جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ... التماعة 5

محمد نور الدين بن خديجة
2021 / 9 / 24

ـــ التماعات الذاكرة
جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ...التماعة 4 :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ








... سنوات 87و88و1998 قضتها الجمعية في إقامة عروضها بالمدينة ومدن أخرى .. فقد شاركت بالمهرحان المغاربي للمسرح بالجديدة ونالت الجمعية جائزة أحسن بحث سينوغرافي وجائزة أحسن ممثل في حق الممثل المقتدر عبد القادر منير .. كما شاركت فيه فرقة تونسية اشتغلت على نص لعبد الكريم برشيد منظر المسرح الاحتفالي وفرقة من ألمانيا .. وبالفقيه بن صالح مع نادي العين الذكية وهو من أقدم النوادي السنيمائية بالمغرب .. وبملتقى المحمدية والذي نظمه اتحاد كتاب المغرب .. فما زلت أتذكر مشاركة المرحوم محمد تيمد بعرض مسرحي رائق أظن ــالزغننة ــ إلم تخني الذاكرة .. ومحمد الكغاط بمسرحية ــمرتجلة فاس ـــ وفرق أخرى ... بالمحمدية سأتعرف على المرحومة الزجالة والمسرحية فاطمة شبشوب التي افتقدناها وهي ما زالت في مقتبل العمر وفي أوج عطائها ومن النساء القلائل أنذاك الذين أبدعوا في القصيدة الزجلية .. إنسانة متواضعة ورقيقة وفي نفس الوقت جريئة هكذا عرفتها رغم أن حوارنا كان مقتضبا ..ولكن تظن نفسك بأنك تعرفها قبلا لانفتاحها الجميل . كما سأتعرف أكثر على الباحث والمترجم والمهتم بفن الملحون الاستاذ محمد بوعابد وهو ابن مدينة مراكش واحد ابناء السبتيين الحي الذي نشأت به وحفيد أحد شعراء الملحون الكبار ابن عمر الملحوني .. كنت صغير السن وكان يثيرني حين يمر بهندامه الجميل وكان أنذاك يدرس بالثانوي .. وبما أنه من أسرة مثقفة ومراكشية أصيلة كانت الناس تقدرهم وتحترمهم ... هذا كان شأن المراكشيين والمغاربة عامة أنذاك .. المهم كنت أعرفه عن بعد ... ولكن في المحمدية سنتعارف أكثر.. سبدور حواراتنا عن المسرح والملحون وكذا عن شاعر المدينة ــ المحمديةـــوزجالها الذي كان قد غادرها أنذاك منفيا لفرنسا الزجال الرائد المرحوم ــ عبد الله الودان ــ الذي غنى له السعيد المغربي وكمال حسن أزجاله التحريضية التي تكشف مرارة الواقع المغربي أنذاك ... فرواد الزجل الحديث تعرفنا عليهم من خلال غالبا الكاسيط أنذاك منهم أحمد لمسيح ومحمد الصبار ورضوان أفنذي ..ومن خلال الأمسيات التي كان ينضمها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب . من النقاد أذكر حضور المرحوم محمد سكري ومحمد علوط والمرحوم عبد اللطيف اشهيبان .
فيما بعد سنشد الرحال إلى أكادير سنة 89 الى الملتقى الذي كانت تنظمه جمعية أنوار سوس برئاسة المخرج المرحوم عبد القادر اعبابو صاحب نظرية المسرح الجدلي والمستمدة أسسها من المسرح الثالث للمرحوم محمد مسكين... كانت فترة باهرة مسرحيا ... مهرجانات وملتقيات وندوات وتنظيرات لمدارس مسرحية متبارية بل ومتصارعة أحيانا فيما بينها . فعبد القادر اعبابو بتوجهه الماركسي حاول أن يستفيد من المادية الجدلية في التبرير لمسرحه وتمايزه عن التنظيرات الأخرى .
بأكادير سيحضر معنا مصطفى الفاز وهو عضو بجمعية المسرحية ... كانت اهتماماته تاريخية وكان يخوض معنا نقاشات أحيانا مطولة حول تاريخ الدولة المغربية أو تاريخ الطبقة العاملة والعمل النقابي بالمغرب حسب الأدبيات الرائجة أنذاك للشيوعيان اليهوديان المغربيان ألبير عياش وجرمان عياش ... مصطفى سيربط علاقة جيدة مع أحد الفرق المسرحية القادمة من شرق المغرب ــ مدينة وجدة ــ أظن جمعية المشروع ,من خلالها سيحصل على مجموعة من نصوص الكاتب القناني لحسن الذي عرف خلال الثمانينات بغزارة كتاباته .. فحصل على نص : صهيل الذاكرة الجريحة ونص يامد البحر متى تأتي وهو مستمد من فكرة دونكيشوت لسرفانتيس وهو انتقاد للمثقف النخبوي والمعزول عن الطبقات الكادحة مصارع الطواحين وهو دعوة كذلك لمثقف عضوي يخرج من معترك الصراعات الطبقية .
كانت الجمعية كلما عرضت عرضها إلا وتحصل على المزيد من الأصدقاء والأنصار الشيء الذي جعلها فيما بعد قبلة لكل من يحب ممارسة المسرح من أبناء المدن والقرى .. حتى أصبحت فيما بعد موئلا لأبناء ورزازات ودمنات والسراغنة وأزيلال وبني ملال وبنكرير وغيرها .
كما ستحضى بتغطيات صحفية متميزة خاصة مع جريدة البيان لحزب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي والمسار الناطقة أنذاك باسم اللجنة الإدارية المنشقة عن الاتحاد الاشتراكي والتي ستؤسس لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي وجريدة أنوال لمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي ... وكان من أهم الصحافيين المتتبعين للشأن الثقافي مراسل جريدة بيان اليوم المناضل الم تخني الذاكرة ــمحمد أمين العمراني ـــ رجل لم يتواني عن الحضور لمتابعة الشأن الثقافي المراكشي بدون حزازات سياسية والتي كانت على أشدها أنذاك وخاصة بين الاتجاهات الثورية الماركسية والأحزاب الأخرى اليسارية الاصلاحية .
رجل لايمكن أن تتحدث عن ذاكرة مراكش السبعينية والثمانينية دون التوقف عند حضوره المتميز .
في هذه الأثناء توطدت العلاقة أكثر مع لحجاب أبو جمال وقصير ومعين ومصطفى الفاز ومنير عبد القادر ...بل وأسريا ... هذا سيساعد في تحملنا مسؤولية استمرار الجمعية بعد مغادرة كل من مهدي حلباس ونجيب عبد اللطيف لظروف العمل ثم سعيد ابو خالد وسعيدة لغلاغ ومريم الطروشي وإلهام الكومي ... مما دفعنا للتفكير بجدية بداية التسعينات في العمل على برنامج ذو شق تكويني تأطيري في المسرح نظرية وتدريبا ... وكذا التكوين الإديولوجي خاصة أدبيات غرامشي حول المثقف العضوي .
بموازة هذا البعد التأطيري طرحنا التهيئ لعرض مسرحي جديد :ـــ يامد البحر متى تأتي ـــ للقناني لحسن . وكذا العمل على تلحين أغان من طرف معين نور الدين من أشعار مظفر النواب ومحمود درويش ونور الدين بن خديجة ولحجاب أبو جمال ...
إذا كل المجهودات السابقة لم تذهب سدى رغم الإفراغ المفاجيء والسريع للجمعية ... إلا أننا تغلبنا بسرعة على هذه الوضعية التي يمكن أن تربك أو تحكم على المجموعة بالتوقف التام .




**********************




هوامش الذاكرة : نص زجلي للمرحومة فاطمة شبشوب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


**
من مواليد 1952 بمدينة فاس ، عملت أستاذة سيميائيات المسرح بكلية الآداب جامعة مولاي اسماعيل بمكناس .

توفيت صيف 2006 ودفنت المرحومة بمقبرة الشهداء بالرباط.

كاتبة و ممثلة و مخرجة مسرحية، لها في الميدان الدرامي 12 حلقة أخرجت منها: .
مديرة شركة تانيت شو للإعلام المتعدد.
كاتبة سيناريو محترفة للسينما و التلفزيون منذ 1991.
مخرجة تلفزية و سينمائية لها شريطان قصيران. أنجزتهما حول ظروف المرأة القروية بطلب من اليونسكو (”لا أمي يزة”1996 و”الرخصة” 2000 )، وشريط متوسط حول كارثة 11 سبتمبر مولته جامعة بنسيلفانيا (2002″من القلب إلى القلب” ) و مسلسل اجتماعي من 26 حلقة للتلفزة المغربية القناة الأولى (”عند الفورة يبان الحساب” 2003) و شريط سينمائي قصير (القابلة) حول صراع الطب العلمي ضد الشعوذة.
شاعرة زجالة (ديوانان في الزجل “طبيق الورد” و “التهليلة”).
كاتبة قصة قصيرة (أحرزت قصتها “خيط الجنون” على جائزة الامتياز من الجمعية المتوسطية للإبداع
النسائي في فرنسا سنة 1998 ).
مغنية و ملحنة لأغانيها.
أسست مجموعتين مسرحيتين في كل من كلية الآداب و كلية الحقوق في جامعة المولى إسماعيل في مكناس. ورابطة مغربية للزجل في سلا. تعد عالميا واحدة من مؤسسي المجمع العالمي للمسرح الجامعي في مدينة لييج في بلجيكا، وإحدى المستشارات العالميات لمهرجان النساء المسرحيات في بافالو في الولايات المتحدة.
وكانت الفقيدة بصدد إعداد دكتوراه الدولة حول تقنيات الحلقة (الحكواتي) في المغرب و ذلك في إطار شعبة لغات وثقافات الشرق الأدنى في جامعة بنسيلفانيا (فيلادلفيا،الولايات المتحدة)
يا السايل عني

يا السايل عني برضى
لا تسال عني ناي ولا عيدان
الناي بلا ريح ما يسواشي
ولا لي بلا وترة ف العود ألحان


لاتسال عني وردة
لا تذبال ف يديك وراقها والألوان
وراقها كانت فراشي
وألوانها غطى راشي وبلا ثمان


لا تسال عني طاير
جولاته وحده ف تنسيق الجولة والألوان
جولاته ماتكفينيشي
وألحانه ما تحكي نغمة ف صدر الأمان


لا تسال عني قمرة
ولا نجوم عناقدها كيف التيجان
التيجان وماتضوينيشي
عناقدها حجر ماشي على ما كان


لا تسال عني صحرا
ولا جنان عوادها مخبلة على ويدان
غصانه ماتشبهنيشي
وويدانه ما تلحق ريقي بعسل منان


وإلا سال عني صدرك
لما الأهذاب تزرعه راحة فرحة وأمان


وإلا سال عني شعرك
لما الأنفاس تفتح فيه للهنا طرقان


وإلا سال عني نغمة
لما مفتاحه يتغير يولي تحنان


وإلا سال عني فمك
مفوه بالآه بشد اللذة ليها ميزان


وإلا سال عني حسك
كي يفرقني يفنى جهده يولي هيمان


وإلا سال عني نفسك
كي نشعلها بجذور النظرة خارقة الأجفان

عاد يمكن تدرك مني المعاني المسكوبة
وتدرك في المرا العاشقة المشبوبة
وتعرف علاش أنا ف شغافك مصبوبة
وتفهم كيفاش الأيام محسوبة
تحني وتبايع بالتسليم لشبشوبة ...


ــــ إنجاز : محمد نور الدين بن خديجة
24 شتنبر 2021 المغرب .

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا