قالَ الكاهِنُ الأعظَم: تَناكَحوا تَناسَلوا أُباهي بِكُم الأممَ

سالم عاقل
2021 / 9 / 20

العالم الأعرابي بات كنكتة مضحكة مبكية في آن واحد وفي الوقت نفسه، وترى أبطاله يتسارعون ويتبارون بالتناسل على خارطة تمتد من المحيط إلى الخليج، يتبارون بالتناسل بأقصى سرعة ليحطموا جميع الأرقام التناسلية، تنفيذا لمشورة كاهنهم الأعظم "تَناكحوا تَناسلوا أُباهي بكم الأممَ يومَ القيامةِ"،هذا الحديث فيه كثير من المآخذ منها : ان الخطاب في هذا الحديث موجه للمؤمنين فقط، مما يدل الى ان دين الكاهن الأعظم ليس لجميع الأمم وأن الأديان الأخرى ستظل منافسة لدين الكاهن الأعظم، كما ان استعمال كلمة تناكحوا لا تعني بالضرورة الزواج، بل تعني الفعل الجنسي، والدليل ما جاء بكتاب الكاهن الأعظم{الزاني لا ينكح إلا زانية} فهنا يلاحظ ان كلمة النكاح هي الزنا وكان المفروض استعمال كلمة (تزاوجوا) بدلا من الكلمة السوقية تناكحوا، كما ان المباهاة في يوم القيامة لا تكون بالكثرة كما تفضل الكاهن الأعظم، لأنه قد تفوز أمم أخرى إن كانت الكثرة هي المقياس في نظر الكاهن الأعظم، علما أن فرقان سجع الكاهن الأعظم لا يضمن للمؤمن حتى الدخول الى بيت الدعارة حسب قول اله الفرقان (وإن منكم إلا ورادها)، ونفسه الكاهن الأعظم لم يضمن لنفسه الدخول الى بيت الدعارة بحسب اعتراف الكاهن الأعظم (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم): {حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة قال: قال النبي ليس أحد منكم ينجيه عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بمغفرة ورحمة، وقال ابن عون بيده هكذا وأشار على رأسه ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بمغفرة ورحمة}فكيف سيتباهى الكاهن الأعظم بالمؤمنين به امام الهه، وهو نفسه غير عارف مصيره إن كان مقبول من الهه أم مرفوض، والمشكلة اننا نجد غالبية المؤمنين بالكاهن الأعظم يربطون مصيرهم في الزواج والانجاب بهذا الحديث "تناكحوا تكاثروا" ويرفضون أي محاولة او فكرة لتبنى تحديد النسل، فالمجتمعات المؤمنة مجتمعات متخلفة بفطرتها وطبيعتها، بفضل تأثير الموروثات الدينية عليها، ومما زاداها تخلفا هي الطريقة العشوائية والغير منظمه في الانجاب، الذى اصبحوا يتساوون فيه مع الحيوانات، بحيث انهم ينجبون ويتكاثرون دون أي ضوابط وحسابات وتقديرات، وظلت المرأة عندهم مستودع للأخصاب والانجاب، ومكانا لتفريغ الشهوة الجنسية دون مراعاة لرغباتها وشعورها وحالتها الصحية، وقد اصبح الافراط في العملية البيولوجية للإنجاب سبب رئيسي في تخلف الشعوب المؤمنة، ولو سلمنا بهراء الحديث "تناكحوا تكاثروا" فكيف سيباهى الكاهن الأعظم بأمه جاهله متخلفة هزيلة مريضه مهما بلغ عددها، والمباهاة بالعدد والعديد هو بالضبط منطق رئيس قبيلة او عصابة، فهم هكذا يفهمون الدنيا ويغزون بها جيرانهم ويقتلون وينهبون ويسبون، ولكن ماذا سيفعل بهم الكاهن الأعظم يوم القيامة، هل سيقوم باستعراضهم وعندها سيصاب بخيبة امل، لأنه سيجدهم اقل عددا بكثير جدا من البوذيين والهندوس والملحدين والكفار الذين في جهنم الكاهن الأعظم، ومع هذا فان الكاهن الأعظم يريدهم ان يتناكحوا ويتناسلوا ليس ليباهي بهم الأمم بما سيقدمونه من علم او فائدة للبشرية، وانما ليباهي بهم الأمم يوم القيامة امام الهه، كدليل على انه استطاع ان يكسب لشعوذته اكبر قدر من الذين عقولهم بين افخاذهم، فها هي مصر ام الدنيا، وها هو الخليج النفطي لأنه ملتهى بالاستجابة لتطبيق حديث الكاهن الأعظم " تناكحوا تكاثروا"، كاد ان يغرق في مادته السوداء لولا الكفرة، أما المادة الرمادية فيصلون عليها صلاة الغائب، وها هم الشيوخ الدجالون من اتباع الكاهن الأعظم، يبيعون أقراص الوهم وصكوك الغفران ومفاتيح بيت الدعارة بالعملة الصعبة، فمن كل قناة أعرابية يطل عليك شيخ أعرابي مسخ وهابي او رافضي او نصاب جاهل، يهدد اتباع الكاهن الأعظم بعذاب القبر وبعذاب الرب الدموي السادي، يتلو عليهم آيات من فرقان سجع الكاهن الأعظم ابن ابي كبشة، وتراه يهمهم ويدردم بكلام من سجع الكاهن الأعظم، والذي لا يفهمه إلا من أوتيَّ حظا من البلاهة والحمق وتغييب العقل، قال الكاهن الأعظم، قال أصحاب الكاهن الأعظم في سلسلة طويلة لها بداية وليس لها نهاية، قال رب الكاهن الأعظم، قال مشعوذي او حمار او بعير او هدهد ونملة الكاهن الأعظم، فاللعنة على هذا الكاهن الأعظم، والذي بسبب سجعه النشاز وافعاله المنحطة يطل علينا من خلال كل قناة أعرابية وعلى مدار الساعة، داعية مزواج أبله ساقط في التربية الأخلاقية، والتي اكتسبها بالوراثة الجينية عن الاخلاق التي كان يتميز بها المقبور "الكاهن الأعظم"، فتراه ينعت كل من لا يوافق هواه وهوى الكاهن الأعظم بالفاسق والفاجر والضال والمغضوب عليه، وبعد كل وجبة فاسدة من الشتائم واللعنات والسباب اقتداءً بالكاهن الأعظم، تراه يقدم لك طبقا عفنا مالحا من النصائح : يا مؤمن عليك بالرعب من الله الذي نادى به الكاهن الأعظم، وعليك بالسجود لإله الكاهن الأعظم، وعليك بالصوم لله وبالتصدق لله لأنه يعاني من ضائقة مالية، وبمنحه دولار او دولارات او باي عملة صعبة لوجه الله، وترى هؤلاء الدجالون خبراء ويجيدون تسويق بضاعتهم الفاسدة، فهذا يؤلف كتابا عن العلاقة الجدلية بين البراكين والزلازل وغضب اله الكاهن الأعظم، وآخر يؤلف كتابا عن فضائح، لا عفوا أقصد عن فضائل ماما بطلة قصة الافك المبين زوج الكاهن الأعظم رضي الرب عنها وارضاها، وواحد اخر يكتب موسوعة عن قدسية بول الكاهن الأعظم والبعير في آن واحد، لان الاثنان سواسية والفرق في التسمية فقط، وجواز التبرك بهما لانهما يمحنان الصحة والعافية لأبناء أمة الكاهن الأعظم المغيبة، أما زغلول الثرثار {صدق أو لا تصدق انه يريد أن ينقذ الغرب والعالم بنصائحه الإسلامية http://www.memritv.org/clip/en/1915.htm}، واشباهه من المرقعين الجدد وأبو اللحية البرتقالية، تراهم كلما ظهر اكتشاف علمي جديد إلا وأرغدوا وأزبدوا ونبحوا ونهقوا: إن بين سطور فرقان سجع الكاهن الأعظم دلالات ما قد سبق الغرب الكافر إليه، اللعنة يا زغلول الثرثار واشباهك، اللعنة يا أبناء الـ... اللعنة على عجزكم وإعجازكم، اللعنة على هذا العالم الأعرابي الغارق في غيبوبة ما جاد به سجع الكاهن الأعظم، المستسلم لخرافات الوهابيين والخمينيين ودجل أنبيائهم الصغار والكبار، وعلى رأسهم الكاهن الأعظم، والحق أقول لكم: لم ولن تحظى البشرية على مر الزمان بمن طاب له تشويه إنسانية الأنسان ومصادرة حقه بحرية التفكير والاعتقاد كالكاهن الأعظم، لان الكاهن الأعظم كان عبقريا في الخبث والخديعة والنصب والاحتيال والاجرام وقرينا للشيطان، لذلك ابتكر كذبته الكبرى دين الحنيفية، فما أحوج الاعراب اليوم إلى شخص عبقري كالكاهن الأعظم، لينقذهم من اسجاع الكاهن الأعظم، ويحطم كعبته ويحرق فرقان سجعه ويوحد الاعراب، ويدعو الى "تعلموا تثقفوا لأباهي أمم الأرض بِكمُ " بدل "تَناكحوا تَناسلوا لأُباهي بكم الأممَ يومَ القيامةِ"، أي يفتح عقولهم على العلم والتطور بدل التناسل ودحما دحما، ويجمع أيديهم على العمل والبناء، وقلوبهم على الحب والإخلاص، ويصنع منهم أمة واحدة قوية ومتقدمة، والتباهي يجب ان لا يكون من خلال كثرة أعدادهم من ناحية الكم والعدد، وإنما يكون بما قدموا للبشرية من علم وحضارة وإنجاز، فهل تنطبق هذه المواصفات للتباهي لامة الاعراب، حقيقة مؤلمة واقعية في هذه الشعوب المنبطحة التي تتزايد وتتزايد، ولا شاغل لها سوى الأكل والصلاة والنكاح والنوم، كم واحد في المليون سيسمع هذا الكلام ويطبقه، وان تجرأ أي مفكر مؤمن اليوم أن يقول كــفــى لنفكر، لنحلل لنقارن تاريخنا وحياتنا وتشريعاتنا ومجتمعنا مع العصر والشعوب المتحضرة، إلا ويتهم بالزندقة والكفر ومعاداة الايمان، تكاثروا.. تكاثروا.. بلا حساب.. وزيدوا الفقر فقرا والجهالة جهالة، والانبطاح أمام بقية الأمم انبطاحا، ولا تنتجوا أي شـيء سوى الصلاة خمسة مرات في اليوم، بينما بقية البشر يخططون ويخترعون ويكتشفون ما يطيل حياة الإنسان وسعادته ورفاهيته، ولا زال الاعراب يتباهون بعدد النساء والأطفال الذين يتربون على الجهل والتخلف في مجتمع هو احوج الى الرعاية والعلم والثقافة، فالقطيع اتباع الكاهن الأعظم، عندهم عقول لكنهم يتلقون أوامر من عقولٍ ماتت منذ عصور، عندهم كل أنواع الكتب لكنهم لا يقرأون إلا كتاب سجع الكهان، عندهم أطباء لكنهم يلجؤون للشيوخ والمشعوذين والدجالين والرقية الشرعية وفتاحي الفال، يدرسون كل أنواع العلوم لكنهم يؤمنون بالخرافة والوهم البليد، عندهم كل ثروات الأرض لكنهم جياع فقراء وجهلة، يهربون مذعورين من مظالم وانتهاكات شرائعهم الدينية الإرهابية، لكنهم يحاولون فرض نفس تلك الشرائع الإرهابية التي هربوا منها على من مد لهم يد العون، عندهم كل الأرض الزراعية الطيبة لكنهم يستوردون كل طعامهم من الخارج، ينادون بمقاطعة “الكفار” في حين حتى ملابسهم الداخلية من صنع “الكفار، وبعد كل ما تقدم فمن المنطقي جداً أن نتساءل: بماذا سيُباهي بهم نبيهم الكاهن الأعظم يوم القيامة، بالنوعية أم بالكمية، لانهم حقاً طبقوا الوصية، فتناكحوا وتناسلوا وتكاثروا كما طلب منهم الكاهن الأعظم بالضبط، ولكن حتى الذباب والصراصر والجرذان والكلاب والحمير تتناكح وتتناسل وتتكاثر!!!!

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية