الرّئيس غونزالو: حرب الشّعب

حزب الكادحين
2021 / 9 / 20

قسم من الحوار الذي أجرتـه جريدة "الدياريو" في جويلية 1988 مع الرّفيق أبيمايل غوزمان، ‏الرّئيس غونزالو، زعيم الحزب الشيوعي البيروفي – الدّرب المضيء.‏
طريــق الثّــورة
‎--------------------------------------------------------------‎‎-‎
الدّياريو: لنتطرّق الآن إلى موضوع حرب الشّعب. ماذا يعني العنف بالنّسبة لكم ‏؟
غونزالو: بالنسبة للعنف، نحن ننطلق من مبدأ الرّئيس ماو المتعلّق بالعنف: العنف ‏قانون عام وأعني به العنف الثّوري باعتباره الوسيلة الوحيدة القادرة على حلّ ‏التناقضات الرّئيسيّة بواسطة الجيش وحرب الشّعب. لماذا يجب علينا أن نعتمد على ‏نظريّات ماوتسي تونغ ؟ لأنّنا نعتقد أنّ الماركسيّة أثبتت أنّ هناك قاعدة عامّة تحكم ‏التّناقضات التي تشقّ الكون، وماركس بيّن أنّ العنف هو قابلة التّاريخ ولينين أيضا ‏بيّن مزايا العنف الثّوريّ الذي أقرّه أنجلز ولكنّه وجد صدى أكبر في كتابات ‏ماوتسي تونغ. إنّنا لا نستطيع الإطاحة بطبقة المستغِلّين دون الالتجاء إلى العنف ‏الثّوريّ ولا يمكننا دحر النّظام القديم وبناء نظام جديد أي نظام تكون فيه ‏البروليتاريا سيّدة نفسها بزعامة حزبها الشّيوعي بواسطة العنف الثّوريّ.‏
‏ يجب أن نُخضع مسألة العنف الثّوريّ إلى مزيد من النّقاش إذ يجب عليها أن ‏تأخذ بعين الاعتبار كيفيّة تجسيد حرب الشّعب في الواقع العملي، فالرّئيس ماو ‏عندما أراد تطبيق حرب الشّعب مكّن البروليتاريا من فهم الخطّ العسكري ومن ‏النّظريّة العلميّة وممارسة الحرب على مستوى كونيّ. إنّ حرب الشّعب يجب أن ‏تُمــارس طبق الظّروف التي نعيشها. نحن نعتقد أنّ للحرب مظهران: مظهر ‏تخريبيّ وآخر بنّاءٌ. ‏
‏ أن تكون الحرب بنّاءةً، فهذا هو الرّئيسيّ في اعتقادنا، أي أن تكون في صالح ‏الجماهير الشّعبيّة. أمّا وجهة النّظر الأخرى، فذلك يعني تخريب الثّورة وإضعافها. ‏ونرى أنّه عندما حمل الشّعب السّلاح لتقويض النّظام القديم أقدمت الرّجعيّة، في ‏محاولة للإجهاز عليها، مستعملة كلّ الوسائل لارتكاب المجازر، وهذا يتكرّر ‏باستمرار في البيـرو.‏
‏ أمّا في ما يتعلّق بالحرب القذرة (هكذا تقول الرّجعيّة)، فقد تعلّموها حسب زعمهم ‏من الشّيوعيّين. هذه الاتّهامات تعبّر بصدق عن أنّهم لم يفهموا بعد الثّورة وحرب ‏الشّعب. وتعمد الرّجعيّة إلى قوّاتها المسلّحة لسحقنا والقضاء علينا. لماذا كلّ ذلك؟ ‏لأنّنا نملك نفس الهدف، أي هدف القضاء عليها وسحقها كطبقة. وفي هذا الصّدد ‏يقول مارياتياغي بأنّ تحطيم النّظام القديم معناه بالنّسبة إلينا بناء نظام اجتماعيّ ‏جديد. إنّ ذلك لا يتأتّى إلاّ عبر تطبيق مبادئ ماوتسي تـونغ المتعلّقة بحرب الشّعب. ‏ومبدؤه ذاك يتمثّل في القضاء على قوات العدوّ ودعم قواتنا والمحافظة عليها. ونحن ‏نعرف أنّ الرّجعيّة لا تتوانى ولن تتوانى في ارتكاب المجازر. هذا واضح في ‏أذهاننا. عندما نطرح مهمّة القضاء على العدوّ وعلى قوّاته ودعم قوّاتنا والمحافظة ‏عليها يجب أن يُدفع ثمن ذلك (ثمن الحرب) وضريبة الدم والتضحية في سبيل ‏النّصر الذي سنحقّقه بفضل حرب الشّعب. إنّهم يتّهموننا بالإرهاب، وعلى كلّ فرد ‏منّا أن يُفكّر جيّدا في تلك المسـألة. أ ليس الإمبرياليّون الأمريكيّون هم الذين رفعوا ‏عاليا لواء "مكـافحة الإرهــاب" متّهمين كلّ الحركـات الثّوريّة بذلك؟ إنّهم يريدون ‏تشويهنا وعزلنا للقضـاء علينا، هذا هو حلمهم، لم يكونوا الوحيدين، بل كذلك ‏الإمبرياليّون الاشتراكيّون والتحريفيّون يفعلون نفس الشّيء. فغورباتشوف يدعو ‏للتوحّد لمكافحة "الإرهاب"، وليس من محض الصّدفة أن يضع رامز عاليا على ‏عاتقه مكافحة الإرهاب خلال المؤتمر الثّامن لحزب العمل الألباني. من الضّروري ‏أن يتذكّر كلّ واحد منّا ما كتبه لينين "ليعشْ مشعـلو فتيـل الثّـورة الشّعبيّة ‏‎!‎‏" هذه ‏ليست مؤامرة ضدّ أيّ وجه من الوجوه الكريهة من طرف الشعب وليست عملية ‏ثأريّة وليست ردّة فعل بسبب خيبة أمل وليست كذلك عمليّة ردع أو تخويف. لا، ‏هذه هي البداية. لقد حازت قدرا هامّا من التّفكير والتّحضير. إنّها بداية عمليّات ‏المفارز الثّوريّة. ومن حسن الحظّ فقط أنّه مرّ الزّمن الذي عانينا خلاله من عدم ‏الإقبال الجماهيري وعدم تواجد "الشّعب الثّوريّ" ووقع عزل الثّوريّين ‏و"الإرهابيين". كلّ ذلك مهّد للثّورة، هكذا يفكّرون.‏
‏ إنّ القنبلة توقّفت عن أن تكون سلاح حاملها فقط لتصبح سلاح جلّ الجماهير ‏الشّعبيّة. لقد علّمنا لينين بأنّ الظّروف تتغيّر فتصبح القنبلة سلاح الطّبقة العاملة، ‏سلاح الشّعب بأسره وإنّ حملها ليس مؤامرة ولا عمليّة تخريب معزولة بل عمليّة ‏ينظّمها الحزب بالاعتماد على التّخطيط والجيش. فأين نحن من الإرهاب والحــال ‏تلك؟ سبابٌ رخيص ‏‎!‎
‎ ‎‏ خلال الحرب تستعمل الرّجعيّة وسائلها الخاصّة في "النّضال" وهذا لا يُنكره ‏أحد. واعتبارا لكلّ ما تقدّم ذكره نستطيع أن نبيّن أنّ من يقوم بردود فعل لا تعبّر إلاّ ‏عن خيبة أحــل لأنّ الأرض تهتزّ تحت أقدامهم. إنّهم يتّهمون الثّوريّين ‏بـ"الإرهابيين" ليخفوا حقيقة حرب الشّعب. إنّ هذه الحرب تربكهم حتّى أنّهم ‏يعترفون بامتدادها على نطاق واسع ممّا جعل الحكومة البيروفيّة تتخبّط في ‏المشاكل. أيّ "إرهـاب" يكون على هذا النّحو؟ ليس هناك. لن يستطيعوا منع ‏الحزب الشيوعي البيروفي من أن يقود حرب الشعب. هناك من ينظر إلى ذلك بعين ‏الاعتبار وبدأ يتقدّم في اتّجاه خوضها.‏
الدّياريو: ما هي خصائص حرب الشّعب في البيرو، وبم تتميّز عن الحروب ‏الأخرى في العالم وفي أمريكا اللاتينية و(1) ‏MRTA‏ ؟
غونزالو: سؤال جيّد. أشكرك على ذلك لأنّ سؤالك يدفعني للحديث عن الدّغمائيّة. ‏هناك من يقول بأنّنا طبّقنا نظريات ماوتسي تونغ بطرق دغمائية وخاطئة لعدم ‏تناسبها مع الظّرف التّاريخي.‏
‏ يمكن تطبيق حرب الشعب على مستوى عالميّ وفق طبيعة الثّورة ومدى تناسبها ‏مع البلد. وفي بلدنا هناك خصائص بارزة للعيان. إنّه نضال اندلع في الرّيف وفي ‏المدينة، وضبط برنامجه في 1968، اي حرب الشعب. هنا نتميّز عن غيرنا، لنا ‏خاصية تتمثل في الرّيف والمدينة.. يمكننا ذكر خصائص أمريكا اللاتينية المتمثلة ‏في مدن أكبر من تلك التي توجد في القارّات الأخرى. تلك هي خاصيّة أمريكا ‏اللاتينية، ولدعم ما أقول خذوا مثلا عدد سكان عاصمة البيرو، فالمدينة ذات أهمية ‏ويجب أن تشملها حرب الشعب ولكن الهام أيضا هو الحرب في الرّيف، عندها ‏تصبح الحرب التي نقوم بها في المدينة مرادفا ضروريّا ومكمّلا لها. في بداية حرب ‏الشعب جابهنا قوات البوليس وفي سنة 1982 تدخّلت القوّات المسلّحة وذلك لا ‏يعني أنّها لم تتدخّل ولم تلعب دورها قبل ذلك التّاريخ، بل درست كلّ ما كنّا نفعله ‏وطريقتنا في خوض غمار الحرب. هذه خاصيّة، لأنّنا أحدثنا فراغا في الرّيف أين ‏أنشأنا سلطة جديدة دون أن نتمكّن من سحق القوّات المسلّحة لأنّها لم تشارك بادئ ‏الأمر إلاّ بعد أن بنينا السلطة الشعبية في الرّيف. ذلك هو الوضع السياسي الذي ‏ساد البلاد. لو طبّقنا حرفيّا ما قاله ماو دون مراعاة الـوضع الخاصّ لبقينا نترقّب ‏القوّات المسلّحة ولغمرتنا الميـاه. هناك خاصيّة أخرى تتعلّق بتشكيل الجيش وبنائه، ‏وقد سبق أن أشرت إلى ذلك كما أشرنا إلى الرّيف والمدينة وإلى كيفيّة خوض ‏حرب الشّعب وبناء الجيش وإلى كيفيّة بناء السّلطة الجديدة وعسكرة الحزب. إنّها ‏خصائص دقيقة يتميّز بها واقعنا الذي يستدعي تطبيق الماركسية اللينينية وفكر ماو ‏والاعتماد على أطروحات ماوتسي تونغ المتعلقة بحرب الشعب المناسبة لظروف ‏بلدنا. هل كلّ ذلك يميّزنا عن نضال الشعوب الأخرى؟ نعم. لماذا نتميّز عن ‏الآخرين؟ لأنّنا نخوض حرب الشعب الشيء الذي يجعلنا نختلف عن بقيّة البلدان ‏في أمريكا اللاتينيّة. ففي كوبا مثلا لم تمارس حرب الشعب وأكّدوا أنّها حالة ‏خاصّة، هذا ما أكّده غيفارا نفسه. إنّ الإمبريالية الأمريكيّة لم تتدخّل، هذا تناسوه. ‏كما أنّه لم يكن هناك حزب شيوعي يتولّى القيادة.‏
‏ هكذا هي الكوبويّة (‏Cubanisme‏) والتي لها خمس صفات: عدم وضوح التّمايز ‏الطّبقي الذي يتطلّب من المحرّرين عتق المضطهَدين، ثورة اشتراكيّة أم كاريكاتور ‏الثّورة، الجبهة المتّحدة لكن دون البرجوازية الوطنية، لا حاجة لإيجاد قواعد ‏أساسية ولا ضرورة للحزب. إنّ ما نراه اليوم في أمريكا اللاتينية هو تطوّر لهذه ‏المواقف التي تخدم أكثر فأكثر مصالح الامبريالية الاشتراكية تلك التي تضع اليد في ‏اليد مع الامبريالية الأمريكية لاقتسام العالم والسيطرة عليه. ذلك ما يبرز بوضوح ‏في أمريكا اللاتينية. نقاط أخرى تميّزنا عن غيرنا- وأطلب المعذرة إن كنت قد ‏أطنبت في الحديث عنها- هي مسألة استقلاليّة القرار والاعتماد على النّفس. إنّ ‏غيرنا لا يولي هذه المسألة أهميّة تُذكر وبذلك أصبح بيدقا أو قطع شطرنج في أيدي ‏الإمبرياليّين. الفرقُ بيننا واضح: إنّنا نُخضع أنفسنا للماركسية اللينينيّة وفكر ماو أمّا ‏هم فلا. في الأخير أقول إنّ الفرق الشّاسع والرّئيسي هو نقطة البداية أي ‏الايديولوجيا التي انطلقنا منها (الم. الل. الم.) وبالأخصّ الماويّة التي تُطبّقُ حسب ‏ظروف وواقع بلادنا. خاطئون من ينعتوننا بالدّغمائيّة فهم بذلك منفّذون لمخطّطات ‏أسيادهم.‏
الدياريو: هل تلعب ‏MRTA‏ دورا في الثّورة المضادّة ؟
غونزالو: للـ ‏MRTA‏ (توپاك أمارو) مواقف تجعل الإنسان يفكّر ويتساءل، فالشعب ‏فوجئ واستغرب من الهدنة التي قدّمتها هذه الحركة إلى الحكومة (‏APRA‏) لكن ‏ندرك أنّ غارسيا بيريز(2)، وفي نفس اليوم الذي تولّى فيه الرئاسة اضطهد ‏الجماهير في عاصمة الجمهوريّة. على غرار مجزرة لوربغانشو في أكتوبر ‏‏1985، هل قمع غارسيا الجماهير أم لا ؟ ماذا ينتظرون لإيقاف تلك الهدنة ؟ هذه ‏أشياء يجب أن نتساءل عنها.‏
الدياريو: إنّ القواعد الأساسيّة هامّة جدّا. كيف تمّ بناؤها في الرّيف ؟ ما رأيكم ‏في الانتفاضة وماذا أعددتم لها ؟
غونزالو: إنّ القواعد الأساسيّة هي دمـاغ حرب الشّعب، وبدونها لا تستطيع أن ‏نفعل شيئا. لقد قمنا بحملات للقضاء على العلاقات شبه الإقطاعيّة التي تعتمد على ‏الاستغلال وناضلنا ضدّ ال"قنوماليزم" (‏gamonalism‏) الذي يعتبر أساسيّا ‏بالنسبة للسلطة ويعوق تقدّمنــا فتحصل النّكسة. لقد ألحقنـا الهزائــم بقوّات البــوليس ‏وهذا أكّده رجال ‏
الإعلام في الاكسبراسو وأحدثنا فراغا حول السلطة في الأرياف. أمّا السؤال الذي ‏يبقى مطروحا بكلّ إلحاح هو ماذا يجب أن نفعل بعد ذلك؟ لقد ركّزنا لجانا شعبيّة ‏نواة للسلطة الجديدة وخيّرنا أن تكون سريّة مخافة أن يتدخّل الجيش. أصبحت هذه ‏اللّجان الشعبيّة تعدّ بالمئات وتمثّل كلّها الجمهوريّة الشعبيّة للدّيمقراطيّة الجديدة التي ‏هي بصدد التشكّل. هكذا نشأت اللّجان الشّعبيّة والقواعد الأساسيّة ونشأت ‏الجمهوريّة الشعبيّة للدّيمقراطية الجديدة (‏RPND‏) وقد تدخّل بعد ذلك الجيش ‏لإعادة بناء السّلطة المنهارة لكنّنا ناضلنا من أجل تحطيمها نهائيّا ودعم وتركيز ‏السّلطة الجديدة. نفّذ الجيش مجازر رهيبة لكنّنا استمتنا في الدّفاع عن أنفسنا وعن ‏الثّورة. كانت الرّجعيّة وجيشها يعتقدان بأنّنا لا نمثّل خطرا بل الخطر تمثّله ‏MRTA‏ لكن ما هي النّتيجة ؟ النّتيجة هي أنّ اللّجان الشعبيّة والقواعد الأساسيّة ‏تعدّدت وتكاثرت وهذا ما يخيف الرّجعيّة.‏
‏ إنّ الانتفاضة تبدو مسألـة هامّة جدّا. بالنّسبة لبلد كبلدنا يتطوّر فيه الوضع ‏الثّوري وهذا ما جعلنا نشعل فتيل حرب الشعب خاصّة بعد أن بنينا الحزب وحصل ‏لدينا وضوح ايديولوجي وتكوّنت القـواعد الأساسيّة وتطوّرت حرب الشعب التي ‏ستساهم دون شكّ في إنضاج الظّروف الثّوريّة. لنعد إلى ما ذكره ماو وما أسماه بـ ‏‏"اللّحظة الحاسمـة" وما اسماه لينين بـ"الأزمة الثّوريّة"، عند بلوغنا تلك المرحلة ‏تنفجر الانتفاضة، تلك هي نظريّة حرب الشعب. يجب أن تقودنا مسيرة حرب ‏الشعب إلى تلك "اللّحظة الحاسمة" أي إلى السّيطرة التّامّة على الأحياء الشّعبيّة. ‏يجب علينا أن نُعدّ أنفسنا لتلك المهمّة الضّروريّة لنرفع راية النّصر في كافّة أرجاء ‏البلاد.‏‎ ‎‏ ماذا فعلنا بخصوص الأحيــاء ؟ لقد طوّرنا عملنا في الأحياء وفي الرّيــف ‏وذلك منذ أمـد ليس بالقصير. لقد أخذ هذا العمل منعرجا حاسما مع بداية حرب ‏الشعب. أمّا ما هو مطروح اليوم فهو كيف نحكم القبضة على الأحيـاء ونعمّم ‏تواجدنا بها ونلمس أوسع الجماهير. إنّ عملنا في الأحياء الشعبيّة ضروريّ ويجب ‏دفعه إلى الأمام كلّما تقدّم بنا الزّمن ذلك لأنّ البروليتاريا تتمركز في تلك الأحياء ‏ولا يجب تركها فريسة سائغة للرجعيّة والانتهازيّة.‏
‏ تعيش الجماهير الشعبية في الأحياء التي تحيط بالمدن وقد سعينا، ابتداءً من ‏‏1976، إلى العمل فيها وفق خطط مرسومة. لأيّ جماهير نتّجه ؟ لا بُدّ من توضيح ‏ذلك. تمثّل الجماهير الشّعبيّة المتراصّة في الأحياء الفقيرة أحزمة قصديريّة تحاصر ‏الرّجعيّة في الأحياء الغنيّة. بواسطة الحرب التي نشنّها نعلن عن كسب الجماهير ‏للتعاطف معنا، لكن ذلك يتطلّبُ وقتا طويلا ولا بدّ للطبقة العاملة أن تستنتج ذلك ‏بنفسها وتفهم أنّها هي الطّليعة وتدرك الجماهير الشّعبيّة أنّ لها مركزا يقودها وأنّ ‏تلك القيادة محقّة وأنّ الأعداء يغالطونها. إنّنا نعتمد على البروليتاريا وسكّان الأحياء ‏الفقيرة والبرجوازية الصغيرة والمثقفين. كم من آمــال خابت ‏‎ !‎للجماهير الحقّ في ‏المطالبة بالانعتاق ونحن أوّل من يقف إلى جانبها لنبيّن أنّنا طليعتها ويجب أن نميّز ‏بين أن نكون طليعة أو طليعة معترفا بها. الطبقة العاملة لها الحق ولا أحد يُنكر ‏عليها ذلك. ونحن لا نعتقد أنّه بين بزوغ الشّمس ومغيبها ستعترف بنا البروليتاريا ‏كطليعة ثوريّة تباشر مهامّها من أجل القضاء على الاستغلال والاضطهاد. يجب أن ‏يكون عملنا دؤوبا ويأخذ أشكالا متعدّدة تتناسب ومطامح الجماهير. يجب أن تدرك ‏الجماهير قيمة السّــلاح. لقد علّمنا ماو انّه على الفلاّحين الفقراء أن يُدركوا قيمة ‏حمل السّلاح. ونحن نعمل في هذا الاتّجاه وبأشكال جديدة داخل الجماهير الشّعبيّة ‏في خضمّ حرب الشّعب آخذين بعين الاعتبار الظّروف والأوضاع التي تدور فيها ‏الحركة الثّوريّة من أجل الدّفــاع عن الشّعب وذلك –حسب رأيي- لُبّ المقــاومة ‏والنّضــال. أؤكّد بوضوح أنّها أشكال أخرى من النّضال تتماشى وحرب الشعب ‏ولذلك نعمل على تطوير الحزب وحرب العصابات وحركة الدّفـاع عن الجماهيــر. ‏نحن نحتاج لدفع الرّوح النّضاليّة حتّى تعبّر عن الطّاقات الكـامنة فيها، ونرى اليوم ‏أنّ هناك ارتفاعا جنونيّا للأسعــار، لماذا لا يُسجّل احتجاج جماهيريّ ؟ من يقيّد ‏الجماهير ويمنعها من التحرّك ؟ لقد أكّــد لينين أنّ مجرّد مسيرة شعبيّة في الشّارع ‏تقضّ مضاجع الرّجعيّة. هذا هو هدفنا وهذا ما تعلّمنا إيّاه الماركسيّة اللينينية وفكر ‏ماو. إنّ الطبقة العاملة تنمو ويشتدّ عودها بالنّضال اليومي الذي تخوضه، وما ‏نحتاجه هو حوصلة تجارب الجماهير التي تضبط أشكال نضالها لتمسك أكثر فأكثر ‏بالنضال المتنامي والمتطوّر في المدينة وبهذا تتربّى على أشكال النّضال الثّوري. ‏ماذا نعتقد؟ المسألة واضحة: أن يبقى الرّيف هو المركز، أمّا بالنسبة للانتفاضة، ‏فالأمر يختلف، إذ يقع التحوّل للمدينة فينتقل المقاتلون والشيوعيون إلى الرّيف ثمّ ‏يقع نقلهم في ما بعد إلى المدينة، هكذا يقع التحضير للانتفاضة. علينا أن نبحث ‏المسألة بكلّ عناية. إنّ على حرب الشعب أن تنسجم مع الانتفاضة التي تهدف إلى ‏إحكام القبضة على المدن، لتعمّ حرب الشعب كلّ أصقاع الرّيف لكن عليها أن ‏تحافظ على وسائل الإنتاج التي تسعى الرّجعيّة إلى تحطيمها وعلينا أيضا حماية ‏المساجين الثّوريين. إنّ الرّجعيّة تسعى بكلّ الوسائل إلى القضاء على إنجازات ‏الثّورة ونحن من جانبنا نطارد الأعداء ونحاصرهم، تلك هي الانتفاضة. ‏
‏ لقد علّمنا لينين ومـاو كيف نقوم بالانتفاضة في ظلّ حرب الشعب، ذلك هو ‏الدّرب الذي يجب أن نسير وفقه، لنفهم جيّدا أنّ الانتفاضة ليست مجرّد انفجار ‏عفويّ، أن نعتقد خلاف ذلك فهو أمـر خطير. إنّ هناك من يريد أن يستغلّ ‏الانتفاضة لمصلحته، وقد ناقشنا خلال التئام اللّجنة المركزيّة حدثا تمثّل في مساهمة ‏عناصر تحريفيّة في الانتفاضة لإجهاضها واحتلال مواقع خدمة لأسيادهم ‏الإمبرياليين الاشتراكيين.‏
الدياريو: ماذا يستطيع أن يفعل الحزب في مثل هذه الظّروف ؟
غونزالو: في مثل هذه الظّروف، يجب أن نفعل ما فعله لينين حيث قال للجماهير ‏إنّ الفرصة لم تأت بعد وغير سانحة، ولكن في صورة إقبال الجماهير على الثّورة ‏يجب أن نقف إلى جانبها للتخفيف من الأضرار التي يمكن أن تلحقها وتأمين ‏تراجعها، وإن مُتنا معا فستختلط دماؤنا، هكذا علّمنا لينين من خلال المعارك ‏الشهيرة في جويلية 1917.‏
‏ ليس باستطاعتنا أن نقول للجماهير الشعبيّة أنت مخطئة، وإنّ الأحداث هي الكفيلة ‏وحدها بتعليمها متى وكيف تثور وأنّ الكتلة هي الكتلة والطّبقة هي الطّبقة وانّ ‏قيادتها غير صائبة وأنّ الظروف بائسة ونرمي بها لوحدها في المعركة في الوقت ‏الذي يقوم آخرون بالرّمي بها عمدا في تلك الظّروف، يجب ان نكون مع الجماهير. ‏إن كانت الجماهير لا تسير في الطّريق التي نريدها فهذا يعني أنّنا تخلّينا عنها ‏وتركناها لقمة سائغة في أيادي الأعداء، يجب أن نكون إلى جانبها في فترات المدّ ‏والجزر وبذلك تفهم وتقتنع بأنّنا حزبها فعلا. نحن نتصرّف بهذه الطّريقة.‏
الدياريو: عندما تتحدثون عن أشكال النضال في المدن، فأيّ دور تسندونه ‏للنقابات؟
غونزالو: نسند للنقابات دورا في الحاضر والمستقبل كما حدّده ماركس في القرن ‏الماضي عندما كانت اتّحادات العمّال مجرّد نقابات تدافع عن منخرطيها اقتصاديّا، ‏ذلك هو ماضيها، أمّا حاضرها فيتمثّل في مزيد تنظيمها وتطويرها سياسيّا، أمّا ‏مستقبلها فيتمثّل في النّضال من أجل افتكاك السلطة السياسيّة. إذن المشكلة هي كيف ‏نجمع بين الكفاحين: الكفاح من أجل الادعاء بأنها حرب عصابات كما أخبرنا ‏ماركس نفسه، والنضال من أجل المطالب الماديّة وتحسين الأجور وظروف العمل ‏وتخفيض ساعات العمل وغيرها من الحقوق التي طورتها الطبقة‎ ‎البروليتارية ‏والشعب شاهرة سلاح الإضراب. إنّها حرب عصابات تُخاض ليس فقط من أجل ‏الإعداد للّحظات الحاسمة والكبرى القادمة، ذلك هو جوهر الكفاح التاريخي ‏والرّئيسي.‏
‏ نريد أن يكون نضالنا المطلبي مرتبطا بافتكاك السلطة السياسية، لذا فنحن ‏مدعوّون لدعم الجماهير وتطوير أساليب العمـل في صفوفها في خضمّ حرب ‏الشّعب.‏
الدياريو: لقد تحدّثت عن الأزمـــة الثّوريّـــة، هل تعتقد بأنّ هذا الوضع يمكن ‏رؤيته على المدى القصير ؟
غونزالو: تتعلّق هذه المسألــة بانتصار حرب الشّعب وعزمنا الشديد على إحراز ‏الانتصارات. إنّنا نُحضّر للانتفـاضة بكلّ عناية ويجب التنبّه إلى إمكانيّة استغلالها ‏من طرف الأعداء للاتّجار بها وبالجمــاهير. أمّا ما هو رئيسي فيبقى فرصة ‏الانتفاضة واختيار اللّحظة المناسبــة لها.‏
الدياريو: لماذا بدأ الحزب الشيوعي البيروفي ممارسة حرب الشعب سنة ‏‏1980؟ وبماذا تفسّرون ذلك عسكريّا وتاريخيّا؟ وما هو التحليل الاجتماعي ‏والاقتصادي والسياسي الذي قام به الحزب حتّى يمارس حرب الشّعب ؟
غونزالو: لقد حقّقنا وقمنا بدراسة معمّقة للبلاد منذ الحرب العالميّة الثّانية حتّى الآن ‏وتوصّلنا إلى أنّ المجتمع البيروفي مرّ بمراحل معقّدة. وقد أبرزت التحاليل أنّ ‏مرحلة الجزر بالنسبة للثمانينات تميّزت بنتائج سلبيّة. نلاحظ أنه في كل 10 ‏سنوات توجد أزمة في النصف الثاني من العقد وكل أزمة أسوأ من الأزمة ‏السابقة‎. ‎ثم قمنا بتحليل البيروقراطية الرّأسماليّة التي أسهمت في إنضاج الظّروف ‏الثّوريّة،، وقد وقع تسليم الحكومة في الثمانينات عبر العمليّة الانتخابات ودامت ‏عمليّة بناء الإدارة الجديدة بين سنة ونصف إلى سنتين. نفهم إذن أنّ البيروقراطية ‏الرأسمالية ساهمت في تأزّم الوضع الاقتصادي وجعلت الجماهير تتأهّب أكثر فأكثر ‏للتحرّك. كلّ ذلك مهّد لبداية حرب الشّعب. ‏
‏ إنّ كلّ من يقفون ضدّ ذلك المعيـار والرّأي ولا يعتقدون بأنّ الظّروف غير ‏سانحة لبداية الكفـاح المسلّح، أي حرب الشّعب، بدعوى أنّ هناك حكومة جديدة ‏بيّنت الأحداث فداحة أخطائهم. ذلك هو تقييمنــا. لقد قيّمنا أيضا الوضع عندما بدأت ‏الحكومة الجديدة أعمالها، وخلصنا إلى أنّ الجيش غادر بعد 12 عامًا، ولم يكن من ‏السهل أن يخوض حربًا فورية ضدنا، ولا يمكن أن يستعيد على الفور دفة الدولة ‏ولن يكون لهم أيّ اعتبار سياسيّ.‏
‏ لقد بدأ نشاطنا عندما كانت المشاركة في الانتخابات البرلمانية تعتبر خاطئة وما ‏نستطيع أن نقوم به هو مقاطعتها لأنّ المشاركة تعني إعادة هيكلة الدّولـة البيروفيّة ‏وصياغة دستورها. لقد بدأنا عملنا قبل الانتخابات بيوم، يوم 17 ماي 1980. لقد ‏كنّا نعتقد انّه بإمكاننا في ظلّ هذه الظّروف القيام بمهامّنا والتقدّم بالوتيرة التي ‏نريدها مدركين أنّه خلال العشرية الثانية من الأزمة يجب علينا أن نكون أكثر جديّة ‏مستغلّين جلّ الظروف. ولمّا وضعنا على عاتقنا ممارسة حرب الشعب قالوا بأنّنا ‏طبّقنا أسلوب حرب الشعب بكلّ دغمائيّة ولم نكن قد فكّرنا في ذلك، في أيّ مستوى؟ ‏
هناك من يتحدّث عن الدّغمائيّة بكلّ براءة دون الانتباه إلى خطر ما يقوله. لقد ‏اخترنا اللّحظة، والأحداث أثبتت صحّة اختيارنا وكان بديهيّا أن يرتجف "بلواندي" ‏خوفا من الانقلاب ولذلك دعّم قوّاته المسلّحة. هل من الصّعب التنبّؤ بذلك؟ بناءً على ‏التّجربة التي اكتسبناها في سنة 1968، وقد كنّا مطالبين بأن نحسب لكلّ شيء ‏حسابه ونحسن التقييم والتحليل وقد أصبنا في ما يتعلّق بعمليّة التحضير والإعداد، ‏إذ لم تتدخّل القوّات النّظاميّة إلاّ بعد سنتين بل قالوا إنّهم أحرقوا كلّ وثائق التجسّس ‏التي كانت في حوزتهم. إنّ الحكومة الجديدة تعاني من عدم قدرتها على بناء ‏الإدارة، وذلك ما تؤكّده الأحداث اليوميّة. لقد تصدّينا للجيش وأظهرنا قدرة فائقـة ‏على المقــاومة. إنّ الأحداث تبيّن أنّنا لم نرتكب أخطاءً في مخطّطاتنا العـامّة أين ‏يجب أن لا نخطئ.‏
الدياريو: لنعتبر أنّه خلال الحرب هناك استراتيجيتان متناقضتان، هل بإمكانكم ‏شرح مسيرة وتطوّر مخطّطاتكم العسكريّة؟ وبماذا تختصّ؟ وما هي المشاكل ‏التي تعترضكم؟
غونزالو:‏‎ ‎‏ لقد انطلقنا من تحديد واضح لملامح الوضع. إنّ كلّ طبقة تختار طريقتها ‏المميزة في خوض الحرب وبالتالي استراتيجيتها. فالبروليتاريا اتّخذت الشكل الذي ‏يلائمها وهو حرب الشعب أمّا البرجوازية فليس لها شكل نضاليّ أرقى من حرب ‏الشّعب ولن تكون لها استراتيجيا متطوّرة إذا ما قارنّاها بالبروليتاريا. فكلّ طبقة ‏اختارت وسيلتها التي تمكّنها من فرض نفسها بواسطة الحرب والاهداف ‏الاستراتيجية المحدّدة لها. وما يُلاحظ هو تفوّق الاستراتيجيا التي هي أرقى من ‏الاستراتيجيا البالية وتفوّق الطّبقة الجديدة بحكم تفوّق استراتيجيتها أي تفوّقها لأنّها ‏تمارس حرب الشعب والأدلّة تشهد على ذلك.‏
‏ يؤكّد المحلّلون أنّ الشيوعيين عندما يُطبّقون مبادئهم لن يخسروا أيّ حرب وعندما ‏لا يُطبّقونها يخسرون كلّ شيء. نحن لم نطبّق حرب الشعب بصفة ميكانيكيّة لأنّ ‏ماوتسي تونغ نبّهنا إلى ذلك قائلا بأنّ تطبيقها بصورة ميكانيكيّة يقودنا إلى ‏الانتهازيّة والهزيمة. وفي سنة 1980 تطارحنا أهمّ خصائص وضعنا ومدى تلاؤم ‏حرب الشّعب معه لكي لا نسقط في الدّغمائيّة، تلك هي أهمّ الخطوط التي رسمناها ‏من جهة وتدارسنا كيفيّة خوض الصّراع ضدّ الخطّ اليميني الانتهازي الذي عارض ‏بشدّة حرب الشّعب من جهة أخرى، وقد كنسناهم في الدّورة التّاسعة وأتممنا كنس ‏بقاياهم في فيفري 1980. إنّها بداية عمليّة التّطهير التي "شذبنا" فيها اللّجنة ‏المركزية بكلّ حدّة لكي تقوى نفوسنا ويشتدّ عودنا لنشرع في ممــارسة حرب ‏الشّعب في الرّيف والمديـنة. وقد طُلب من المكتب السياسي أن يُوضّح كيف يستطيع ‏أن يُطوّر العمليّات المسلّحة ويبني المفــارز.‏
‏ هذا المخطّط وقع تطبيقه في سنة 1980 وقد التأمت اللّجنة المركزيّة الموسّعة ‏بعد اسبوعين لتقيّم بداية ممارسة حرب الشّعب، واستنتجت أنّ الجديد قد وُلد وتمثّل ‏في حرب الشّعب والعمليّات العسكريّة والمفـارز وتجسّد في الشّكل الجديد من ‏السّلطة السياسيّة.‏
‏ في سنة 1982 تدخّلت القوّات المسلّحة في المعارك، وقد توقّعت اللّجنة المركزيّة ‏ذلك وحدّدت الدّور الذي ستلعبه الأخيرة إذ ستعوّض شيئا فشيئا قوّات البوليس التي ‏بدأ يتضاءل دورها. وبالرّغـم من الإعداد والتحضير اعترضتنا مشكلة أخرى ‏تمثّلت في الانعكاسات التي انجرّت عن تدخّل القوّات المسلّحة إذ أقدمت منذ البداية ‏على ارتكاب المجازر لترهب الجماهير وتمارس عليها الضّغط. إنّ النّظام كان ‏يعتمد على الجماهير لمقاومة وضرب الجماهير. إنّها سياسة رجعيّة تحدّث عنها ‏مـاركس ناعتا إيّاها بالاستعمال الجبان للجماهير وجعلها كدرع. لم تسجّل القوّات ‏المسلّحة أي انتصار تفتخر به، لذلك قلنا لهم غنّهم خبراء الهزائم، مهرة في "تسمين ‏أنفسهم". وقد طفت غلى السّطح مشكلة اخرى تتعلّق بكيفيّة الردّ على المجزرة ‏الوحشيّة التي ارتكبت بين سنتي 1983-1984، إذ ذهب في اعتقاد الرّجعيّة أنّها ‏‏"مسحتنا من الخريطة" وقد أخذت توزّع وثائق على الضبّاط تفيد أنّها أنهت عمليّة ‏الإبادة التي حاكتها ضدّنا فرددنا الفعل وضربنا بعنف ضربة لم يكونوا ينتظرونها ‏فقتل في صفوفهم أكثر من 80 شخصا. لقد كانت القيادة المركزيّة هي التي خطّطت ‏بنفسها للعمليّة وأعطت التّعليمات اللاّزمة للتّنفيذ. كانت العمليّة ناجحة ممّا أثّر على ‏معنويّات العدوّ الذي أيقن أنّه يتعامل مع نوع جديد من المقاتلين. أريد أن أعرّج ‏على نقطة سلبيّة كان لا بُدّ من الوقوف عندها ألا وهي التّجاوزات أو الانحراف ‏التي ترتكبها الجماهير، ذلك ما عبّر عنه لينين قائلا انّ الجماهير تعبّر عن شديد ‏سخطها وحقدها الطّبقييْن، وهنا ترتكب التّجاوزات لانّ الأساسي بالنسبة إلينا هو ‏تحديد النّقطة ومحاولة بلوغها أمّا إذا تجاوزنا فسنسقط في الانحراف ويمكننا تشبيه ‏ذلك بالزّاوية التي تفتح إلى درجات معيّنة فقط. وعندما تكبّل الجماهير بالقيود ‏والقوانين ينفجر الوضع. نحن نريد أن تغمر المياه كلّ شيء وأن تكون هزيمة ‏الرّجعيّة نكراء وتعود بعد ذلك المياه إلى مجاريها وأكرّر أنّ هذا ما أكّده لينين وهو ‏فهمنا للتّجاوز والعفويّة التي تقود الجماهير. وعلى الرّجعيّة أن تفهم أنّنا عظم قويّ ‏يعسر كسره ونحن مستعدّون لفعل كلّ شيء.‏‎ ‎لا يجب علينا أن نتهاون بالانتفاضة ‏أو بالثّورة، يجب علينا دعمها بحمل السّلاح وبرفع العلم عاليا حتّى النّصر. لقد ‏رسخت فينا هذه المبادئ ولا يهمّنا الثّمن الذي سندفعه، تلك آراء ماركس ولينين ‏وماوتسي تونغ. لقد مكّننا الكفاح المسلّح من الحدّ من الأعمـال الجبانة التي ترتكبها ‏الرّجعيّة.‏
‏ هل مررنا بفتــرات صعبة ؟ وما هي الحقائق التي انكشفت لنا ؟ عندما نصمد ‏ونجعل من السياسة قائدنا وعندما تقودنا استراتيجيا سياسيّة وتكون لنا استراتيجيا ‏عسكريّة ويكون لنا مخطّط واضح المعالم نستطيع أن نتقدّم ونمنع المجــازر ‏وحمّامات الدّم، لقد بدأنا نحضّر لها أنفسنا منذ سنة 1981 لأنّها كانت لا بدّ أن تقع ‏وركّزنا إعدادنا أيضا على المستوى الايديولوجي. يجب أن نكون أكثر صدقا ‏وحزما ووفاءً للمبادئ وثقة لا تنضب في الجمــاهير. لقد خرجنا بجيش أقــوى ‏ولجان شعبيّة وخلايا أساسيّة أكثر وبحزب أصلب، على عكس ما كــانوا ينتظرون. ‏لقد تحدّثت سابقا عن الأحــلام الدّمويّة التي انتهت، كأنّها أحـلام رُعب.‏
‏ أريد أن ألحّ على مبدأِ النّضال مع الجماهير وخــاصّة مع الفلاّحيــن الفقراء الذين ‏لهم مصلحة في الثّــورة. لقد أنجزنا مخطّطا جديدا تمثّل في إعداد القواعد الأساسيّة، ‏فماذا نقول بصددها ؟ إذا ما برزت مشكلة، علينا أن نضع في الاعتبار هذيْن ‏الدّرسين: كلّ مخطّط يقع إقراره يُطبّق بعد أن يوضع في "ميــزان" الصّراع بين ‏الخطّين ويُخاض صراع بشأنه، وذلك في الحقيقة درس يجب أن يترسّخ في أذهاننا ‏لأنّه سيلعب دورا كبيرا في إفادتنا. لقد ولّدت فينا حرب الشعب درجة عالية من ‏الوحدة ولكن في خضمّ صراع مرير لأنّه بالرّغم من المشاكل والأوضاع الصّعبة ‏والتّأثيرات الخارجيّة هناك من يُضحّي من أجل الثّـورة وعلى الشّيوعي أن يهب ‏حياته فداءً للثّـورة وإذا لم نفعل ذلك فالثّـورة لن تُبعث للوجــود. نحن لا نناضل من ‏اجل أن تحصل الثّورة في وقت قريب ونعيشها، لنعد إلى ماركس الذي أعطانا خير ‏مثال، إذ عبّر أنّه سوف لن يعيش الثّورة ويرى انتصاراتها الباهرة وماذا فعل من ‏أجل ذلك؟ لقد بذل كلّ مجهوداته من أجل أن تتقدّم الثورة. تلك هي الدّروس التي ‏استخلصناها وتلك هي الأمثلة الرّائعة التي رسخت لدينا. أؤكّد من جديد أنّه ليس ‏هناك أيّ وجه للمقــارنة، بل علينا أن نتّخذها كمرشد ودليل في مسيرة الكفــاح ‏المسلّح.‏
‏ إنّ خوض حرب الشعب مكّننا من تطوير حرب العصابات وتكوين الفصائل ‏والفرق العسكريّة والانتشار عبر التّراب البيروفي، واستطعنا في ظرف وجيز ‏تركيز اللّجان الشّعبيّة والقواعد الأساسيّة ونجحنا في الاستيلاء على مرتفعات جبال ‏الانديز التي تعتبر عمودا فقريا لمزيد التقدّم في الحرب وافتكاك السّلطة. إنّ حدود ‏المناطق التي نراقبها تمتدّ من الحدود إلى الحدود، من الاكواتور (في الشّمال) إلى ‏بوليفيا والشيلي (في الجنوب)، لقد أصبح مجال نشاطنا يشمل المرتفعات الغابيّة ‏وضفاف المحيط. إنّ هدفنا تمثّل أساسا في المسك بزمام الحرب بواسطة مخطّط ‏استراتيجي وحيد نطبّق فيه مبادئ المركزية الاستراتيجيّة واللاّمركزية التكتيكيّة. ‏وقد أقدمنا على حرب الشّعب عبر مخطّط ذي أجـزاء متعدّدة عبر الحملات ‏والمخطّطات العمليّة والاستراتيجية والتكتيكيّة الملموسة، أمّا مفتاح كلّ ذلك فيبقى ‏المخطّط الاستراتيجي.‏
الدياريو: خـلال الثماني سنوات من حرب الشعب ما هي نتائج الاستراتيجيا التي ‏تعتمدونها للتصدّي لمخطّط التّدمير ؟
غونزالو: إنه سؤال أود أن أفضل الإجابة عنه به بهذه الطريقة، وباختصار، إنّ ‏الرّجعيين يعلنون أنّ هزائمهم وخيباتهم متواصلة، ذلك ما يعترفون به، ويقول رجال ‏القضاء أنّه "باعتراف المعني لا داعي للــقرائن والحجج".‏
الدياريو: متى تعتقد أن جيش العصابات الشعبي سيكون في وضع يمكنه من ‏تطوير الحرب التقليدية والدّفاع عن الأراضي المحرّرة والمواجهة المفتوحة مع ‏القوّات المسلّحة ؟ وهل هذه المجابهة مخطّط لها من طرف الحزب الشيوعي ‏البيروفي ؟
غونزالو: لقد فكّرنا في هذه المسائل وناقشناها وضبطنا مخطّطات حزبيّة. لقد ‏أوليناها اهتماماتنا منذ سنة 1981 وفي عدّة مناسبات أخرى، وقد اعتمدنا على ‏تصور الرئيس ماوتسي تونغ للحرب الشعبية انطلاقا من التناقض، هناك ثلاث ‏مراحل في المواجة: أوّلا الدّفاع الاستراتيجي و ثانيا التوازن الاستراتيجي ثمّ ثالثا ‏الهجوم الاستراتيجي. نحن ما زلنا نتطور في إطار الدفاع الاستراتيجي، وفي هذه ‏الظروف، لا تزال حرب العصابات هي شكلنا الرئيسي. ‏
‏ في هذا الظّرف نحن لسنا معنيين بمرحلة التوازن الاستراتيجي أو الهجوم ‏الاستراتيجي، بل إنّنا معنيّون بمرحلة الدّفاع الاستراتيجي التي تتواصل إلى أن نمرّ ‏إلى المرحلة الثانية فالثالثة. ‏
‏ لقد بدأت حرب الحركة، وفقا للمصطلحات التي وضعها الرئيس ماوتسي تونغ، ‏في الظهور وسوف تتكشف أكثر فأكثر، حيث أن رد الفعل سيقود بالضرورة إلى ‏حرب أكثر ثباتا. لكن حتى في هذه الحالة، سيكون علينا الاستمرار في شن حرب ‏العصابات باعتبارها الحرب الرئيسية وحرب الحركة كمكمل وفيها بعض الطرائق ‏المحددة لحرب المواقف المناسبة كما هو مكتوب في "الحرب طويلة الأمد."‏‎ ‎ونحن ‏نعتقد أن تعزيز الحرب الشعبية سيؤدّي بالضرورة إلى زيادة في حرب مكافحة ‏التمرد وسوف تكون الإبادة الجماعيّة في جوهرها، وهذا سوف يؤدي بنا إلى بلوغ ‏مرحلة التوازن الاستراتيجي.‏
‏ إذا واصلنا الاعتماد على خط ايديولوجيّ وسياسي صحيح وصائب وبالتالي، ‏وكانعكاس لذلك، خط عسكريّ صحيح وصائب. إذن، إذا واصلنا في ذلك، وكلّما ‏واصلوا إعداد المخطّطات المؤلمة والتي ستؤدّي إلى الإبادة الجماعيّة، التي يريدون ‏من خلالها المجازفة بالشعب البيروفي لأنّهم يحسّون بالضّعف، لكن الشّعب ‏سيرفض السّير ضدّ مصالحه الطّبقيّة، وهنا أؤكّد على أهميّة أن يؤدّي كلّ ذلك إلى ‏تحقيق توازن استراتيجي. وهنا يتعين علينا أن نطرح مشكل كيفية تطوير حرب ‏الشعب من أجل الاستيلاء على المدن وإعداد الجزء الذي يشير إلى الهجوم ‏الاستراتيجي. وهذا لا يمكننا أن نثيره اليوم.‏
الدياريو: لدعم حرب الشعب لا بدّ من سلاح كثيف، كيف تروْن ذلك ؟
غونزالو: أجيبك بالاعتماد على توجيهات الرئيس ماو الذي يعتبر أنّ أثمن شيء هو ‏الإنسان الذي سيحمل ذلك السّلاح الذي يأتي في المرتبة الثانية. إنّ مشاكلنا تتعلّق ‏بالإنسان وتكوينه الايديولوجي وبالبناء الايديولوجي والعسكري للجيش. من هنا ‏نبدأ: في ما يتعلّق بالسلاح، يقول ماو بأنّ للعدوّ سلاحا وهمّنا الوحيد هو الاستيلاء ‏على السلاح واستعماله، إنّ الأسلحة المتطوّرة ضروريّة، فهي تعمل بتناسق مع ‏الايديولوجيا التي يتبنّاها الشخص الذي يحمل ذلك السلاح، فالايديولوجيا سلاح. لقد ‏نصبنا كمائن أدهشت جيش العدوّ وأخصّ بالذّكر منها تلك التي نُصبت في كايارا ‏وأروسكو أين قُتل 25 جنديّا وجُرح واحد آخر، وقد ردّوا على هذه العمليّات ‏بمجازر. إنّ الأحداث تسير على نحو لم يكونوا يتصوّرونه رغم القوّات التي ‏جنّدوها لمحاولة الإجهاز علينا، لكن في كلّ مرّة كنّا نفتكّ منهم سلاحهم ونفجّر لهم ‏السيّارتين بدل الواحدة لأنّ الطريق ملغّمة على امتداد كلّ كيلومترين. "إنّ شان كاي ‏شاك تحوّل قبل انتهاء الحرب إلى حارس حامل للسّــلاح ‏‎!‎‏" إنّ القوّات المسلّحة ‏تدبّر المؤامرة تلو المؤامرة وتعدّ الهجوم تلو الهجوم وتمنعنا من التزوّد بالأسلحة بل ‏تعمد إلى جرّ الشعب البيروفي إلى السّير ضدّ مصالحه، هؤلاء هم السُّود والرّجعيّة ‏القذرة المدعومة من طرف الفاشيّة وحكومة "الأبرا" التي ترتكب المجازر اليوميّة ‏ضدّنا. إنّ التّاريخ أنّ الشعب البيروفي وفيّ لمبادئه ولا يتأثّر بالدّعاية الفاشيّة. إنّ ‏مصدر التزوّد بالأسلحة يبقى العدوّ، كما أنّ الديناميت يلعب دوره كما ينبغي ‏والألغام هي السّلاح الذي يمكن استعماله من طرف الجماهير الشّعبيّة، ومن الأجدر ‏بنا أن نستعمل أسلحة يمكن حملها من طرف كلّ النّاس لأنّ حربنا تهمّ كلّ النّاس ‏وإلاّ فسوف لن تكون حرب الشّعب فاقدة لمعناها الحقيقي.‏
‏ لنتطرّق الآن إلى مسألة أخرى، وهي صناعة الأسلحة. نحن نبذل كلّ ما في ‏وسعنا لنطوّر هذه الوسائل وقد كان أوّل إشعار مباشر وجّهناه إلى القصر الحكومي ‏تمّ عبر مدافع الهاون التي صنعتها أيدينا، أيادي الجماهير. ولنا ثلاث طرق ‏للحصول على الأسلحة:1-افتكاكها من العدوّ 2-صنعها 3-شراؤها ولو بأثمان ‏باهظة.‏
الدياريو: أ لا ترون أنّ نجاح الثّورة وتقدّمها سيدفع بالولايات المتحدة إلى ‏التدخّل المباشر؟ ماذا يستطيع الحزب الشيوعي البيروفي أن يفعل في مثل هذه ‏الظّروف؟
غونزالو: إنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة يمكن أن تقوم بتعبئة الدّول المجــاورة، ولا ‏يجب أن ننسى أنّ لدينا مشاكل حدوديّة مع هذه الدّول وخاصّة مع البرازيل التي ‏يمكنها التدخّل مباشرة بقواتها الخاصّة وهي تقوم بتدريب عدد من عناصرها على ‏أرضنا.‏
‏ إنّه بمقدورهم التدخّل المباشر وقد كان قرارنا أثناء انعقاد اللّجنة المركزيّة أنّه لا ‏بُدّ من المجابهة والتصدّي مهما كان اسم العدوّ وحجمه وسوف نهزمه.‏
‏ في مثل هذه الظروف يصبح التناقض امبريالية-أمّـة وهذا يمكّننا من لفّ أكثر ما ‏يمكن من الجماهير ويمكّننا من هامش أكبر لتوحيد شعبنا حول الحزب لمقاومة ‏الامبرياليّة.‏
الدياريو: تردّد الرجعيّة والتحريفيّة والانتهازيّة بأنّكم معزولون عن الجماهير، ‏فمــا رأيكم؟
غونزالو: يرى المتأمّل في واقعنا أنّنا ملتحمون بالجماهير، بالنسبة لأولئك الذين ‏يقولون مثل هذه الأشياء، نطرح على هؤلاء التحريفيين والانتهازيين سؤالاً: من ‏يخوض حرب الشعب مدّة ثماني سنوات دون مساعدة خارجيّة ؟ وكيف يحصل ذلك ‏إذا لم يكن هناك سند جمـاهيري ؟
الدياريو: نسمع، لمدة ثماني سنوات، اليمين بكلّ تركيباته الرجعيّة والتحريفية ‏والانتهازية تردّد بأنّ الحزب الشيوعي البيروفي‎ ‎هو تنظيم "مجنون"، ‏‏"مسيحي"، "متعطش للدماء‏‎"‎، وقال فيلانويفا ‏‎"‎دغمائي"، "طائفي"، "تاجر ‏مخدرات" وتضيف الـPUM ‎‏ أنّ وضع الفلاحين بين نارين، ومؤخرا أنّكم ‏تمارسون "الإبادة الجماعية"، وغير ذلك من النعوت‎.‎‏ ماذا تقول عن هذه ‏الاتهامات ؟‎ ‎وأين تمت معالجة تلك التصفيات ؟
غونزالو: بالنسبة لي، هذه كلّها ادّعاءات كاذبة وهي تبرز عدم قدرة على فهم ‏حرب الشعب، وأنا أفهمها، لن يفهمها أعداء الثورة‎. ‎أما بالنسبة لحقيقة أننا نضع ‏الفلاح بين حريقين، فإن هذا هو الكذب، لأن الفلاحين على وجه التحديد هم ‏الأغلبية الهائلة التي تشكل جيش العصابات الشعبي‎.‎‏ تكمن المشكلة في فهم أن الدولة ‏البيروفية بقواتها المسلحة والقمعية تريد أن تغرق الثورة في بحر من الدم.‏‎ ‎هذا هو ‏فهمنا، ونحن نوصي هؤلاء السّادة بأن يدرسوا قليلاً عن الحرب بشكل عام ، ‏والحرب الثورية، وبشكل رئيسي حول حرب الشعب والماوية.‏
‏ أما ما يقوله السيد فيلانويفا من "إرهابيين" و"إبادة جماعية" أعتقد أنه مجرّد ‏تقليد وانتحال لعبارة الإبادة الجماعية التي يستعملونها مثل القفازات. لكن من ‏يرتكب مذابح الإبادة الجماعية؟ إنّهم هم، هي حكومة ابرا التي تدير هذه الدولة ‏الرجعية، هي القوات المسلحة الرجعية، هي قوات القمع، إنّها الإبادة الجماعية ‏البشعة.‏
‎ ‎الكلمات الطنانة لن تغير الحقائق أبدا، التاريخ مكتوب بالفعل، وغدا سيؤكد أيضا، ‏ماذا كان فيلانويفا في الماضي ؟‎ ‎وماذا سيكون مستقبله ؟ من الأفضل أن يفكّر في ‏ذلك‎.‎
الدياريو: ما هي التغييرات التي حصلت على المستوى السياسي والاقتصادي ‏والاجتماعي بعد ثماني سنوات من حرب الشعب ؟
غونزالو: أوّل ما يجب الإقرار به هو أنّ حرب الشّعب تتقدّم، وهذا يعني أنّ الثّـورة ‏سارية المفعول فعلا في البلاد وكانت السبب في تغيير السياسة البيروفيّة. لقد عبّرت ‏الرجعيّة والتحريفيّة ومعاضدوها بأنّ أوّل مشكلة تعترضها هي حرب الشّعب. وهذا ‏يعني أنّنا مقبلون على تغيير الحياة في هذه البلاد. والمهمّ بالنسبة لنا أنّنا بدأنا بناء ‏السّلطة الجديدة المتحرّكة. التي ارتكزت في أرجاء البلاد.‏
‏ أمّا على المستوى الاقتصادي فقد بنينا علاقات إنتاج جديدة وجسّدنا شعار توزيع ‏الأراضي معتمدين في ذلك على العمـل الجماعي وتنظيم الحياة الاجتماعيّة عبر ‏دكتاتوريّة يلتحم فيها العمّال والفلاّحون والتقدّميون للمرّة الأولى لتغيير وجه البلاد ‏بفعل حرب الشعب. نحن نبني الاقتصاد الجديد بواسطة حرب الشعب كما نقوّض ‏البيروقراطية الرّأسماليّة وجذور العلاقات شبه الإقطاعيّة التي يتغذّى منها الاقتصاد ‏ونقضي في ذات الوقت على الحضور الإمبريالي. لقد بدأت الطّبقة العاملة البطلة، ‏الطّبقة القائدة للثّـورة تجني ثمــار كفاحها وتتذوّق "عسل" انتصاراتها ولا يجب ‏عليها أن تتوقّف عند هذا الحدّ بل يجب عليها أن تستولي على كلّ شيء.‏
الدياريو: كيف تقيّمون الوضع الرّاهن ؟ وما هي آفاق حرب الشعب في البيرو ؟ ‏وماذا سيكون مصير الشعب البيروفي الذي تقودونه إذا لم يُكتب النّصر للثّـورة ؟ ‏هل تعتقدون بأنّ الحكومة الحاليّة أو أيّ حكومة أخرى قادرة على إيجاد مخرج ‏لها من هذه الأزمــة ؟ لقد أكّــد الحزب الشيوعي البيروفي في وثيقة له ان ‏‏"الأبرا" ‏‎(APRA)‎‏ تعمل دون مخطّط استراتيجي، هل يُصبح إذاً الاستيلاء على ‏السّلطة أمـرا حتميّــا ؟
غونزالو: إنّ الشعب البيروفي يعبّئ نفسه أكثر فأكثر، كما أنّ الصّراع الطّبقي ‏يحتدّ، وذلك مرتبط أساسا بحرب الشّعب.، لأنّنا لا نستطيع إحراز أيّ نصر إذا لم ‏نواصل خوض الصّراع الطبقي والسّلاح بأيدينا. فما هم مصيرنا إذن ؟
إنّ مصيرنا البطولي يتمثّل في تحطيم الدّولة القديمة وبناء مجتمع جديد، إنّه مجهود ‏جبّار، إنّه زمن التّضحية والمصاعب. لكنّ الشعب سيخرج حتما منتصرا في ‏النّهاية، فلنذكر أنّ حرب الشعب ستحفظ 60000 طفل أعمارهم دون سنة واحدة ‏من الموت، هل يحصل ذلك الآن في البيرو ؟ لا، بل إنّ الشعب يسير في طريق ‏صعبة: طريق الموت، وسيخرج منتصرا وأكثر وعيا.‏
‏ أيّ مخرج ؟ نعتقد أنّه ليس للرّجعيّة أيّ مخرج، ذلك أنّ قراءتنا لمسيرة المجتمع ‏البيروفي المعاصر تبيّن أنّ البيروقراطية الرّأسمالية قد دخلت مرحلة الانهيار ولا ‏مفرّ لها من الأزمة. إنّ أزمتها حادّة ولا تُحلّ إلاّ بالقضاء على نظام الاستغــلال. ‏إنّ العاصفة بدأت تحتدّ بين الثّورة والثّـورة المضادّة وأعتقد، كما أؤكد، أن التوازن ‏الاستراتيجي سوف يستمد من هناك. ‏
‏ أمّا بخصوص عامل الزّمن، فيقول الرّفيق مــاو:"بقدر ما نناضل أكثر وبطريقة ‏أحسن بقدر ما يكون الزّمن اقصـر". إنّ الـمجتمع البيروفي يعيش أزمة خانقة وهذا ‏ما يُعجّل بالانتصار وباقتراب الـوضع الثّوري.‏
‏ ما هي مشاكلنا اليوميّة ؟ خُــلاصة القول: حرب الشّعب- سلطة جديدة على نطاق ‏واسع- مزيد من تجنيد الجماهير، بهذا يكون النّصر حليفنا.‏
الدياريو: في صورة اندلاع حرب عالميّة بين القوّتين الأعظم، ماذا ستكون ‏نتائجها على الإنسانيّة‎ ‎؟
غونزالو: يمكن أن تندلع حرب عالميّة، فإمكانية حدوثها لا تزال قائمة طالما لمْ ‏يُقضَ على جذورها. والقوى العظمى تُعدّ للحرب وتخطّط لها، هذا أمــر بديهيّ، ‏لكنّنا نعتقد أنّ الشيوعيين والثّوريين والجماهير الشعبيّة وكلّ الذين يناهضون الظّلم ‏والاضطهاد سوف لن يهتمّوا بهذه الحرب لأّنّها لا تمكّنهم من التحرّر والانعتاق بل ‏يُعاد بواسطتها اقتسام العالم، فماذا ننتظر منهم ؟ مذابح كبيرة وجرائم إبادة جماعية ‏ومئات الآلاف من القتلى‎ ‎ولكن، بالتأكيد، ستعيش الغالبية العظمى من البشر، ولا ‏يجب أن تخيفنا أسلحة الدّمار الشامل التي يمتلكونها، فالرّجعيّون يتحدّثون في كثير ‏من الأحيان عن الأسلحة الفتّاكة التي تسبّب اختفاء البشر وذلك لإرهاب الشعوب ‏وإسكاتها والمحافظة على سيطرتهم وهيمنتهم الاستعماريّة.‏
‏ علينا أن نعتمد على حرب الشّعب ونثق في نجاعتها لأنّها هي الضّامن الوحيد ‏للتحرّر والانعتاق للشعب والبروليتاريا. أعتقد بأنّ حرب الشعب العالميّة تكون ‏إجابة مقنعة على الحرب العالميّة الامبريالية. إنّ همّنا الوحيد هو الإعداد لها ‏وتصوّرنا هو على هذا النّحو: يجب على كلّ الذين يمارسون حرب الشعب طويلة ‏الأمد أن يطوّروها وعلى كلّ الذين لم يبدأوا في خوضها أن يعدّوا العدّة لها، عندئذ ‏بإمكاننا القضاء على الهيمنة الامبريالية والسلطة الرّجعيّة وبإمكاننا سحقها من وجه ‏الأرض. إنّنا ننظر لها من وجهة نظر ماويّة، أي كما تصوّرها ماو. إنّنا نعتبرها ‏أمواجا عارمة من الجماهير الشّعبيّة تكوّن فيالق الجيش الاحمر العالمي. إنّني ‏أعتبر أنّ الحرب العالميّة التي تشنّها الدّوائر الامبريالية تسبّب الفقر والجوع ‏والمظالم والاضطهاد والموت ولنا أن نعمل على تلافيها وإبعاد شبحها.‏
‏ إنّ حرب الشعب تقودنا حتما إلى إرساء دكتاتوريّة البروليتاريا وتتويج رسالتها ‏التّاريخيّة والمفتــاح هو الماركسيّة اللينينيّة الماويّة وحرب الشّعب القابلة للتطبيق ‏عالمياً مع الأخذ في الاعتبار طبيعة كل ثورة والظروف الخاصة بكل بلد.‏
‏------------------------------------‏
الهوامش:‏
‏1- ‏MRTA‏: حركة توپاك أمارو الثورية، هي مجموعة ماركسية‎ ‎تتبنّى العنف الثّوري.‏‎ ‎نشطت ‏في‎ ‎پيرو‎ ‎من بدايات‎ 1980 ‎حتى‎ 1997‎‏.‏
‏2- في عام 1980 تولّت الحكم في البيرو حكومة مدنية إثر الانتخابات لتحل محل المجلس العسكري، وفي ‏عام 1985 تم انتخاب ألن جارسيا بيريز من حزب أبرا رئيساً للبيرو.‏

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية