إلغاء الليبرالية يخفض الإسلام السياسي

المنصور جعفر
2021 / 9 / 20

هذا رأي عن ضرورة إلغاء تفاوت الوضع المعيشي الذي يزيد التدين السياسي ويحوله لعصبية وإلى نزاعات وقمع أو إرهاب.


1‐ حالات تفاوت المعيشة:
توجد ثلاثة حالات لتفاوت المعيشة في المجنمع الليبرالي: حالة بؤس شديد تعيشها غالبية الكادحين التي لا تملك في سوق المعيشة وتلبية أسعارها الغالية سوى بيع قوة عملها وحتى بعد بيع قوة عملها لتجد مقابلاً لها سوى الفتات، الثانية حالة شلهتة وتتمثل في عدم قدرة رب أسرة على دفع قيمة كل الضرورات في وقت واحد فإن دفع للأكل صعب عليه دفع فاتورة المياه والكهرباء وإن دفع للثلاثة يرهقه التداوي والعلاج وتضعفه قيمة الملابس أو قد تعجزه تكاليف المواصلات أو التعليم أو إيجار مسكن صحي، أما الحالة الأخيرة فحالة يسر أو ثراء .

وترتبط كل هذه الحالات بنظام تملك الموارد وتجارتها في المجتمع الليبرالي، أي التملك الذي تحدده عبر التاريخ إمكانات السيطرة بالنقود وقوة الدولة المناصرة لهذا النوع من التملك الإنفرادي وأنانياته. والطبيعة العامة لنظام هذا التملك الإنفرادي طبيعة نتشبه لعبة الكراسي.

فأهم الموارد المادية أو الخدمات تخصص ملكيتها بواسطة كمية كبرى من النقود لا يحوزها إلا عدد قليل من الناس، ومن ثم يبقى غالبية الناس محرومين منها حرماناً مطلقاً أو حرماناً كثيراً، رغم أن أعمالهم - التي تسمى بسيطة- هي الأساس الإجتماعي والسياسي والإقتصادي لإستثمار هذه الموارد وغالباً ما تكون أعمالهم هي الأشق.

يستعمل التضليل الليبرالي في شكله الديني كلمة "العدل"، وغالباً ما يتكلم مثقفو التدين السياسي عن فشل العلمانية وظلمها لأخلاق من خلال الظلم والضياع الذي كرسه فسادها على حياة الناس ومعيشتهم/الطبقة الكادحة.
المعني الإعلامي لكلمات العدل والناس ينصرف إلى الطبقة الكادحة أي المزارعين وعمال مد خطوط المياه والكهرباء وفتح المجاري، وتشييد الطرق والسكك الحديد، وبناء البيوت، وعمال نظافة الأحياء والمحلات، وعمال إنتاج ونقل البضائع، والجهد في حراستها، والموظفين في أعمال دولة وأسواق المتاجرة بالموارد وهي فئات أساس بأعمالها لوجود ووضع الطبقة المتملكة لموارد وخدمات الطبقة المنفردة بتملكها والسيطرة عليها في المجتمع.

بقيام الطبقة المتملكة لموارد المعيشة في المجتمع والدولة برفع تكاليف المعيشة وتهديد الجوع والتشرد للفقراء الكادحين تقوم نفس الطبقة المسيطرة بأستغلالهم بأجور قليلة في أعمال شاقة على من يؤديها ومربحة لمالكيها ومن ثم ينتج تبخيس أجرة العمل ورفع الأسعار ربحاً كبيراً للطبقة المالكة يزيد إمكانات إمتلاكها مزيدأً من الموارد وحرمان غالبية المجتمع منها إلا بدفع أسعار عالية تنزف وتضعف كادحيه. من ثم بتكرار الإفقار في المجتمع تتكرس أنانية الطبقة المالكة ولذتها في الحياة ببيعها الموارد والخدمات بأسعار تمنع غالبية المجتمع من النفع المستدام بها، أي إن رغد معيشتها مقرون ببؤس معيشة الناس.



2- إنقسام الناس إزاء تفاوت المعيشة:
1- أقلية تحاول إلغاء بؤس الغالبية بإقامة نظام إشتراكي يحقق لكل الناس الحد الأدنى من حاجات المعيشة،
2‐ غالبية مشوشة،
3- أقلية تمارس حرية التملك والنشاط التجاري لتصير أقرب إلى الثراء والغنى أو على الأقل لتبقى بعيدة عن البؤس.



3- تفسيران تفاوت المعيشة:
تفسير علمي يربط التفاوت بنوع التنظيم الطبقي لموارد المجتمع. وبحالة التنافر بين حالة إنفرادية إمتلاك موارد المجتمع والكلام الليبرالي عن الكرامة والحرية لكل الناس بالإخاء والمساواة في النفع بموارد الحياة ونفع كل الناس بها.

تفسير ديني ان تفاوت وضع المعيشة رزق من الله يقدمه جزاءاً للعبد إما معيشة رغداً مقابل إتقاء ممنوعاته والإلتزام بموجهاته أو معيشة ضنكاً مقابل أخطاءه وكفره. وهو تفسير قد يتعارض مع مسألة التحكم الإلهي في البيئة أو مسألة "التسيير".



4- الظروف والإختيار:
مع زيادة توتر وضع المعيشة يزيد بعض الناس نشاطهم لبناء مجتمع جديد تعاوني وإشتراكي التأسيس والهدف، ويصيب الشواش غالبية الناس بين آمال عريضة محورها حياة أفضل وأفعال مشتتة غالباً ما تكون إنسحابية أو قفزات رد فعلية، وفي نفس الوقت يلجأ تفكير كثير من المؤمنين إلى (((تحسين))) تدينهم بإكثار صور العبادة وبدعم أنشطة التدين السياسي بالارتباط بإعلامه وكلام ممثليه ومناهضة خصومه أو بالعمل في منظمة من منظماته.



5- الخطأ الشائع في العمل ضد خصخصة الدين:
كثير من الكلام الليبرالي ضد خصخصة الدين يحاول تخفيض التدين السياسي دون تخفيض الظروف المعيشية التي تسهل إنتشار هذا النوع من التدين أو تزيد الاقبال عليه. وطالما كان تكون التدين السياسي ونشاطه مرتبطاً بالتفاوت المعيشي في المجتمع وخوف الناس من بؤس المعيشة أو طمع غالبيتهم في يسرها، فالأولى بالنضال والكلام هو كسر السبب الرئيس لتفاوت المعيشة وهو النظام الليبرالي أي حرية تملك موارد معيشة المجتمع والمتاجرة بها فلا يستقيم الظل والعود أعوج.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا