إليك أيها المتقاعد  

حنان بديع
2021 / 9 / 29

عندما تنتهي مسيرتنا المهنية رسمياً، نحتاج إلىالتفكير فيما سنفعل، ومن سنكون؟ أو من نريد أن نكون؟لامجال للصدفة هنا، فمرحلة ما بعد التقاعد تحتاج إلى تخطيط، عادة ما يتركز تفكيرالأشخاص أثناء الإستعداد لمرحلة التقاعد على الموضوع المالي ليس أكثر، بيد أنالأمر يحتاج إلى التركيز على الجانب النفسي والاجتماعي أيضا..وهو الجانب الأكثر إثارة الذي برز في إحدىالدراسات حين ركزت على الجانب النفسي للمتقاعدين، وخلصت إلى أنه عند سؤآلالمتقاعدين كيف يعرفون أو يصفون أنفسهم كانوا يجيبون "أنا أمين مكتبةمتقاعد" أو "أنا معلم متقاعد" أو "طبيب متقاعد" أو"مهندس متقاعد" الخ.. أي يواصلون ربط أنفسهم بالمهنة السابقة في جميعالأحوال! بلوبعضهم ينكر أنه أحيل إلى التقاعد وهو أمر لافت للغاية، إذ أنهم يتحدثون عن مهنتهمعلى الرغم من أنهم ما عادوا يزاولونها اليوم وحين تم سؤالهم لماذا يفعلون ذلك؟ أجابوابأنهم لا يرغبون في أن ينظر إليهم أحد على أنهم أشخاص خارج السرب أو أنهم من عالمالأمس بل يريدون الانتماء إلى عالم اليوم ..إذنالعمل ضروري للغاية لتكون الحياة جيدة وممتعة، نعم العمل هو الذي يعطي معنى للوجودبالنسبة لمعظمنا ..لكنأي مهنة نزاولها ستنتهي اليوم أو غداً لسبب ما، قد يكون التقاعد أو غيره منالأسباب، فهي لا ولن تدوم إلى الأبد.لذامن الأهمية أن يمتلك الإنسان شغفاً ما وأن يتمكن من جعله حقيقة، ويمارس الأمر باعتبارهفرصة حقيقية بالنسبة لشخص لم يكن لديه الوقت الكافي أثناء مزاولة مهنته. لعل التقاعد أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاداتالمتقدمة، ومعظم مجتمعات العالم لديها قضاياها المتعلقة بالتقاعد والمتقاعدين وهيقضايا قد تحتاج إلى علاج، لكن الإهتمام بالجانب النفسي للمتقاعدين الذين ما زالوايحتفظون بقدرتهم الجسدية ورغبتهم في العطاء، وربما شغفهم بمهنة ما يجب أن يكون أولويةلترسيخ فكرة التقاعد المنتج وليس المبكر.لملا ف"التقاعد" ليس نهاية بل فرصة يجب اقتناصها لعمل ما لم يكن بالإمكانعمله، حتى لو لم يكن في صورة "وظيفة"..ولنافي تجارب البعض عبرة،، فالروائي "ماريو بارغاسي يوسا" الحاصل على جائزةنوبل مثلا، كان في الثمانينات من عمره وكان يعمل يوميا في مكتبه سبعة أيام فيالأسبوع حين صرح قائلاً: ليس لدي شعور بأنها وظيفة، الكتابة تبعث السرور في نفسيحتى خلال الفترات الصعبة"باختصار،ابحثوا عما يبعث السرور في أنفسكم دون أن تشعروا أنكم تمارسون وظيفة ما ،، إنهالأمر الإيجابي في هذه المرحلة من العمر التي تبدو وكأنها "أزمة وجودية"في حين هي فرصة للتحرر من الإلتزام وممارسة نشاط ما بحرية تامة وبشغف كبير وبقناعةحقيقية. 

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير