العراب المفقود...!

ماجد أمين
2021 / 9 / 28


في علم فلسفة صناعة القادة هناك ثوابت وقواعد يجب ان تتواجد لصنع كاريزما يكون واجبها ووظيفتها  الاساسيان   هما فن صناعة القرار لإدارة دفة الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي وليس بالضرورة ان يكون متصديا في موقع رئيسي  لابل يفضل ان يكون في الظل.. فالتهافت على المنصب قد يستهلك تلك الشخصية او الكاريزما..وقد يفرغها من محتواها وقدرتها في صنع القرار
هذه الوظيفه المؤثرة والتي تعتبر محركا من محركات حركة التاريخ  هي من تصنع الديناميكية الادارية والفكرية في القدرة على صناعة  القرار السياسي والتاثير فيه.. لعل الامريكان والسوفييت. والصينيون وبعض الاوربيون  كانت لديهم تجارب رائده في صناعة وتوظيف مايسمى (بالعراب)
كذلك حذت اسرائيل حذوها ايضا في فن استثمار صنع القرار ضمن فلسفة صياغة الفكر السياسي.. وكان لها عرابون عدة..
وعندما نبحث في واقعنا العربي  فاننا نجد انحسارا في صناعة العرّاب  ماعدا حالات تعتبر من المتفردات..
في مصر مثلا يعد( محمد حسنين هيكل) نموذجا مقبولا رغم بيئته وحاضنته الاعلامية  لكنه  يعد عرابا بدرجة ما..
اما في العراق فلايمكن لاي باحث منصف اغفال شخصية ... (نوري السعيد )  تلك الشخصية المثيرة للجدل
وبعد ذلك فقدت شخصية العراب ابان التناحر القومي والديني.. لينتج لنا حماقات العسكر  وثقافة الانقلابات وتشتت الفكر القيا ي مابين النكوص للعشائرية والنكوص القومي الذي فتت الهوية الوطنية واجهض منظومة القيم الفكرية في صناعة الكاريزما التي من المفترض ان توضح المعالم الوطنية لصناعة الفكر الوطني    كل ذلك تبعته مخرجات  الانفصام َمابين صانع القرار المفترض  ومابين عامة الجمهور.. وساد فراغ في صناعة القرار  َع بروز ظاه ك الشعارات الزائفه التي دغدغت  عاطفة المواطن  ولم تعمل على تحريك عقله في تحليل وقراءة الحدث او لانتاج نخبة فكرية تتفاعل مع دور الفرد وتاثيره او تاثره بالاحداث... اما بعد الانفصام القومي الظاهري  ولا سيما
بعد الاحتلال الامريكي للعراق .. كان من المفترض... يفرز لنا عرابا  جديدا..متمثلا ب (احمد الجلبي) مثلا  لكن حماسته في تغيير النظام   ومؤهلاته سرعان ما انتهت عندما القى الرجل نفسه في تحالف ضيق هو التحالف الشيعي ووضع كل  بيضه بسلة طائفيه.. كان كل ذلك كفيلا بوئد وانهاء ظهور شخصية عراب كان بامكانه وبظروف المرحلة.. ولو نأى بنفسه عن الانسياق للكعكة وتقاسم السلطة  كان يمكن ان يشكل نو اة عراب  يستطيع بحنكته التي فرط بها  في اعادة تشكيل القرار السياسي برمته ووضع القطار على السكة الصحيحة.. لكن قصر النظر والبحث عن هدف رخيص بذخيرة غاليه.. اضاعت هذا الرجل وجعلته بدون اثر او تاثير..
في صراع الحضارات لايكفي ان تمتلك موارد علمية ومعرفية فقط مالم تمتلك صانع قرار وله فعل مؤثر في حركة التاريخ  فانك لن تصنع حضارة   والادلة التاريخية  كثيرة  امم كانت غنيه اقتصاديا.و معرفيا  لكوها افتقدت لأهم محرك  في حركة التاريخ وهو العراب 
لماذا اختفى التاثير الحضاري والمعرفي ؟ في بلداننا بالذات.. وكيف يمكننا ايجاد الضد النوعي الحضاري  يبدو ان ذلك عسير جدا في الوقت الحاضر..
ولكن يمكن لو استطعنا استثمار صناعة العراب واستثمار عوامل معينة  اقول يمكن ان  نحصل علي قدر ما من التاثير.. لكن هل لدينا القدره علي صنع منتج حضاري الجواب  محبط جدا في ظل قراءة واقعيه.. اذ تقف امامنا جملة تحديات وجدران من المعضلات لعل في مقدمتها ارتباطنا المفرط بالماضوية وعدم قدرتنا للتخلص من قيم لم تعد ذي فائده.. ويبقى السؤال هل يمكن ان نجد او نصنع عرابا  او مجموعة عرابين  يكون لهم قدرة علي التاثير في حركة التاريخ؟  الجواب يشوبه كثير من الشكوك 
طالما نحن في موقع التلقي والتأثر وليس التأثير...
يقول العراب :اذا اردت ان تروج لفكرة ما فعليك اطلاق بالون اختبار  يكون في البدء احمر  ومن ثم ستروج الفكرة بلون اخضر بعد ان اعتاد عليها البصر والعقل..
The Godfather says, If you want to promote an idea, you have to launch a red balloon, and then you will promote it green after sight and mind are used to it.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية