هل حققت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 2003 وحتى اليوم أي تقدم في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية ؟

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 9 / 21

منذ التغيير في نيسان 2003 والى اليوم لم تحقق القوى المتنفذة الحاكمة في العراق أي تقدم في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية , بل بالعكس فقد تراجع العراق كثيرا الى الوراء بسبب اعتماد نظام المحاصصة المقيت وسوء الادارة وتفشي الفساد المالي والاداري والاقتصادي في معظم مفاصل الدولة المدنية والعسكرية. وبفضل هذه القوى اصبح العراق الأسوأ في كل شيء فهو الأسوأ في جودة المعيشة حسب مؤشر شركة ( ميرسر) الأمريكية , واحتل المراتب الاولى بين دول العالم الأكثر فسادا حسب منظمة الشفافية الدولية , وهو الأسوأ في مستوى التعليم والخدمات الصحية والطاقة الكهربائية وهو الأسوأ في توفير فرص العمل خصوصا لأصحاب الشهادات العليا وخريجي الكليات والمعاهد وغيرهم من الشباب والذين لا يجدون فرصا متساوية مع اقرانهم ابناء المسؤولين الذين نالوا افضل الوظائف الحكومية في الداخل والخارج وامتلأت السفارات العراقية والملحقيات الثقافية والتجارية بأبناء كبار المسؤولين وأقاربهم ومعارفهم ليس على اساس القانون والشهادات والخبرة والكفاءة وانما على اساس درجة القربى من المسؤول وتحولت السفارات والمؤسسات العراقية في الخارج الى ضيعات عائلية خاصة وقد اصابها الترهل لهذا الغرض وتنفق ملايين دولارات بدون وجه حق بينما يعاني شعبنا شظف العيش ومرارته . وهذا بخلاف القانون والدستور العراقي الذي نص في مادته الـ (14) على : ((العراقيون متساوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الأصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي او الوضع الاقتصادي او الاجتماعي )).
كما نصت المادة ( 16) من الدستور العراقي على :(( تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين وتكفل الدولة اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحقيق ذلك )).
وفي هذا العهد اعتبر حتى جواز السفر العراقي من اسوأ الجوازات في العالم , فكل شيء في العراق سيء بفضل القوى المتنفذة الحاكمة, ففي المجال الاقتصادي تدهور وضع العراق حيث اصبح يستورد كل شيء بما فيه سلة غذائه بل انه اخذ يستورد التمور من دول الخليج وايران بعد ان كان يعتبر اول دولة في العالم في انتاج وتصدير التمور, وفي العهد الجديد قتلت الصناعة والسياحة وهمشت القطاعات الاقتصادية الانتاجية الفاعلة وارتفعت نسبة البطالة والفقر ونقص الخدمات وهذا ما دفع الجماهير الشعبية الى الانتفاض في جميع محافظات العراق مطالبة بتحسين اوضاع البلد ومحاربة الفساد وتقديم كبار الفاسدين الى المحاكمة وتوفير فرص العمل والخدمات, الا ان الحكومة( الديمقراطية ) قد واجهت ذلك بالرصاص الحي وخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والاغتيالات والاعتقالات وتكميم الأفواه خلافا للقانون والدستور. فأي اصلاح وأي تغيير نريد ؟
ان الاصلاح والتغيير الذي نريده وكما ورد ذكره في برنامج الحزب الشيوعي العراقي , ينبغي ان يقوم على :
1. التخلص النهائي من نظام المحاصصة سيء الصيت والتوظيف السياسي للدين وتكريس الوحدة الوطنية .
2. محاربة الفساد بكافة اشكاله وتفكيك منظومته .
3. التخلص من تركة الاحتلال بجوانبها المختلفة وتصفية تركة النظام الدكتاتوري ومعالجة التشوهات الاجتماعية والثقافية والاخلاقية والنفسية وغيرها .
4. بناء النظام الديمقراطي الحقيقي واقامة دولة القانون والمؤسسات الدستورية والفصل بين السلطات وتأمين استقلال القضاء واصلاح النظام القانوني واعتماد مبدأ المواطنة وتحقيق المساواة بين المواطنين امام القانون وضمان الحريات العامة والشخصية كما نص عليها الدستور العراقي ولائحة حقوق الانسان الدولية .
5. تطوير السلطة التشريعية وتعزيز دورها الرقابي .
6. الاسراع في تشكيل المجلس الاتحادي.
7. الحفاظ على سلامة ووحدة الأراضي العراقية وصيانة استقلال العراق وسيادته الوطنية .
8. توفير مستلزمات عودة المهجرين والمهاجرين وتعويض ضحايا العمليات الارهابية.
9. العمل على تعديل الدستور بما يعزز مضامينه وجوانبه المدنية الديمقراطية .
10. تبني استراتيجية تنمية مستدامة واعتماد خطط تنموية متوسطة وقصيرة الأجل بالاشتراك مع حكومة الاقليم والحكومات المحلية .
11. وضع سياسة اقتصادية فعالة والقيام بالإصلاحات الضرورية.
12. تحقيق الاستقرار في قيمة النقد ومكافحة التضخم وتحفيز النمو الاقتصادي .
13. توظيف العوائد النفطية لأغراض الاستثمار والتنمية وتأمين الرقابة عليها من قبل المؤسسات التمثيلية للشعب .
14. مكافحة البطالة واعطاء الأولوية الى البرامج الاستثمارية والى خلق الحوافز للمناطق والقطاعات التي عانت التمييز .
15. تنمية الموارد البشرية ورفع كفاءة العاملين عبر الارتقاء بالنظام التعليمي .
16. اعادة اعمار الريف وتطوير قواه المنتجة والنهوض بالقطاع الزراعي وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني وتحقيق الأمن الغذائي .
17. الاهتمام بقطاع الدولة والعمل على تحديثه واصلاحه اقتصاديا واداريا .
18. الوقوف بوجه الخصخصة حسب وصفة المؤسسات المالية والنقدية الدولية الرأسمالية
19. تشجيع القطاع الخاص ومبادراته .
20. محاربة الفساد المالي والاداري والاقتصادي وحماية المال العام واستعادة الأموال المنهوبة .
21. توسيع وتحديث النظام المصرفي بشقيه الحكومي والخاص ليساهم بشكل فاعل في النهوض بالاقتصاد الوطني وفي تمويل النشاطات الاستثمارية الانتاجية .
22. مكافحة غسيل الأموال وانتقال الأموال الغير مشروعة وتفعيل الاجراءات القانونية بحق المخالفين .
23. توفير ضمانات العيش الكريم للمواطنين وحمايتهم من الفقر والعوز بالاستخدام العادل لثروات البلاد وعوائد التنمية. وبهذا الصدد نشير الى ما ورد في المادة (112/ أولا ) من الدستور العراقي: (( تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة على أن توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد مع تحديد حصة لمدة محددة للأقاليم المتضررة والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد , وينظم ذلك بقانون)). ( فهل تم توزيع ثروات البلاد بشكل منصف على جميع العراقيين ؟؟؟ وهل تم تحقيق التنمية المتوازنة لمناطق العراق المختلفة وفقا للدستور العراقي ؟؟؟ ام ان ثروات البلاد انتفعت بها الأقلية الحاكمة المتنفذة والرئاسات الثلاث؟ واصاب التخلف جميع محافظات العراق بما فيها المنتجة للنفط والغاز كالبصرة وميسان وغيرها من المدن العراقية .
24. اصلاح النظام الضريبي العادل وتفعيله لتعزيز موارد الميزانية العامة .
25. معالجة ازمة السكن عبر سياسة اسكانية متكاملة وحل مشكلة السكن العشوائي عن طريق تولي الدولة مسؤولية تأمين المساكن المناسبة والصحية لذوي الدخل المحدود وبقية المواطنين المحتاجين ومساعدة الجمعيات التعاونية والمؤسسات الصناعية والنقابية على بناء مساكن لمنتسبيها.
26. حفظ حقوق المتقاعدين وتأمين حياة لائقة لهم , وتوفير الضمانات الاجتماعية لكبار السن وربات البيوت والأرامل والأيتام .
27. تنفيذ قانون الخدمة المدنية العامة بعيدا عن المحاصصة وتشكيل مجلس الخدمة الاتحادي وايجاد الضوابط التي تضمن التوظيف على اسس التكافؤ والنزاهة والمنية والكفاءة والشهادة العلمية .
28. اصدار قانون للضمان الاجتماعي الشامل وتعزيز شبكة الرعاية الاجتماعية الحالية وتطويرها
29. الارتقاء بالخدمات الصحية والتعليمية الأساسية والدفاع عن مجانيتها وتوفير الخدمات العامة والعمل على تنفيذ مشاريع الماء والكهرباء والنقل والمواصلات والاتصالات والمشاريع البلدية والخدمية .
30. تأمين الرعاية الصحية المجانية للمواطنين والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية وتوسيع شبكة المستشفيات والمؤسسات الحكومية في المدينة والريف .
31. اصدار تشريع يكفل رعاية الدولة للمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلهم للاندماج في المجتمع .
32. الاستفادة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تخلق طاقات انتاجية وفرص عمل وتساهم في نقل خبرات ومعارف تكنولوجية وادارية .
33. الابقاء على ملكية الدولة للبنى التحتية والخدمات الرئيسية خصوصا الكهرباء والماء والمجاري والطرق .
34. اعتماد سياسة نفطية عقلانية تحد تدريجيا من اعتماد الاقتصاد العراقي على عوائد تصدير النفط الخام وتحفظ الثروة الوطنية من الهدر وتضمن حقوق الأجيال القادمة .
35. اعتماد استراتيجية جديدة لقطاع الكهرباء تهدف الى تحسين مستوى ادائه وتنويع مصادر التوليد واعادة تأهيل وتطوير عمليات انتاج وتحويل ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية بصورة متزامنة ومتناسقة لضمان وصول الطاقة المتولدة الى المستفيد النهائي .
36. ضمان دعم الدولة للمشاريع الصناعية ذات المكون التكنولوجي العالي والمتطلبات التمويلية الكبيرة وذات الأهمية الاستراتيجية كالصناعات الكيمياوية والبتروكيمياوية والانشائية والصناعات التعدينية كاستخراج الكبريت والفوسفات مع دعم القطاع الخاص.
37. اعادة النظر في قوانين الزراعة والاصلاح الزراعي ومكافحة المساعي الرامية الى اعادة العلاقات شبه الاقطاعية او الى الخصخصة الشاملة في القطاع الزراعي والعمل على تطوير القوى المنتجة في الريف مع الاهتمام بقطاع الثروة الحيوانية والسمكية ومعالجة المشاكل التي تواجهها الزراعة من تصحر وملوحة ونقص المياه ووضع حد لسياسة اغراق السوق العراقي بالمنتجات الزراعية المستوردة والمنافسة لمنتجاتنا الزراعية .
38. الاهتمام بقطاع السياحة بشقيه التاريخي والديني ودعم نشاطات القطاعات العام والخاص والمختلط .
39. اعتبار قطاع التربية والتعليم من الأولويات المهمة وتخصيص الموارد المالية والمادية والبشرية اللازمة له , مع اعتماد فلسفة تربوية – تعليمية تقوم على قيم المواطنة وتعزيز الفكر التنويري .
40. ضرورة اصلاح الوضع لمواردنا المائية والأهوار التي تم تجفيفها ايام النظام السابق واستثمار المياه السطحية والجوفية والسعي لتطبيق المواثيق الدولية بشأن الدول المتشاطئة وحماية البيئة .
41. احترام التعددية الثقافية والفكرية وضمان حرية التعبير والنشر عبر وسائل الاعلام المختلفة وتنظيم قطاع الاتصالات وتوفير خدمات النقل العام والشحن الى جانب تعزيز النضال المشترك والتآخي القومي بين قوميات شعبنا كافة بما يمكن من بناء عراق ديمقراطي اتحادي موحد.
فهذا هو الاصلاح والتغيير الذي ننشده والذي سيحقق التقدم الاقتصادي والاجتماعي لشعبنا .

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي