المسرح ليس بخير .. حقيقة موجعة

اشرف عتريس
2021 / 9 / 26

قد تكون جملة البداية صادمة حينما أقول ( المسرح ليس بخير ) مهما كانت الآراء الانطباعية حول عروض نوادى المسرح
فى الدلتا والصعيد على حد سواء..ومهما تشدقنا بالحيادية والموضوعية فلابد من الانحياز ،
لمسرح حقيقى ونتاج يسعد الجمهور الذى يلعن جائحة كورونا وما أصابنا جميعا من هذا البلاء فى حيوات
عديدة – منها- الحياة على الاستيدج على حد تعبير أحد الأساتذة الاكاديميين ، من يشغلهم المسرح كحياة
أكثر سعادة من حياتنا اليومية فى البيت والشارع وقاعات الدرس فى الجامعة الخ...
نعم هى ثقافة وتوجه وفكر ومزاج وميول وتفاعل مع مايقدم على الخشبة ومخزون المتلقى /الجمهور
ومانفيد منه كيما تستقيم الحياة بلا خلل دراماتيكى لايقود ولا يؤدى سوى الاحباط والموت البطئ ..
كانت هذة مقدمة لهموم مسرحية تشغلنى كثيرا ويعتصر قلبى ألما حينما نستعرض حال العروض لدينا
فى عروض (نوادى المسرح ) خلال ثلاث سنوات عجاف برغم اننا كنا نأمل فيه انطلاقة جادة
وشباب واعد يحقق ما فشلنا نحن فيه وعانينا منه ..
كل انطباعات اللجان والجمهور والمهتمين بالمسرح لاحظوا غياب رؤية المخرجين الشباب
وتوهة أفراد الفرق فى مساحة التمثيل المحدودة ، لذلك نجد كل مخرج فى العرض يصر ان
يظهر بشكل العالم الفذ ،العبقرى، الجرئ الذى يفوق بيتر بروك واوجست ابوال
ويستدعى أبطال المصارعة الحرة على الخشبة !!
فنصرخ نحن فى هستيريا نحن منهم براء ،
شاهدت بنفسى أحد الجمهور يطالب باستدعاء طبيب من الخانكة وتحرير محضر ضد إحدى الفرق
التى استهلكت من الوقت (ساعة) وهو عنوان العرض دون جملة مسرحية مفيدة ولا معنى أفدنا منه وكان تعبيره
( حرام ده مش مسرح ده تبديد للمال العام والصحة العامة ) ..
وكان الرجل محقاً فلم يعتمد العرض على ركائز أساسية نعرفها جميعا ونستمتع بها
(مغزى النص ، التمثيل ، الديكور ، الجو النفسى ، الموسيقى ، الاضاءة ، حركة الممثل)
بدلا من الهرجلة على الخشبة بلا دراسة لجغرافية المسرح و مايسمى بالفراغ المسرحى ..
لاأحد يسمع ناقوس الخطر الذى ينبئ عن ضياع جهد مسرحى وشغف جماهيرى فتكون النتيجة
إثبات حضور فى كشف خطة نوادى المسرح بغية الإعتماد دون حتى قراءة لمنجز حقيقى
فى الأدب العالمى والعربى والمصرى يجب الافادة منه ويجوز تناوله بلا حرج سوى الفهم فقط قبل
عرضه والتصدى له جهاراً أمام لجنة تحكيم وجمهور يفهم مسرح ولايقبل بالضحالة وتفاهة الطرح ..
فى فترة ليست بعيدة كان مشروع النوادى من أهم المشاريع الفنية التى لديها قدرة على نهضة مسرحية
حقيقية فى الصعيد والدلتا وكتبنا فرحين بتلك الطفرة التى لم تدم طويلاً و انطفأت مؤخرا بلا متابعة أو تقييم ..
فلنعترف بفقد وخسارة الرهان حول أحلام وطموح الجيل الجديد من المسرحيين الذين تنقصهم الخبرة ولايعرفون
غير طرح الافكار لبعض المؤلفين الذين غابت رؤيتهم وكانت مشوشة وتحتاج الى تحديد فى الطرح والتكنيك
فى الكتابة والصياغة دون ادعاء بالغموض المقصود والعمق والفلسفة التى لاوجود لها اطلاقا فى
تلك النصوص وماهى إلا دعاوى كاذبة فى غالب الاحايين .
كما قلت جملة البداية صادمة كما هى فى ختام هذا المقال – المسرح ليس بخير – والأسباب عديدة ،
لكننى حددت مسرح النوادى بالثقافة الجماهيرية خلال الثلاث سنوات الأخيرة بلا اهتمام ولا رعاية
ولجان القراءة لاتقرأ ولجان المتابعة لاتخلص فلا نجد سوى موظف الرقابة الذى يسعى للمنع فقط ..
لم أتصور كل هذا الحزن عند الحديث عن نوادى المسرح لكنها الحقيقة الغائبة عن البعض ،
عذراً لما قد أفضت به ألما ..
لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً .. شكرا لكم أيها المخلصون لعشقنا المقدس – المســرح

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان