الشرط الأوسط .. الشرع الأوسط .. الشرخ الأوسط الجديد ؟؟!!

محمد فُتوح
2021 / 9 / 22

الشرط الأوسط ... الشرع الأوسط ...
والشرخ الأوسط الجديد !!
------------------------------------------
أليست هى مفارقة زمنية نادرة الحدوث ... إنه ربما يتكون " الشرق الأوسط الجديد" ، الذى يتكلمون عنه ، وقد أرسى أعمدته الأولى فى المنطقة ، قبل أن يُنشر هذا المقال ؟ . ولم لا ؟ .
ألا تقول إسرائيل ، والولايات المتحدة الأمريكية ، إن المسألة مجرد وقت ، ويتم حسم الخريطة الجديدة لـــ " شرق أوسط جديد " ، كاملة ، والى الأبد ؟؟.
ولأن الخريطة معدة منذ سنوات طويلة ، والسيناريو جاهز ، والآلة العسكرية المسلحة من جانب إسرائيل لن تتوقف عن دورانها ، إلا بعد تحقيق " الشرق الأوسط الجديد " ، ولأن العرب ، أو سكان الشرق الجديد ، هم أنفسهم العرب ، لا يتغيرون ، ولا يتعظون ، ولا يملكون إلا ميراثاُ طويلاً من التعثرات الحضارية الأساسية ، فإن الشرق الأوسط الجديد ، سوف يشرق فى سماء المنطقة " بالإرادة " الإسرائيلية ، و " المشيئة " الأمريكية ، و" النوم العربى " المجيد.
وما هو الجديد ، فى الشرق الأوسط الجديد ؟ .
لقد تعودنا على أن يتم تصنيفنا ، وتنزل علينا الألقاب الجغرافية ، والحدود التاريخية ، والتقسيمات ، والفتن ، والحروب ، " عالم ثالث "، " عالم نام ، " شرق أوسط كبير " ، " شرق أوسط جديد ". ونحن ، لا نفعل إلا الشجب ، والاستنكار ، والعويل ، والصراخ ، والمطالبة بحق ندوات ومظاهرات ، ووقفات احتجاج فى الميادين والشوارع على ضوء الشموع ، والأغنيات الوطنية ، والوقوف حداداً على الموتى والضحايا ، ومسائلة منظمات حقوق الإنسان الدولية ، التى تتركنا وحدنا دون دعم ، وتقديم نداءات استغاثة ، وتضامن من الكيانات الدولية ، والبكاء على الأطفال الذين ينقصهم الغذاء والدواء ، والنساء اللائى يقتلن وهن حوامل.
أتابع صور " التظاهر" ، ، والزعيق الهستيرى ، وإطلاق تهديدات وإملاء شروط للمجتمع الدولى ، من جمعيات محلية أهلية وجمعيات حقوق إنسانية ، وأحزاب مؤسسة ، وأحزاب تحت التأسيس وفوق التأسيس ، وتعليق لافتات تعطى الأوامر الإرهابية لإسرائيل بالتوقف الفورى لإطلاق النار ، واعادة تعمير كل ما خربته ، وما تزال تخربه فى لبنان .
قالت امرأة مثلاً : " نريد توصيل لبن الأطفال " ... قالت أخرى : " نطالب إسرائيل بالتوقف فوراً ".
وقالت أخرى محجبة : " كل واحد يتضامن بأى شىء ، حتى ولو بقراءة القرآن والدعاء والصلاة لردع إسرائيل وإنقاذ الأطفال ".
إننى لست ضد موقف التضامن ، مع أى فئات ، وقع عليها الظلم والاضطهاد والحرب ، والحصار ، فى أى مكان. ولكن حتى يكون تضامنى فعالاً ، ومؤثراً ، وقوياً ، وواعياً ، لابد أولاً ، أن أكون أنا فعالاً ، ومؤثراً ، وقوياً ، وواعياً ، فى مكانى وبيتى ، ووطنى الأصغر.
الضعفاء فى أوطانهم ، لا يصلحون لتقديم العون والتضامن ، للضعفاء فى أوطان أخرى ، والذين يكذبون فى أوطانهم ، يكذبون حين يعلنون التضامن مع أوطان أخرى ، والذين يسكتون عن عدم العدالة ، وعدم الديمقراطية وعدم الحرية ، فى أوطانهم ، ثم فجأة يصرخون ويبكون ، ويشجبون ، الظلم والقمع ، والقهر فى أوطان أخرى ، لا يقدمون التضامن الحقيقى لمَنْ يحتاجه .
لكنهم مع الأسف ، يريدون زعامة وطنية زائفة ، ويحتاجون تسليط الأضواء الإعلامية عليهم " كطليعة وطنية تقدمية " ، ولكن على جثة الشعب المراد التضامن معه.
ما الجديد ، فى الشرق الأوسط الجديد ؟ . أتساءل مرة أخرى.
والإجابة أجدها فى قراءة الواقع العربى المتردى ، والهيمنة المطلقة لإسرائيل وأمريكا.
هو منطقة " شرط أوسط " ... الشرط هنا ، سيكون المصالح الاقتصادية والأمنية لإسرائيل ، ولا أحد يتنفس أو ينطق . فهى أولويات محمية ، تدافع عنها الأسلحة الإسرائيلية . وهذا شرط من الثوابت ، غير القابلة للنقاش ، أو حتى المساومة .
وهو منطقة " شرع أوسط " ... الشرع هنا ، سيكون التحصيل الحاصل للعولمة الأمريكية ... والشرعية الأمريكية ... والأوامر الأمريكية التى لن يُسمح لأحد ، بردها ، أو صدها ، أو نقدها. هذا الشرع الأمريكى المقدس ، له سيناريو معد سلفاً ، منذ زمن طويل ، ويزداد حلفاؤه مع مرور الوقت ، ويشتد عوده ، مع واحدية القطب الأمريكى فى السيطرة على العالم ، وفقاً للمخطط الأمريكى .
وهو " شرخ أوسط " ... الشرخ هنا ، سيكون أن العرب ، أو مجتمعات " الشرق القديم" ، ونحن معهم ، سوف نصحو يوماً من النوم ، لنجد الخريطة قد وضعت ، والسناريو تم ببراعة إخراجه ، والهدف قد تحقق ، ونحن مازلنا نتثائب على مهل ، ونسأل : " هو فيه ايه .. وليه ؟ ".
من كتاب " أمركة العالم .. أسلمة العالم منْ الضحية " عام 2007
-------------------------------------------------------------------

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار