مايتصرف بس بديرة أهله

حميد حران السعيدي
2021 / 9 / 28

مثل شعبي عراقي يتداوله الناس لتوصيف من لاقيمة له خارج المكان الذي عرفته الناس به ونصه الكامل ...
(فلان مثل گران حويزه مايتصرف بس بديرة أهله)
كان (هليل) يغني بمناسبات أهل القريه كالأعياد وحفلات الأعراس ويشدهم له ويبدون إعجابهم بصوته ومايردده من الأبوذيات وهو يضع باطن كفه اليمنى على أذنه اليمنى و(يرفع اليشماغ) من تلك الجهه ويواصل الغناء (لبيتين ابو ذيه )او ثلاثه من ثم يتوقف فترتفع أصوات شباب القريه يطالبونه بالمزيد فيعود ثانية ليردد نفس الكلمات بنفس (الطور) ويستمر الحفل كما تستمر (عمليتنا السياسيه) بتكرار ذات الوجوه بنفس الصيغ .
سقط المسكين في دائرة الوهم وتصور انه لايقل شأنا عن (داخل حسن وحضيري ابو عزيز وخضير مفطوره وناصر حكيم) وغيرهم من مشاهير المطربين آنذاك ، وذات يوم سمع (هليل) بأن حفل كبير سيقام بمناسبة عرس الابن الأكبر لأحد الشيوخ وقد دعي لأحياء الحفل كل من داخل حسن وريم وناصر حكيم فقرر المطرب الخطير ان يشد الرحال الى حيث يقام الحفل .
وهناك وبعد وصلتين او ثلاثه من (ابو ذيات وبستات) أتقن أدائها أبو كاظم وشريكته في الغناء طلب هليل أن يغني وما ان قرأ بيته الأول حتى إنهال عليه الجمهور بصراخ المستهجن لصوته الناشز وطلبوا منه السكوت ... دهش الرجل مما سمع لأنه اعتاد على إستحسان صوته في قريته وعلى مطالبة الجمهور له بالأعاده اكثر من مره فما عدا مما بدا !!!
زعماء العراق الجديد أكثروا من كتابة سير وتجارب وطبعوها بمطابع خاصه وبأغلفه أنيقه وعناوين مختلفه وكلها مازالت مكدسه في المكتبات لم يقدم احد على شرائها ولو وجد أحدكم فائض وقت لديه وأتعب بصره في تقليب صفحات تلك الكتب وجمع ما إدعاه هؤلاء لأنفسهم من منجزات لوجد أن مجموع هذه المنجزات قمينة بوضع العراق في مصاف الدول المتقدمه .
حين عاد (هليل) الى قريته بدا عليه الانكسار (وضيجة الخلگ) وقرر أعتزال الغناء نهائيا وتفرغ لرعاية أغنامه وقال له صديقه (جبار) ..
(والله ياخويه ردت اكلك لاتروح أنت وين داخل حسن وين بس خفت منك ماتسمع كلامي هيچ احسنلك هاي التاليه مو انت گران حويزه ماتتصرف بس عدنه شوداك تتطاول وي ناصر حكيم ؟)
ألا يوجد من ينصح (طراطير) العراق بسحب كتبهم من المكتبات ويذكرهم بأن سيرهم لاتستحق ثمن الحبر الذي كتبت به ؟ ألا يوجد من يقول لهم أنتم لستم بمستوى تشرشل ولا مهاتير محمد ولاغاندي ولا عبد الناصر ولا شيخ زايد ولا الملك حسين .. ولا حتى حمديه صالح رحمها الله ...

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية