خياط (زعيتر)

حميد حران السعيدي
2021 / 10 / 1

(الباريه) هي حصيره مستطيله الشكل تحاك من القصب بعد تجفيفه إشتهر سكان الأهوار في جنوب العراق بصناعتها وتستخدم لأغراض متعدده ومنها خزن الحبوب في مواسم الحصاد كمحصول الشلب والحنطه والشعير والماش وغيرها جيث تتم خياطة طرفي الباريه بشكل إسطواني وتسمى (الگبه) ، وفي موسم (الماش) قد ياتي الحصاد متأخرا مما يعرضه للأمطار المبكره لذلك يستعجل الفلاح في خزن محصوله ليقيه من الرطوبه لكونه سريع التلف.
حاول (مجباس) جمع محصوله بأسرع مايمكن بمساعدة الأقارب والأصدقاء وقسم (القوى العامله) الى قسمين حيث كلف الرجال بنقل المحصول من الأرض الزراعيه الى السفينه والنساء كانت مهمتهن تفريغ حمولة السفينه في (الگبه) وكلف (زعيتر) بخياطتها وهيء له الأداة المستخدمه في هذه المهمه والمسماة ب (المسله) مع الحبال المصنوعه من البردي .
أكمل الرجال عملهم بنقل المحصول وتجمعت النساء عند باب مسكن (مجباس) بأنتظار وصول السفينه وأعلن (زعيتر) إكتمال خياط (الگبه) وعند وصول السفينه الى (الشريعه) هبت بنات القريه لنقل المحصول وبعد تفريغ حمولتهن أنفتحت (الگبه) وتبعثر المحصول وفي تلك اللحظه هطل غيث السماء وحاول (مجباس) تدارك الأمر فوجد ان الخياط الماهر! قد وضع الخيط في جهة واحده وترك الأخرى فلطم راسه وصرخ بأعلى صوته ... (ولك زعيتر زرع تعبت بيه شهور وأهل الغيره فزعوا وياي عوانه وأنت خيط ماعرفت تخيط بيه الباريه وضيعت تعبي وتعب الوادم ... ولك بيش چنت ملتهي ؟).
أعتقد ان (زعيترات) العمليه السياسيه روحي لها الفدا سيعودون ثانية وزرع (مجباس) وأمثاله ينتظر ذات المصير .
وسسسسسسسسسلامتكم من المطر .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية