خل يتلاحگها كردي

محمد ليلو كريم
2021 / 10 / 2

منذ ثلاثين سنة وفي العراق تجربة دولة أنحصرت في مساحة جغرافية لم تشمل كل البلاد، في عام ١٩٩٢ نأى الكرد بنفسهم عن حالة الفشل المستعصية للدولة العراقية وأتخذوا طريقًا آخر بذلوا فيه نفائس التضحيات والصبر المُر حتى بلغوا مرادهم وأرضخوا الأقدار المعاندة ووقفوا بوجه النار والحصار فتمثل لهم الحلم حقيقة وواقع وأبقوا على خاصية الحلم الجميل في نضالهم فكان الحلم المتحقق جميلًا، فسلام على ربوع جنة كردستان.
لم يكن عام ١٩٩٢ مبتدأ الخلاص، فنضال الكرد قديم يناهز عمر جبالهم، وتأريخه أقدم من ثورة ايلول ( شۆڕشی ئەیلوول ) مابين عامي ١٩٦١ و ١٩٧٠، ففي عام ١٩٠٩ اندلعت ثورة كردية مسلحة بعد ابرام اتفاق بين العشائر الكردية المسلمة والنسطورية بقيادة الشيخ عبد السلام البرزاني للوقوف بوجه الدولة العثمانية التي رفضت المطالب الواردة في رسالة الحقوق الكردية حيث رفض السلطان عبدالحميد الثاني تلبية المطالب، وهنا نعرف أن عمر النضال الكردي أقدم من عمر الدولة العراقية الحديثة والتي تأسست عام ١٩٢١، وإن رجعنا الى أزمنة أقدم يمكن الوقوف عند محاصرة المدينة الكردية " ميافارقين " من قِبل الجيش المغولي وصمودها لعامين حتى غدر بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وتسبب بأسر ملك المدينة الصامدة " محمد بن غازي بن محمد بن أيوب " المُلقّب بالكامل وقتله بأمر هولاكو عام ١٢٥٩.
بعد تجربة مشرّفة ولمدة طويلة، وبعد نموذج محترم منذ عام ١٩٩٢ جاز لكل عاقل ومنصف أن يصف اقليم كردستان بأنه دولة ناجحة، وهي الناجح الوحيد بين اقاليم العراق، بل هي الدولة المتحققة وباقي الاقاليم اشباه أو معدومة، وقد .. ولماذا استخدم " قد " .. يحق لنا التصريح والإفصاح وبثقة أن دولة كردستان صاحبة السيادة الأكثر استقرارًا وثقل في واقع اقاليم العراق، وإنها دولة نموذجية دونًا عن باقي مساحة البلاد الممزقة طائفيًا والمُنتهكة بالفساد والغائبة كدولة تخدم المواطن وتحميه وتزرع في نفسه شعورًا بالفخر بمواطنته، وفي الميزان تُكرَم التجارب أو تُهان، وقد أكرِمت كردستان.
قد يسأل سائل؛ ما قولك في مطالبة كردستان بمناطق من العراق تحتج بأنها كردية؟
وأجيب: لن اخوض في هذه القضية لأني أريد أختصار رؤويتي، ولكن سأطرح المفارقة التالية:
يلجأ المرء من وطنه ويغادر الدولة التي يحمل جنسيتها الى بلاد بعيدة وغريبة عنه طلبًا لحقوق وإحتياجات لم توفرها له دولته، وأنا هنا اسأل السائل: هل الأفضل أن نهاجر لبلاد بعيدة هاربين من الجور والخراب العراقي أم نلجأ لشركاء لنا في الجغرافيا والدولة فننتقل من سيادة العراق الى سيادة كردستان وإلا فليحتج العربي والعراقي المُجنّس في امريكا وبريطانيا والسويد على تولي السلطة والحكم من قِبل غير العراقيين والعرب، ولا فرق بين تلك وهذه.
هل توجد شريعة اخلاقية أو ناموس للضمير يعتبر الإنتقال من سيادة الى سيادة عار؟.
هذا السؤال أوجهه لكل عراقي يقطن المناطق المتنازع عليها وأرجو أن ينظر لكرامته الحقوقية وقيمته المواطنية قبل الإجابة.
أيام قليلة تفصلنا عن الإنتخابات، وأقول:
أن استمر الوضع السياسي في فشله، وتكرر الإحباط والكذب بعد الانتخابات، فلا ضير أن نلجأ للأخوة الكرد نحن ودولتنا وكل مواطني العراق وندعوهم لحل قضايانا وانقاذ السفينة قبل غرقها.........

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير