الحجاب و النقاب في اليهودية

بارباروسا آكيم
2021 / 9 / 23

لانجد نصاً صريحاً في اليهودية حول أقنعة النساء أو غطاء الرأس رغم وجود نصوص متفرقة تشير الى أن اليهوديات لبسن أقنعة في عهد الأنبياء الصغار
و رغم اننا نشاهد بأن النساء اليهوديات الأرثوذكس يلبسن مثل هذه الأقنعة أو أغطية الرأس أو الباروكة ،
ولكن ...علينا أن نعلم إن هذه الأغطية أصبحت لزاماً على المرأة اليهودية في العصور الوسطى و لأسباب قاهرة كان يجب على الفقه اليهودي مسايرتها
كما هو الحال مع موسى بن ميمون

لأن إطلاق النساء لشعورهن في العصور الوسطى
كان يعني بأن هؤلاء النسوة عاهرات ولك أن تتخيل وضع اليهود بين الممالك المسيحية و الإسلامية
مع ثقافة معادية للسامية في كثير من الأحيان 

على كل حال فاليهود الأرثوذكس يعتمدون في وجهة نظرهم هذه على رأي الرابي شيشت في التلمود البابلي

Nach aktueller orthodoxer Rechtsauffassung gilt die weibliche Haarpracht als ein sinnliches Sexualattribut, das bei verheirateten Frauen in der Öffentlichkeit verborgen bleiben soll. Aus diesem Grund zeigt nach orthodoxer Überlieferung eine verheiratete Frau ihr Kopfhaar nur dem Ehemann.

إذاً .. يجب على المرأة اليهودية المتزوجة أن لاتظهر شعرها إلا لزوجها
لماذا ؟ لأن الرابي شيشت يعتبر شعر المرأة مثير للغريزة الجنسية ، و على هذا يجب على المرأة اليهودية المتزوجة أن تحجب شعرها عن العوام

أما من يقول بأن شعر المرأة مثير للغريزة بالإعتماد على الأسفار الكتابية فالنص الكتابي الوحيد الذي وجدت احد المعلمين يشير اليه و يعتبره دليل هو  ماجاء في نشيد الأناشيد ٦ / ٥
شير ها شيريم

حَوِّلِي عَنِّي عَيْنَيْكِ فَإِنَّهُمَا قَدْ غَلَبَتَانِي. شَعْرُكِ كَقَطِيعِ الْمَعْزِ الرَّابِضِ فِي جِلْعَادَ.

و رغم بحثي المتواصل الى حد الإعياء عن سبب حشر هذا النص في موضوع غطاء الرأس أو الباروكة أو إعتبار شعر المرأة مثير للغريزة الجنسية لكني إنتهيت الى لا شيء
كل الذي يقولونه إنه محرك للغريزة
على كل حال هذا هو رأي اليهود الحريديم
و اختلفوا الى مدرستين
مدرسة حديثة نسبياً
الرابي
موشيه فينشتاين
1895–1986
الذي يجيز ان يظهر الشعر بمقدار اصبعين على الجبهة
أما ما جاء في الزوهار من كتب الكابالا
فيقول إنه يجب على المرأة أن تغطي شعرها كله

في الإتجاه الآخر فحينما ننظر الى النصوص الدينية الكتابية اليهودية المتعلقة بأغطية الرأس و الوجه نجد تضارباً واضحاً بشأنها أو الغرض منها تبعاً للزمان و المكان
مما يعكس رؤية كل شعب الى تلك الأغطية أو الأقنعة التي تقنعت بها النساء
فمثلاً عند لقاء رفقة و اسحق
نجد رفقة التي هي إمرأة من آرام نهاريم
Aram Naharaim 
آرام نهاريم هي الأراضي الواقعة جنوب تركيا حالياً و كانت ضمن الأراضي الواقعة تحت حكم الإمبراطورية الآشورية في وقت لاحق
تعتبر النقاب كساتر عن أعين الغرباء

وَخَرَجَ إِسْحَاقُ لِيَتَأَمَّلَ فِي الْحَقْلِ عِنْدَ إِقْبَالِ الْمَسَاءِ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا جِمَالٌ مُقْبِلَةٌ.
 وَرَفَعَتْ رِفْقَةُ عَيْنَيْهَا فَرَأَتْ إِسْحَاقَ فَنَزَلَتْ عَنِ الْجَمَلِ.
 وَقَالَتْ لِلْعَبْدِ: «مَنْ هذَا الرَّجُلُ الْمَاشِي فِي الْحَقْلِ لِلِقَائِنَا؟» فَقَالَ الْعَبْدُ: «هُوَ سَيِّدِي». فَأَخَذَتِ الْبُرْقُعَ وَتَغَطَّتْ.

أما في القصة غريبة الأطوار التي لاتخلو من بعض الدعابة بين ثامار و يهوذا
نجد بأن النقاب كان زياً لبائعات الهوى

 فَأُخْبِرَتْ ثَامَارُ وَقِيلَ لَهَا: «هُوَذَا حَمُوكِ صَاعِدٌ إِلَى تِمْنَةَ لِيَجُزَّ غَنَمَهُ».
 فَخَلَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا، وَتَغَطَّتْ بِبُرْقُعٍ وَتَلَفَّفَتْ، وَجَلَسَتْ فِي مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ، لأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ شِيلَةَ قَدْ كَبُرَ وَهِيَ لَمْ تُعْطَ لَهُ زَوْجَةً.
 فَنَظَرَهَا يَهُوذَا وَحَسِبَهَا زَانِيَةً، لأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهَا.
 فَمَالَ إِلَيْهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ: «هَاتِي أَدْخُلْ عَلَيْكِ». لأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَنَّتُهُ. فَقَالَتْ: «مَاذَا تُعْطِينِي لِكَيْ تَدْخُلَ عَلَيَّ؟»
 فَقَالَ: «إِنِّي أُرْسِلُ جَدْيَ مِعْزَى مِنَ الْغَنَمِ». فَقَالَتْ: «هَلْ تُعْطِينِي رَهْنًا حَتَّى تُرْسِلَهُ؟».
 فَقَالَ: «مَا الرَّهْنُ الَّذِي أُعْطِيكِ؟» فَقَالَتْ: «خَاتِمُكَ وَعِصَابَتُكَ وَعَصَاكَ الَّتِي فِي يَدِكَ». فَأَعْطَاهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَحَبِلَتْ مِنْهُ.
 ثُمَّ قَامَتْ وَمَضَتْ وَخَلَعَتْ عَنْهَا بُرْقُعَهَا وَلَبِسَتْ ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا.
 فَأَرْسَلَ يَهُوذَا جَدْيَ الْمِعْزَى بِيَدِ صَاحِبِهِ الْعَدُلاَّمِيِّ لِيَأْخُذَ الرَّهْنَ مِنْ يَدِ الْمَرْأَةِ، فَلَمْ يَجِدْهَا.
 فَسَأَلَ أَهْلَ مَكَانِهَا قَائِلًا: «أَيْنَ الزَّانِيَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي عَيْنَايِمَ عَلَى الطَّرِيقِ؟» فَقَالُوا: «لَمْ تَكُنْ ههُنَا زَانِيَةٌ».

إذا النقاب في أرض كنعان كان يعتبر  زياً للعاهرات
وهنا لابد أيضاً أن أشير حتى هذه النصوص الواردة عن الآباء هي تمثل مرحلة ما قبل اليهودية عند اليهود
يعني اسحق و رفقة و ثامار و يهوذا هؤلاء كلهم عاشوا قبل ظهور الديانة اليهودية

و على هذا و بحسب بحثي المضني لم أجد أي شيء حول النقاب و الحجاب في اليهودية

تحياتي للإخوة اليهود .. مع الحب

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية