جسور

فلورنس غزلان
2021 / 9 / 30

ــ كم من الجسور نحتاج لنربط بين قلوبنا المفتتة والمحشوة بألغام الكراهية؟
ــ كم من الجسور نحتاج لنعيد للوطن روابط فقدها وأتلفتها الأيدي المأجورة والخالية من الإنسانية؟
ــ كم من الجسور نحتاج لنعود من شتاتنا نمد أيدينا لبعض ، ننسى الحروب الأخوية والطائفية؟
ــ كم من الجسور نحتاج لربط مدننا ببعضها ، لنعيد تآخيها ، الداخلية منها والساحلية؟
ــ كم من جسور الثقافة والمحبة والوضوح تحتاجها عقولنا وأرواحنا، لنعيد بناء إنساننا المُفقر، المُجَّوع، المحروم، المُذل والمُهان...المُعاق والمُعتل...المفقود ...الأسير والمُغَيب...لتعود الثقة وتجري مياه الحياة في أوردتنا وينابيعنا..؟
ــ جسور بغداد التي اعتلاها الثوار نحو الحرية، لم تخرج منها سوى الأرواح الطاهرة، لأنها أعلنت رفضها للفساد والطاغوت.
ــ جسور بيروت نحو التحرير والخلاص من آفة السلطة القاصرة ، المعاقة، الناهبة والحارقة...لم تسفر إلا عن حكومة ظل للأحزاب المهترئة...ولتقاسم النفوذ بين زعماء الشر والظلم والفساد...
ــ كم من الجسور تحتاج بغداد وبيروت ليعود للشرق ألقه وبهاءه ونوره الحضاري؟ــ
ــ كم من الجسور عبرها ابن مصر البهية " كم من كوبري " مرت عليه ثورة يناير ولم يتمخض عنها سوى عسكر وحرامية ؟.
ــ كم من الجسور تحتاج سورية التي هُدمت فيها الجسور لتبنى مكانها جدران السجون ، جدران العزل والفصل، جدران الكراهية ، جدران الاحتلال ، إلى جانب طوابير الجوع والذل التي تزيد من الصمت والتفتت، في بلد تحكمه عصابة مافوية.
جسورنا المهدمة يمكن بناءها، جسور المحبة والثقافة والوعي لايبنيها سوى إنساننا، وَحدَه من سيبنيها عندما يصحو من سُباته وغرقه في تفاصيل الحلال والحرام السطحية الغارقة في العدمية، عندما يصحو من حسابات الجنة والنار والآخرة...حين تقوم القيامة!، مانعيشه هو القيامة يا أصدقائي...ومنها يجب أن نقوم وننتفض على خرابنا الإنساني والفكري، لنبني جنة الحياة فهي جنة الله وحلمنا...أضعنا قروناً ونحن نختلف على نصيرنا إن كان عمراً أم علياً ،على من هو الأقرب لله... المسيح أم موسى أم محمد...عندما نتخلص من العيش في الماضي والغيب نستطيع استعادة عقلنا وإدارة حياتنا...
لندع من ذهبوا ضحايا تخلفنا وخلافاتنا يرتاحون في مراقدهم حيث لايحسون بنا بل يسخرون من غفلتنا ومن بذرتهم التي غرقت في التيه والتفاصيل وتركت الأمراض المجتمعية تفتك وتهلك شرقنا...لنهتم بحاضرنا، بمستقبل أولادنا ومستقبل بلادنا التي تطحنها رحى الاستبدادين الديني والسياسي.
فلورنس غزلان ــ باريس 28/09/2021

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت