذي يجتمع حوله اغلب العراقيين من الفئات الضعيفة و المفككة (وهم الأغلبية العظمى) . (هل نستطيع ان نتجمع ونجتمع في حزب يكون شرط الانتماء له نقيض المقومات الخمس سابقة الذكر؟.) ويكون حزب وطني مبني على النزاهة و الحرية و العدل يرتبط اعضاءه روحيا باسم العراق وليس بالروابط أعلاه التي غيبت الاخلاق وسهلت وجود الفساد ونموه في المجتمع العراقي ، ان التطلع لحزب عراقي وطني نقي من شوائب الطائفية و التبعية يكون أعضائه نظيفي النفس تفيض قلوبهم بحب الوطن ارضا و شعبا وفهم صائب لمعنى الحرية و اعلاء كلمة الحق و المساواة بين افراد الشعب ، حزب ينتمي له ابناء العراق الاصلاء من الأحرار و الشرفاء .ويا لفرحة العراقيين حين يلد حزب احرار العراق الشرفاء.
من السهل الإجابة على هذا السؤال الذي ببساطة هو ان لا يمكن و من غير المتوقع ان يظهر مثل هذا الحزب بالتزامن مع وجود الأحزاب النفعية و نفوذها ومليشياتها و سيطرتها على مرافق الحكومة ، حيث تحرص قوى الفساد على متابعة الناشطين و تصفيتهم واغتيال من يعلو صوته او ينقاد لكلامه الجمهور او من ينضم له ثلة من أبناء الوطن الشرفاء الاحرار نظيفي اليد و النية ، مع علمنا ان الشعب العراقي الأصيل فيه من النماذج المشرفة الشريفة الابية الحرة لكن ظهورها الى الساحة السياسية سيجعلها هدف سهل للأغتيال بأسلحة أحزاب الفساد وسلاح الغدر الصامت الذي تحمله مليشيات الاغتيالات ، مع ذلك فالوضع السياسي الفاسد بأدواته و اعوانه و تشكيلاته لايمكن ان يستمر و لا بد ان يحصل ما يسقط الفاسدين و العملاء و الخونة فهذا ديدن الشعوب عبر التاريخ التي اثبتت ان الفساد و الظلم و الغدر لا يدوم مهما طال الزمن . وان غدا لناظره قريب.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا