كلمة اﻷمين العام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني، ذيميتريس كوتسوباس في المهرجان اﻠ47 للشبيبة الشيوعية اليونانية و مجلتها “أوذيغيتيس

الحزب الشيوعي اليوناني
2021 / 10 / 3



الرفيقات و الرفاق،

الصديقات و اﻷصدقاء،

إننا حاضرون هنا جميعاً! الحزب الشيوعي اليوناني و الشبيبة الشيوعية اليونانية، و نحن مصممون على "أن نعيد الشمس" و أن نحقق "حلم كل الجياع والمظلومين" من أجل "الخبز والنور والأناشيد للعالم كله"!

إن النجاح الكبير الذي حققه مهرجان هذا العام يملأنا جميعاً بالفرح والتفاؤل. إنه في الحقيقة عبارة عن رسالة نهوض كفاحي و مواكبة قوى جديدة للحزب الشيوعي اليوناني.

حيث ليس بالأمر الهين في الأوقات الصعبة التي نعيشها، هو وجود مهرجان كهذا و هو الذي لا يصمد فحسب أمام الزمن، بل يتعزز ويتحسن و يتجدد محتضناً المزيد والمزيد من الشابات و الشباب.

سارع الكثيرون في الماضي للحديث عن نهاية الأيديولوجيات، و حتى عن نهاية التاريخ. و سمعنا هذا مؤخراً بمناسبة رحيل العظيم ميكيس ثيودوراكيس.

إننا ندحضهم جميعاً بنحو صارخ، فحضور كل منا هنا اليوم، تحت هذه الأعلام وهذه الشعارات، تحت ألحان ميكيس وكلمات ريتسوس وجميع شعرائنا العظماء، الذين سيغمرون هذا الفضاء قريباً. و تدحضهم بالتأكيد تناقضات نظامهم بعينها.

و واقعة فشل نظامهم بنحو منهجي في منح الأمل للشباب و الرد على حاجاتهم المتوسعة بنحو طبيعي. و هو الذي على النقيض، يمضي بهم من إحباط إلى آخر و يقودهم للشعور بأنهم يضيعون سنواتهم دون تحقيق ما يريدون.

و لا يمكن أن يحدث خلاف ذلك، لأن اتساع الفجوة بين كيفية معيشتنا نحن الكثر وكيف إمكانية عيشنا وفقاً للإمكانات الحديثة، هو الشرط المسبق لتراكم الثروة التي لا توصف في أيدي عدد قليل من المساهمين في مجموعات الأعمال.

و لهذا السبب فهم مُجبرون على المحاولة على إقناع الجيل الجديد بقبول الشح و تبني أهداف مستغليه والبحث تارة نحو اليمين و طوراً نحو اليسار على مدير أفضل قليلاً للهمجية ذاتها.

و مهما بدى أنهم حققوا هذا الهدف مؤقتاً، فمن المستحيل عليهم تحقيقه باستمرار. و في كل حال، فإن المشاركة الكبيرة جداً في مهرجان هذا العام تظهر هذا اﻷمر بالضبط: أي وجود جمهور حاسم طليعي شبابي آخذٍ في الاتساع في بلدنا و هو الذي "لا يتوافق مع سماء ضيقة" هو جمهور يتفكَّر و يشكك و يبحث و ليس من السهل إقناعه بالخطة التي قدمها السيد ميتسوتاكيس قبل أيام قليلة في معرض ثِسالونيكي الدولي.

هي خطة تتلخص في "منح كل شيء للقلة، وإذا ما كان هناك أي شيء متبقي، فسنرى ..." إن هذا الجمهور المذكور هو أكثر تشككاً تجاه الفخاخ التي ينصبها مرة أخرى أولئك الذين يزعمون امتلاكهم الوصفة السحرية لجعل هذا النظام الهمجي أكثر عدلاً بنحو طفيف.

هؤلاء الشباب، هم من تلاقوا طوال الفترة السابقة مع نشاط و مواقف الحزب الشيوعي اليوناني. و تنفسوا الصعداء و قدَّروا أو تفكَّروا من واقعة عدم تراجعنا في ظروف غير مسبوقة - بالنسبة للشباب - حينما قدمت جميع القوى السياسية اﻷخرى الثقة بالدولة على أنها السبيل الوحيد.

من أجل تقوية الحركة التي سيتم تنظيمها في مواقع العمل والتعليم، في الأحياء السكنية، يوماً بيوم، ولكنها ستكتسب المزيد والمزيد من الأهداف المشتركة والخصائص والتنسيق على الصعيد الوطني. ومثل هذه الحركة يمكن أن يضمنها الحزب الشيوعي اليوناني كعقل وقلب ومنظم لها. إننا نعِدُ بتقديم أفضل ما لدينا في هذه القضية.

كما و نقول لهم أن الوقت قد حان ليتجرأ الشباب والشابات! فليتجرؤوا على التعمق أكثر في تشكيكهم بالدولة والنظام والأحزاب التي تخدمه.

أن يتجرؤوا على التفكير خارج الأطر الحالية، و أن يروا الأشياء والعالم في حالة حركة وليس في حالة سكون ظاهر نسبي.

أن يتجرؤوا و يتفكَّروا تجاه إمكانية وجوب معيشتنا في القرن الحادي والعشرين مع تحديد المذنب في عدم تحقق ذلك.

أن يتجرؤوا على ترك الشكوك والأحكام المسبقة والتردد. ليأخذ هؤلاء مكانهم أيضاً في صفوف الشبيبة الشيوعية اليونانية، المنظمة التي تدعو وتناضل من أجل ما هو أكثر إبداعاً و جرأة ضمن ما خلقه الفكر اﻹنساني.

الرفيقات و الرفاق،

كما هو حال كل عام، أصبحت فعاليات المهرجان هذا العام منبراً للتعبير و لعرض نضالات الشعب والشباب، هي النضالات التي تواجد فيها أعضاء الحزب والشبيبة الشيوعية على الدوام باتساق و تفانٍ في الخطوط الأمامية.

نضالات من أجل حماية الثروة الطبيعية و الملكية الشعبية والحياة البشرية، من الحرائق الكارثية، و في المقام اﻷول من السياسة الحارقة التي تنتهجها حكومة حزب الجمهورية الجديدة، الحالية.

نضالات من أجل حماية الصحة و الحياة ضد سياسة إدارة الوباء المناهضة للشعب، والتي تحاول الآن توجيه ضربة جديدة لنظام الصحة العامة والعاملين به، بذريعة التطعيم اللازم عبر تغذية نظريات ظلامية لاعقلانية ملائمة للنظام.

نضالات من أجل حماية الحقوق العمالية والشعبية من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال الصيف، كقوانين خاتزيذاكيس من أجل إلغاء يوم العمل ﻠ8 ساعات و حظر الإضراب والنشاط النقابي، و من أجل خصخصة التأمين التكميلي.

نضالات من أجل تعليم أولادنا، الذين يواجهون مدرسة أكثر صرامة، ومدرسة طبقية، ومدرسة ذات سرعات مختلفة، والتي تركت الآلاف من الشباب خارج الجامعات دون الحد الأدنى للقبول.

و ضمن هذه النضالات وغيرها، وُلد شعار مميز: إن الشعب وحده قادر على إنقاذ نفسه! إن هذا الشعار هو أكثر من مجرد دعوة للنضال ضد السياسة المناهضة للشعب. إنه أكثر من مجرد دعوة للتنظيم الشعبي والتنظيم الذاتي، و هو الذي تجلى كذلك بنحو مؤثر في الحرائق الأخيرة في إيفيا وأماكن أخرى، لكي ينقذ الشعب حياته التي لم تستطع الدولة حمايتها.

إن هذا الشعار يستهدف في العمق صميم المشكلة.

إنه يدعو الشعب إلى أخذ زمام الأمور بيديه، و ألا يمتلك أية ثقة بالدولة الحالية وحكوماتها، التي تظهر في البداية على أنها منقذة وينتهي بها الأمر في النهاية إلى حارقة للمصالح الشعبية.

إن الدولة الحالية التي تبدو عارية و عاجزة ومرهقة عندما يتعلق الأمر بحماية الشعب من الكوارث الطبيعية، هي ذات الدولة التي تروج و بسرعة بعد الكوارث لخطط ما يسمى بإعادة الإعمار، إلى جانب ما يسمى بغربان التنمية الخضراء، الذين يتوقعون أرباحاً كبيرة جديدة من الاستثمارات "الخضراء" – و التي هي في الواقع - استثمارات سوداء.

إن هذه الدولة التي لا تستطيع توفير وحدات العناية المركزة والمستشفيات والمراكز الصحية وتنظيم إعلام جوهري عن التطعيم وتوفير القاعات والطواقم للنظافة و التدابير الصحية في المدارس والكليات، هي ذات الدولة التي تعوض الأطباء الخاصين ورجال الأعمال الصحيين الآخرين بسخاء، لأنه – و كما تقول باقي اﻷحزاب - يجب أن يتعايش القطاع العام مع القطاع الخاص.

هذه الدولة التي تقدم بالكاد فقط مبلغ 1.7 مليون سنوياً لوكالة الأحراج في البلاد ولقطاع الوقاية من حرائق الغابات، والذي لا تعيِّن في غابات أتيكي وأجزاء أخرى من البلاد موظفاً واحداً، هي ذاتها التي تمنح 4 مليارات يورو لحاجات الناتو، و تمنح ملايين اليورو لإنقاذ الشركات العملاقة، و التي وضعت ضرائب طوعية – إن تفضلتم! - لمالكي السفن.

إن هذه الدولة التي تسحق الأجور و دخل الشعب في كل فرصة، وتطلق النهب الضريبي، هي نفس الدولة التي ترفع يديها عجزاً أمام الغلاء وزيادة أسعار المنتجات، لأن قوانين الاقتصاد والسوق الحر و وربحية رأس المال، تسيطر هناك.

هناك أمثلة لا حصر لها تثبت أن الدولة الحالية ليست شيئاً محايداً، فهي ليست بناءاً فوقياً متواجداً فوق الطبقات و المصالح الاجتماعية و التي يُزعم وجودها من أجل صالح الجميع، وأن واجب الشعب ببساطة هو العثور على المدير الصحيح لهذه البنية الفوقية كل 4 سنوات.

إن الدولة الراهنة ليست سوى آلية للاضطهاد والقمع والاستغلال وإدامة الظلم.

إنها دولة الصناعيين، والمصرفيين، ومالكي السفن، هي التي جعلت المسؤولية الفردية راية لها، من أجل إخفاء طابعها المعادي للحاجات الشعبية.

كالمسؤولية الفردية للحماية من الوباء والحريق، والمسؤولية الفردية لتعليم الشباب، و مع ذلك اعتماداً على جيب والديهم، و المسؤولية الفردية في مجال العمل، لأنهم يزعمون بأن العامل الموظف هو الذي يختار بحرية ما إذا كان سيعمل 10 أو 12 ساعة، و المسؤولية الفردية في التأمين، حيث وفقاً لقانون خصخصة التأمين التكميلي، فإن المؤمن عليه هو مستثمرٌ سيقامر بكدِّ عمره في سوق الأوراق المالية، حيث سيحسم هناك – أي تحصيل- لمعاش تقاعدي له.

ينبغي أن يواجه الشعب هذه الدولة و هذا الاقتصاد و هذا التنظيم الاجتماعي، إذا ما كان يريد إنقاذ نفسه وأولاده.

إن هذا ليس مجرد بلورة للتطورات الأخيرة، إنه درس تاريخي على مر الزمن.

درس من اللحظات العظيمة للنضال الشعبي في بلادنا، و الاقتحام العظيم للسماء، مثل كومونة باريس، و انتصارات مثل أكتوبر في روسيا. فعندما طالبت الطبقة العاملة و الشعب، بتلبية حاجاتهم وآمنوا بقوتهم وأخذوا زمام مصيرهم بأيديهم، وقتها فقط كانت عجلة التاريخ تتقدم للأمام.

عندها فقط يمكن للشعب أن ينقذ ذاته، عندما يقرر السير في طريق إسقاط النظام، لتولي زمام السلطة بأيديه. ولهذا الاستنتاج قيمته الخاصة اليوم.

اليوم، مع الأحداث الكبرى كتفشي الوباء وإدارته و مع المزاحمات الهائلة، ومخاطر الحرب والتدفق الكبير للاجئين، كما و مع تهديد البيئة وتدميرها ...، تثير هذه الأحداث الكبرى أسئلة كبيرة تحتاج إجابات كبيرة.

و في الحقيقة اليوم، في عصر الاقتصاد الرقمي والثورة الصناعية الرابعة، حيث تتواجد كل الإمكانيات العلمية والتكنولوجية والإنتاجية للعيش بشكل أفضل:

لماذا نرى إلغاء مكاسب محققة لعقود كيوم العمل ﻠ8 ساعات، بدلاً من العمل لساعات أقل، والتمتع بمستوى معيشي أفضل، وخدمات صحية وتعليمية وثقافية عالية الجودة؟

لماذا يجب أن نرى قطاعات من الاقتصاد، و مناطق بأكملها، ذات إمكانات هائلة، تنهار و تدمر، لمجرد أنها لا تتسع ضمن النموذج الإنتاجي للانفتاح و مجال السياحة الأحادي؟

و باختصار، ما الذي يقف معوقاً في طريق الرفاه الشعبي، ما الذي يجعل عجلة التاريخ تدور إلى الوراء بدلاً من الأمام؟

أيا كان الجانب الذي نفحصه، فإننا سنكتشف من وكيف يضحي بحاجاتنا على مذبح الربح الرأسمالي.

هناك اليوم خبرة أكثر ثراءاً:

و هي تنبثق من الحلقة المفرغة للتناوب بين النمو الاقتصادي والأزمة، و الذي يُدفع ثمنه و باستمرار بتضحيات جديدة من قبل العمال والشرائح الشعبية، و عبر الوباء و ملايين ضحاياه و النظم الصحية المعطلة و العلاجات والأدوية و اللقاحات، التي تخضع للمنافسة والربحية، و من نقص الوقاية من الحرائق والفيضانات والزلازل، لأن أولويات رأس المال والدولة البرجوازية تعتبر مثل هذه المشاريع غير ضرورية، و من كل هذا وغيره الكثير، يُستنتج أن المجتمع والاقتصاد الحاليين يعملان وفق معيار مصالح مجموعات الأعمال، التي تلغي الإمكانات العظيمة لعصرنا و للعلوم والتكنولوجيا، و في المقام اﻷول تلغي الاستفادة منها لصالح الشعب.

الصديقات و الأصدقاء،

إن جميع نسخ الحكومات التي عشناها طوال العشرين عاماً الماضية على الأقل، قامت بخدمة المصالح المذكورة. كحكومات الحزب الواحد و الائتلافية. حكومات يمين الوسط و يسار الوسط. حكومات يمينية و يسارية مزعومة. حكومات مع رؤساء وزراء ووزراء تكنوقراط و أخصائيين.

لقد اختبرت جميعها وكان الاستنتاج هو أن كل حكومة جديدة كانت تتلقف العصا و تواصل مسارها من حيث توقفت الحكومات السابقة.

و من كل فترة حكومية، كانت تخرج الغالبية الشعبية العظمى بحقوق أقل وأعباء أكثر على عاتقها. لأن الحكومات يمكن أن تتغير، لكن من يملك زمام السلطة ومن يقرر ويجني الثروة التي ينتجها العمال، لا يتغير.

و عن جديد يَعدُ اليوم كل المسؤولين عن المآزق الحالية بأيام أفضل.

- يعرضون الانتقال إلى رأسمالية خضراء أكثر عدلاً و مراعاة للبيئة.

- يتحدثون عن عقود اجتماعية جديدة، واتفاقية اجتماعية جديدة، وصفقة خضراء جديدة.

- لقد جعلوا راية لهم البقرة المقدسة الجديدة للاتحاد الأوروبي، صندوق الإنعاش الذي سيجلب الاستثمار والمال والوظائف المزعوم بأنها جيدة للشعب.

وهذا ما تقوله حتى بتلاوين أو اختلافات جميع الأحزاب الأخرى. و تحاول مرة أخرى ممارسة الخداع.

إننا نتوجه بنحو خاص نحو الشباب، نتوجه نحو الشباب الذين يقلقون عن حق ويهتمون بدمار البيئة.

حيث تعجز عن حماية البيئة تلك الحكومات المسؤولة عن تدمير ملايين الأفدنة من الغابات على مر السنين، والتي أغدقت على التوالي التشريعات البيئية من أجل قيام استثمارات سريعة المسار.

و ليس من الممكن أن يكون الاتحاد الأوروبي هو حامي البيئة ومنقذها، و هو الذي يتبع في سياسته الأساسية مبدأ "الملوث يدفع" مما يعني أن الشركات متعددة الجنسيات يمكن أن تلوث دون إزعاج، طالما أنها تغطي جرائمها ببضعة يورو في سوق أسهم التلوث العالمية.

و بالتالي، هناك فخ و حيلة فيما يجري.

و لهذا السبب نرى تخفيض قيمة إمكانات إنتاجية هائلة في البلاد، و هي التي كان بإمكانها دعم مسارٍ آخر للتنمية في صالح الشعب.

و نحو هذه اﻷعمال ستذهب حزم صندوق التنمية وسيدفع الشعب ثمنها باهظاً، ليس فقط من خلال الضرائب والنهب الضريبي، وليس فقط من خلال التدابير المناهضة للعمال التي هي شروط مسبقة لأقساط صندوق الإنعاش التي يتم التصويت عليها بالجملة في البرلمان.

بل سيدفع الشعب ثمنها بعدة طرق أخرى:

سوف يدفع ثمنها بتعرفة كهرباء أغلى، مع اشتعال رسوم الكهرباء سلفاً لأن هذه هي تبعة الاعتماد على تقلبات السوق الدولية و تحرير الطاقة، كما تنبأ الحزب الشيوعي اليوناني، وليس في وجهة كهرباء أرخص وفق مخادعة أتباع هذه السياسة لنا على مدى أعوام عديدة.

سيدفع ثمنها كزيادة في أسعار المنتجات التي سيتم إنتاجها بطاقة أكثر كلفة، كما و بصيغة فقر الطاقة الذي سيؤثر في المستقبل على المزيد من الأسر الشعبية.

كما و سيدفع ثمنها أيضاً بمخاطر كبيرة جديدة، لأن تأمين الأسواق الجديدة القائمة فوق أرضية المنافسة الشرسة اليوم، يجري في المقام الأول عبر حروب جديدة، وتدخلات جديدة، وخطط إمبريالية عدوانية جديدة، تشارك بها بلادنا بمسؤولية من جميع الحكومات، و هي تشارك بنحو فاعل من موقع الوكيل اﻷول للولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي.

هذا ما فعلته كل الحكومات اليونانية منذ عشرين عاماً للآن تجاه التدخل الإمبريالي في أفغانستان وبلدان أخرى. و تظهر اليوم الأحزاب نفسها، الجمهورية الجديدة و سيريزا و حركة التغيير على أنها "حمامات بريئة" و "أقارب مفجوعون" زاعمة "فشل الغرب في استعادة الديمقراطية".

هذا و حاضرة سلفاً هي المخططات الجديدة للتورط في الخطط الإمبريالية للولايات المتحدة والناتو، في المنطقة وخارجها، و هي تحمل تواقيع جميع هذه اﻷحزاب. هي تواقيع حاضرة على الاتفاقيات مع الولايات المتحدة بشأن القواعد، و التي تحول البلاد بنحو أكثر إلى مغنطيس للمخاطر. إن تواقيع جميعهم هي حاضرة على برامج التسلح الضخمة التي لا علاقة لها بالدفاع عن البلاد.

و تحمل تواقيع جميعهم المشاركة في مهام وتمارين الناتو، وخططه لحصار لروسيا والصين، وإرسال معدات عسكرية إلى السعودية، والتعاون متعدد الأوجه مع إسرائيل الدولة - قاتلة الشعب الفلسطيني، ولكن أيضاً الاتفاقات اللاإنسانية في معاملة اللاجئين التي خلقتها هذه السياسة.

و لهذا السبب يتلقى جميعهم الثناء من سفير الولايات المتحدة في اليونان. و يحاولون تبرير كافة هذه الجرائم أمام الشعب باسم السلام والأمن، وحماية الحقوق السيادية للبلاد من العدوان التركي، والتي من المفترض أن يضمنها حلفاؤنا الأقوياء.

إنه ذر للرماد في العيون. إنه الوجه الآخر لتسويات تحمل ختم الناتو في بحر إيجه و المشكلة القبرصية.

و لا تجري مواجهة الأسباب التي تغذي المزاحمات الجارية بين الطبقة البرجوازية اليونانية و التركية، بل تتفاقم بدلاً من ذلك، ضمن بيئة عالمية لتفاقم المزاحمات و إعادة الترتيب، على غرار ما جرى في اتفاقية AUKUS الأخيرة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا.

تكشف التطورات الأخيرة في أفغانستان كيفية تصرُّف الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي مع حلفائهم. و لهذا السبب عندما تتحدث إلينا الأحزاب اليونانية ذات التوجه الأوروأطلسي في المرة القادمة، عن "الحلفاء الخيرين" و "الحلفاء الأقوياء" الذين يفترض أنهم يدافعون عن "مصالحنا الوطنية"، دعونا نضع في اعتبارنا صورة المطار في كابول. إنها مصدر لاستخلاص العِبر بنحو بعيد جداً!

اﻷصدقاء و الصديقات اﻷعزاء،

الرفيقات والرفاق،

ليس هناك مجال لوقت ضائع آخر. كم مرة أُلبست الأساطير والأوهام بلبوس ملونة فاقعة قائلة بإمكانية مطابقة مصالح رأس المال مع مصالح الشعب.

لا مجال لأوهام جديدة.

إن برنامج حكومة ميتسوتاكيس الحالية، و على غرار البرامج السابقة، كما و برنامج جميع الأحزاب البرجوازية، هو مكتوب سلفاً. إنه مكتوب فوق أساس الالتزامات المناهضة للشعب المترتبة من صندوق الإنعاش، الذي هو مذكرة الاتحاد الأوروبي الجديدة على حساب الشعوب.

إنه مكتوب على أساس هدف الترقية الجيوستراتيجية للبلاد، والذي يشير إلى تورط اليونان في الخطط والمزاحمات الخطرة للولايات المتحدة والناتو.

حيث يروج حزب الجمهورية الجديدة لهذا البرنامج بنحو أكبر عبر استخدام "السوط" والقبضة، ويضع أحياناً جرعة صغيرة من الجزرة، و يقوم سيريزا بنحو أساسي باستخدام "الجزرة" والخداع من خلال زراعة أوهام جديدة، على الرغم من أنه كحكومة لم يفوت فرصة لاستخدام سوط القمع بين الحين والآخر.

وليس من قبيل المصادفة أيضاً انتشاله لشعاره المفلس "أوروبا تتغير" ، وربطه بالهيمنة المحتملة في ألمانيا لأكثر الأحزاب "خطيئة" من أحزاب الاشتراكيين الديمقراطيين الأوروبيين.

و هنا وصل سيريزا بالتأكيد حتى تأليه الرئيس الأمريكي بايدن ولتقديم انتخابه على أنه أمل الشعوب والحركات. لكننا لا ننسى أن بايدن هو الذي ينظم وفق معايير ترامب أشد حصار إبادة ضد كوبا.

و لهذا السبب فنحن جميعاً هنا في اليونان "كوبيون". إن كوبا تمتلك تضامننا الكامل ، "hasta la victoria siempre".

الصديقات و اﻷصدقاء،

إنه لنفاق كبير من جانب أحزاب المعارضة الأخرى أن تحتج وترفع أصواتها ضد قوانين الحكومة المناهضة للشعب، و تقبل في نفس الوقت بالإطار الاستراتيجي الذي تبنى عليه، كما و في ذات وقت تصويتها باﻹيجاب لصالح أكثر من نصف هذه القوانين.

ولهذا السبب فإن سيريزا يخادع الشعب بقوله إنه سيتمكن غداً من تنفيذ برنامجه "دون عوائق" بزعم "عدم التزامه بالمذكرات". لا توجد كذبة أكبر من هذا. فبعد إلزام نفسه بأكبر المذكرات و استراتيجية الاتحاد الأوروبي. يحاول إعادة بيع نفس الحكاية بغلاف مختلف قليلاً.

ماذا قال حينها في الفترة 2012-2015؟ لقد زعم إمكانية وجود اتفاقيات قروض بدون مذكرات و تدابير مناهضة للشعب. و ماذا يقول الآن؟ باﻹمكان وجود صندوق إنعاش جيد، بقروض، دون شروط مسبقة مناهضة للشعب. أي أن هذا خداع آخر.

حيث تسمح هذه الإستراتيجية المشتركة أيضاً، على الرغم من الاختلافات الجانبية، بتنقل الكوادر من حزب إلى آخر.

إن هذه الإستراتيجية المشتركة هي التي تسمح، على سبيل المثال، للسيد ميتسوتاكيس في التعديل الأخير، بتعيين وزراء من اليمين المتطرف، من جهة و من جهة أخرى أن يتحدث مع وزراء سيريزا السابقين، بغض النظر عما إذا كانت خطوبتهما لا تقود دائماً إلى الزواج.

هذا هو "حساء" النظام السياسي البرجوازي المقرف، والذي يمكن تحريكه في أي وقت، و مع ذلك فإن طغمة الثروة هي من تمسك و بحزم بملعقة تحريكه.

و لهذا السبب لا ينبغي أن ينجر أي شخص من سجال هذه القوى ومحاولتها الظهور بفروق لا تُجسَر، مما يعزز المعضلات الزائفة التي تنصب اﻷفخاخ للشعب. و هي التي بنفس سهولة سجالها اليوم، ستقوم بذات السهولة غداً وبعد غد بنحو مشترك بإقرار قوانين مناهضة للشعب.

يجب على الشعب رمي هذه المعضلات الزائفة في وجوههم. و سواء كل من معضلة "ميتسوتاكيس أو الفوضى" التي يعرضها حزب الجمهورية الجديدة ومعضلة "الحكم التقدمي أو ميتسوتاكيس" التي يعرضها سيريزا.

لقد ثبُت أن ما من حكومة مماثلة قادرة على الخروج عن مسار سكة تنافسية الاقتصاد الرأسمالي، واستراتيجية الاتحاد الأوروبي وسلطة رأس المال.

وقد أفلست أسطورة ما يسمى بـ "الحكم التقدمي" في جميع أنحاء أوروبا واليونان.

الرفيقات و الرفاق،

الأصدقاء و الصديقات،

لن تتوقف الهجمة ضدنا، إذا لم نوقفها نحن، إذا لم ننظم هجومنا المضاد. هذا هو المنفذ التقدمي.

ندعوكم لمواكبتنا في هذه المبادرة الكبيرة لتمهيد الطريق نحو منفذ واعدٍ حقاً. إن الحزب الشيوعي اليوناني يتصدَّرها و يمنح كل قواه من أجل تنظيم الشعب لهجومه المضاد، ليحدد العمال التطورات من أجل صالحهم. لتنظيم صراعنا من أجل مشاكلنا، وإحضار حاجاتنا نحو المشهد ومواجهة المذنبين الكبار تجاه الوضع الحالي، أي سلطة رأس المال وحلفائه، الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

و في هذه المعركة، لدينا أسلحة ثمينة، لكنها ما زالت غير مستخدمة:

سلاح ثمين هو التنظيم، وإعادة تنظيم الحركة العمالية. التنظيم في مواقع العمل و التعليم، في أحياء سكن العمال. حيث ستبدأ كل المحاولات من نقطة انطلاق أفضل، إذا ما تعززت النقابات العمالية، وجمعيات العاملين لحسابهم الخاص في المدينة والريف، و المزارعين، والجمعيات النسائية، ومنظمات الشباب الموجودة في المدارس والجامعات ومدارس التدريب المهني. كما و يتمثل سلاح ثمين في التحالف الاجتماعي. لأن هناك عدواً مشتركاً وهو رأس المال الكبير وسلطته وحكومته وأحزابه. لأن من الواجب مواجهة التشرذم و منطق "كلٌّ لنفسه" عبر طرح المطالب المشتركة و وحدة الصراع لكل الشعب العامل:

- من أجل ضمان دخل عمالي شعبي لائق،

- من أجل إلغاء كافة أشكال الضرائب المناهضة للشعب،

- من أجل إلغاء كامل الإطار لمناهض للعمال، ليبقى قانون خاتزيذاكيس وجميع القوانين الأخرى المناهضة للعمال التي تشكل غابة العمل الحالية، حبراً على ورق.

- لكي تدفع الثمن قلَّة اﻷثرياء الكبار لا الشعب الرازح دائماً تحت نير اﻷعباء،

- إن التصدي للهجمة الجارية على حقوق التأمين، وموجة المزادات، والحواجز الطبقية في التعليم، والدفاع عن الحريات الشعبية ضد القمع و الحظر المفروض من قبل الدولة، والدفاع عن صحة وحياة الشعب، والمطالبة بإغاثة كبيرة للعاملين لحسابهم الخاص، هي في صدارة المطالبات الشعبية.

مع فك استعصاء البلاد واعتمادها على الخطط الخطيرة لحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، وإغلاق جميع القواعد العسكرية الأجنبية في اليونان، و فك الارتباط عن هذه المنظمات مع الشعب في موقع السلطة. و تعزيز النضال ضد الحروب الإمبريالية، و ضد خطط تغيير المعاهدات الدولية والحدود في إطار مساومات الاستغلال المشترك في بحر إيجه تحت "إشراف أوروأطلسي".

إن التضامن سلاح ثمين. حيث بإمكان التجربة الأخيرة من المناطق المنكوبة بالحرائق، والمحاولة المتواصلة للنقابات والمنظمات الشبابية لدعم ضحايا الحريق بنشاط، و الأمثلة من مواقع العمل، حيث يُواجه نشاط أرباب العمل من قبل عشرات العمال الذين يعارضون تسريح زميلهم، أن تسهم جميعها في صياغة نهوض كفاحي مع تطبيق قاعدة "الواحد للكل والكل للواحد".

حيث نموذجي هو مثال العاملين في شركة e-food، مع تحركاتهم الزاخمة التي نفذوها هذا الأسبوع والتي نجحت في ثني رب العمل. و هم الذين يحوزون تضامننا وتصفيقنا المطول.

و بإمكاننا من خلال النضالات اليومية تشكيل حركة منسقة على الصعيد الوطني للطبقة العاملة وحلفائها. في مواجهة خصم قوي وماكر - ولكنه ليس بخصم فائق القوة - حيث ينبغي و باﻹمكان رفع القوة العظيمة للمبادرة الشعبية.

كونوا على ثقة: لن يتم إلغاء أي تدابير مناهضة للعمال، ولن يتم إلغاء أي قوانين مناهضة للعمال من قبل أولئك الذين يشكلون المشهد اليوم، ما لم يشعر المستغلون وحكوماتهم بنفَسِ الحركة الشعبية العمالية الساخن، و إذا لم يلغي الصراع العمالي الشعبي هذه القوانين.

الصديقات و الأصدقاء،

إن سياسات الأحزاب البرجوازية، تُظهر خوفها أيضاً عدا استخدامها القبضة. إنها تخدم طبقة تعرف جيداً أن من غير الممكن إيقاف عجلة الصراع الطبقي.

حتى أن خوفها هذا أوصلها لنقطة التبذير – بوقت ثمين لها - في وسائل الإعلام وإثارة قضية سياسية كبيرة، أمام واقعة ارتداء شابة لقميص يحمل رمز المطرقة و المنجل، و ذلك بالضبط لأن شباب العالم طابق "رغباته" بموقف هذه الشابة الخاص. إنهم متألمون وخائفون للغاية من الاشتراكية والعلم الأحمر والمطرقة والمنجل.

وهذا هو السلاح الأكثر قيمة الذي يمكن أن يعطي زخماً ومنظوراً للنضال اليومي.

إن الاشتراكية هي التقدم الفعلي، هي المجتمع الذي يخرج فيه العمال من هوامش الحياة السياسية ويشاركون بنشاط في صنع القرار و تنفيذه و في الرقابة، لأنهم يمتلكون حينها زمام السلطة بأيديهم.

إن الملكية الاجتماعية هي الجديد فعلاً، لكي يتوقف توظيف الاقتصاد وفق معيار الربح الرأسمالي. حيث بإمكان التخطيط المركزي للإنتاج فوق هذه الأرض الخصبة أن يضع ويحقق أهدافاً اجتماعية محددة علمياً في الإنتاج الزراعي والصناعي، في الخدمات الاجتماعية. و الحزب الشيوعي اليوناني هو الحزب الوحيد الذي يضيء من خلال برنامجه إمكانية و وجوب فتح هذا الطريق.

لدى الحزب الشيوعي اليوناني خطة لليوم والغد، هو برنامج ثوري معاصر يضيء هذا المنفذ وإمكانيات الاشتراكية، وإمكانيات البناء الاشتراكي في اليونان.

الصديقات و الأصدقاء،

الرفيقات و الرفاق،

قبل 30 عاماً، عندما كان الجميع غاضبين - يمينيين، ليبراليين، اشتراكيين ديمقراطيين، و يساريين تائبين- من أنه "لا يوجد بديل آخر" عن النظام الرأسمالي القديم، حافظ الحزب الشيوعي اليوناني على الراية الحمراء عاليا!

بقي منتصب القامة، لأنه ظل مخلصاً لـ "الأحجام الكبيرة" ، التي ذكّرنا بها ميكيس العظيم في رسالته الأخيرة. وهذه الأحجام الكبيرة هي لمسارنا التاريخي، وأيضاً تلك العظيمة التي امتلكناها خلال هذه الثلاثين عاماً و التي تحافظ على الأمل حياً وتلهم صراعنا اليومي، اليوم.

و على مدى كل هذه السنوات:

دافعنا دون تردد عن البناء الاشتراكي في القرن العشرين ولكن أيضاً دون إضفاء المثالية عليه، و ذلك ضد العداء للشيوعية بكافة تلاوينه.

و درسنا بنحو نقدي وعلمي المسار التاريخي للحركة الشيوعية الأممية و للحزب الشيوعي اليوناني، كجزء لا يتجزأ منها. و عالجنا برنامجاً ثورياً حديثاً. و كشفنا للشعب حقيقة الاتحاد الأوروبي، حقيقة هذا السجن الحديدي لشعوب أوروبا، عندما كان الجميع يقدمه على أنه طريق باتجاه واحد وملجأ آمن.

و كافحنا ضد الحروب الإمبريالية وتدخلات حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، ضد مشاركة اليونان في هذه الخطط التي تحول بلادنا إلى مرتكب بحق شعوب أخرى.

و بناءاً على برنامجنا، لم نخُن الطبقة العاملة والشعب، عندما كافحت آليات النظام ككل لجر الحزب و بأي ثمن للمشاركة في حكومة إدارة رأسمالية مؤكدة هي مناهضتها للشعب.

و لم نجلس على طاولة المفاوضات مع المستغلين واللصوص. و لم نوقع "عقوداً اجتماعية" ليست أكثر من اسم رمزي للمصالحة الطبقية، أي لخضوع الكثيرين للقلة. لم نبني معتقلات موريا، مثل الآخرين، بل نظمنا التضامن مع اللاجئين.

لم نر أي غُرابٍ، سواء كان اسمه ترامب أو بايدن ، على أنه خيِّر بنحو شيطاني، لكننا واصلنا الوقوف إلى جانب الشعوب المكافحة و المقاومة.

نحن فخورون بخياراتنا التي يمكن فهمها اليوم من قبل قوى عمالية شعبية أكثر بكثير.

كانت خيارات مكنت الحركة العمالية والشعب والجيل الجديد من الاستمرار في "التنفس".

بفضل هذا الموقف طيلة هذه السنوات، تمكن حزبنا من أن يكون عقل وقلب و طليعي كل معركة، للتصدي وتأخير التدابير المناهضة للشعب و حتى أجل انتزاع أصغر مكسب.

و ذلك مع امتلاكه معرفة عميقة في نفس الوقت، بإمكانية وجود مكاسب في النظام الحالي، و أن وجود مكاسب دائمة ثابتة غير ممكن، إذا لم يُفتح الطريق نحو الانقلاب الاجتماعي الجذري.

يواصل حزبنا فتح الصدوع في نظام الاستغلال الفاسد. و خلال الفترة الصعبة للوباء، لم "نبكي على مصيرنا"، بل أصبحنا أصوات موحدة قوية. لأن الوباء ربما يكون قد ترك ولا يزال يترك بصمة مأساوية، لكنه كشف ماهية من يملك القيمة الحقيقية، و القوة الحقيقية. و من هو ضروري و لازم و من هو غير ضروري وضار للمجتمع.

و لأول مرة، تم التصفيق لأولئك الذين يحركون العالم، حتى من دون أن ندرك ذلك بالكامل: الأطباء والممرضات في مرافق الصحة العامة، وعمال السوبر ماركت، وعمال توزيع الأغذية والمشروبات، والعاملين في إنتاج وتوزيع الطاقة و الاتصالات، وعمال البريد و البريد السريع و كل العمال.

هؤلاء يحافظون على المجتمعات منتصبة القامة وحية. و عندما يتوقف هؤلاء، يتوقف كل شيء، و تموت المدن! لقد رأينا ذلك بأعيننا.

لقد رأينا أن ما يقوله الشعار الذي كنا نردده منذ سنوات في تجمعاتنا هو حقيقة: "أيها العامل، لا شيء يعمل دونك، بإمكانك العيش دون أسياد"!

هذه هي الأحجام الكبيرة، وفي المغامرات التي نعيشها و المآزق التي نمر بها، دعونا جميعاً نقوم بجردة حساب أخرى. أبعد من التفاصيل، و أبعد من الخلافات الجانبية والمخاوف التي يمكن حلها في الحياة والنضال، للحفاظ على اﻷحجام الكبيرة والهامة. و أن نتخذ القرار: من أجل مواكبة الحزب الشيوعي اليوناني، و أن نطبق شعار المهرجان اﻟ47 للشبيبة الشيوعية اليونانية : فلتحيا و تتجرأ و تمضي قدماً - من أجل مجتمع الحرية الفعلية، مجتمع الاشتراكية".

أحييكم!

نأمل لجميعكم و جميعكن خير العزم والصحة!

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين