النفس في الذات الانسانية /النفس والروح في الاسلام (2 )

عمر قاسم أسعد
2021 / 10 / 1

قال تعالي ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) الشمس8 ( وهديناه النجدين ) البلد10 ( قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها ) الشمس10 ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) الطلاق1 وحيث أن النفس ( الذات الانسانية ) ــ حسب ما جائت به بعض الآيات ــ تشتمل على الكثير التضاد ( الخير والشر، النور والظلام ، الجميل والقبيح ، الايجابي والسلبي ، ... ) وهذا التضاد متأصلا في النفس الانسانية ، وعلى النفس كذات انسانية السيطرة على نوازع الشر والقضاء عليها ــ أو على الأقل الحد منها ــ من خلال تعويد النفس على سلوكات ايجابية وتغذيتها باتباع طريق الخير والصلاح لتحقيق التوازن الذاتي والتوافق الايجابي مع النفس كذات انسانية وأيضا تحقيق الذات والتوافق مع الأخرين لأن الذات الانسانية في النهاية ذات اجتماعية ،
ومن هنا جاءت تعاليم الدين الاسلامي ــ في بدايتها ــ لتثبيت وتعزيز القيم والسلوكات والاتجاهات الايجابيه في مجتمع ( قريش ) مثل ( الصدق والامانة والشجاعة والكرم وبعض آليات التعامل ،... ) كما بدأت ــ تدريجيا ــ باستبعاد القيم والسلوكات والاتجاهات السلبية والتي كانت سائدة في ذلك العصر مثل ( الربا ، العبودية ، وأد البنات ، شرب الخمر ، ... )
ان النفس الانسانية التي خلقها الله ــ وتمثل مفهوم الذات الانسانية ــ هي دائمة الصراع بوجود الكم الهائل من التناقضات في خضم هذه الحياة ولأن الذات الانسانية بطبعها تميل إلى الأنا وحب التملك والسيطرة ... لهذا ــ ومنذ بدء الخليقة ــ كان الصراع من أجل غريزة البقاء وحب التملك وسيطرة الأنا في النفس كذات انسانية ( حيث قام قابيل بقتل أخيه هابيل للزواج من أخته التوأم ) .
إن الصراع بين التناقضات ــ الخير والشر ، الحق والباطل ، الجميل والقبيح ، ... ــ ، وضع النفس في حالة امتحان شبه مستمر وعلى هذه النفس أن تقرر أين تسير ومن تتبع ، هل تسير الى طريق الصلاح والرشاد والخير ؟ وهي تؤدي بصاحبها إلى الجنة ، أم الى طريق الشر والقبح والفساد والباطل ؟ وهي تؤدي بصاحبها إلى الجحيم ، وبما أن النفس ( كذات انسانية ) هي المحرك والمسؤول عن السلوكات بما تحويه من أفكار وتجارب وانفعالات وعادات وتقاليد وتعاليم ، ... ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) الشمس 7ـ10 .
لذلك فقد عالج الدين الاسلامي مسألة الصراع بين كل المتناقضات من خلال اتباع تعاليمه والرجوع الى جادة الصواب ومعرفة الله حق المعرفة واتباع تعاليم القرآن والسنة النبوية ، وهذا ما يعتبر الطريق الوحيد لشفاء النفس من كل ما يعتليها من هموم ومشاكل وصراع ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) الاسراء 82 ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) يوسف 86 ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) الرعد 11 .
لذلك وجب على النفس أن تسمو وتنفض عنها درن السوء والافكار السلبية المحيطة بها ــ ولو ذهنيا ــ وقد وردت في الدين الاسلامي قضية هامة جدا ألا وهي ( الصبر ) الصبر عند الشدائد وازدحام الهموم والمشكلات والتي يمكن أن تؤدي إلى إغراق النفس في بحر الآثام ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) الزمر 10 ، كما ان اصلاح الذات باتباع طريق الفضيلة والقيم والتعاليم النبيلة هي طريق الاستقرار النفسي ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح منن زكاها وقد خاب من دساها ) الشمس7ــ10 ، وبما أن النفس ــ وكما ذكرت سابقا ــ تقسم إلى ( النفس المطمئنة ، النفس الامارة بالسوء ، النفس اللوامة ) وما ينبثق عن كل قسم منها من تصرفات أو أفعال فهي بلا شك لها حرية الاختيار أن تفعل أو لا تفعل ، أن تختار أو لا تختار ، ولها حرية المضي على أي طريق ستسلك ، وعلى ذلك يكون حساب النفس ( كذات ) يوم البعث ، وإن الصراع الدائم والمستمر بين النفس المطمئنة المستبشرة الزكية الطيبة والنفس الامارة بالسوء الشريرة القبيحة ، ربما تحسمه النفس اللوامة والتي ما زالت تلوم صاحبها كذات ، وهي ــ إن جاز التعبير ــ بمثابة الضمير وميزان المحاسبة على كل فعل ، ولها دور كبير في تعزيز السلوكات التي تتبعها النفس المطمئنة وتثبيت هذه السلوكات والارتقاء بها لضمان عدم خروجها وانحرافها عن جادة الصواب وطريق الحق والخير ، على أن هذه النفس اللوامة ربما لن يكون لها القدرة على كبح جماح النفس الأمارة بالسوء وربما تكون أضعف من إجبارها للعودة إلى طريق الحق والخير ، وهذا ما يؤكد لنا حريه الاختيار للنفس الانسانية وعلى النفس أن تختار أي طريق ستسلكه مع وضوح أن نهاية الطريق ستكون خاضعة لمبدأ الثواب والعقاب ، الجنة أو النار

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت