عندما يختنق النظام فالمرجع هو الصمام

صوت الانتفاضة
2021 / 10 / 2

لا تتفاجأ كثيرا ولا يصيبك الاندهاش من خطوات سلطة الإسلام السياسي، فبعد معايشة مأساوية معهم على مدى أكثر من ثمانية عشر عاما، صرنا نعرف اغلب خطواتهم وممارساتهم، فحين تصيبهم ازمة حادة، تتعلق بوجودهم ذاته، فتراهم يشدون الرحال الى مجمع الالهة "الانوناكي"، هذا المجمع الذي الى الان يفرض سلطته على المجتمع، فيأخذ منه الأوامر والتعليمات، وتكون ملزمة وواجبة التنفيذ "السمع والطاعة".

هذه الأيام قد تكون حاسمة بشكل ما، او تحدث تغييرا ولو بحده البسيط، فذكرى الانتفاضة على الأبواب، وهي أداة ضغط بيد الجماهير، ثم هنالك الانتخابات، وهي التي يعدوها المخرج لخلاصهم من أزمتهم الخانقة، فبها يعيدون ويجددون الشرعية لهم؛ لكنهم رأوا ان قوى المقاطعة أكبر وأعظم، وهو ما يزيد من نقمة الجماهير عليهم، وأيضا يفقدهم شيئا فشيئا الشرعية امام العالم، مع ان كل ممارساتهم لم تقنع الناس بالمشاركة، حتى بعد ان جملوا الانتخابات بالمرشحين "المستقلين" وببعض قوى "تشرين".

اذن ما العمل امام هذا الفشل؟ ليس لديهم خيار سوى "صمام امان" العملية السياسية، فهو الوحيد القادر على حث الناس على المشاركة، وبالتالي انقاذ هذا النظام المحتضر، فعملية الإنعاش لا تأتي الا من المرجعية، فهي تبقى الراع الرسمي والحارس "الخمبابوي" لهذه العملية السياسية البغيضة.

كل ذلك لا يفاجئك، فقد تعودنا على هذا السيناريو القذر؛ ما يدهشك ويصيبك بالغثيان والتقيؤ، مجموعة "المثقفين اللبراليين" و "العلمانيين" و "التنويريين" و "المدنيين" وبعضا من "اليساريين"، الذين تلقفوا فتوى الرجعية، وبدأوا بتفسيرها وشرحها وتأويلها، والتعليق عليها، وبأنها الخلاص التدريجي من النظام، وبأنها الحل السحري لهذه الأوضاع، وبأنها الطريق الاسلم للنجاة، وفق "الكتاگوريا" السياسية الجديدة "المجرب لا يجرب" وهللويا.

((اتعرف... ما هو الذي تريد مني ان اتعرف عليه؟ لقد عشت طوال حياتي القذرة زاحفا في الطين وانت تتحدث الي عن المناظر الجميلة.... انظر الى هذه الكومة من القذارة...انني لم اتحرك ابدا بعيدا عنها)) في انتظار غودو.

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين