علاقة التاريخ بعلم الأجتماع

عباس علي العلي
2021 / 9 / 22

علاقة التأريخ بالسيسيولوجيا
أولا لنفهم موضوع ووظيفة علم الاجتماع بعيدا عن التعريفات التي خصصته وأفردت له مكانة متميزة من ضمن العلوم التي تدرس الإنسان كظاهرة معرفية، موضوع علم الاجتماع إذا هو دراسة الظاهرة الاجتماعية التي ينتجها المجتمع كقيمة علمية، أي دراسة الإنسان ككائن اجتماعي باعتباره عضوا في أحد المؤسسات الاجتماعية كالأسرة والمدرسة والمجتمع المدني والمؤسسات الدينية أو باعتباره عضوا في أحد المؤسسات السياسية كالحزب أو في الإدارات الحكومية، كما يهتم بدراسة القيم والمظاهر المنحرفة الناتجة من تفاعلات وجوده الأجتماعي كالجريمة والأنحراف الأجتماعي المنافي لقوانين المجتمع مثلا، كما ويهتم أيضا بالحركات الاجتماعية كالثورات والانقلابات وأي تغير أو تحول في المؤسسات أو الروابط الأجتماعية المرعية التي تطرأ في المجتمع أو في مؤسسة معينة.
إذا علم الأجتماع يعني في النهاية دراسة الظاهرة من حيث كونها منتج إنساني مشترك ولا يدرس عملية توليدها وانتاجها ولا دراستها كجزء من التاريخ بوصفه وعاء للزمن، أن التاريخ يهتم بدراسة التغير الاجتماعي مثلما يهتم بدراسة التغير السياسي والاقتصادي والديني والحربي، أي أنه يهتم بدراسة المجتمع (الإنسان) من داخل الزمان من السيرورة أصلا، ومن الأمور التي تهم كلا من علماء الاجتماع والمؤرخين دراسة " الطبقة الاجتماعية " ومكانها في المجتمع، والطبقة في مفهوم الاجتماعيين جزء من التجمعات البشرية التي يقيم أفرادها علاقات وأرتباطات بينهم على أسس مشتركة أو على قيم محددة تربطهم فيما بينهم، ويؤيدون استمرار تلك العلاقات على أساس من المساواة تمييزا لهم عن أفراد آخرين من أعضاء المجتمع نفسه بمقياس للاستعلاء أو التدني معترف بها في إطار مجتمعهم.
وكما وقد تنشأ طبقة ما نتيجة صفة خاصة مثلا تتعلق بتفاوت الظروف الاقتصادية بين الأفراد من حيث قدرتهم على الكسب والإنفاق فتسمى طبقة أجتماعية على أساس أقتصادي كطبقة العمال أو الطبقة البرجوازية، أو على أساس ما تملك وتسيطر به على بقية طبقات المجتمع كطبقة الملاك أو طبقة رجال الدين، ويهتم علماء الاجتماع بأسس التناقض الطبقي وأنماط السلوك التي تميز مختلف الطبقات، وبأنواع التوتر التي تنشأ بين تلك الطبقات نتيجة التنافس على السلطة والقوة والتأثير الأجتماعي، وكلها مسائل تهم المؤرخ دون شك وتساعده في تفهم المجتمع مجال الدراسة، والمعروف أن علم الاجتماع هو العلم الذي يقوم بصياغة القوانين التي تتناول علاقات الناس فيما بينهم كأفراد وطبقات وظواهر أجتماعية لها حضور مميز في تيسير شؤون الأنسان فردا في مجموعة، وكل من يعنى بمثل هذه القضايا يعرف أن العلاقات بين التاريخ وعلم الاجتماع كثيرا ما تكون دقيقة وشائكة.
الوعاء الطبيعي لدراسة علما الأجتماع هو المجتمع بقوانينه وهذه القوانين ليست وليدة إرادة تشريعية أو أتفاقية طارئة، بل هي بالمحتم نتيجة تاريخ طويل من الترابط والتفاعل والكينونة، فالاجتماعي عندما يبحث مثلا في نشأت الطبقة البروليتارية أو الطبقة العاملة تكوينا وتأطيرا وأثرا لا يمكنه القفز فوق التأريخ ولا الأبتعاد عن الزمن كعامل رئيسي في النشأة والتطور، فهذه الطبقة وقوانينها ومميزاتها وأثرها وفعلها كانت تكونت وتبلورت وصيغت تحت قوانين تاريخية، لا يمكن لعلم الاجتماع أن يكون علما جديرا بهذا المعنى إلا إذا كان يعنى بالتاريخ ويضعه في دائرة اهتماماته، وبالمثل، فعلى علم التاريخ لكي يتجاوز التسجيل العفوي للأحداث دون إحساس بالقيمة الأجتماعية لها، وأن ينجح تفسيريا لها بالضرورة أي أن يصبح بهذا القدر أو ذاك اجتماعيا ملهما.
وكما مر في منهجنا البحثي أن نضع الكلام عن العلاقة بين أي علم والتاريخ موضع دراسة وتطبيق فلا بد ان نضع هذه العلاقة هنا في نفس المدار البحثي السابق، وهي علاقة الإنسان بالقوة، بالأنا وقوتها السحرية في رسم سلوك الانسان أجتماعيا وتأريخيا، بالتمرد على قوانين الكونية الأولى وكيف خرج الإنسان من كونه كائن بنسق واحد إلى ما يعرف بالاجتماعية التطورية، التي لم تمنحه مزيدا من الحرية كما يقول الفيلسوف هيجل في تعريفه للتاريخ من أنه مسيرة الإنسان نحو التحرر، بل هذه الأجتماعية المستجدة في وجوده هي من سجنته في سجون العبودية للواقع، سجن بعد سجن واسر داخل أسر لينتهي به الحال اليوم في تيه تأريخي يبحث عن جواب لأسئلة يعرفها ولكن يخشى أن يبوح بها.
يقول المفكر لوسيان غولدمان في مقالته عن الفكر التاريخي وموضوعه (لنسقط من حسابنا في الحال الاعتقاد بأن المنفعة الأساسية من دراسة التاريخ تكمن في استخلاص العبر أو تلقين الناس طريقة ما للسلوك، لأجل تحقيق غاياتهم المنشودة، سواء تعلق الأمر بالظروف الراهنة أو المستقبلية. كلا، إذ من المؤكد أن الظروف التاريخية في غالب الأحيان ليست متماثلة بين الأجيال، بل إنها تتغير رأسا على عقب وباستمرار. فنحن لن نجد، مثلا في الحروب البونيقية ما يمكننا من كسب معركة بزمننا هذا، كما أن الثورة الفرنسية أو الإنجليزية لن تفيدنا في حل مشاكل تطرحها الثورات المعاصرة) ، هذا النص يحمل الكثير من الدلالات الأجتماعية بالرغم من أنه يتناول المعرفة التأريخية تحديدا، وبالعودة لمفاهيم وموضوعات دراسة علم الاجتماع نجد أن موضوعات الثورة والحروب وإشكاليات الأزمة الأجتماعية هي في صلب أهتمامات علم الاجتماع، وكيفية توظيف الفهم التاريخي والموضوعي لها في أستنباط الحلول والرؤى التي يجب ان تقدم اليوم لمعالجة الواقع الراهن، بأعتباره اصلا جبلا من التراكم التأريخي والأجتماعي لأحداث متواصلة ومتشابكة ومترابطة، لا تنتهي في سلسلة من الحلقات أولها بدأت في مجتمع الجماعة الأولى وأنتهت اليوم في عالم صعب التنبؤ او التوقع بما يفعله غدا.
يجب علينا أذا ومن خلال علمي التاريخ والأجتماع البحث عن التفسير والفهم بدل البحث الدائم عن الأسباب، منهجياً، تبدو لي هذه المقابلة التجريبية عندي على الأقل وجيهة لتوضيح وكشف الحقائق المعقدة، بدل المقاربة السطحية التي تتميز دوماً بنوع من الاختزالية أو التشتت من خلال اختلاف البحث عن الأسباب وطرائق هذا البحث، فعمل الإنسان المعرفي أصلا أضافة لمعرفة الأسباب المهم منه أن يفهم ما يتم تفسيره وتفسير ما يفهمه في عملية تبادلية وتكامليه، حتى وإن تمكن هذا الاتجاه التجريبي من أن يؤدي بما إلى نوع من "الغموض" و"الارتياب" والشكوك، مع أن الأمر يتعلق " بفرصة ممتازة من أجل الارتباك اللصيق بالواقع الاجتماعي".
لو أخذنا مثال عملي لدراسة الدين كظاهرة أجتماعية وتاريخية أثرت على الإنسان وقادته إلى انواع من الصراعات الأجتماعية التي سردها التأريخ، بالتأكيد ومن الملاحظة التأريخية الأولية نفهمها أنها نتاج تبدل عناصر القوة وتطورها، أما أجتماعيا فهي نتاج أخر لخلل في منظومة أجتماعية فشلت علاقاتها الأساسية في الحفاظ على حد أدنى من تعالي القوة وهيمنتها على الواقع، فعندما تبدل الدين من كونه أستجابة لواقع مجتمعي مبسط بحكم هيمنة القوة التي تحركها النوازع الفردية الأولى إلى كونها ظاهرة ترسخت وتعمدت على أن تفرض شموليتها على كل المجتمع، ظهر الأختلاف بين قوى المجتمع الأول في تحديد الولاء والطاعة للفرد القوي أو للقوة التي منحت الفرد القوي تلك الميزة، هذا الأختلاف قاد بالنتيجة إلى أتجاهين الأول يتمسك بالأسباب والأخر يتمسك بالظاهر العملي، هنا بدأت ظاهرة الدين مفعولها وفعلها اللا مباشر في تقسيم المجتمع إلى مجموعات بدل الحفاظ على الكيان الأول.
هذا التنظير يمكن أن يكون مفسرا ومعللا لتنوع الأديان على مر الزمن التأريخي كما ويفسر لنا لماذا تكاثرت الأديان طالما أنها في منطلقها الأول كانت ترمي إلى أنصياع البشر للقوة ومحاولة فهمها للتقرب منها، بالتأكيد أن ذلك حدث لأن الإنسان لم يكن يهتم بالأسباب بقدر ما تشده ماهية القوة وتأثيرها عليه، فظهرت مؤسسة الدين كواحدة من أهم الخيارات المصيرية داخل المجتمع، لذا كان على المؤمنين أن يعملوا على حماية خياراتهم على أنها أختيارات مثالية لا يمكن معارضتها ولا حتى البحث في أسباب الخيارات، ناهيك عن المنع في فهمها كما هي أصلا لا كما يقدمها كهنة الدين، فلم تكن مثل هذه الممارسات الدينية بالضرورة قائمة على الإكراه، بل كانت في معظم الأحيان مقبولة طوعياَ وعلى أية حالة، فقد بنيت في محيط الأفكار الدينية التاريخية وبصورة تدريجية أشكال من الامتثال الاجتماعي، أي منظومة من المعاني التي تعبّر عن نفسها في شكل سلوكيات وممارسات اجتماعية التي تجنّح في أن تصبح مثالاً ثابتاً مشتركاَ.
أن عملية فهم الأسباب التي كانت وراء هذا الانخراط الطوعي بدل الإكراه المنظم من شأنه أن يسمح لنا بمعرفة نقطة الانطلاق التي تنفصل عن نوع من "عدم المسؤولية العامة" لأولئك الذين سيصبحون أتباعاً أو مناصرين، لكنها لا تفسر ولا تقدم لنا فهما مستقلا عن الظاهرة بحد ذاتها كونها ظاهرة أجتماعية وتأريخيه في آن واحد، هنا نعود للجذر الأجتماعي والتأريخي لها وهي لا تنفصل عن السبب الذي جعل الدين أصلا مفردة وجودية في حياة الإنسان الأول عندما عبد القوة أو مانح هذه القوة بالأصل وبنى عليه أعتقاده في أنها تساهم في منحه حلا لإشكاليات وجوده المضطرب والمهتز بفعل التنافس وبمواجهة قوى أخرى تشاركه الوجود وتنغص عليه ديمومة البقاء من دون تفسير وفهم لها، فخرج بذلك من أسر الخوف منها إلى أسر القوة الحامية الت عبدها.
إن تجسيد مفاهيم الخوف والخشية ومحاولة أسترضائها والإنصياع لها واحدة من مظاهر الدين في كل مراحله التأريخية، حتى وصلنا إلى مفهوم الجنة والنار في عالم ما بعد الحياة لتتواصل معها حركة الدين في التأثير الما بعدي فضلا عن تأثيرها على الواقع ومتطلباته، إذا المشكل التأريخي الذي صنع الدين وأوجده ما زال قائما حتى نفهم ونفسر ما جرى للمجتمع تأريخيا بحيث جعل من ظاهرة الدين محورا أجتماعيا بديا لا يمكن الفكاك منه ولا يمكن حتى التقرب من محرماته عندما تحول الأمر إلى تابو أجتماعي معصوم من النقد التصحيح أو على الأقل جعله أكثر قربا من حقيقة الإنسان الكونية، التي منها أنطلق ليكون فاعلا أجتماعيا وصانع تاريخ ماهر لأنه أراد أن يكون عنصر دائم الحضور في مسرح الحياة.
يعتقد البعض (أن الدعامة الأنطولوجية للتاريخ تتجلى في علاقة الإنسان بالآخرين وأنه لا وجود للأنا الخاصة الفردية إلا بالنسبة للجماعة، إن ما نبحث عنه في معرفة الماضي وسبر أغواره هو نفس الشيء الذي نبحث عنه في معرفة الأشخاص المعاصرين لنا، إنها قبل كل شيء مواقف الأشخاص الأساسية والتجمعات البشرية اتجاه القيم والجماعة والكون برمته، وإذا كانت معرفة التاريخ بالنسبة لنا تمثل أهمية عملية قصوى، فلأن ذلك سيكشف لنا عن الكيفية التي ناضل بها أناس في ظروف مغايرة لظروفنا وبوسائل مختلفة لوسائلنا، من أجل قيم ومثل قد تكون مشابهة أو مختلفة عن قيمنا ومثلنا) ، فالأنا الفردية تظهر في وضع يسمح لها أن تتمظهر في محيطها الطبيعي الجماعة وإلا فقدت قيمتها وقوتها عندما لا تجد البيئة المناسبة لها، حتى الدين لا يمكن أن يكون حاضرا إلا بوجود الجماعة لأنه يعبر عن حالة أنفعالية فردية تتمثل في يقين الفرد عليه أن يحملها بحمولاتها للأخر الذي هو المجتمع، هنا يمكن لفهمنا حرص البعض على أن يكون الدين حاضرا كأيديولوجيا يجب أن تعمم أجتماعيا لأنه ومن خلالها يمكنه من ممارسة الأنا من خلالها حتى لو كانت تحمل شيئا من الفضائل أو المثل العليا.
إن دور علم الأجتماع هنا توضيح كل ذلك بمنهج علمي يشرح لنا هذه الكيفية كما يشرح لنا مراحل تطور الفكرة ونموها وظهورها كظاهرة أجتماعية تفسر مثلا ما نحن عليه الآن من مشكلة تأريخية تتعلق بدور الدين كمحور قيمي مع تزاحم المحاور الأجتماعية الأخرى، وما نشا عن ذلك من أزمات على المستوى الفردي والجمعي، إن مجتمعات الدين ليست مُشكَّلة تشكيلاً متجانساً إلى الحد الذي نجد فيها أسلوباً دينياً شائعاَ بصورة متماثلة وشاملة، فحقائقها وتغيراتها أيضاً أكثر تعقيداً مما نتصور، وبصورة أعمق إدراكا فإن الأفراد لا يغيرون بصورة آلية من النمط الديني، بل يقومون بتبني استراتيجيات متكيفة وملائمة حسب حاجياتهم في لحظة محددة من لحظات أنتاج المعنى بناء على الماسك بالقوة والذي يضع لها الأستراتيجية العامة لكي تبقى، ومن أجل فهم هذه التغيرات حسب تصورهم فإن هذه التغيرات التي تحدث في المجتمع لا بد أن نفهمها من خلال تأريخ الدين ذاته.
عندما نشير مثلا للتطرف الديني وكراهية الأخر أو العنف والعنف الأجتماعي المتقابل، وفهم دوافع البعض بما تجلبه ظاهرة الفوبيا الدينية كأمراض أجتماعية تهدد وجود المجتمعات الحاضرة، علينا أن نفهم ونفسر الدورات التأريخية التي تتكرر في حياة الإنسان لنتج لنا هذه الظاهرة الأجتماعية، مثلا ربط ما عرف بالحروب الصليبية وأمتدادها التأريخي الذي قاد المجتمعين الإسلامي والمسيحي على حد سواء إلى الصدام المسلح، ما كانت لتكون لولا الشعور بالتزاحم البيني بين من يملك القوة ومن يتصدى لها، شعور أوربا بالأنا كوحدة أجتماعية تتسلح بالقوة وتربطها العقيدة الواحدة ومطامح هذه الأنا كانت وراء ذلك الصدام الأجتماعي، مع أن كلا المجتمعين يتقيدان في الظاهر بالدين ويؤمنان ان الإنسان غاية وجود الدين للحفاظ عليه، ولكن حين تصطدم القوة واضعة الأستراتيجية الصدامية يعزل الدين جانبا وتقدم الأنا لتكون القائد الأعلى للقوة
الظواهر المرضية الأجتماعية التي نعاني منها اليوم وأبرزها التطرف الديني والكراهية وإقصاء الأخر المختلف تعبير حقيقي وجدي عن الشعور بالأنا، فالمجتمعات التي تعاني من التخلف والفقر لا يمكنها أن تنتج هذا الإرهاب الأجتماعي ماديا، ولكن بإمكانها أن تنتهجه وتمارسه حين يقوم العنصر الروحي فيها المتمثل بالعقيدة الدينية التي تستشعر بالقوة، وتريد أن تقول أنا ما زلت فاعلة هي من تمارس الإرهاب والتطرف، يدفعها وجود عناصر مشجعة تبرر بها ذلك الميل نحو التوهم بالقوة، صحيح أن الفقر والتخلف والأمية والمشاكل التاريخية كان لها دور في تنمية هذه القوة، ولكنها مع غياب الأستراتيجية المؤسسية الموجهة والمحرضة لا يمكنها أن تنجح في ذلك، والدليل أيضا أن هذه الكراهية والعنف توجد وتتبلور بشكل ملموس في أكثر المجتمعات غنى وتطورا ووعيا، ومع ذلك لم تنجو بحدودها الذاتية من الظاهرة المرضية الأجتماعية تلك.
إذا هذه الظاهرة وإن كانت تأريخية اخذت بعدها الأجتماعي بسبب الدين أو مفاعيله ولكنها بالأصل ترجع لنفس الأسباب التاريخية التي شطرت المجموعة الإنسانية الأولى، لا تختلف عنها في المبرر والغاية ولا تعالج إلا من خلال فهمنا وتفسيرنا لها على أسس صحيحة، تعتمد على فرض التهذيب النفسي بأستخدام المعالجة الأجتماعية التي تهتم بالتنشئة وبسط فكرة التسامح ونبذ العصبية بين أفراد الجنس البشري على قاعدة أننا سنصاب بالعدوى كلما أستفحلت الظاهرة، ونهدم بذلك كل المنجز الحضاري والأجتماعي والمعرفي لنعود إلى قانون الغاب وقوانين الأنا المتفردة، لتقودنا لديكتاتورية أجتماعية تسحق الإنسان لكونها مريضة بتضخم الأنا التي لا تقنع بالحاجات الطبيعية لها وتتجاوز حدود الكينونة الأولى.

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي