تشرينيات نجفية 1

سهاد الخطيب
2021 / 9 / 30

في الذكرى الثانية لانتفاضة تشرين تتجدد صرخات العراقيين بنفس المطالب التي انطلقت من أجلها، وأضيف اليها لاحقاً وأهمها محاسبة قتلة المتظاهرين والجهات التي تقف خلفهم.عبّرت الانتفاضة الشعبية في تشرين 2019 عن رفض الشعور بالظلم وانعدام العدالة الاجتماعية بسبب المحاصصة وإستشراء الفساد بأنواعه وسوء إدارة أزمات البلاد المتعمقة بكل اشكالها الإقتصادية والخدمية والتعليمية والأمنية وغيرها، الى درجة دفعت الشباب لرفع اصواتهم عالياً بوجه الحكومة مطالبيبن بحقوقهم في وطن يكفل لهم حياة كريمة، الى درجة استعدادهم للتضحية بالحياة ومواجهة الرصاص والموت، رغم تتابع زيادة اعداد الشهداء والجرحى.

مما يميز إنتفاضة تشرين رغم طابعها الشبابي الواضح، هو انخراط فئات اجتماعية اخرى فيها، أوجدت لها مكاناً في سوح الإحتجاج في المحافظات، ونصبت خيماً لها وقامت بدورها المطلوب في الإنضمام الى الإنتفاضة. ولم تتأخر محافظة النجف في إنطلاق تظاهراتها وإنشاء خيم المنتفضين في ساحة إعتصام النجف استكمالاً للتظاهرات الجماهيرية في الأعوام السابقة منذ 2011. سأحاول هنا، وعلى حلقات، نقل تجربة مشاركة المرأة النجفية في الإنتفاضة، ودور رابطة المرأة العراقية فرع النجف قيها.

في البداية توافدت النساء الى ساحة اعتصام النجف لرغبتهن بالمشاركة، فكان ذلك دورا مشرفا للمراة العراقية على اختلاف انتمائاتها ومواقعها المجتمعية من ربة البيت وطالبة الجامعة والتربوية والطبيبة وغيرهن، كنا نلتقي يوميا في ساحة الاعتصام ونجوب الساحة رافعين أصواتنا ضد الظلم والباطل وكنا نتفق يوميا على مكان للتجمع امام احدى الخيم والانطلاق بمسيراتنا وهتافاتنا، ويتغيير المكان يوميا. هنا إنبثقت فكرة نصب خيمة خاصة لنا للتجمع وانطلاق تظاهراتنا النسوية منها، وكل فعالياتنا ونشاطاتنا، فتم نصب خيمة وباجماع المشاركات اتُفق على تسميتها ب ( خيمة المراة ثورة )، وكانت الخيمة النسوية الوحيدة في الساحة مع تواجد النساء ضمن خيم الشباب المنتفض وكان دورهن متميز في مساعدة الاخرين بالطبخ وتجهيز الطعام أو تقديم الاسعافات الاولية مع زملائهم، فكانت خيمتنا بيتاً يجمعنا كعائلة، نلتف بعلمنا العراقي وتجمعنا هويتنا الوطنية فقط بعيدا عن كل الهويات الفرعية الاخرى.
كانت لخيمتنا برامج عمل نعدها يوميا وننفذها، وعند وجود أمور عارضة وطارئة بسبب الوضع الامني والسياسي، نغيّر برامجنا احيانا، وفي الايام الاولى للانتفاضة كانت اغلب نشاطاتنا تتركز على الشعارات والهتافات والردات الوطنية، التي ننطلق بها بعد الظهر يوميا نجوب الساحة وامام الخيم، فكانت تُلهب حماسة الحضور وتشجعهم على جلب عوائلهم للساحة ومشاركتنا التظاهرات، كان حضور النساء وتواجدهم في الخيمة في أوقات الصباح وبعد الظهر الى وقت غروب الشمس حيث نُغلق خيمتنا ونجعلها برعاية شبابنا المعتصمين في الخيم المجاورة ومنها خيمة النقابات.. . . . .
يتبع
-----------------------------
* سكرتيرة رابطة المرأة العراقية في النجف

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية