هل هي صحوة أخلاقية أخرى من المؤسسة الدينية للمساواة في الميراث ؟؟؟؟؟؟ نقطة البداية ؟؟

أحلام أكرم
2021 / 9 / 23

يتصدر موضوع حق المساواة في الميراث الحوار المجتمعي في المنطقة العربية برمتها .. خاصة وبعد أن بادر الرئيس التونسي الراحل القائد السبسي بفكرة صياغة مشروع قانون يضمن المساواة .. وللأسف الكبير أنها إنتهت بوفاته .نتيجة المعارضة السياسية التي قادها حزب النهضة مستندا إلى مقولة حسن البنا بأن "الإسلام دين ودولة " وعليه الإصرار بالتزاوج بين الدين والسياسة ؟؟؟
لنبدأ منذ البداية . ونُقر بأن الهدف من الأديان وبالتأكيد الدين الإسلامي, هو العدالة الإجتماعية .. وبالنسبة لي فإن بحثي عن هذه العدالة تستند إلى مقاصد الديانة قبل أي شيء آخر .. والتي أؤمن إيمانا قاطعا بأن العدالة والمساواة تقع في قلب مقاصد الله عز وجل .. وأن ما وقف في طريق تحقيق هذه العدالة هو فقهاء ذكور نجحوا في ربط ما إعتقدوا بأنها أحكام من الله بالثقافة المحلية بحيث أصبحت جزءا من الموروثات من الصعوبة التخلص منها بدون تغيير قناعات الشرائح المجتمعية المُهمشة .. الأغلبية .. وإعادة التفسيرات من رجال الدين أنفسهم بالتأكيد على روح العدالة والمساواة على أنها جزء من العقيدة والإيمان بدون كلمتي ولكن وإذا ؟؟؟ ما يتطلب حراكا دينيا يأتي من خلال مُكبرات الصوت من الجوامع ليصل إلى أكبر شريحة غيبوها فكريا .. قدّست العادات والتقاليد أكثر من قدسيتها للمرأة الإنسان ؟؟؟؟؟ وربطت أي فتوى لصالح المرأة بأنها طعن بالموروث الإجتماعي .. الموروث الذي روّجه فقهاء الدين ؟ القائل بأن المرأة ناقصة الأهلية وغير قادرة على الحفاظ على أموالها .. لتكريس إذلالها وقهرها وحاجتها المستمرة لولي الأمر الوصي عليها, حتى وإن كان غير مؤهلآ أو أقل منها تاهيلا معرفيا وعلما ... بحيث خلقوا مجتمعا لا يرحمها .. بُني على فوقية الرجل .. وتسلطه .. يصمُها بالمتمردة والعاصية إن طالبت بأي حق من حقوقها حتى الشرعية منها ..
سيدي القارىء
في ظل ما تمر به المنطقة العربية من ظروف سياسية مُعقدة .. وما يتعرض له الدين من وصمات .. أولها التخلف وعدم العدالة وعدم الإنتماء للعصر ..وثانيها كتابات من صحفيين مشهورين تتطرق إلى إحتمالية تنامي الإسلام الجهادي ليحل محل الإسلام السياسي . علينا النظر إلى قلب مجتمعاتنا لنعمل على وقف هذه الهجمات بالتغيير الداخلي لمجتمعاتنا أولآ . ليس رضوخا لأي رغبة خارجية .. بل من منطلق حماية مجتمعاتنا وأطفالنا من مستقبل قاتم في ظل التحريض المُبطن للإسلام الجهادي ؟؟؟ والطريق الوحيد إلى ذلك هو الحقوق .. والعدالة وبالتحديد للمرأة في المجتمعات العربية .. بغض النظر عن دينها ..أي تمهيد الطريق للديمقراطية من خلال المواطنة العادلة والمتساوية .
ويبدو أن المؤسسة الدينية أفاقت على تضاؤل سلطتها الشعبية خاصة بين الجيل الجديد من الشباب والشابات .. نظرا لتشددها السابق في موضوع الميراث . فعملت على تليين موقفها . بما يتماشى مع الطلب الشعبي .. والرئاسي في مصر حول تجديد الخطاب الديني بما يتوافق مع الواقع والعصر ..
علينا الإقرار بأن الميراث ليس من العقيدة .. وليس من العبادات ( الشهادة - الصلاة – الصوم – الزكاة - حج البيت لمن إستطاع إليه سبيىلا ) بل هو من المعاملات .. ومن الضروري تكييفه مع الواقع .. خاصة ومع تغيُر الواقع .. بنسبة لا يُستهان بها من النساء العاملات المعيلات لأسرهن .. ولكن أيضا لحماية كرامة المرأة الإبنة سواء عملت أم لم تعمل ..
في خبر في إحدى الصحف بالأمس ُشرّعت دار الإفتاء المصرية .. حق توزيع الأب لتركته لبناته قبل وفاته لوضع حد لنهب ميراثهن .. خاصة في حالة عدم وجود أخ لهن ؟؟ ...
المصيبة الكبرى التي تواجهها مؤسسة دار الإفتاء الآن لا تقتصر على الرفض الشعبي .. وإن إحتدم حول الموضوع .. حتى وفي محاولة تفاديها لمقولة لا وصية لوارث .. وتبنيها لحكم شرعي يُبيح للأب توزيع تركته قبل وفاته .. ما تواجهه المؤسسة الدينية وهو الأهم, الإنتقادات والإتهامات التي تواجهها من رجال الدين أنفسهم المتخرجين منها ؟؟؟؟؟ ومن لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية التي تبنت رأي مُعارض .. وأصرت على أه لا يحق لإنسان أن يورّث من يشاء ويحرم من يشاء ممن لهم الحق الشرعي في وراثته .. بقصد حق الأعمام والعمات والخالات ..
عزيزي القارىء .. أستبيحك عذرا بأن أسألك مباشرة .. من الأغلى والأهم حمايته سواء في حياتك أم بعد مماتك ؟؟؟؟؟؟ خاصة ومع تغير الواقع وإنشغال كل شخص بأسرته ؟؟؟؟؟
معارضة ذكور المجتمع لهذا التشريع .. قد أستطيع تفهمها حفاظا على تسلطهم وسلطتهم وإن كنت أرفضها .. ولكن ما يصعقني معارضة رجال الدين الذين لم يستفتوا ضميرهم دينيا مع علمهم بأن المساواة هي أهم قيم الدين ؟؟ وأننا لا نستطيع التغيير المجتمعي بدون الترويج لقيم الدين التي ساهموا في الماضي بإلتباسها ..
إختلافات رؤاهم سيخلق إلتباسات ذهنية مجتمعية ستتراكم مع العديد من القضايا المصيرية الأخرى المتصلة بالمرأة .. التي لم تحصل من الموروثات الدينية إلا البؤس والمعاناة .. وإن حاولت الحصول حتى على حقها الشرعي من خلال القضاء .. يرفضها مجتمعها وأسرتها ؟؟؟
الأخذ بهذه الفتوى مهما كانت, حل في الطريق الصحيح .. وبالتأكيد أنني مع المساواة .. وأؤيد المؤسسة الدينية في رأيها سواء كان حكم شرعي أم مجرد فتوى ؟؟ ولكني أعود لأؤكد بأن البدء بالحلول يجب أن يبدأ مترافقا مع تغيير المناهج الدينية وإلى التخلص من العدييد من كتب التراث . وإلى فتوى أخرى ترتبط جذريا مع هذه الفتوى ... في حق أولاد الإبنة المتوفاة في حياة والديها من إرث والدها .. مساوية للوصية الغائبة التي ورغم عدم وجودها في أي نص ديني, إلا أن رجال الدين إستبطنوها للإبن المتوفي في حياة أبيه ..
أحلام أكرم

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية