النفس في الذات الانسانية/ النفس والروح في الاسلام (3)

عمر قاسم أسعد
2021 / 10 / 3

لا شك أن هناك الكثير من التفاسير والمعاني لكلمة ( الروح ) وحسب موقعها في النص القرآني ، فقد وردت بعدة معانى منها .
النصر والفوز والقوة والثبات ( أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه ) المجادلة 22
وتعني أيضا جبريل عليه السلام ( قل نزله روح القدس من ربك )النحل 102 ( وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ) البقرة 87
وتعني الرحمة ( وكلمته التي القاها إلى مريم وروح منه ) النساء 171 (ولا تيأسو من روح الله إنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون ) يوسف 87
وتعني أيضا الراحة والطمأنينة والرزق ( فروح وريحان وجنت نعيم ) الواقعة 89
وتعني القدرة الالهية على الخلق واثبات أن الانسان مخلوق بقدرة الله ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ) الحجر 29
وتعني أيضا الوحي والقرآن ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) الشورى 52 ( ينزل الملائكة بالروح من أمره ) النحل 2
وتعني أيضا أحد الملائكة ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا ) النبأ 38

مما سبق يتبين لنا أن الروح وردت في القرآن ــ حسب السياق ــ بعدة معاني وأوجه ، ولكن ما يهمنا هو الروح بمعناها الحقيقي في الذات الانسانية ، قال تعالى ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) الاسراء 85 ، حيث تشير الآية لموضوع سؤال الرسول ( محمد ) حول معنى الروح ، فقد ورد عن البخاري أنه قال حدثنا قيس بن حفص قال : حدثنا عبد الواحد قال :حدثنا الأعمش سليمان عن ابراهيم عن علقمة عن عبدالله بن مسعود قال : ( بينما أنا أمشي مع النبي في خرب المدينة وهو يتوكأ على عسيب معه ، فمر به نفر من اليهود ، فقال بعضهم لبعض : اسألوه عن الروح ؟ وقال بعضهم لا تسألوه ، لا يجيئ به شيئا تكرهونه ، فقال بعضهم لنسأله : فقام رجل من بينهم فقال : يا أبا القاسم ، ما الروح ؟ فسكت ، فقلت إنه يوحى إليه ، فقمت ، فلما انجلى عنه ، فقال الآية الكريمة ( ويسألونك عن الروح ... )

وهنا نخلص إلى حقيقة دامغة لا مجال للشك فيها وهي أن الروح أمر من الله تعالى وعلمها عند الله وحده لأنه خالقها فليس لأحد من خلقه علم وتفسير عنها .
ومما تجدر الاشاره به أن الروح تأتمر بأمر الله حتى في الجسد الميت وبقدرة الله تخرج الروح من الجسد وتتشكل كما يشاء الله ، ودليل ذلك قصة الاسراء والمعراج حيث شاهد رسوم الله ( محمد ) أرواح الأنبياء لأن أجسادهم لا زالت في الأرض ولم تبعث وانما ستبعث يوم القيامة بأمر الله ، وأيضا أرواح الموتى تستفيد من دعاء الصالحين .
ومما ورد عن شيخ الاسلام بن تيمية انه قال : ان ارواح الذين قبضت تجتمع بأرواح الموتى حيث يسألهم الموتى عن حال الأحياء وعن فلان وفلان وفلان ، كما ان هناك مراتب وأمكنة للأرواح . وكما قال ابن القيم في كتاب ( الروح ) : ان ارواح الموتى تقسم إلى قسمان . أرواح حرة منعمة مطمئنة راضية ، ــ وهي تنتقل من مكان لاخر بقدرة الله كما انها تتزاور وتتذكر ما عملته وما كان منها في الدنيا . وأرواح معذبة تنال جزائها عما اقترفته .

ومما ورد أن روح رسول الله ( محمد ) مستقرة في الرفيق الأعلى مصداقا لقوله تعالى ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) النساء 69
كما أخبرنا الله عن الشهداء ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) آل عمران 169 ، حيث نزلت هذه الآية بشهداء معركة أحد من أصحاب الرسول ( محمد ) وقد بينت التفسيرات لهذه الآيه أن الشهداء أحياء عند الله يحسون ويشعرون ويتنعمون في رزق الله في مراتبهم في السماء . وعن ابن عباس انه قال : قال رسول الله ( لما أصيب اخوانكم بأحد ، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش متى وجدو طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم . قالوا : يا ليت اخواننا يعلمون ما صنع الله بنا . لئلا يزهدو في الجهاد ولا ينكلو عن الحرب ، فقال الله : أنا ابلغهم عنكم فأنزل الله عز وجل الآية ( ولا تحسبن الذين قتلو ... )
وقد ورد في الاسلام أن روح المؤمن اذا قبضت ترفع للسماء السابعة وان الله تعالى يأمر ان ترجع الى الجسد في القبر حتى يسأل الميت في قبره ( من ربك وما دينك ومن نبيك ) ، وأما روح الكافر فعند صعودها تغلق عنها أبواب السماء وتطرح طرحا

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت