الأسطورة والتأريخ

عباس علي العلي
2021 / 9 / 19

الأسطورة كما تفهم الآن والتي يفترض فيها المعرفيون والمعرفون الذين صاغوا ملامح المعنى لها أنها (مجموعة القصص والروايات والخيالات السردية التي وصلتنا عن مراحل وحقب تأريخية دون معرفة منشئها أو مخترعها والتي تتعلق دوما بخيالية الأحداث الغرائبية اللا معقولة وأبطالها خاصة الذين أما كونهم سوبر في وجودهم أو السوبر في أفعالهم)، بمعنى كما عرفته بعض الكتابات التعريفية بأنها ( مجموعة من القصص والحكايات التي توارثها الأبناء عن آبائهم جيلًا بعد جيلٍ، فهي غير معروفة المصدر أي إنّ مؤلفها غالبًا ما يكون مجهولًا تمتزج الخوارق مع الوقائع في الأسطورة ويكون الخيال هو سيد الموقف فيها، فيشترك فيها العديد من الأبطال ومن أمثال الآلهة وأنصاف الآلهة والأبطال الأقوياء والحيوانات الناطقة وغير ذلك) .
في كل الثقافة والفكر العربي لا نجد فرقا كبيرا عن المعنى الذي قدمنا للتعريف في الاسطورة، فالمعنى يعتمد على أربعة مرتكزات أساسية هي:.
1. سرد تاريخي.
2. غرائبية الحدث بلمسة خوارقية.
3. مجهولية المنشئ فردا.
4. إخبارية عن حدث ماضي
فكل ما يصلنا عبر الزمن من سرد حدثي أو أخيار وأحداث تتميز بطبعها الخارج عن المألوف حد الوصف أنها خارقية بالطبع، أو غير ممكنة الحدوث بالشكل التي سطرت به أو تشكلت عليه خاصة عندما تتعامل مع أبطال السرد من الكائنات التي تملك القوة الغير طبيعية لأختلاف كينونتها عن الإنسان الطبيعي العادي والمعتاد عليه، فهي أسطورة خاصة إذا كانت معلومة المنشأ زمانا ومكانا لكنها لا تحمل أسم المدون أو الكاتب، وهذا يقودنا لأحتمال أن الأسطورة أما أن تكون نتاج غيبيات ميتافيزيقية ولدت في وقت محدد على يد كاتب أو مدون تحدث باسم الغيب (الأرباب أو الآلهة)، أو أنها تكونت وتطورت من أصل حقيقي تغير مع تغير العقائد والأفكار الأساسية نتيجة خيالات خصبة راعت جوهر الفكرة وحافظت على الغائية القصدية ولكن غيرت في الأبطال والأحداث، فهي أصلا سرديات تبريرية عالجت في وقتها وفسرت الأضطراب الذي عانى منه المجتمع البشري نتيجة فشله في تحديد ماهية الأضطراب وأساسه أو دوافعه تلائما مع العقلية الأجتماعية واليقينية السائدة.
إذا ليس كل ما وصلنا من سرديات تأريخية وقصص وحكايات هي أساطير أو ممكن أن نصفها كذلك، فالأسطورة لها خصائصها التكوينية المميزة وإن ترددت عبر الأجيال على أنها حكاية أو قصة تأريخية فقط، فكل أسطورة هي حكاية وقصة كبيرة ولكن لا يمكن أن تكون كل القصص والحكايات من جنس الأساطير لفقدانها عنصر الخارقية وماهية الموضوع الأساس فيها، فالأساطير بهذا المعنى قديمة في الأستعمال المعرفي في الثقافة العربية وما أنتجت من فكر، فقد أورد القرآن الكريم هذه الكلمة مرات عديدة في نصوصه وأيضا أورد الأشتقاقات اللفظية منها كما وردت في هذا الفهم، لكن السؤال هنا هل كان القرآن حينما أورد اللفظ كان يقصد هذا المعنى تحديدا؟ ام أن المفسرين واللغويين هم من قدم لنا هذا المعنى خلافا لمقاصد القرآن فيها.
وردت لفظة أساطير في القرآن الكريم تسع مرات في سور ( بدأ من سورة الأنعام وأنتهاء بسورة المطففين) وهي على التوالي:.
1. يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿٢٥ الأنعام﴾
2. قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿٣١ الأنفال﴾
3. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿٢٤ النحل﴾
4. إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿٨٣ المؤمنون﴾
5. وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴿٥ الفرقان﴾
6. لَقَدْ وُعِدْنَا هَٰذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿٦٨ النمل﴾
7. فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿١٧ الأحقاف﴾
8. إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿١٥ القلم﴾
9. إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿١٣ المطففين﴾.
عند النظر في هذه النصوص والتي أشتركت في ثلاثة مشتركات أساسية دون أن يتبنى القرآن أيا منها على أنها ما يريد أو ما يقصد من معنى محدد لها، خاصة مع النظر إلى بقية الأشتقاقات المأخوذة من نفس المعنى، هذه المشتركات هي:.
• أنها أقول المخالفين لما جاء في أخبار وقصص وأحكام وقضايا أوردها النص القرآني في محاججة متقابلة بين من يكفر بآيات الله وبين الرسول.
• أضفاء الصفة التأريخية على ما ورد ونسبتها للأولين، بمعنى أنهم يقولون ليس لها واقع في واقعنا وأنها مجرد حكايات قديمة لا ثقة لنا بها لأنها حدثت قبل أن ندركها وليس لدينا عليها شواهد يقينية وإن كانوا لا ينكرونها لكنهم يستكرونها كحقائق.
• إنها جاءت تعبيرا عن نكرانهم السريع بأن ما يتلى عليهم من قصص القرأن وما فيها من معاني قصدية لا يمكن نسبتها لله، بمعنى أنهم يكذبون ما جاء به الرسول منها على أنها حدثت نتيجة خبر من السماء.
لكن ومن خلال التمعن العميق في قصديات المعنى لا بد أن نفرق بين مفهوم القرآن لمعنى الأساطير وبين مفهوم طرح من قبل المخالفين له، هذا الفرق الكبير يشير إلى أن الكلمة هنا وردت بمفهومين بينهما صلة واحدة وهي الماضي فقط، بينما النص القرآني يشير للأساطير بمعنى (التأريخ) كما نفهمه الآن، فهو يورد تلك القصص والأحداث كجزء من تأريخ الإيمان وتأريخ الإنسان، أما المخالفون فيشرون إلى المعنى الأخر المعنى الاصطلاحي الذي يفهمونه على أنها حكايات أما متخيلة أو غير صادقة أو غير ذات جدوى لأنها ضمن موروث البشرية الذي تناقل عبر الزمن ومن خلال عدة مصادر لا ترجح يقينيتها ولا تثبت بطلانها.
القرأن إذا عبر عن التأريخ وإن بصيغته وبجانبه الديني بمعنى الأساطير فهو سرد التاريخيات التي أراد أن ينقلها للناس كجزء من وجوده بهذه الصيغة، لا سيما أن الأشتقاقات من الفعل سطر تؤيد ذلك وتعزز هذا التأويل بشكل مؤكد، ولو رجعنا للنصوص نجد أن مفهوم التأرخة يشار له بالتسطير، فمثلا (كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا) ﴿٥٨ الإسراء﴾، أي أن ما ذكرته من قصص وأخبار وحوادث وأشخاص مدون في الكتاب وموثق بمعنى أن ما ذكرته هو جزء من التأريخ الثابت الذي لا يمكن نكرانه أو تكذيبه، وأيضا (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) ﴿١ القلم﴾ ويسطرون هنا بمعنى يكتبون سواء ماضي مدون أو حاضر سيكون في زمن لاحق وثيقة تأريخية، وهذا ما نجده واضحا وجليا في النص الذي ربط بين التأريخ وكتابته وسماه النص أساطير (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) ﴿٥ الفرقان﴾.
وبالعودة لمفردة التأريخ بمعناه الحاضر المتداول لم تكن معروفة تماما في زمن القرآن ولا حتى قبله، ويذكر اللغويون والمؤرخون على حد سواء أن هذا اللفظ والمعنى دخل متأخرا على الثقافة والفكر العربي بحدود قرن ونصف بعد نزول القرأن، حتى أن جذر الكلمة (أرخ) لم يرد بهذا المعنى مطلقا، ولم تظهر لفظة (( التاريخ )) بمعنى الكتاب الجامع للإحداث عبر السنين ، حتى النصف الأول من القرن الثاني، في كتاب عوانة بن الحكم ، المتوفى سنة 147هـ، والذي أسماه (كتاب التاريخ) ، فهو أول كتاب في التاريخ يحمل هذا العنوان، ثم اعتمد بعد ذلك على نحو واسع، فكتب تحت العنوان نفسه هشام بن محمد بن السائب الكلبي، المتوفى سنة 204هـ ، كتاب (تاريخ أخبار الخلفاء)، وكتب الهيثم بن عدي، المتوفى سنة 206هـ كتاب (التاريخ على السنين) وكتاب : تاريخ الأشراف الكبير.
وهذا لا يعني أن التأريخ كلفظ وجذره من الألفاظ الدخيلة أو المولدة على العربية، فقد كانت بعض اللهجات القديمة تستعمل هذا المعنى وإن كان بصيغ أخرى { فبنو تميم يقولون (ورخت الكتاب توريخاً)، والقيسيون يقولون (أرخته تأريخاً) فاللهجتان موجودتان عند العرب الجنوبيين وتحديدا اليمنيون ... وإن كانت بعض المصادر اللغوية تشير إلى أصل الكلمة وتنسبها للغة الأكادية والسومرية خاصة وإذا ربطنا بين معنى ما ورد في لهجة القيسيين والتميميين من أنها تشير للوقت فقط ولا تشير لمعنى تسجيل الحدث وارتباط ذلك المعنى بما ورد في اللغة الأكادية القديمة، حين تنسب المصادر ذلك إلى معنى القمر (من لفظة "أرخو" التي تعني بالأكادية القمر، وبتغير منازل القمر تتغير الأيام وبالتالي يعني التأريخ هنا التزمين، أي ربط المعنى بالتوقيت والزمن فقط)، وأيضا هناك ما يعزز هذه النتيجة أن القرآن الكريم أستخدم معنى التوقيت والتزمين من خلال الأهلة وهي اشراقات القمر كدلالة زمنية تحدد التأريخ في ثلاثة عشر موضع (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) ﴿١٨٩ البقرة﴾.
الظاهر من أن مدلول كلمة التأريخ في اللغة العربية قبل أستعمال المصطلح تنحصر في معنى التسطير والمسطرة والسطور، فعند الفهم القرآني للكلمة والدلالة هي أن التاريخ هو ما سطره أي مجتمع أو شخص في حياته من أفعال أو أحداث أو مواقيت، سواء أكان ذاك المسطور مدون أو منقول ومتوارث تشبيها وتمثيلا لمعنى الإسطار وهو جعل الأشياء تبدو كأنها مصفوفات وفق نمط أو أسلوب محدد، وبالتالي الأساطير كلمة عربية تعني كل ما صف من أحداث عبر التأريخ وفق نموذج محدد ومعلوم، لذا أنا أرى أن كلمة أساطير معنى ودلالة وقصد هي من العربية الخالصة وبالرغم من أشتراكها في المدلول المعنوي مع كلمة (أستوري Istoria أو هستوري History ) الواردة في اللغات الأوربية.
هذا بأختصار ما يخص الأسطورة والتأريخ في العربية كلفظ ومعنى ودلالة ومفردة لغوية وأصطلاح، ولتكتمل الصورة علينا أن نقارن هذا الملخص من خلال لغة أخرى لنرى المشترك والمفترق الدلالي والمعنوي لكلا المصطلحين ولنأخذ المعنى الغربي عموما لنجد مثلا هناك عدة مفاهيم لمعنى التأريخ كدلالة لغوية، فكلمة "التاريخ" تعني في المعجم الغاية والوقت الذي ينتهي إليه كلُّ شيء، وبذلك يتَّصل المعنى بحركة الزَّمن المرصودة، وليس بالحكاية الأسطوريَّة التي تشير إليْها كلمة History باللغات الأوروبيَّة، (والأصل لكلمة (Istoria) اليونانيَّة عندما نشطت الحركة الفكرية والسياسيَّة في الدويلات اليونانيَّة في القرنين 6 و 5 ق.م كانت هذه الكلِمة تعني: (البحث عن الأشياء الجديرة بالمعرفة)، كمعرِفة البلْدان، العادات، المؤسسات السياسية المعاصرة أو الماضية، لكنَّ الكلِمة ما لبثتْ أنِ اقتَصَر مدلولُها على (معرفة الأحداث التي رافقتْ نُمُوَّ تلك الظواهر) .
تُعرف الأسطورة عند الإغريقين بمصطلح "الميثولوجيا" ويُقسم ذلك اللفظ إلى مقطعين "الميثو" أي الخرافة أو الحديث أو الأسطورة، "لوجيا" أي التصريح أو العلم بالشيء أو القول به، فاللوجيا قبل أن تتحول بالمعنى الاصطلاحي لتكون دلالة على محدد العلم كنوع معرفي مثل (الجيولوجيا والمورفولوجيا) كانت تعني المعلوم أو المعروف طبيعيا، وبالجملة فإنَّ ذلك اللفظ يعني القصص الخياليَّة التي تردنا من مصادر قديمة قد لا نعرف منشأها أو كيفية ورودها ولا الظروف التي أنشأتها، وقد نشأت الأسطورة نتيجة طبيعية عندهم للحاجة إلى تفسير وأحيانا لتبرير الأمور الغامضة والذي عجز أبناء المجتمع الإغريقي على تفسيرها في تلك الآونة، بمعنى آخر إنَّ الأسطورة الإغريقية هي مجموعة من القصص التي ظهرت منذ العصر الموكيني والتي تحتوي على العديد من الشخصيَّات والأبطال الخارقين الأقوياء والآلهة المتعددة التي تستعين بالبشر وغير ذلك، ولمّا كان اليونانيون يؤمنون بالآلهة المتعددة ساعد ذلك كثيرًا على ظهور الأسطورة بشكل مكثف ومشخصنة حسب قوة وتأثير تلك الشخصية على الذهنية الفكرية القديمة وهذا ما يعلل كثرتها وتنوعها وانتشارها في تلك الآونة.
ولو عدنا إلى كلمة (ميثيو mythos) في القاموس العربي الإنكليزي مثلا نجدها تعني أول الأمر الرواية قبل أن تأخذ المعنى الاصطلاحي لها (الرواية الخيالية)، لتتحول مع الأستعمال التخصيل لتخذ دلالة لما تعنية الكلمة من كون الرواية الخيالية الخارقة وخصوصا تلك المتعلقة بالآلهة والأرباب وصراعاتهما مع ومن أجل وضد الإنسان (Mythical)، هذا يعني أن اللغات الأوربية ومنها الإغريقية لم تكن تقصد من الأسطورة ذلك الجزء من التأريخ الذي يعني ذات الدلالة في اللغة العربية، وإنما جعلته نوعا من الأدب التأريخي الملحمي أو الخيالي وخاصة ما يتعلق منه بالجانب الديني، فالفهم العربي (للميثولوجيا) يخلط بين مفهوم الأسطورة كجنس أدبي متخصص لا يحسب على التأريخ بقدر ما يحسب على تصنيف المعرفة الدينية، وبين دلالته التأريخية الراهنة التي صيرته أكثر قربا وألتصاقا بالمعرفة التأريخية في جانبها الديني، ولكن شيوع الأستعمال وعدم تقدير القيمة القصدية للمصطلح كما خصصت ذلك في الأدب العربي كانت السبب وراء ذلك الأستعمال الخاطئ.
إذا كان هناك فرق كبير في الأستعمال الأوربي بين مفهوم (Mythical) الذي خص به الرواية العجائبية الغريبة، وبين مصطلح (History) الذي يعني تماما الأسطورة في اللغة العربية بدلالته وبلفظه أيضا، فقد كان الرومان قد أخذوا الكلمة بمعناها ومبناها الأصلي والذي نجد له جذور حقيقية في اللغات السامية القديمة الأكادية والسومرية وحتى العبرية لاحقا، فصارت عندهم لفظ (Historia)التي تعني المكتوب أو المعروف المسطر المدون والشفاهي من تاريخ الأمم والأحداث والشخصيات، ومنها اشتقَّت لاحقا اللغات الأوربيَّة الحديثة كلمة (History) الإنجليزيَّة، و(Histoire) الفرنسيَّة التي تعني علم التاريخ أو قصص تأريخية حتى أن كلمة (story ) تعني القصة أو السرد تماما كما تعني معنى القصة في اللغة العربية.
الفرق بين التاريخ والأسطورة في اللغة العربية هو الفرق بين التوقيت (التزمين) وبين القصة كفعل وأثر ونتائج، حيث الأول يبحث ربط الحدث بالزمن ويعلقه به (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) ﴿٣٨ الشعراء﴾ أي إلى تأريخ محدد، أما الثاني يسرد الحدث مضافا للزمن لذلك جاءت الأسطورة عربيا بمعنى قصص الأولين أو أحداث الأولين، أي سرد لما في الماضي من قصص وحكايات وأحداث ووقائع بطابعها الجدي لا الخيالي أو العجائبي كما يفهم اليوم من لفظ الأسطورة (قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) ﴿٣١ الأنفال﴾، النص هنا ينفي عن الدلالة صفة العجائبية والغرائبية والخوارقية بدلالة أنهم قالوا (لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا)، وهذا يعني أن الأساطير هنا بمعنى تأريخ الإنسان فقط بشكله الطبيعي المقدور عليه والممكن تحقيقه في أي زمان.

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي