أهمية النقد النصي بالنسبة للعالم الإسلامي

بارباروسا آكيم
2021 / 9 / 29

النقد النصي :

Die moderne Bibelkritik geht vor allem auf die Renaissance und die Aufklärung zurück.
يعني :  يرجع النقد الكتابي الحديث الى عصر النهضة و التنوير
Das Aufkommen kritischer Wissenschaften, die sich nicht -dir-ekt der Religion verpflichtet fühlten, wie z. B. der vergleichenden Geschichte, führte recht schnell zu Auseinandersetzungen mit den klerikalen Autoritäten. Thomas Hobbes, Richard Simon, und vor allem Baruch Spinoza veröffentlichen im 17. Jahrhundert bibelkritische Texte. Spinoza sagte z. B., die Bibel sei von einfachen Menschen geschrieben, voller Irrtümer und Widersprüche, über weite Strecken nicht authentisch, und das auf ihr beruhende Christentum sei ein vorübergehendes Phänomen
يعني :
ظهور العلوم النقدية التي لم تكن مرتبطة بشكل مباشر بالدين على سبيل المثال : ( مادة التاريخ المقارن )
، سرعان ما أدت إلى جدال مع السلطات الدينية. حيث نشر توماس هوبز وريتشارد سيمون وقبلهم جميعاً  باروخ اسبينوزا نصوصاً تنتقد الكتاب المقدس في القرن السابع عشر.

على سبيل المثال يقول اسبينوزا  : الكتاب المقدس كتب من قبل أناس بسطاء ، وهو  مليء بالأخطاء والتناقضات و غير أصيل إلى حد كبير ، والمسيحية القائمة عليه هي ظاهرة مؤقتة

و الحمد لله أن لا أحد من هؤلاء الأفاضل تم قطع رأسه أو فصله من عمله أو تطليقه من زوجته أو حبسه بتهمة إزدراء الأديان و هذه إن حُسِبَت فهي بالتأكيد تحسب لصالح المسيحية ، فهم إن لم يكن كلهم فمعظمهم قد دخلوا العصر الحديث فمتى سيدخل الأخوة المسلمون فقد طال الإنتظار !

المهم ...

يتصور الكثير من المؤمنين أَن النقد النصي هو وسيلة موجهة لهدم الدين
و في الحقيقة إن النقد النصي إنما بدأ في ألمانيا كدراسة أكاديمية لمعرفة أصالة النصوص
و أصالة النص هاهنا تعني مدى ملائمة النص لغوياً أو تاريخياً أو جغرافياً للزمن الذي يقترحه النص أو العكس
بمعنى معرفة زمن كتابة النص من خلال اللغة و الأدوات أو الفلكلور

و أنت كإنسان مؤمن يجب أن تفرح بهذا الفعل
لأنه يضع بين يديك النص الحقيقي و النص المزيف

في البداية عزيزي المؤمن اليك المثل التالي :
لو جئتك بقصيدة شعر حر و قلت لك هذه معلقة من معلقات أمرؤ القيس

و لنفترض هذا النص :
فإذا وقفت أمام حسنك صامتاً
فالصمت في حرم الجمال جمال
كلماتنا في الحب .. تقتل حبنا
إن الحروف تموت حين تقال..

ماذا ستقول حينها ؟
بداية سيشد انتباهك إن هذا شعر حديث الطابع
فلا الإسلوب و لا اللغة تشبه أسلوب و لغة قبل 1800 سنة

أو تخيل هذا المشهد !
وقفت أمامك و قلت :
لقد سافر المسيح من اورشليم الى الناصرة بسيارة لامبرجيني سوداء !

فماذا ستقول حينها :
بالتأكيد ستسخر مني و تقول :
يا أحمق و هل كان هناك سيارات قبل ٢٠٠٠ سنة !
بالضبط عزيزي
هذا هو النقد النصي

أو مثلاً اخاطب المسلم 

فأقول عن ابن عباس انه قال : رأيت رسول الإنسانية عليه الصلاة و السلام  يقطع غابات مكة جيئة و ذهابا ثم تردى من شاهق في احد انهار مكة  !

فماذا سيقول المسلم ؟
سيقول هذا افتراء ! 
فمكة في وادي غير ذي زرع فمن اين جاءت الغابات ؟
و مكة ليس فيها نهر
فمن اين جاء هذا النهر ؟

اقول : كلامك صحيح
هذا هو النقد النصي

إنه بإختصار دراسة أولاً ل لغة النص بعد دراسة اللغة هناك الحبكة التاريخية للقصة ، إنه كذلك دراسة لجغرافية المكان  أو النص  ، و هناك أشخاص متخصصين في الفلكلور يدرسون الى أي عصر ينتمي هذا النص و هكذا
بناءاً على العادات و الطقوس التي يذكرها النص

يعني الشيء بالشيء يذكر .. أنا اتذكر انني قرأت ذات مرة  عن تشكيك بأصالة نص كتابي في سفر النشيد لأن احد الحروف ( حرف الدال بالعبرية ) كتب بطريقة هي أحدث من زمن داود و سليمان و لكم أن تتخيلوا !

الفارق أَنهم في الغرب تعاملوا مع النص الديني كأي نص أدبي ( بلا قداسة )
و لهذا أنا شخصياً لم يعد لي فائدة أو إضافة لأي نقد بخصوص المسيحية و اليهودية
لأن مدارس النقد العالي و المنخفض قد شَرَّحَتْ الكتاب المقدس للديانتين تشريح بلا رحمة

أما الناطقين بالعربية فلم يسمعوا في حياتهم شيء عن النقد النصي ، إلا حديثاً و حديثاً جداً مع دخول خدمة  الأنترنت
لأنه حتى المستشرقين الذين كتبوا في القرآن و الحديث لم تصل مؤلفاتهم بشكل كبير نتيجة تداخل عوامل كثيرة و كثيرة جداً أهمها الستار الحديدي الإسلامي

و النفس القبلي في التعامل مع النقد النصي 

فحينما تتطرق لنص ديني إسلامي بالنقد التاريخي إلا و تجد فزعة عشائر
و هذا أكبر دليل على العقلية المنغلقة و أن هؤلاء القوم بعيدين تماما عن أساليب البحث التي كانت موجودة في القرن  ١٧ و ١٨ في المانيا
فلكم أن تتخيلوا حجم الهوة الثقافية السحيقة !

قبل أيام قمت بالرد على الكيالي بخصوص شبهة دراهم يوسف
و وجدت نموذج من نماذج العقلية المنغلقة في التعليقات
حيث يهب أحدهم ليدافع عن دينه دون وعي
على طريقة.. يا خيول الله اركبي .. الخ العبث
ثم أتاني بنصوص من موقع سلفي _ على الأرجح _
هو نفسه لا يفهم معناها

أخي العزيز .. مشكلة هؤلاء السلفيين أَنهم مجموعة حمقى و مدلسين
لذلك لايمكن إعتبارهم مصدر صحيح للمعلومة

أخي العزيز :
تريد أن تنتقد المسيحية _ نصياً _ كما أفعل أنا مع الإسلام .
لاتذهب عند السلفيين
تعال عندي و أنا أعطيك الطريقة الصحيحة

مثلاً
انت حرقت أعصابك وجود غلطة الدرهم في سورة يوسف في القرآن
هذه مثلها في الكتاب المقدس ، وهي غلطة تستطيع إستخدامها في الجهاد الإلكتروني
يلة روح يا حبيبي جاهد ربنا يباركك

قد ورد في سفر الأيام الأول هذا النص
اعطوا لخدمة بيت الله خمسة الاف وزنة و عشرة الاف درهم من الذهب و عشرة الاف وزنة من الفضة و ثمانية عشر الف وزنة من النحاس و مئة الف وزنة من الحديد
(1 أخ 29: 7).

النص هاهنا يتحدث عن زمن داود
داود الذي من المفترض عاش ١٠٠٠ ق.م
و النص يستخدم لفظة ( دراك ) التي تعني درهم
علماً و كما شرحت سابقاً أن الدرهم ظهر بعد ٦٠٠ ق.م
اذا هذا النص لايمكن أن ينتمي لعهد داود لأنه نص حديث الصياغة

لماذا ؟ لأنه يحتوي على الدرهم و هي عملة ظهرت بعد داود بمدة مديدة

ختاماً صديقي المسلم
عن نفسي لا أريد تبشيرك بشيء و لا أريدك أن تترك دينك ،  فآخر ما يعنيني هو أن تترك دينك
لكن يجب أن تعيش حياتك و تصبح عنصر فاعل و منتج في المجتمع
و يجب أن تفكر في مسألة أن كل شيء قابل للبحث و التمحيص و أن تؤمن بالسلم الإجتماعي و تترك الناس ليعيشوا بسلام .. و اعلم يقينا إن هذا لن يهدم دينك

و دليلي على ما أقول .. إنه بعد عصر النهضة فأن الدين لم ينتهي في الغرب .. بالعكس تحول الى حالة وجدانية و تدين شعبي جميل
كشجرة الكرسمس و ارنب الفصح و البيض الملون و احتفالات جميلة مليئة بالحيوية و تراتيل الميلاد
و الدولة العلمانية التقدمية التي ظهرت بعد عصر النهضة هي التي تكفل حرية تدين هؤلاء و تحميهم و تحمي دور عبادتهم و شعائرهم

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية