القليل عن السينما الإيرانية

منير المجيد
2021 / 10 / 4

السينما الإيرانية الجديدة هي، برأيي الشخصي، واحدة من أهم سينمات العالم، وهي التي، برأيي الشخصي مرّة اخرى، أثّرت بقوّة على سينمات هامّة مثل الرومانية، البرازيلية وبلدان لاتينية عديدة اخرى، وفي آسيا مثل الجورجية.
والسينما الإيرانية الجديدة هي جزء من حركة فنيّة بدأت حجر أساس الدولة الإسلامية عام ١٩٧٩، مُعتمدة على جذورها القديمة العريقة وأسماء كبيرة مثل داريوش مهرجوي ومسعود كيميائي (وُلد عام ١٩٤١) والذي يُعدّ أباً للسينما الإيرانية، على إعتبار أن فيلمه قيصر عام ١٩٦٩ شكّل نقطة تحوّل مفصلية في تاريخها.

أمّا روّاد «الموجة الجديدة» التي جاءت، بزخم هائل، بعد عام ١٩٧٩ فهم كثر. سوف أستعرض أهمّهم بعجالة:
محسن مخملباف (١٩٥٧) هو المؤسّس الرئيسي للموجة الجديدة. قدّم منذ عام ١٩٨١ وحتى آخر أفلامه عام ٢٠١٩ أهم الأفلام الإيرانية.
ليس هذا فحسب، فقد تبعه أفراد العائلة أيضاً، لضخّ دماء جديدة مُثيرة في تعزيز قوّة السينما الإيرانية. مرزيه مخملباف (١٩٦٩) زوجته. فيلمها «اليوم الذي أصبحت فيه إمرأة» عام ٢٠٠٠ هو أكثر الأفلام الإيرانية الفائزة بالجوائز العالمية (١٢ جائزة).
الإبنة البكر سميرة مخملباف (١٩٨٠)، نالت شهرة عريضة بعد فيلمها «التفاحة» ١٩٩٨، الجدير بالذكر أنها أخرجت فيلمها هذا وكانت بعمر ١٨ سنة. صحيفة الغارديان اللندية اختارتها بين أفضل ٤٠ سينمائياً في العالم عام ٢٠٠٣.
ثمّ هانا مخملباف (١٩٨٨) الشقيقة الصغرى لسميرة.

والنساء الإيرانيات شكّلن ثقلاً مُعتبراً على خريطة السينما، أذكر منهنّ: راخشان بنيإتيماد (١٩٥٩). فيلمها الجرئ «قصص» ٢٠١٤ يتحدث من خلال قصص حقيقية عن المخدرات والدعارة ومشاكل الهجرة.
تاهمينا ميلاني (١٩٦٠). معروفة كمدافعة شرسة عن حقوق المرأة في مجتمع مُحافظ. «أتاش بس أو وقف إطلاق النار» أكثر فيلم لاقى إقبالاً جماهيرا في تاريخ السينما الإيرانية.

عباس كياروستامي (١٩٤٠٢٠١٦)، مصور فوتوغرافي وشاعر بالإضافة إلى كونه أبرز أسماء السينما الإيرانية في العالم. ساهم فيلمه «أين بيت الصديق؟» عام ١٩٨٧ في شهرته العالمية، وفي «طعم الكرز» عام ١٩٩٧عانى بشدة من إنتقاد النظام، مُمثّلاً برجال الدين المتشدّدين، لأن الممثلة الفرنسية كاترين دونوف احتضنته وقبّلته حينما قدّمت له جائزة مهرجان كان. في تأبينه قال عنه جان لوك غودار «السينما بدأت بغريفيث وانتهت بعباس».

أصغر فرهادي (١٩٧٢). أهمّ أفلامه «طلاق». يعمل الآن في أوروبا.

مجيد مجيدي (١٩٥٩). فيلمه «أطفال السماء» عام ١٩٩٨ رُشّح للأوسكار.

جعفر باناهي (١٩٦٠). شهرته جاءت بعد فيلم «المرآة» عام ١٩٩٧، و«الدائرة» ٢٠٠٠.

بهمان غوبادي (١٩٦٩). «لا وقت للخيول الثملة» ٢٠٠٠، الحائز على العديد من الجوائز العالمية منها جائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان. وهو، كأهم السينمائيين الكرد يروي على الدوام إشكالية ومعاناة الكرد في الحروب والأزمات المُستمرّة في المنطقة.

وأخيراً، وليس آخراً محمد رسولوف (١٩٧٢)، الذي جعلني أكتب اليوم.
بدأ حياته كمحترف سينمائي في إنجاز مجموعة من الأفلام التسجيلية، ومن حينها أيضاً بدأت مشاكله مع نظام الرقابة الشديد.
لم يُعرض أيّ من أفلامه الروائية الخمسة رسمياً في البلاد، في الوقت الذي تحصد جوائز في أنحاء العالم، بعد أن يتمّ تهريبها.
هذه الأيام يُعرض فيلمه «لا وجود للشرّ» (حصل على جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين العام الماضي)، مُتأخراً بسبب إغلاق دور السينما في أوروبا.
وكما في فيلمه «رجلٌ نزيه» من العام ٢٠١٧ الذي دار حول الفساد الإداري، فإنه يُتابع التيمة، لا بل خطى خطوة أكبر لينتقد النظام بمفهوم أوسع.
يتألف الفيلم من أربع قصص قصيرة تترابط بشكل أو آخر. فهناك حفنة من الرجال معظمهم مرّ في فترة التجنيد الإجباري، وكُلّفوا حينها بمكافحة الشر. والشر هو المُتمثّل بالرجال الذين حوكموا بالإعدام.
في كل الأحوال، من العار الخوض في تفصيل أحداث الفيلم، لأن هذا سيفقده تأثير الصدمة الضرورية لـ «هضمه».

يجب ذكر أن الفيلم بمجمله صُوّر في الخفاء لأن رسولوف مُنع من العمل في مجال السينما، ولأنّه حُوكم بستة سنوات سجن، خُفّضت إلى سنة وأُطلق سراحه بكفالة بانتظار تنفيذ الحكم.

للسينما الإيرانية خاصيتها الفذّة في طرح أكثر المواضيع تعقيداً، بلغة سينمائية عذبة سهلة رقيقة، تضع المتفرّج في قلب الحدث لينسى أنّه أمام شريط مُصوّر ويزيد من وتيرة تفاعله. لا وجود لمُطاردات بالسيارات وخدع سينمائية وبهلوانيّات. الكاميرا، بشكل عام، تتّخذ مسافة من المشهد لنتقله كما هو. واقعية غير سحرية، بل مُفعمة بالإنسانيّة. الإنسانية بجمالها، فرحها وحزنها، قرفها ودموعها.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا