تخيلات عن الانتخابات

صوت الانتفاضة
2021 / 10 / 6

بما ان الانتخابات قد اقتربت، وأصبحت بحكم الامر الواقع، فلنتخيل ما الذي يجري بها وبعدها، او ما هي التغيرات التي من الممكن ان تحصل؟ مع ان المهمة ليست بالسهلة، فالعراق مثل "الثقب الأسود" القابع في فضاء مضطرب، ليس من السهولة معرفة ما يجري بداخله، فيه قوى بوصلتها تتغير بين لحظة وأخرى، مسلحون يتحولون الى مدنيين، ميليشيات تولد وأخرى تموت، حزبيون ومستقلون، كتل جديدة تنمو وأخرى في طور التشكل، دول في صراع محتدم به وفيه.

في هذا "الثقب الأسود" لا نعلم ماذا يعني الزمان والمكان، قد يبقيان على ما هما عليه، فثمانية عشر عاما لم تغير شيئا، فما الذي ستعنيه الأربع سنوات القادمة، سوى تقادم العمر في قهر واضطهاد وذل، فالقوى الفاعلة في هذا "الثقب الأسود" امتصت وابتلعت جل عمرنا، ولم يتبقى منه الا زمنا قليلا، فيه النفس عليلة.

لنتخيل ان الانتخابات قد جرت، وان المشاركة قد زادت، بفضل المرجع الصمام و"قوى تشرين" والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجميع الرعاة؛ لنتخيل العاشر من تشرين، جميع النساء "زوجات، اخوات، بنات، أمهات" رجال القوى الاسلامية والعشائرية ستنتخب ما يرغبون هؤلاء الذكور، هذا امر مفروغ منه؛ لنتخيل مليون ومئتي الف شخص "عديد القوات الأمنية" سينتخبون "مرغمين" قوى إسلامية معروفة، أي محسوم امر تصويتهم؛ لنتخيل الميليشيات الإسلامية، غير المنضوية بالقوى الأمنية، فقط تعبد "السيد، المرجع، الشيخ" وهم يذهبون للإدلاء بأصواتهم؛ لنتخيل "مرشح مستقل" في بقعة نائية، ليس لديه أي شيء يقدمه، كباقي المرشحين، فقط يجتمع مع عشيرته، ويستصرخ فيهم "النخوة" و "الغيرة" على ابن العشيرة البار، فيخرج أبناء العشيرة لانتخابه؛ لنتخيل مرشحا ما، من ميلشيا ما، يسيطر على مناطق عشوائية "حواسم" ومناطق "زراعية" يوعدهم فقط ب "التبليط"، فيذهبون للتصويت له؛ لنتخيل مرشح "ابن تشرين" يعرض دعايته في المنطقة التي يسكن فيها على أساس انه "مدني" فقط، فهو شاب صغير وجميل الطلة وقد يكون "دكتور"؛ لنتخيل ان مراقبي الكيانات هم من الميليشيات؛ لنتخيل ان مراكز الاقتراع تحرسها الميليشيات؛ لنتخيل ان موظفي الاقتراع يخافون من الميليشيات؛ لنتخيل ان من ينقل صناديق الاقتراع هم قوات تابعة للميليشيات؛ لنتخيل ان بعض الصناديق تحترق، وبعضها يسرق، وبعضها يختفي؛ لنتخيل ان "السيد" لم يفز؛ او لنتخيل ان "السيد" فاز؛ ما الذي سيحصل؟

في ذلك "الثقب الأسود" كل التخيلات والافتراضات تأتي اليك تباعا، فكل شيء قد رأيته سابقا، منذ بدايات التشكل والتكون وما قبل حكمة نصف الاله "المجرب لا يجرب" العتيدة؛ فترى شكل البرلمان القادم، رئيس البرلمان "سني"، رئيس الجمهورية "كوردي"، رئيس الوزراء "شيعي"؛ تخيل أنك تعرف أسماء الرؤساء هؤلاء؛ وتخيل ان مجموعة "تشرين المدنية" تجلس بشكل بائس في اخر المقاعد، يكاد لا يشعر بها أحد، انها "تطنطن، تردم" وحدها، وتخيل انها ستتحالف مع كتلة "السيد، المرجع، الشيخ"؛ تخيل ان هذه الانتخابات ستكون الأخيرة في هذا البلد، فهو ذاهب الى سيناريوهات مظلمة، فدائما هناك "ثقب اسود" أكبر يبتلع كل الثقوب الصغيرة، ويذهب بنا الى غياهب المجهول.

بالحقيقة هي ليست تخيلات، انها وقائع الحياة في هذا البلد، الذي لن تغيره اية انتخابات تافهة وقذرة.

سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين
حوار مع المناضل الشيوعي الاردني سعود قبيلات حول الحرب الروسية - الاوكرانية وابعادها سياسيا واقتصاديا