العالم العربي والمستقبل 2050 الجزء الخامس

زياد عبد المنعم عبيد
2021 / 9 / 21

علوم الفضاء
(سلطان بن سلمان، لطفي عياد، عصام حجي، محمد الأوسط العياري) في الستينات من القرن الماضي وصل رواد الفضاء الأمريكيين إلى القمر وتبع هذه القفزة الرائدة تطورات بالغة الأهمية تمثلت في إرسال مركبات إلى الفضاء الواسع لاكتشاف ما يدور حول الشمس من أفلاك وكواكب وأقمار. ونتيجة للتنافس الأمريكي السوفيتي سابقا شهد العالم تطورات سريعة ومتنوعة في مجال الفضاء ولكن التكاليف الباهظة وعدم التكامل هدد برامج الفضاء لدى الجانبين بالتوقف أو الفشل. ونتيجة لذلك ظهر توجه جديد يعتمد على الشراكة والتعاون بين الدول المتقدمة علميا وتقنيا في عمل مشروعات جديدة تعود بالفائدة على البشرية بشكل عام. ولعل التعاون ألأممي في بناء محطة فضائية دولية أثبت أن الإنسانية جمعاء لها أن تستفيد من إمكانية السفر في الفضاء الخارجي والتعرف على أسرار الكون وفهم أبعاده.

التليسكوب هابل
تليسكوبات وكاميرات جديدة

وفي إطار استكشاف وغزو الفضاء يعكف العلماء على وضع خطط للوصول إلى كوكب المريخ

ماذا نتعلم من مراقبة الفضاء؟

العلوم العامة:
أحمد زويل
مصطفى شاهين
مصطفى السيد كيمياء
منير نايفة نانو تكنولوجي
عمر ياغي

التعليم
كيف ترى العملية التعليمية في المستقبل بالنسبة للأطفال والمدرسين والمناهج والأدوات التعليمية والأهالي؟


العلوم الطبية والصحة:
لا يمكن الحديث عن مستقبل العلوم الطبية وأثرها على الصحة بدون ذكر مساهمة الحضارة العربية الإسلامية في تطور هذا المجال الحيوي والمؤثر على الحضارة الإنسانية بوجه عام. لقد أسهم الرازي وابن سيناء وابن الهيثم وغيرهم الكثيرون في تطوير مجالات العلوم الطبية والعلاجية التي ساهمت في تجاوز العديد من الأزمات الصحية والأمراض والأوبئة التي كانت تهدد استمرارية روافد هامة من التراث والحضارة الإنسانية، ولولا هذه الإسهامات لتغيرت خريطة التطور الإنساني بشكل عام. (مجدي يعقوب)

وخلال قرون من التطور الطبي ومنذ اختراع ألكسندر فليمنج للبنسلين وتطوير السيدة ماري كوري للمواد المشعة والأشعة السينية أنجز العلماء والأطباء تطورات هائلة يمكن النظر لها بمثابة المعجزات العلمية. والتطور العلمي الطبي سار في قنوات عديدة منها تطور الأجهزة والمعدات الطبية ومنها تطور في القيام بالعمليات والإجراءات الغير مسبوقة ومنها في مجال الأدوية والعقاقير ومنها في مجال التشخيص والتفسير الطبي والعلمي للأعراض والأمراض. وفي قفزة نوعية تمكن العلماء مؤخرا من فك الخريطة الجينية للبشر وهي خريطة الصفات الوراثية The Human Genomeالتي أتاحت التعرف على كيفية اكتساب البشر تنوعهم في التكوين الخلقي والصحي. حتى أنه أمكن للعلماء رؤية الجينات المسئولة عن الخلل الذي يصيب البشر في الأنظمة الرئيسية لجسم الإنسان. وبهذا الاكتشاف انتقلت العلوم الطبية والصحية لأبعاد جديدة. (سعيد الطيبي)

(مجدي يعقوب، إلياس زرهوني) يراود البشر منذ زمان حلم القدرة على إطالة العمر Longevity ومع كل تطور في العلوم الطبية وكل اكتشاف في القدرات العلاجية والدوائية يتأثر الجنس البشري بشكل إيجابي وتتعاظم إحصائيات البقاء على قيد الحياة لفترات أطول وتزداد وتزدهر الإنسانية بآفاق جديدة. ولكن المرض والموت يظل يخيف ويحير العقل البشري ويدفعه للتفكير العميق والسعي نحو تقليص هذه الظواهر الأكيدة والمحتمة. لذلك يتساءل البشر دائما عن مستقبل الصحة والطب والعلاج من الأمراض والأوبئة لما يواجهونه من معاناة في مواجهة الأزمات الصحية والألم والخوف من المجهول في ظل تطور دائم للأمراض والأوبئة. وفي الآونة الأخيرة تمكن العلماء والأطباء من طفرات كبيرة وحقيقية في مجالات العلاج من الأمراض وفي مواجهة كثير من الأوبئة والإشكالات الطبية التي أرقت البشر لقرون عديدة. وفي العقود القليلة الماضية أصبح في إمكان الأطباء والعلماء استبدال الأعضاء والأنظمة الرئيسية في جسم الإنسان بأخرى من أشخاص متوفين (زراعة الأعضاء والأنسجة) وهو أحد التطورات الهامة في المجال الطبي الذي مازال يشكل جدل في بعض بلدان عالمنا العربي. أو استبدال بعض الأعضاء بأجهزة ومعدات ميكانيكية وإليكترونية. وفي هذا الإطار ظهرت بوادر تطوير ومحاولات لمزج الخلايا الحية بالالكترونيات والآليات Biotronics للقيام بوظائف أعضاء وأطراف متنوعة من جسم الإنسان. ويعتبر مجال ال Biotronics هو أحد النطاقات فائقة التطور في المجال الطبي التي يسعى إليها كثير من العلماء لمساعدة البشر التغلب على الإعاقة والاحتياجات الخاصة. وفي حال التوصل لتقنيات ثابتة وموثقة في هذا المجال ستتفتح آفاق لا نهائية للبشر وستنمو تجارة هائلة من التصنيع وإنتاج المكونات البشرية أو المكونات الميكانيكية المخلوطة بالخلايا والأعضاء الحية وستزدهر أسواق جديدة يجب علينا أن نتداركها في العالم العربي حتى لا نصبح مجرد مستهلكين للمنتجات كما هو الحال في حاضرنا. ولا يتوقف التطور الطبي عند هذه الحدود بل يطمح العلماء لما هو أبعد من خلال عمل تجارب نجحت مؤخرا لإنشاء خلايا حية ومستنسخة باستخدام التقنيات الكيميائية والمعملية تمكنوا من خلالها تكوين خلايا حية تنقسم وتتكاثر بدون أصول حية.

وعلى وتيرة ونسق التطور العلمي والطبي يمكن التبوء بمزيد من الثقة والاطمئنان لإمكانية تطوير الوقاية والمحصنات Pre-emptive Care and Vaccines لكثير من الأمراض المستعصية وعلاج ومنع أنواع السرطان من التمكن من البشر، حتى أنه يمكن التبوء بمستقبل يكون فيه علاج الأمراض السرطانية كما هو الحال الآن مع علاج الأنفلونزا والنزلات المعوية. ولا بد أن يطمح العالم العربي للعودة إلى مرتبة الريادة في العلوم الطبية كما كان عليه في السابق والاستفادة من المخزون الهائل من الموارد البشرية والأطباء الذين يبرعون في كافة المجالات الطبية حول العالم لينهض ويسهم في الارتقاء بمجتمعاتنا وشعوبنا ويسهم في التطور العالمي للبشرية والإنسان ومحيطه الحي.


العمارة والإسكان:
(حسن فتحي، زهى حديد، مدحت درة) سجل التاريخ أن منطقة الشرق الأوسط كانت مهدا حقيقيا لأول الإبداعات البشرية في العمارة وبناء المدن والتجمعات البشرية. في سومر وأور وبابل قامت تجمعات هائلة حيث برزت الدول المدن وفي مصر أنشئت حضارة مركزية تشمل العديد من المدن التي احتضنت الأهرامات والمعابد والمباني لتصبح شاهدا على قدرة البشر في بلداننا على الابتكار والاختراع والتميز في كافة المجالات وخاصة في فن العمارة وتطبيقاتها المتنوعة.

في القرن العشرين تطور نمط للعمارة أصبح مجال للتنافس والتباري بين الدول والمدن أطلق على أبنيته تسمية ناطحات السحاب (Sky Scrapers)لارتفاع وحداته مئات الأمتار في السماء. وكان هذا التطور إحدى الحلول المعمارية التي طرحت للتغلب على تضائل المساحات المتاحة للبناء وزيادة أعداد البشر المطردة في مناطق معينة كالجزر (مانهاتن، هونج كونج، تايوان). ولكن بعض العيوب الهامة ظهرت مع زيادة تطبيق وتشييد ناطحات السحاب، ومنها إمداد كافة أشكال احتياجات هذه الأبنية (مياه، صرف صحي، كهرباء الخ...) الضخمة في اتجاه معاكس للجاذبية الأرضية بالإضافة للتعقيد في أنظمة الأمان وخاصة في حالات الحرائق وضرورة إخلاء المباني، وأنظمة التنقل داخل هذه الأبنية العملاقة، وارتفاع تكلفة الصيانة الخارجية والداخلية مضافة إلى التكلفة الإنشائية الباهظة لما تطلبه هذه الأبنية من مواد ومعدات وتقنيات خاصة ومبتكرة للبناء والارتفاع الشاهق. ورغم هذه التحديات المذكورة انتشرت ناطحات السحاب في العديد من المدن وأصبحت رمزا لقدرة البشر على التغلب على كافة التحديات وتخطي الحدود التقليدية في التشييد والبناء. ولكن الأنماط الغير تقليدية للبناء والعمارة أفرزت إبداعات وابتكارات كثيرة ومثيرة لتخطي الصعوبات والتحديات التي تفرضها هذه الأبنية. ومن هذه الابتكارات الهامة تطوير نظام العمارة الحية التي تحاكي الطبيعة في أشكالها ويتم إدخال فيها الحدائق والنباتات وأنظمة الري كمكون رئيسي للعمل في مجالات تنقية الهواء والماء واستغلال الفاقد وإنتاج الأوكسجين والتغلب على بعض الحشرات بالإضافة لإضفاء انطباعات جمالية طبيعية مريحة للنظر.

حلول تحت الأرض Subterranean ومع الزيادة الهائلة في تعداد سكان الكرة الأرضية لما يقرب من سبعة مليارات نسمة تقريبا ازدادت الحاجة لابتكار أنماط معمارية جديدة توفر كافة متطلبات البشر في السكن والعمل والتجارة والتسوق وتقديم الخدمات العامة والترفيه مع الاستخدام والاستغلال الأمثل للمساحات الأرضية. ونتيجة للحروب والمواجهات العسكرية تطورت عبر الزمن فلسفة بناء الملاجئ تحت سطح الأرض لتكون ملاذا أمنا مما يدور من اشتباكات فوق سطح الأرض. ومع تطور هذا المنطق ظهر في منصف القرن العشرين وسيلة تنقل مبتكرة وهي عبارة عن قطار يتنقل عبر الأنفاق تحت الأرض أطلق عليه (Underground) وأصبح هذا النوع من القطارات بمثابة أحد الحلول الهامة والواقعية للمدن الكبيرة والمكتظة. وقد أتاح هذا النمط بعد جديد للتخطيط العمراني يتمتع بمزايا كثيرة ومنها القدرة على تجاوز التغيرات المناخية من عواصف ثلجية وأمطار وعواصف ترابية وغيرها وتغير درجات الحرارة المرتفعة والمتدنية، بالإضافة لإتاحة المساحات فوق سطح الأرض للمنشئات الحيوية أو للأغراض الزراعية والصناعية التي تطلب سهولة في التواصل ونقل المواد الخام والبضائع والمنتجات.

ونتيجة لتغطية البحار والمحيطات ما يقرب من سبعين في المائة من سطح الكرة الأرضية يساور البشر منذ زمن بعيد فكرة إمكانية بناء مستعمرات بشرية على سطح الماء للاستفادة من المساحات الهائلة أو حتى إمكانية إنشاء هذه التجمعات البشرية تحت سطح البحر (Aquatic & SubAquatic Habitats). ومن فكرة المنشآت البترولية العائمة والسفن العملاقة كحاملات الطائرات وغيرها تكونت فكرة جديدة لدى بعض الحالمين بإمكانية إنشاء مدن مركبة في المياه الدولية في عرض البحار والمحيطات وإنشاء دويلات عائمة تمارس الحكم الذاتي ولا تخضع لسيادة الدول التقليدية. وفي الآونة الأخيرة بدء مجموعة من المبدعين في تقديم رؤى معمارية أنشئ من خلالها بعض الفنادق والمنشئات السياحية والترفيهية تحت سطح البحر، وهو ما يفتح المجال للمزيد من الإبداع والابتكار في هذا الحيز الرحب من الكرة الأرضية الذي ظل غير مستغل. وتعتبر دولة الإمارات العربية الشقيقة رائدة في تنفيذ تلك المشروعات والمبادرات التي يمكن أن تكون أحد الحلول العملية لإسكان البشر واستيعابهم بعيدا عن الرقعة الأرضية المكتظة بزيادة سكانية هائلة في المستقبل غير البعيد.
المواصلات
وسائل التنقل الشخصية هي أحد أهم عوامل تطور التراث البشري وازدهاره على كوكب الأرض والتي مكنت الإنسان من الحركة والاستكشاف والسفر. وفي أواخر القرن التاسع عشر بدأت وسائل النقل في التغير من الاعتماد على الحيوانات والدواب إلى استخدام الآلات المميكنة المختلفة. ومنذ ذلك الحين أصبح التطورات الهائلة والدائمة هي سمة عالم النقل. وأثر نوع الوقود المستخدم في إنتاج الحركة في تصميم كافة أنواع وسائل النقل والمواصلات. حيث كانت الحركة تولد بالقوة العضلية أولا ثم ظهر بخار الماء كمصدر للطاقة ومن ثم الفحم ومن بعده البترول ومشتقاته. وبالرغم من أن البترول أثبت أهميته كمصدر طاقة و وقود هام إلا أن أثاره الجانبية الملوثة للكوكب واحتمالية نفاذه في المستقبل القريب أفرزت توجه جديد للبحث عن بدائل أكثر استدامة وأقل تلويثا للبيئة المحيطة. وبرزت في العقود القليلة الماضية حلولا تستخدم أنواع وقود بديل يعتمد على الطاقة المتجددة النظيفة ومنها الطاقة الشمسية (الكهر- ضوئية) والطاقة الكهربائية والطاقة الهيدروجينية والوقود الحيوي المستخلص من محاصيل زراعية إلخ....

وحيث تعتبر المعايير الأساسية لأدوات المواصلات الحديثة هي السرعة والأمان وتوفير الوقود والحجم تتبارى الآن العقول والشركات والدول لإبداع وسائل مواصلات حديثة تتميز بالسرعة المواكبة لمتطلبات العصر وتتمتع بمواصفات الأمان اللازمة وتجمع ما بين توفير الطاقة و إتاحة الحيز المناسب للراكب وأمتعته واحتياجاته. وقد توصل بعض المصممين لنموذج سيارة حديثة أطلقوا عليها اسم ((Torque تلبي مجموعة من المعايير المذكورة وتعد نموذج تجريبي لما يمكن أن يصبح عليه مستقبل السيارات (Proto-Type) في العقود القليلة القادمة.

وفي مجال وسائل التنقل الجماعية حدثت قفزات نوعية وهائلة على مستوى القدرات والسرعات في عالم القطارات وفي سفن الشحن والنقل وفي مجال الطيران. وظهرت في الآونة الأخيرة نماذج عملاقة من السفن (Super Carriers) قادرة على استيعاب الحمولات الغير مسبوقة في الوزن والحجم والإبحار لمسافات ومدد قياسية جعلت من مجال النقل البحري فضاء هام للتباري والتنافس. ويعكف العلماء في مراكز بحثية على تطوير غواصات للاستخدامات التجارية لنقل الركاب والبضائع تحت الماء من خلال غواصات (صاروخية أو نفاثة) فائقة السرعة تتنقل عبر المحيطات والبحار بكل سلاسة ويسر.

وفي مجال القطارات تمكن العلماء من تصميم أنظمة جديدة باستخدام العلوم الحديثة المعتمدة على الفيزياء وعلوم المغنطة ساهمت في إنتاج جيل من القطارات فائقة السرعة والثبات لا تنتج عوادم ملوثة قادرة على قطع المسافات الطويلة بدون التزود بالوقود. ويضع مجموعة من المصممين رسومات مبدئية لقطارات نفاثة تسير تحت البحار والمحيطات لتقطع المسافات بين القارات السبع في كسور من الزمن، من خلال خلق فقاعات هوائية عملاقة تغلف جسم القطارات المائية لتعزل جسم القطار عن المياه المحيطة وتعادل الضغط الهائل المولد من السير في الأعماق!! ولكن هذه التصميمات ما زالت مجرد اجتهادات لم ترقى بعد لمستوى الاختبارات والتجارب.

ونتيجة لتكرار حوادث الطيران التجاري والذي غالبا ما يؤدي بأرواح كثيرة تتنافس جهات عديدة لتقديم حلول ممكنة للحيلولة دون وقوع حوادث كبيرة تسفر على خسارة الأرواح. وتقوم بعض التصميمات المبتكرة على فكرة (الغلاف الشخصي/القشرة الواقية) التي تحيط بكل مسافر على حدة بحيث يمكن وضع كل شخص في كبسولة شبيهة ببيضة الدجاجة تحتوي على كل متطلبات الرحلة الجوية ويمكن إحكامها ومن بداخلها وإبعادها بعيدا عن أي خلل أو خطر ممكن أن يصيب الطائرة أثناء الرحلة.
كمال الودغيري الهبوط على المريخ

في ظل نمو مستمر في تعداد سكان المنطقة العربية ما هو مستقبل وسائل المواصلات في عالمنا العربي؟ هل سنبتكر وسائل حديثة للتنقل والترحال تربط أواصر العالم العربي وتسهم في نشاطات التنمية وتتيح آفاق أوسع من الحرية؟ أم أننا سنعود في المستقبل إلى العصور القديمة البطيئة ونمتطي الدواب ؟


الطاقة البديلة والمتجددة
تسيطر على عالمنا المعاصر هواجس عديدة، ومن أهمها موضوعات الطاقة ومصادرها واستخداماتها. في القرن العشرين انشغل العالم بتوليد الطاقة الكهربائية ومحاولة إيصالها لكافة البشر في أركان المعمورة. تعددت المصادر وابتكر العلماء أساليب متنوعة لتوليد الكهرباء، وبرزت في هذا الإطار مدرستين، إحداهما تسعى لتوليد الطاقة من مصادر طبيعية ونظيفة (الماء والشمس والرياح) والمدرسة الأخرى ذهبت لتوليد الطاقة من خلال استخدام المحروقات من فحم ونفط وغاز. وأصبح المصدر الرئيسي والعملي لتوليد الطاقة الكهربائية هو المحروقات بكافة أشكالها، حتى تطورت العلوم والتقنيات في منتصف القرن وأصبح من الممكن استخدام تقنية الانشطار النووي لتوليد الطاقة. وشكلت المحطات النووية تطور كبير في مجال توليد الطاقة الكهربائية حتى أصيب العالم بذهول مع أول حادث في المحطة النووية الروسية (تشيرنوبيل). ونتيجة للأضرار الجسيمة التي لحقت بالمناطق المحيطة بالمحطة النووية والتهديد التي شكلته الآثار الجانبية على أجزاء واسعة من العالم، ارتفعت وتيرة المعارضة لاستخدام الطاقة النووية لتوليد الطاقة الكهربائية ونشط العمل على إيجاد حلول بديلة تجنب العالم إمكانية حدوث كوارث مدمرة.

(محمد النشائي عالم في لوس ألاموس) شكل موضوع احتمالية نضوب مصادر الطاقة من فحم وبترول وغاز بالإضافة لحجم التلوث الناتج عن عملية الحرق تحدي حقيقي بات يأرق العالم بأسره. وللأسف لم ترتقي أساليب توليد الطاقة من المصادر الطبيعية للمستوى المطلوب من الجدوى الاقتصادية والقدرة على تلبية الحاجات المتزايدة والتغطية المستدامة ولهذا استمرت محاولات العلماء للبحث عن بدائل ممكنة. وفي العقدين الأخيرين من القرن العشرين بدء العلماء في دراسة الطاقة الكونية وخاصة كيفية إنتاج الشمس والنجوم الأخرى في 1985 بدء مشروع تعاون بين مجموعة من الدول هي الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي في الإعداد لإيجاد مصدر جديد للطاقة في القرن الحادي والعشرين يعتمد على تقنية الاندماج النووي ( (Nuclear Fussionمن خلال مشروع ITER الذي يهدف إلى تسخير الطاقة الناتجة عن اندماج ذرات الأيدروجين في محطة يطلق عليها توكوماك. وتقام هذه المحطة في فرنسا ومن المتوقع أن تبدءا في إنتاج الطاقة في عام 2019. (المملكة المغربية أكبر محطة طاقة شمسية) وبرغم من أهمية هذه التقنية والعلوم المصاحبة إلا أن الدول العربية غير ممثلة في هذا التجمع الدولي برغم إمداد العالم بأكبر نصيب من الموارد الخام وخاصة النفط والغاز الطبيعي خلال المائة عام الماضية وهو ما يشكل أحجية يجب علينا حلها والعمل على انضمامنا لهذه التجمعات الدولية الساعية للبناء والتخطيط للمستقبل الذي يمكن أن تصبح في مواردنا الطبيعية قد نضبت.

ويتجه العلماء في هذه الآونة للعمل بتقنيات الموصلات الخارقة Superconductorsالتي توفر الطاقة والحرارة وتسهم في ترشيد الطاقة والاستفادة القصوى منها. وتعكف دراسات أخرى لدراسة وبحث الطاقة الناتجة عن الصواعق، والعواصف وطاقة الأمواج وكيفية التقاط وتسخير هذه الطاقة الهائلة لتلبية الحاجة المتزايدة للبشر.

الزراعة والأمن الغذائي:
تاريخيا اشتهرت حضارات العالم العربي من العراق والشام إلى اليمن ومصر والسودان حتى شواطئ المحيط الأطلنطي بالأراضي الزراعية الرائعة التي طالما كانت سلة غذاء لثقافات وحضارات العالم الرئيسية. وفي مصر القديمة كان اختراع الشادوف والساقية التي تلتف لترفع المياه للأراضي المجاورة لضفاف الأنهار لها أوسع الآثار في نشر التراث الزراعي وخلق المجتمعات الثابتة من خلال تأمين الطعام من غلال وثمار وفواكه. وأدى تألق حضارات ما بين النهرين والتراكم الهائل للإبداع البشري في تلك البقاع من العالم لتطور مفاهيم في كافة مناحي الحياة التي مازالت تعتبر أساس راسخ للإنسانية جمعاء. وبالرغم من التطورات الهائلة منذ إذ إلا أنه ما زلنا نحتفظ بخصوصية في بعض المنتجات الزراعية الهامة التي يجب الحفاظ عليها وحمايتها كالنخيل بكل منتجاته والزيتون والقطن والكروم والبن والأرز والقمح. بل يجب اعتبار تلك المحاصيل من المكونات الهامة والرئيسية في منظومة الأمن الغذائي العربي والبشري بشكل عام.
ومع تطور تقنيات الميكنة الزراعية والعلوم الوراثية والنباتية برزت أنماط جديدة للزراعة والري أتاحت تهجين الأصناف والأنواع وابتكرت أنواع جديدة أكثر مقاومة للآفات Genetically modified،
زراعة تحت الأرض
زراعة تحت سطح البحر
زراعة على الأسمنت
بدون ملوثات


المياه سر الحياة
(رشدي سعيد) تغطي المحيطات والبحار والأنهار والأجسام المائية ما يقرب على ثلثي مساحة الكرة الأرضية. وتشكل المياه الظاهرة الفريدة على هذا الكوكب بالمقارنة بكل كواكب المجموعة الشمسية. وبالرغم من هذا، إلا أن ندرة المياه العذبة أو توافرها وحصة البشر منها تختلف مع اختلاف المناطق على الخارطة الأرضية. ولهذا يشكل موضوع وفرة المياه الصالحة للاستهلاك الآدمي تحدي كبير يقابل التزايد المستمر والمطرد في تعداد سكان الكرة الأرضية. وتعتبر منطقة شمال أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط من أكثر المناطق ندرة لهذا المورد الحيوي والهام والمصيري في عملية تطور المجتمعات البشرية وبقائها. وتاريخيا تطورت الحضارات الإنسانية حول مصادر المياه في الوادي الضيق حول مجرى نهر النيل ومنطقة الدلتا أو في منطقة الهلال الخصيب بين نهري دجلة والفرات ومناطق نهر الأردن، أما باقي المناطق والأراضي العربية فكانت الأنهار الصغيرة والأمطار مصدرها الرئيسي

آثار جديدة
آثار تدمر في سوريا التي دمرت من خلال هجمات التخلف والجهل والرجعية كما آثار متحف الموصل التي سحقت بمعاول وأيدي الطغمة الإرهابية كذلك في باميان في أفغانستان ومن قبلهم آثار النوبة التي غرقت تحت بحيرة ناصر جراء بناء السد العالي، هل ستتحول بعض الأبنية الحديثة من ناطحات سحاب وغيرها من علامات فارقة وبعض التجمعات البشرية إلى آثار وهل يمكن أن تحدث حرب عالمية ثالثة فتتحول أجزاء واسعة من الكوكب لأثر من بعد عين؟ أرجو أن يحافظ عالمنا العربي على كل ما يملك من تراث بشري وإنساني وان نسعى بجهد حقيقي لصون كل ما نمتلك من مظاهر للحضارة والإبداع والفن.

المرأة والرجل
ما هي مآل العلاقات بين الرجل والمرأة في العالم و في المنطقة العربية عام 2050، هل ستطور العلاقة بينهما؟ هل ستتدهور؟ هل ستتبدل الأدوار؟
عنتر وعبلة، قيس وليلى، وغيرهم الآلاف من قصص الحب والغرام والعشق في هذه النواحي من الكرة الأرضية رسمت ورسخت واقعا ملموسا لتفاعل الجنس البشري. وعلى مر العصور شكلت تلك القصص صورة جمالية للعلاقة بين الرجال والنساء في المنطقة العربية. ولا أعلم كيف تطورت هذه العلاقة لتصبح على شكل الواقع الجديد الذي نعيشه الآن، التي باتت فيه الصورة مشوشة ومرتبكة تتسم بإهمال الرجل للمرأة و تهميشها والحجر عليها على عكس مهدها وأصلها التاريخي.
منذ ثلاثة ملايين عام تقريبا ظهر على الكوكب ما يصفه العلماء بأجداد الكائن البشري من فصيلة (أوسترولوبيثكس أفرينسيس)


فلسطين
أخيرا وليس آخرا هل تعتقد أنه بحلول عام 2050 قد نرى تطورا في واحدة من أطول قصص الاستعمار أو أن القضية الفلسطينية ستراوح في مكانها؟ وهل سيبقى العالم يتعامل مع هذا الشعب العظيم وهذه القضية الإنسانية بالازدواجية التي مورست منذ عام 1948؟

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي