الانتخابات: التشرينيّون و صراع الميليشيات .2.

مهند البراك
2021 / 9 / 20

و ما يثير السخرية و الألم، انه فيما تطمح اوساط شعبية غير قليلة باستمرار تأجيل الانتخابات للحصول على الخدمات الاساسية من كهرباء و ماء و تبليط شوارع . . و الحصول على تعيينات و على مجالات عمل، يجريها و يعد بها مرشحون من الكتل الحاكمة او مسيّرون منها . .
يحذّر مراقبون و خبراء مستقلون من زيادة توجه الاحزاب ذات القوى المسلحة الى ترشيح افرادها و الى العمل بكل الطرق ! لإعلان فوزهم فيها في محاولة محمومة للسيطرة على البرلمان القادم و فرض ارادتها بالقوة على تسيير الدولة وفق منظورهم الاسلاموي مهما تنوّع، في خروج شنيع على الدستور الذي يحرّم الانفراد بالسلطة و يحرّم التبادل العنيف للسلطة و زيادة عسكرة المجتمع، في محاولات تتصادم بينها على الزعامة . .
و تلاحظ اوسع الاوساط مدى حدة الصراعات الكلامية بينها في وسائل الاعلام المتنوعة و في مواقع التواصل الاجتماعي، و الانتخابات لم تجرِ بعد، فكيف ان لم يفز الحزب (الشيعي) الذي يعلن فوزه من الآن بالزعامة . . و يصفوه بكونه قد يكون سعي للتحضير لصدامات مسلحة بين ابناء الطائفة الواحدة يجري التهديد بها من الآن، ناسين الدستور و التغيير و مطالب ابناء جلدتهم الذين يشكّلون غالبية الناشطين في حراكات انتفاضة تشرين، و خاصة ابناء و اخوان ـ نساءً و رجالاً ـ و مقاتلي "حشد السواتر" ذوي التضحيات الكبيرة.
صراعات تسير على وقع سير العلاقات الايرانية ـ الاميركية، و يصل قسم من المراقبين و المحللين الى ان ذلك قد يصل الى، اطلاق يد ايران اكثر في العراق مقابل التزامها بوقف البرنامج النووي الايراني العسكري و الصواريخ البالستية . . وسط تزايد الحساسية العربية ـ الفارسية الموجودة تأريخياً بين المرجعيات الشيعية المتنوعة الدرجات من جهة، و بين الجماهير من جهة اخرى . . بسبب التزايد اللامعقول للدور الايراني في البلاد، و بوجود ميليشيات ولائية لم تعد تطيع اوامر الدوائر الايرانية، لإستغنائها عن تمويلها و عن دعمها اللوجستي لها، اثر ثرائها الفاحش و مواردها الفلكية، من الفساد و من اهمال حاجات الشعب الضرورية للحياة الإنسانية، على حد تعبيرهم.
يأتي ذلك بسبب رعب الكتل الحاكمة من الفشل في الانتخابات و مما احدثته و تحدثه انتفاضة تشرين المتواصلة، الذي خلق و يخلق اجواءً متوترة و اشاعات و انواع الاكاذيب التي صارت تخلق اجواء خوف بين فئات واسعة من الجماهير من جهة، و تخلق اجواءً يمكن استغلالها لحرف الكفاح من اجل الخبز و الحرية، الى تصعيد الروح العسكرية للمواجهات العنفية و بعث الطائفية و الاحقية بين ابناء المكوّن الواحد، و بعث النزعة الدكتاتورية الاوليغارشية (العائلية) . .
بعد ان وصلت الخلافات الى حد التعبير عن : استخدام حتى داعش الإجرامية و مرتزقتها (مقابل دفع مالي) للإيقاع بالطرف الآخر و مؤيديه، كما عبّرت اكثر من شخصية عائدة لكتلة سائرون، حول ما حدث في التفجير الإرهابي الأخير في مدينة الصدر و الأحداث المأساوية في حرق المستشفيات و مرضى كورونا في بغداد و الناصرية . .
من جانب آخر، يتصاعد السؤال الكبير، ماذا سيحدث بعد الانتخابات بعد ان قررت غالبية الجهات الرسمية المعنية الداخلية و الخارجية و بدأ التهيؤ العملي لإجرائها في 10/10 تشرين اول . . . ماذا سيحدث و التزوير جاري، ان كانت النتائج لاترضي ميليشيات الكتل الحاكمة المتنازعة التي تعلن فوزها من الآن بل و تعلن عمّن سيكون رئيساً للوزراء و الإنتخابات لم تبدأ بعد ؟؟ في تكرار اسوء و اغبى مما كان يجري في الإنتخابات السابقة منذ 2003 ، بعد انكشاف انواع الحيل و تعرّت بانتفاضة تشرين و شهدائها و جرحاها و معوّقيها و ناشطيها المختفين و الهاربين من محاولات الاغتيال.
يطرح البعض من السياسيين و البرلمانيين حولها طروحات لاتخلو من سذاجة او تصطنعها بقولهم . . (ستحدث تحشيدات مسلحة و تهديدات و زعل ثم حلول و تراضي باعادة تقسيم الحصص و العودة لبعضهم البعض)، التي ترى فيها اوساط شعبية متزايدة و من قواعد و مؤيدي تلك الكتل من المحرومين، بكونها طروحات لاترى الاّ بعين واحدة، لاترى ان حال الشعب وصل الى الأكل من المزابل و الى مصائب الكهرباء و الماء غير الصالح للاستهلاك البشري و غيره و غيره . . المرعب و المهين في البلاد الثرية، و ان اوسع الاوساط الشعبية لا تنتظر تغييراً ما من انتخابات لم تتغيّر قواعدها الأساسية و لا وعودها و لم يتغيّر مناخها المخيف بشعب وصل الى هذا الحال . . و ان الحال سينفجر بلا حدود !! خاصة و ان الذكرى السنوية الثانية لإنتفاضة تشرين تقترب.
و يطرح ممثلو اوسع حراكات تشرين المقاطعة للانتخابات، انه لضمان مشاركة شعبية و مشاركة اوسع في الإنتخابات و لإستعادة ثقة الشعب، على الحكومة و كل الجهات و الكتل الحاكمة، البدء منذ الآن، على الاقل بتنفيذ المطالب الستة لها، المذكورة في صدر المقال و التي قد لاتتطلب اكثر من شهر واحد لبدء الإنتخابات بعد شهر من الموعد المقرر . . و الاّ فان البلاد مقبلة على صراعات عنف و فصول دامية و تدخلات جديدة تكون فيها الكتل الحاكمة الحالية اكبر الخاسرين، في وقت يزداد فيه نشاط داعش الاجرامية . . (انتهى)

20 /9 / 2021 ، مهند البراك

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي