(أنا كارل ) فيلم يحذّر من صعود اليمين المتطرف في أوروبا،

علي المسعود
2021 / 10 / 1

(أنا كارل) فيلم يحذّر من صعود اليمين المتطرف في أوروبا ،
JE SUIS KARL

"اليمين المتطرف" يطلق على الأحزاب السياسية والتيارات التي تدعو إلى التدخل القسري واستخدام العنف واستعمال السلاح لفرض تقاليدهم وأفكارهم، تنتشر تلك الأحزاب والتيارات في دول الاتحاد الأوروبي وتطغى عليهم فكرة القومية والأصولية العرقية، ولذلك أصبحوا ينظرون إلى الأجانب بعين الريبة، وظهرت دعواتهم إلى كبح جماع الهجرة والتضييق على المهاجرين، بل أصبحت ردود الأفعال العدائية تجاه العرب والمسلمين برنامجاً انتخابياً لدى بعض أحزاب اليمين الأوروبية ، وتزايدت مخاوف المهاجرون والمواطنون من أصول أجنبية في بعض دول الاتحاد الأوروبي تخوفهم من صعود أحزاب اليمين المتطرف في بعض تلك البلدان ومن تحقيق اليمين المتطرف تقدماً كبيراً في الانتخابات في عدد من الدول الأوروبية ، منها فرنسا التي حقق فيها حزب الجبهة الوطنية اليمني المتطرف نتيجة قياسية في الجولة الأولى من الانتخابات، وخسر في الجولة الثانية، وكذلك منافسة أحزاب اليمنين المتطرفة في بريطانيا وهولندا وألمانيا وعدد من الدول الأوروبية . وتأثير ذلك على وضعهم في بلدان مثل بريطانيا وفرنسا وهولندا ففي بريطانيا، يشن حزب استقلال المملكة المتحدة هجوماً على سياسات بريطانيا في مجال الهجرة، محملاً المهاجرين - وخاصة أولئك القادمين من بلدان الاتحاد الأوروبي - مسؤولية الأزمة الاقتصادية وقلة فرص الشغل . أما في فرنسا، فيبدو حزب الجبهة الوطنية برئاسة (مارين لوبين) إبنة زعيم الحزب الأسبق (جون ماري لوبين) أكثر أحزاب اليمين المتطرف تصدراً للمشهد السياسي في بلدها. وفي هولندا التي تعيش في مدنها جاليات مغاربية كبيرةهناك حزب الحرية بزعامة (خيرت فيلدرز) حاملاً لخطاب سياسي يعتبره المهاجرون وأحزاب سياسية هولندية كثيرة متطرفاً . ويُعرف فيلدرز بأنه سياسي هولندي شعبوي ويرأس حزبا قوميا ينتمي إلى اليمين المتطرف وهو حزب من أجل الحرية الذي يعد ثاني أكبر حزب تحت قبة البرلمان الهولندي. والسؤال : كيف يؤثر صعود اليمين المتطرف في أوروبا على أوضاع الجاليات العربية بها إن كنت مهاجراً في بلد أوروبي؟، وما تأثير خطاب اليمين المتطرف على أوضاعك الاجتماعية والاقتصادية ؟ . وهل أصبحت أوروبا بيئة طاردة للمهاجرين مع صعود اليمين المتطرف؟ ، أم أن هذه الأحزاب لا تؤثر على سياسات بلدان أوروبا في مجال الهجرة؟ . المخرج الالماني (كريستيان شوتشوف) يحلول ان يجبيب على تلك الأسئلة في فيلمه الجديد ( أنا كارل ) أو" جيس وي كارل " الذي يقرع جرس إنذار لخطورة صعود اليمين المتطرف في أوروبا والذي يمكن إعتباره ليس مشكلة أنية وانما لها جذور متعددة . في أوج أزمة الهجرة إلى أوروبا أنتحل ضابط ألماني شخصة اللاجئ ، وقدم نفسه على أنه لاجئ سوري، وذكر بأنه عبر نصف القارة سيراً على الأقدام وبأنه فقد أوراقه الثبوتية وهو في طريقه إلى هنا، وقامت دائرة الهجرة ألالمانية بتصويره وأخذ بصماته. وخلال السنة التي أعقبت ذلك، حصل ذلك الشاب على مأوى كما حضر جلسة استماع بشأن طلب اللجوء الذي قدمه، وبذلك أصبح مؤهلاً للحصول على معونات شهرية أما إسمه الذي قدم نفسه به فهو ديفيد بنيامين . إلا أنه في الواقع كان ملازماً في الجيش الألماني، كانت تلك الحيلة وفقاً لما ذكرت النيابة جزءاً من خطة اليمين المتطرف لتنفيذ سلسلة من الاغتيالات التي يمكن تحميلها لشخصيته البديلة التي تمثل اللاجئ، ولنشر حالة من الاضطراب على المستوى المدني تكفي للدفع نحو إسقاط الجمهورية الفيدرالية في ألمانيا ، بيد أن الضابط الذي أطلق عليه اسم "فرانكو" في وثائق المحكمة تماشياً من قوانين السرية والخصوصية في ألمانيا، أنكر كل ذلك وقال بإنه كان يحاول أن يفضح الثغرات الموجودة في نظام اللجوء. وقال فرانكو إيه ( الاسم الذي صرحت المحكمة به). إنه إنتحل صفة لاجئ كي ينبه إلى خطورة قرار المستشارة أنجيلا ميركل بالسماح لأكثر عن مليون لاجئ بدخول ألمانيا ، الأمر الذي اعتبره تهديداً للأمن والهوية الوطنية. وقال إن نظام اللجوء كان غارقاً للغاية تحت وطأة ضغوط الإقبال لدرجة أن أي شخص كان باستطاعته دخول البلاد . لقد أصاب اعتقال فرانكو والكشف هن هويته المزدوجة في نيسان من عام 2017 ألمانيا بصدمة كبيرة، وذلك لأن خضوعه للمحاكمة يعني خضوع ألمانيا بأسرها للمحاكمة معه، ليس فقط بسبب الفشل الإداري الذي سمح لضابط ألماني لا يتكلم العربية بتقديم نفسه كلاجئ لفترة طويلة من الزمن، بل أيضاً بسبب تراخي ألمانيا لفترة طويلة وتقاعسها عن محاربة تطرف اليمين . وقد ألهمت فضحية الضابط الآلماني الذي ينتمي الى اليمين المتطرف (فرانكو) ، في عودة المخرج الألماني كريستيان شوتشوف إلى وطنه ليأخذ في الاعتبار صعود اليمين المتطرف في أوروبا المعاصرة في إخراج فيلم (أنا كارل ). يذكرنا عنوان الفيلم بشعار "أنا تشارلي" والحملة اليمينية المناهضة للإسلام من قبل وسائل الإعلام والأحزاب السياسية الرائدة في أعقاب الهجوم الإرهابي على مكاتب شارلي إيبدو في باريس المجلة ألاسبوعية الساخرة في يناير 2015 .
الفيلم من تأليف "توماس فيندريتش" وإخراج ألألماني "كريستيان شوتشوف" ، يبدأ فيلم المخرج كريستيان بسيارة ويظهر فيها أليكس (ميلان بيشل) ورفيقته إينيس باير (ميلاني فوش) ، أثناء تواصلهما مع اللاجئ الليبي يوسف (عزيز دياب) ، من أجل تهريبه إلى ألمانيا. إينيس حاملة الكاميرا و تعمل على تصوير ونقل حي من الحدود الهنغارية نقل صديقهم الليبي (يوسف ) من بودابست وتوصليه الى المانيا بعد أخفائه في صندوق السيارة . وسبق وأن التقيا معه في اليونان خلال عطلتهم الصيفية ، وأنتقل بعدها الى بودابست وهم يحاولان أدخال اللاجئ العربي يوسف الى المانيا . وتسرد الزوجة امام الكاميرا كيف حدث اللقاء اليونان وتبادلوا أطراف الحديث أخبرهم بأنه لاجى ، تم تبادلوا مع يوسف حساباتهم على " الفيس بوك" ، و بعدها تواصلوا وأخبرهم إنه في بودابست وهو حائر في الخطوة القادمة ، بعد فترة سافر الزوجان الى بوداست من أجل يوسف ومساعدته والمجازفة في إدخاله الى المانيا ، وخلال الرحلة يسلط المخرج الضوء على أفواج من اللاجئين الذي يقطعون الاميال مشيأ على الاقدام في الوصول الى البلاد الذي يستقبلهم ويؤمن لهم العيش بكرامة وأمان ، وينجح الزوجان في تهريب اللاجئ الليبي (يوسف) وتنتابهما حالة من هستيريا الفرح وهما يحتفلان بوصول يوسف الى المانيا ، ويقوم الزوجان بتصوير تلك الخطوة بكل لحظاتها .
بعد عامين ، تعيش إيناس وأليكس في العاصمة الألمانية مع ابنتهما الكبرى ماكسي (لونا ويدلر ، 21) وصبيانهما الصغيرين هانز وفرانز. الابنة المراهقة ماكسي (لونا ويدلر) هي في المنزل الان بعد بدء العطلة من المدرسة. تحتفل عائلة باير بقليل من السعادة في شقتهم في برلين، ويهدي أليكس ولديه وإينيس الصغار بأقواس لعبة. وعند وصولهم الاب وأبنته الشابة ماكسي الى البيت تذكره زوجته باحضار النبيذ وعند نزوله يصادف ساعي البريد عند باب جيرانه ويترجى أليكس في إستلام الطرد البريدي العائد لجارته العجوز التي عمرها ثمانين عاما وتطلب حاجاتها من خلال الانترنيت ، وبعد التوقيع على الاستلام يٌدخل اليكس الطرد الى بيته ، وينزل الى سيارته لجلب النبيذ ويحدث الانفجار للطرد الملغوم الذي أستلمه ، ترتفع سحابة من الدخان والاتربة ويسقط بقربه طائرا متفحاً من شدة الانفجار وهذه لفتة ذكية من المخرج ولها دلالتها الرمزية في توصيف قسوة المشهد . وتحدث المأساة بعد مقتل شريكته (إينيس) واثنين من اولاده الصغار ونجاته هو وابنته الشابة ماكس الذي صادف انها كانت خارج البيت ساعة وقوع الانفجار. ويحدث الانفجار حفرة ضخمة في المبنى حيث كان منزله ، مات العديد من جيرانهم . نشهد العديد من المشاهد المتبقية من حزنهم الشديد وفقدانهم وعجزهم ويحصل الاب المفجوع على شقة جديدة مؤثثة بشكل بسيط . الأيام تمر وعناوين الأخبار تتكهن بالجاني وتقفز إلى استنتاجات لا أساس لها من الصحة ، أنهم "إرهابيون إسلاميون ". تلتقط الصحافة الألمانية الطعم وتنشر بشكل متوقع مقالات مثيرة تلقي باللوم على المهاجرين والإسلاميين في التفجير. تبدأ عملية مطاردة المهاجرين على الرغم من عدم وجود أدلة حول الجاني ، لكن المخرج يكشف لنا نحن المشاهدون وبعد نصف ساعة، رجل التوصيل المتنكرهو في الواقع كارل (جانيس نيوونر) الذي نفذ الهجوم على أمل أن يؤجج المشاعر المعادية للمهاجرين والمسلمين ، كارل الشاب المخدوع بفكرة اليمين المتطرف . تُظهر الشابة المفجوعة ماكسي فضولًا وهي تتطلع إلى موقع القنبلة، معدات البناء تنهي الهدم . ضريح تذكاري على الرصيف تصطف على جانبيه الزهور وصور الضحايا . يتعرف عليها المراسل الصحفي ، ولكن عندما ترفض إجراء مقابلة تتم ملاحقتها. تدخل إلى متجر حيث يتحدث معها شاب بلطف ويعطيها سترته كتمويه وانتهى بهم الأمر بتناول القهوة معًا ؟. كارل (جانيس نيونر). شاب وسيم وجذاب. يقترح عليها حضور "أكاديمية صيفية" في براغ ساعد في تنظيمها لمجموعة تسمى أحياء- جيل أوروبا ، تعود الابنة الشابة ماكسي إلى جو الاكتئاب في المنزل ، وفي مشهد مؤلم حين يطلب من الاهالي التعرف الاشياء التي وجدوها بعد الانفجار ، أليكس وابنته ماكسي (لونا ويدلر) ينظرون إلى غرفة مليئة بالأشياء التي تم استردادها من الحطام ، ويجدون وشاح إيناس وأحد ألعاب الأولاد ، هنا تنهار البنت الشابة وتتهم الشرطة بانها متهاونة ولم تستسطيع الامساك بالمجرم الذي تسبب بمقتل أمها وأخويها ، وعندما يحاول الاب تهدئتها تنفعل وتصرخ بوجهة ( انت السبب لما حدث لنا لانك ادخلت الطرد الملغوم الى بيتنا) ،وتتجادل مع والدها ويعلوا صراخها. بينما تتأزم علاقتها مع أليكس ، تنضم إلى كارل دون إبلاغ والدها . مع تقدم السرد في الفيلم ، نكتشف أن الشاب الوسيم " كارل" ومجموعته "المتمردة" يديرون حركة "إحياء/ جيل أوروبا" وإنهم يهدفون إلى السيطرة على أوروبا من أجل الحفاظ على الهوية ، ويعتقدون إنهم يملكون القوة في أيديهم لأنهم هم المستقبل . كارل ليس سوى وجه شاب يروج للأيديولوجية الفاشية ، والفتاة ماكسي تجهل إنها تنضم دون قصد إلى حركة كان والديها ضد أيديولوجياتها وهم السبب في مصيبتها في فقدان أمها وأخوتها الصغار! . بعد أن حصل على رد الفعل الذي كان يأمل فيه بالضبط ، ينتقل كارل إلى الجزء التالي من خطته - وهوتجنيد الابنة المذهولة ماكسي لحركته الفاشية في عموم أوروبا. وينتهي بها الأمر في قطار متجه إلى براغ لحضور"الأكاديمية" والتي هي أشبه بالمؤتمر ، مجموعة من الشباب النابض بالحياة والمتحمس. يخلق المؤثرون والمغنون والمتحدثون - كارل من بين هؤلاء - ضجة نشطة وتضخيم الحشود بشعارات تحفيزية. "نحن أوروبا الجديدة!" و " أحياء أوروبا "، ينتقل المشهد إلى براغ واجتماع المفكرين المشاركين لكارل في "الأكاديمية الصيفية" وهو مؤتمر لليمين المتطرف وأغلب الحاضرين من الشباب . يخاطب كارل الجمهور بأسلوب خبير ورسالته - ضرورة قيام حركة أوروبية جديدة من الشباب الراديكالي للإطاحة بالنخب السياسية القديمة وحماية الثقافات الوطنية من التهديد الذي تشكله الهجرة . وأطلاق العبارات المسمومة لليمين الجديد - "الاحياء العظيم" ، أنه تجمع موبوء وسط جركة فاشية وعنصرية وبدعم من حزب يميني متطرف والذي تحضره زعيمة الحزب " أوديل دوفال " التي تقوم بدورها الممثلة فلور جيفرييه ( اشارة الى زعيمة الحزب الجبهة الوطنية الفرنسية مارين لوبان). تحدثوا بعض من الحضور عن شهادات غير حقيقية مثلا ، في أحد المشاهد الرئيسية ، تصرخ أحدي الشابات من الحضور " مرحبًا بالنصر!" - التحية النازية - للإشارة إلى موافقتها على رسالة كارل. يستجيب كارل على الفور ويوبخ الشابة: إن الدعوات المباشرة للهتلرية ليست في محلها ، كما يوضح. "كان ذلك بالأمس ، تجاوزنا الأمر". ويعلن أننا نخطط للقيام بذلك بشكل مختلف . في مشهد آخر في هذا الاجتماع ، امرأة تشارك في تصوير فيديو دعائي للحركة الأوروبية الجديدة وفي مواجهة الكاميرا تروي تجربتها المؤلمة لتعرضها للاغتصاب من قبل اللاجئين الافغان. عندما تخرج من الكاميرا ، تسعى ماكسي إلى مواساتها لكنها تصدم الفتاة " لا تقلقي ، لم أتعرض للاغتصاب" ، كما تقول المرأة ، "لكن هذه الأشياء تحدث وهذا هو نوع الدعاية التي تحتاجها الحركة". بعد انتهت من روايته المفبركة ، هتفت نحن نساء أوروبا لسنا جواري لمجموعة من اللاجئين المجرمين". على الجانب الاخر ينقطع التواصل بين ألاب اليكس و أبنته المراهقة ماكسي ، يستنجد الاب ( أليكس) لاعادة ابنته ماكسي باللاجي العربي (يوسف) لاعادة أبنته الى أحضانه وأنقاذها بعد هروبها منه ، فعلا يحضر الشاب يوسف الذي غير اسمه الى آدم حتى لايكون اسمه سببا لتعرضه للتميز او الكراهية ، ويسافران معا لانقاذ الشابة ماكسي و أرجاعها الى البيت ، وعند وصولهما تندلع مصادمات ومعارك بعد نزول اليمين المتطرف بالعدة و العدد من السلاح ، ينتهي الفيلم باستفزاز إرهابي بهدف إثارة انقلاب يميني متطرف. إن أوجه التشابه بين المواجهة في نهاية "جي سويس كارل" ومحاولة الانقلاب التي قادها الفاشية في الولايات المتحدة في 6 كانون الثاني (يناير) مذهلة بدأت أعمال الشغب بإطلاق النار على الأشخاص ونزل الناس إلى الشوارع في جميع أنحاء أوروبا. يختبئ يوسف في سيارة بينما تبدأ المجاميع الفاشية في التخريب ، وبعد أن يصل اليه كل من أليكس و أبنته ماكسي ، يختبئون في نفق تحت الارض ، حيث يسمعون ألانفجارات فوقهم ، وينتهي الفيلم و الثلاثة مختبئون في النفق المظلم ، ولكن هناك بصيص ضوء يومض في نهاية النفق وهي أشارة ذكية من المخرج ، مع صوت اللاجئ العربي يوسف وهويدندن اغنية عربية وبلهجة سورية عذبة "يجي يوم وتطفي النيران كنا اولاد ازغار ... يوم تقاتلوا الجيران ... راح يرجعوا أولاد الجيران .. ونرجع نلعب بالحارات ".
عرض الفيلم الالماني (أنا كارل ) لأول مرة في مهرجان برلين السينمائي 2021 ، وهو أحدث فيلم للمخرج الألماني كريستيان شوتشوف وكاتب السيناريو توماس فيندريش ، وهو تصوير مثير للقلق ومخيف وواقعي لـ صعود الفاشية. منذ اللحظة التي بدأت فيها والدقائق الخمس والأربعون الأولى من فيلم " أنا كارل " مثيرة للإعجاب ولها معنى كبير. ولكن في اللحظة التي ينتقل فيها السرد إلى جزء (إحياء / جيل أوروبا) ، يصبح السرد ضعيفًا وفوضويًا. كان بإمكان الكاتب توماس فيندريتش أن يطلعنا على الجزء الحديث من النازيين الجدد دون إضافة الكثير من الدراما وحبكة الحب والحفلات الموسيقية المبالغ فيها. صحيح المخرج قد ركز على أليكس ونشاطه لكنه كان ثرثارًا حسن المظهر ، فخوراً بأيديولوجياته الفاشية . الفتاة المراهقة ماكسي (لونا ويدلر) هي ابنة بيرلينر أليكس (ميلان بيشل) شقراء وتعيش في العاصمة الألمانية مع شريكة أليكس ، الفرنسية إيناس (ميلاني فوش) ، وأخوات ماكسي التوأم الأصغر. ومع ذلك لم نرى الكثير من حياتهم الأسرية ، تظهر لنا المشاهد الافتتاحية زوجين ، أليكس (ميلان بيشيل) وإينيس (ميلاني فوش) يساعدان لاجئًا يدعى يوسف ويأخذه إلى برلين. يقدم لنا الكاتب توماس وندريتش والمخرج كريستيان شوشوف فكرة أن الزوجين يتعاطفان مع اللاجئين بغض النظر عن دينهم انه سلوك إنساني عظيم . السينما المرآة المستقبلية العاكسة لما يحدث فى السياسة ، ومن منطلق أن الألمان يتوقعون تشكيل الحزب اليمينى الشعبوى "البديل من أجل ألمانيا" حكومة على مستوى الولايات أو حتى على المستوى الاتحادى خلال العشر سنوات المقبلة، بل وسيصل للسلطة بحلول عام 2030 ، من هنا يأتى أهمية الفيلم الألمانى الذي يرصد الفيلم لصعود اليمين المتطرف فى ألمانيا ، يوضح لنا المخرج كريستيان شوتشوف في فيلمه الذي يعالج عودة وصعود الحركة الفاشية" ، في البداية كنت أتساءل ، لماذا تحكي قصة عن المتطرفين اليمينيين؟ ، لماذا نمنحهم أي فرصة ليُظهروا؟ حسنًا ، بوضوح كيف أن الأمر كله مجرد هراء ، وكيف أنه جنون مدبر ، وكيف يتم التلاعب بكل شيء لتحقيق مكاسبهم (السياسية). أبعد من ذلك ، هذه محاولة لتظهر لنا كيف سيبدو الحزب النازي في الوقت الحاضر. هناك دائمًا مقارنات يتم التخلص منها كل يوم ، ولكن يتم رفض معظم هذه المقارنات ، لأن هذا كان تاريخًا وكان أمرًا فظيعًا". ويضيف المخرج "أليست هذه هي الطريقة التي ينقل بها الرايخ الثالث المعاصر رسالته ويكتسب المؤيدين ويستفيد من الخوف في أذهان الناس؟ ، أليست هذه هي التكتيكات التي يستخدمونها؟ ، أعتقد أن هذا هو بالضبط سبب في صناعة هذا الفيلم ". نهاية الفيلم مروعة حقًا ومن الناحيتين السينمائية والموضوعية. إنه تذكير بأنه يتعين علينا إيقاف هذا الصعود لليمين المتطرف في أقرب وقت ممكن قبل أن يخرج عن السيطرة ، قبل أن تقنع حيلهم الواضحة وخطاب الكراهية ويخدع أكبر عدد من الناس ويصبحوا فاشيين . وقد قام المخرج بعمل استثنائي جعل هذا الفيلم يبدو واقعيًا وقابل للتصديق ، وأشعر بالضيق لمشاهدته أيضًا ، لانه لابد أن تثير شيئًا بداخلك ، يجب أن تجعلك تفكر في حالة العالم وما يحدث ، وهذا نوع من الأفلام من الضروري أنتاجه وهو النوع الذي نحتاجه أكثر هذه الأيام ، فنحن بحاجة إلى مثل هذه القصص لإضفاء بعض المعنى على الإنسانية . وعندما سئل المخرج " كريستيان شوشوف" عن تعاونه مع الكاتب "توماس ويندريش" وهل يستند فيلمه (جيس وي كارل) إلى حقائق بأي شكل من الأشكال؟ ، أجاب قائلاً "، أدركنا أن هناك المزيد من المواد ، وأن هناك تحولًا في حركة اليمين المتطرف خاصة بين الشباب الذين لم يعودوا حليقي الرؤوس، الذين ما زالوا موجودين بالطبع ، هناك مجموعة جديدة من الفاشيين الشباب وهم آخذبن في الازدياد ، ويزدادون في كل مكان في أوروبا ، عندما بدأنا العمل على الفيلم الذي كان قبل خمس ، بدأت القصة أكثر خيالية في ذلك الوقت، لم يكن بإمكاننا أن نتوقع أن ترامب سيصبح رئيسًا ، وأن بريطانيا ستصوت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ، أو أن بولندا سوف تتراجع ، كما حدث مؤخرًا. في ألمانيا ، لدينا حزب شعبوي موجود في كل برلمان فيدرالي. منذ وقت ليس ببعيد ، وقعت عمليات القتل في هاناو ، وكانت هناك أيضًا قصة ضابط في الجيش الألماني بدأ في تكوين هوية مزيفة كمهاجر سوري وكان يخطط لشن هجمات باسم الإسلام. وأخيرًا ، قبل بضعة أسابيع ، رأينا صورًا لاقتحام مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة. كل ذلك في الفيلم. لا شيء من صنعنا ". ربما هذا الفيلم هو تذكير بافلام – مايكل هانيكي او دينس غانسل التي تفضح الفاشية و النمو في اليمين المتطرف في اوروبا ، وطرح المخرج الألماني كريستيان بالفيلم ( أنا كارل) رسالة سياسية كاشفة لدوافع اليمين المتطرف فى إثارة الخوف والكراهية، من خلال الشخصية الأساسية ( كارل) ، ولعل فيلم " أنا كارل " يكشف لنا الوجه القبيح للتعصب و ما هو اليمين المتطرف، فيميل الكثير من المتعصبين البيض والمتطرفين إلى العيش فى عالم ضيق، تهيمن عليه الكراهية التامة والتعصب الأعمى لآرائهم ضد وجهات النظر الأخرى يعاملون الجميع كأعداء، وقصة مبسطة تأخذ موضوعًا مألوفًا بشكل مرعب - صعود الشباب الجديد الحركة الفاشية - ويضيف لها الكثير من اللمعان لدرجة أن أبطالها الجميلين يتألقون عمليًا . في جوهره هو قصة عن الخسارة والألم. كيف تتعامل ماكسي ووالدها اليكس مع ما حدث؟ ، يحاول الأب وابنته التعامل مع النكسة العاطفية بطرق مختلفة. بينما لا يرغب أليكس في ترك الأمر ويواصل شراء الملابس لزوجته أو سماع أبنائه يتحدثون ، في حين تريد ألابنة الشابة ماكسي المغادرة ، إنها تريد قمع الماضي وترك كل شيء ورائها ، ولم تعد قادرة على تحمل حزن والدها وتبحث عن الخلاص ، يقف في طريقها الشاب كارل هو شخص ذو وجهين. يظهر أحدهما الحماس الذي لا يقاوم الذي يجند به زملائه النشطاء وأيضًا ينتصر على قلب ماكسي. من ناحية أخرى، فإن الموازنة بين هذه الوجوه تنجح دون تشويه شخصية كارل وتحوله إلى شخص مريض نفسي . لأنه حتى لو بدت أفعاله مجنونة للوهلة الأولى ، فهو يعمل بالكثير من البراعة في المراغة والاقناع . كارل شخصية نود أن نسميها مختل عقليا من أجل إبعاد أنفسنا عنه.. كارل أخطر بكثير مما يمكن أن يكون عليه السيكوباتي . فيلم ( أنا كارل ) هي قصة لحظتنا الحالية وربما اللحظة التالية. يمزج فيلم الإثارة السياسي للمخرج كريستيان شوتشوف بين الواقعية والخيال التأملي ، ويظهر كيف يتم التلاعب بفتاة في سن المراهقة واستغلالها واجتياحها من قبل حركة شباب فاشية أوروبية بيضاء جديدة. من الواضح أن الهروب ليس هو الهدف من هذا الفيلم ، هناك لحظات قليلة تلك التي يتم فيها تذكيرنا بأن أبطال الرواية لديهم بالفعل مشاعر ، مثل مشهد رائع تشرح فيه الشابة ماكسي لحبيبها كارل سبب افتقادها لأمها. ولكن هنا شيء مفقود ، حيث يبدو أن التركيز قصير الأمد على الحالة العاطفية لـ( ماكسي)يتفوق على الإحساس الضروري للغاية بما يشعر به كارل حيال هذا (أو ربما يحسب كيف ومتى يستخدم هذه المعرفة الجديدة لصالحه ) . صور المشاهد المخرج كريستيان وكاميرته المحمولة – ووبصورها الجمالية العامة غير المباشرة - شعورًا بالفورية التي تجذبنا وتجذب انتباهنا ، حتى عندما تتحدى الحبكة المقنعة ، وتميل الشخصيات إلى أن تكون أدوات أحادية البعد من تكتيكات التخويف والتحذير للسيناريو. ومن هذه الفكرة ولدت قصة فيلم ( أنا كارل) أو( جيس وي كارل ) للمخرج الالماني " كريستيان شوتشوف " ، الذي اطلق الى دور العرض في 16 من سبتمبر الحالي 2021 والفيلم من بطولة لونا ويدلر وجانيس نيونر وميلان بيشيل وإليزافيتا ماكسيموفا ومارلون بويس وفيرونيكا بيلوفا وعزيز دياب ، كتب توماس فيندريش قصة وسيناريو الفيلم . عُرض الفيلم لأول مرة في الدورة 71 لمهرجان برلين السينمائي الدولي . وعن دوره في الفيلم تحدث الممثل الشاب (جانيس نيوونر) الذي أدى الدور الرئيسي (كارل) قائلا " كنت أعرف مسبقًا أنني أريد التصوير مع المخرج (كريستيان شوشوف)، لأنه حاليًا أحد أهم المخرجين . يروي دائمًا قصصًا ذات صلة بمجتمعنا ، وفي نفس الوقت يتعمق في الشخصيات. الأفلام السياسية الأخرى غالبًا ما تكون جيدة جدًا. أنت تعرف على الفور من هم الأخيار والأشرار. لكن أن تجرؤ على قول الحق الجديد كمجتمع عظيم يحدث فيه الدفء والصداقة والحب ، فهذا أمر شجاع للغاية ولقد فعل ذلك ، وقرأت ذلك على الفور في النص. كنت أعرف أن هذا فيلم سياسي يميز نفسه عن غيره لأنه يجرؤ على الاستفزاز . دور كارل متناقض للغاية. شخصية شعبية ذات موقف أيديولوجي خطير. وكانت لدينا فكرة عما كانت عليه شخصيته وسيرته الذاتية ، لكن في نفس الوقت لم نرغب في إخبار العالم الخارجي بذلك. لم نكن نريد أن نقول لماذا أصبح الأمر على هذا النحو. لأنه لا توجد إجابة بسيطة. إنه بناء معقد للحياة يجعلك كذلك. لقد أعددت نفسي بشكل أساسي من خلال رؤية كيفية عمل الحقوق الجديدة. ما الذي يميزهم؟ على سبيل المثال ، لا يزالون ودودين عند استفزازهم. لديهم ما يقرب من أجواء الهيبيين عنهم. أراد المخرج كريستيان منا أن نرتجل كثيرًا بما في ذلك الخطب السياسية باللغتين الألمانية والإنجليزية. لذلك كان علي أن أفهم كيف يجادل الناس". فيلم ( أنا كارل) يسلط الضوء على مستقبل أوروبا وألمانيا فى ظل تنامى اليمين المتطرف من خلال عائلة اليكس وعلاقة ابنته الشابة ماكسي مع صديقها المتطرف كارل ليس استكشافًا هادئًا للصدمة . إنه فيلم ديناميكي وقابل للمشاهدة إنه فيلم يتحدث عن القضايا دون محاولة تضمين تلك التي يتم الحديث عنها. لقد وضع المخرج اللاجئ العربي يوسف في بضع مشاهد فقط ، في حين كان بالامكان أن يطور الشخصية اكثر لخدمة السرد في الفيلم ويكون اكثر واقعية . إنه أمر مخيب للآمال حقًا لأن الممثلين موهوببن للغاية ويمكنهم إظهار ذلك في بعض المشاهد الخطيرة والحزينة ، لكن السيناريو لا يمنح الشخصيات أي وقت لإجراء تغييرات معقولة. تم تنفيذ الدقائق العشر الأولى أو نحو ذلك بشكل جيد حقًا ، ولكن بمجرد أن يتم تقديم هذه المجموعة المتطرفة بالفعل ويبدأ البطل في التواصل معهم ، فإنهم يرمون كل شيء ذكيًا وممتعًا بعيدًا ويعطونك بدلاً من ذلك مشاهد تبدو وكأنها مجموعة من طلاب المدارس الثانوية في حفل خطابي .
في الختام : في هذا الموضوع المهم والقضية التي تهم العالم كله وهي العنصرية والتميز العنصري، المخرج (كريستيان شوتشوف ) نفذ هذه القصة المتفجرة بشكل مخيب للآمال ، وهناك عدة أسباب لذلك. منها قصة الحب التي رسمها كاتب الفيلم وتحتل مساحة كبيرة بلا داع كانت غير قادرة على الإقناع لأن الكيمياء بين ماكسي باير (لونا ويدلر)، و كارل جانيس نيوفونر) لم تكن صحيحة ، كذالك أفتقار الشخصيات الى الخلفيات وهي جذور الازمة وطبيعة المشكلة الأساسية على أي حال. يصور الفيلم حركة شبابية متطرفة بكل ما فيها من تعصب ، لكنها لا تحدد دوافعها إلا بشكل سطحي للغاية. كمشاهد ، عليك فقط أن تقبل أن العديد من الناس من هذا الجيل غاضبون وليس لديهم أمل في الشفاء ما لم يمشوا فوق الجثث - بالمعنى الحقيقي للكلمة ، لكن من هم بالضبط على ؟ ومن أين أتوا؟ ، وما هي دوافعهم ؟، وما الذي يدفعهم في هذا الاتجاه المتطرف؟ أي شخص "يجرؤ على طرح مثل هذه الأسئلة سوف لن يقنعه طرح فيلم المخرج الالماني ( كريستيان شوتشوف) " أنا كارل". لأنه غير قابل للتصديق و حتى في منطق الفيلم ، لأنه لم يبدأ حتى في الإجابة على كل هذه الأسئلة. هذا يجعل الدراما سهلة للغاية ويتركك محبطًا. نظرًا لأنه ركز على قصة الحب بين البطلين الرئيسيين ، ولكن في آخر المطاف مع بداية معالجة أصل المشكلة وهو التطرف ، تصبح الثغرات الفنية في القصة أكبر وأكبر ، وتصبح سلوك الشخصيات مجردة أكثر فأكثر ، والسرد أكثر فظاعة ،إن القطع المتشنج وغير المنتظم وعمل الكاميرا المتذبذب المرهق والذي من المفترض أن يخلق الواقعية ، ولكن مع الاهتزاز والارتجاج الدائم لهما التأثير وهما يلعبان دورًا حاسمًا في هذا التشتت .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية