عشرة دروس أميركية

المنصور جعفر
2021 / 9 / 30

هدف هذا المقال تنبيه الهيئات العسكرية والسياسية والأكاديمية في دول العالم إلى أهمية وضرورة تعلم عشرة مسائل مهمة أثارتها الخسارة الأميركية في أفغانستان.



1- البداية:
ارتبطت هذه المسائل بإعتراف وإقرار واعي رأبط الجأش شفاهة وكتابة لرئيس أركان الجيوش الأمريكية الجنرال الأكبر مارك ميلي أمام لجان القوات المسلحة في مجلس النواب وفي مجلس الشيوخ القائمتان على تقصي كل ما يتعلق بالخسارة التي حدثت لأمريكا في أفغانستان ذلك البلد الضعيف الإمكانات. حيث حوت شهادته التاريخية التي تستمر منذ فترة ما معناه: أن الخسارة حصلت لأمريكا في أفغانستان لأسباب استراتيجية قديمة وسلسلة من الأخطاء الإستراتيجية.

وقد وكد رئيس الأركان إنه منذ ستة سنوات قد أيقن ان التدخل العسكري وصل إلى طريق مسدود. وإنه قبل ذلك كان يعرف ان النشاط العسكري وحده لن يحل الأزمة، فكل صراعات الجيوش مع حركات التمرد في العالم تصل إلى طريق مسدود وتنتهي بحل تفاوضي. وإنه أبلغ المسؤولين بذلك. كما وكد إنه وقادة الجيش أُعلموا في نوفمبر 2020 بقرار الإنسحاب بعد اتخاذه دون علمهم.



2- معرفة طبيعة المصيبة وأسبابها:
بعد عشرون عاما من قيام مجلسي كونغرس أمريكا بقبول ودعم عملية غزو وإحتلال أفغانستان وتقديمهما ما يلزمه ذلك الغزو والإحتلال اتفق المجلسان على مساءلة القادة الحكوميين والعسكريين عن كل ما يتعلق بذلك الغزو والاحتلال وعواقبه!

بني المجلسان مشروعية هذا التقصي والتحري على أساس سلبية النتيجة العامة لغزو واحتلال ذلك البلد القليل الامكانات، كونها تضمنت خسارة متكاملة دموية وعسكرية ومالية وسياسية وإدارية ومجتمعية وديبلوماسية وإعلامية. ولابد لهم كأوصياء مسؤولين وموجهين للدولة والمجتمع والاقتصاد والإعلام والجيش ان يعرفوا طبيعة حدوث هذه الخسارة وابعادها ليمنعوا تكرارها وليتمكنوا من علاج بعض أثارها.



3- تناقضات وسياسات:
كان نفس رئيس أركان الجيوش الأميركية مارك ميلي، (في إقرار صريح منه) قد بادر لإنقاذ العالم بمنع وقوع حرب نووية بين أمريكا والصين. فضد واحدة من هيجانات الرئيس الأميركي السابق ترامب تكلم فيها عن ضرب الصين ! فقام الجنرال كرئيس للأركان وليس كعميل، بالاتصال مباشرة بالقوات المسلحة الصينية وأبلغهم كلاماً يفيد أن رئيسه قد يضع الجيش في حالة استعداد للحرب ولكنه لن يهاجم الصين وأن عليهم ألا ينزعجوا!
تبعاً لهذا التصريح الزلزال تحولت مساءلات الكونغرسيين الجادة والروتينية والدعائية المألوفة إلى مساءلات من نوع أكثر فلسفة وحكمة ووطنية حزبية ولاحزبية ومنابع لعلوم النظم السياسية وتحليلات الثقافة الفئوية والمهنية وتأثيراتها النفسية، ..إلخ حيث انفتحت مسائل قيمة قد تفيد الساسة والعسكريين واكادميو النظم السياسية والعسكرية والمهتمين بشؤونها.


المسائل العشرة:
أثار إقرار الجنرال الأكبر رئيس أركان الجيوش الاميركية جدلاً واسعاً لم يتوقف حول عشرة مسائل مهمة هي:

1- دارت جدالات المسألة الأولى حول كيفية تقييم طبيعة تصرف رئيس الأركان هل هو تصرف وطني معزز السلام والاستقرار ويحمي الجيش وأمريكا من مصيبة قرار لم يتخذ وفق بروتوكول الحرب أو إن مجرد كشف (((السر))) السياسي خيانة؟ وتبعها مسألة قانونية او عدم قانونية تصرف الرئيس الأميركي؟

2- الجدل الثاني كان حول حكمة تداخل أو اختلاف الصحة الاستراتيجية مع الحكمة السياسية أو مدى الغباء السياسي أو العسكري سواء في تصرف رئيس الأركان أو في تصرف الرئيس الأميركي؟

3- مسألة الجدل الثالث كانت حول طبيعة الوضع الدستوري والقانوني لاتخاذ هذه القرارات؟

4- مسال *الصلاحيات والآليات والخطوات التكنوقراطية والبيروقراطية لهذه القرارات العسكرية المفترض انها إستراتيجية؟

5- مسألة طبيعة أو حدود الإدارة السياسية لشؤون الجيش في حالاته المختلفة: الحالة القتالية الحالة غير قتالية؟ وحقوق الهيئات العسكرية إزاء قبولها ككل؟ أو قبولها بشروط؟ أو عدم قبولها؟

6- مسألة صلاحيات القيادة العسكرية في تكوين وتحديد العناصر والمهمات الإستراتيجية في الحالات الأربعة للجيوش (الوقائية، أو الدفاعية، أو القتالية، أو الإنسحابية)؟

7- مسألة سلطة وظروف الإشراف على تنفيذ هذه المهمات الاستراتيجية والتاكتيكية؟

8- مسألة الجهة التي تحدد ظروف مشروعية كل قرار؟ هل تحددها الهيئة العسكرية أو يحددها رئيس الدولة؟

9- مسألة مشروعية وقنوات شرعية القرار السياسي؟ وقنوات ومشروعية أو شرعية القرار العسكري، سواء كان مع أو ضد القرار السياسي؟

10- مسألة مشروعية وشرعية القرار السياسي أو العسكري في ظرف مختلف على تحديده؟ سواء كان القرار السياسي أو العسكري قد إتخذ أو سيتخذ وفق أو بخلاف بروتوكول اتخاذه ؟



4- خلاصتا هذا التنبيه:
الخلاصة الأولى إن بالامكان تنمية معرفة مهمة من هذه المسائل العشرة وتنوعها الثر حول تحديد الظروف والصلاحيات واختلاف السلطات والقرارات فيها؟ ومدى الانسجام أو الاختلاف في مسائل الاستراتجية والتاكتيك السياسية والعسكرية وما يرتبط بأي منهما؟ وأيضاً طبيعة وشرعية الاتساق أو الخلاف بين الشؤون التكنوقراطية أو البيروقراطية أو الديموقراطية للقرارات الإستراتيجية ؟

الخلاصة الثانية: ان هذه المسائل المثيرة للتفكير تفيد الجهات السياسية والعسكرية في كل مجتمع كونها تساعد بعد معرفتها واستخراج فوائدها في تنمية أعمال التقييم والتقويم في النظم السياسية والإدارية العسكرية والمدنية وتمحيص وتجديد شؤون الدولة ككل وكافة أمور ومنظومات الدفاع أو الهجوم، كونها مسائل تحدث بقدر ما في الحالتين المألوفتين للأمور الاستراتيجية سواء كانت سياسية أو عسكرية: وهما الحالة التي تزعم انفصال ادارة الدولة المدنية عن أمور إدارة دفاعها وقواتها العسكرية، إلا ميزانيتها ! وحالة التنسيق الفعلي التي تجمع بنظام الدولة مباشرة أو عبر سياق تشريعي أو بيروقراطي بين ممثلي الادارة العسكرية وممثلي الإدارة الحكومية، كل منهما في الظروف السلمية يأخذ على عمله موافقة الآخر.

إنتهى التنبيه



ملامح في الإعلام الأمريكي من مسائل الخسارة الأمريكية في أفغانستان:
cbsnews.com/amp/live-updates/austin-milley-mckenzie-afghanistan-congress-watch-live-stream-today-2021-09-28/

politico.com/newsletters/national-security-daily/2021/09/29/milleys-most-important-admission-494519

washingtonpost.com/politics/2021/09/28/milley-hearing-live-updates/

reuters.com/world/top-us-general-milley-staunchly-defends-calls-with-china-2021-09-28/

أسئلة إلى وزير دفاع أمريكا وإلى رئيس أركان جيوشها عن تناقضات أقوالهما ولماذا لم يقدما استقالتهما بعد علمهما بالأخطاء الإستراتيجية؟
youtu.be/8awNq7R8_68

ضربات نائبة ضد المكالمة مع الصين وضد الأخطاء والانسحاب والهزيمة في العراق ودول أخرى؛
youtu.be/OGyfFaX_qzI

اتهامات كثيفة ضد الجنرال وزير الدفاع:
youtu.be/9hjjXi_0Vp4

اتهام بالسياسوية والتحزب اليساري ضد رئيس الأركان بحكم تواصله الثقافي الإعلامي
youtu.be/GZizimb8gkY
نفي موضوعي للتهم
youtu.be/h535TzrcjUE

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا