(تمدن، تقدم، عزم، نريد دولة، نعيدها دولة، مستقبل وطن)

صوت الانتفاضة
2021 / 9 / 20

تلك هي أبرز الشعارات التي تتنافس على دخول الحضيرة، والتي ترفعها قوى الإسلام السياسي الحاكمة منذ 2003، من يرفعها هو هو من نهب وسلب ودمر ومزق هذه البلاد، لكن المشكلة ان لا أحد يستطيع مجاراتهم في النفاق والكذب، فهذه القوى محترفة بشكل لا مثيل له في خداع الناس وايهامهم، فهم يستندون على أسس دينية وطائفية في كسب الشارع.

شعارات براقة، تهوي وتغوي الكثيرين، فمن لا تهويه كلمة "تمدن" او "تقدم"، انها كلمات رنانة، لها وقع في اذن من يسمعها، لكن كيف س "نتمدن" او "نتقدم"؟ ومن يحكم البلاد هم رجال دين، والدستور ديني-طائفي-قومي بامتياز، والقضاء إسلامي، هل هناك معنى لذلك؟؛ ثم ما معنى "نريد دولة" او "نعيدها دولة"؟ هل هو افصاح من ان البلد ومنذ 2003 تحكمه الميليشيات والعصابات والمافيات، ام هو ادانة للعملية السياسية كلها، او –وهو الاصح- ترويج انتخابي لا أكثر او اقل؟

167 حزبا، 21 تحالفا، 3249 مرشحا، يتنافسون على 329 مقعدا، يجلسون على رقاب الناس لأربع سنوات، يسرقون وينهبون ويساهمون بشكل نشط وفاعل في تهديم ما تبقى من هذا البلد، سيكوّنون الحضيرة الجديدة، حضيرة تشريع النهب والموت، وحتما سيرون روث اسلافهم، وسيمسكون راية الذيلية والتبعية للدول الراعية.

جميع هؤلاء 3249، والذي سيخرج منهم ال 329 الذين سيجلسون في الحضيرة الجديدة، نقول جميعهم يدرك الى هذا الحد او ذاك بأن الانتخابات لن تغير شيئا، فهي بالنتيجة النهائية ممارسة القوى المسيطرة على السلطة، ممارسة الإسلاميين والقوميين والعشائريين، وهي محسومة النتائج، وغير هذا الكلام هو هٌراء في هٌراء.

من المخزي جدا والمعيب الحديث عن انتخابات في العراق، فهناك العشرات من الميليشيات والفصائل والقوى المسلحة، وهذه الميليشيات تمتلك القدرة العسكرية الهائلة، فبعضها يقاتل خارج الحدود، وبعضها يستولي على مدن كاملة، وهذه الميليشيات هي ذاتها من ترشح وتتنافس في الانتخابات، وهي ذاتها من ترفع شعارات "المدنية، والتقدم، والدولة، والاستقلال، والمساواة، والمستقبل، وحصر السلاح، ومحاربة الفساد"، ثم يأتي من يقول لك ان أوروبا تغيرت بالانتخابات، وهنا تتذكر كلمة كاوتسكي "ما يعتبر غذاء لاوربا هو سم لروسيا" وللعراق.

لسنا ضد الانتخابات كممارسة ديموقراطية، ولكن هذه الممارسة غير حقيقية ولا واقعية في العراق، انها فعل السلطة لتدوير نفسها، وخديعة ووهم صنعه الامريكيون لدوام بقاء هؤلاء الفاشيون في السلطة، فهم الأفضل بالنسبة لهم.
ان حكاية الانتخابات بالنسبة للمرشحين هي استثمار، فمن سيفوز بمقعد سيحقق طموحاته الشخصية، وسيضمن مستقبله، وسيؤمن على حياته، وينتهي الكلام.

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي