حياة بلا شغف هي حياة بلا معنى

حنان بديع
2021 / 9 / 21

عندما يتم تكريم الكاتب أو المبدع أو الفنان في أي مجال فإن أول ما يتبادر إلى ذهنه هو استرجاع شريط حياته وإلقاء نظرة على صندوق ذكرياته، مروراً ربما ببداياته ومحطات حياته التي اجتازها ليصل إلى منصة التكريم، أو إلى تلك اللحظة التي يعترف بها البعض أو الكل بإنجاز ما يتسحق الإلتفات إليه.
إذا تكرم المبدع أثناء حياته وهو لا يحدث كثيراً في عالمنا العربي، فإن هذا يعني أن الشاعر أو الروائي أو الكاتب أو الفنان التشكيلي رأس مال هذه المجتمعات وشريك حقيقي في نجاح أي مؤسسة إعلامية أو ثقافية، حتى أن تاريخ الأمم يمكن أن يلخص في أحيان كثيرة من خلال المبدعين الكبار، كأن نقول بريطانيا شكسبير، أو فلسطين محمود درويش أو لبنان مي زيادة وجبران خليل جبران، لكن ماذا عن البعد الشخصي لهذا التكريم وهل فعلاً معظم من حققوا النجاحات المتواصلة قد مروا بعقبات أو تحديات جعلت لمشوار نجاحهم مذاقاً خاصاً يدعوهم للبهجة والفخر؟
في الأغلب هو كذلك على الصعيد الشخصي والمعنوي، فأن يحقق المبدع نجاحاً ويستحق تكريماً بعد أن لم يجد من يؤمن به يوما أو يأخذ بيده، أو بعد أن جاهد ليتخطى العقبات الإجتماعية أو الثقافية أو حتى الأسرية ليبقى مستمراً ومتواجداً ومعطاءً إلى آخر لحظة، وإلى آخر تكريم قد يأتي في وقته أو متأخراً في معظم الأحيان، هو نجاح آخر له مذاقه الخاص.
وأن تحمل شهادة تكريم وتشهرها في وجه من حاربوك أو لم يفهموك أو لم يؤمنوا بك يوماً ما هي لحظة تساوي عمراً بأكمله.
يقول الكاتب والفيلسوف "رولف والدو إمرسون" : "لم يحقق العظماء والعباقرة أشياء عظيمة لو لم يحركهم هدف عظيم"، وأنا أقول يكفي أن يحركهم حلم صغير لكنه في قلوبهم بدا يوم ما عظيماً ،،
يكفي أن نتبع قلوبنا وبوصلتنا الداخلية لنعرف أين يجب أن نكون وماذا يجب أن نفعل..
ربما قدر لبعضنا أن يعيش طريقاً مليئاً بالمطبات لكنه دربهم والغاية التي جاؤا لأجلها ليعيشوا في النهاية حياة قصيرة إنما مثمرة، صعبة لكن لها معنى، مليئة بالأشواك والعثرات لكنها مفعمة بالشغف والتحدي، ذلك أن حياة بلا شغف هي حياة بلا معنى، وكلما ارتفعت عتبة الألم كلما ارتفعت عتبة التمرد وانتفضت الإرادة.
"التمرد" ليس سيئاً كما نعتقد، بل محفزًا للإبداع، فالتمرد هو من ساق عالم الفلك جاليليو جاليلي إلى الإصرار على أن الأرض ليست مركز النظام الشمسي كما كان شائعًا، وهو من دفع ألبرت أينشتاين إلى أن يرتبط اسمه هو الآخر بالتمرد والإبداع.
معظم الحاصلين على جوائز التكريم، كانوا مدفوعين برغبة عاطفية كبيرة لإحداث تغيير وعمل شيء جديد يرغبون فيه بشدة، ربما هذا ما جعلهم شخصيات مختلفة ومتمردة وأيضا ناجحة وتستحق التكريم.

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي