حكومة لا ثِقة لِعزمِها ولا أملَ بها

عصام محمد جميل مروة
2021 / 9 / 19

حكومة العزم والأمل التي تبلورت تركيبتها المقيتة في المستوى الغارق في الهبوط نحو الهاوية وجهنم التي وعد بها سيد قصر بعبدا القادم الى جعل لبنان مقبرة جماعية لأبنائه اولاً واخيراً نتيجة الغرور والتعالى والإستقواء بالأخرين . وتكسير وتحطيم وتهشيم كل ما يراهُ مانعاً وواقفاً في وجه إنتقاد عهدهِ الذي اعلنه عندما انتج وجمع ما يشبه السيرة الذاتية "" ما أُمْنُ بهِ "" ،في كُتّيب يخجل المرء عندما يبحث في صفحاتهِ فلا يجد سوى الخطابات الرنانة وعنجهية ما بعدها في وعودها وركاكتها . غير الإعتقاد بما يقولهُ العماد والجنرال ميشيل عون الذي لا يرَ سوى الوصول الى سدة الرئاسة حتى لو ادى ذلك الى نسيان هجوم "" 13 تشرين الاول- 1990 -عام الغضب "" عندما دكتهُ القوات العسكرية السورية بوابل من قنابلها التي اسقتطها طائرات " حافظ الاسد " حينها وكانت الأعين الدولية تتجه نحو انفجار ازمة اضخم بكثير من مستنقع الحرب اللبنانية . الحرب التى اوجدها " صدام حسين " الذي فاجأ العرب والكويت معاً .
يُقِرُ الجميع ان نجيب ميقاتي في تكليفهِ وتشكيلهِ الوزارة في حكومتهِ الثالثة ينطبقُ عليها عكس المثل العربي الشائع الثالثة قد تكون ليست ثابتة .
من الرؤى والافكار حول الإندماج التام والكامل للوصول الى نتيجة حتمية وموثقة للنسيج الغير موفق ومترابط ما بين تلك الثلة او المجموعة الحديثة في علاقاتها اللبنانية الداخلية والخاصة جداً - جداً . ويإمتياز مع المجتمع العربي والدولى محصوراً قد يكون منحازاً في فرنسا ،وبريطانيا، وامريكا ، كوّن الأكثرية من الوزراء الواردة اسماؤهم في التشكيل الهزلي والهرمي لديهم"" ويحملون جنسيات تلك الدول "" ، الفارضة قصاصاً سلبياً وصورةً ايجابية حول تأثيرهم في مسيرة لبنان المستمرة . وقد يكون الإتصال الهاتفي بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي كان موبخاً ومحذراً الجميع في ادارة الرئيس ميشيل عون غداة زيارته بعد إنفجار المرفأ في "4-آب -2020-" وتحميل وإتهام جهات لبنانية داخلية لها علاقات مترابطة مع لاعب جديد في المنطقة والمقصود دور " حزب الله " وتغطيتهِ من قِبل ايران منذ التغييّر بعد ذهاب الشاه !؟. وإحلال الأئمة والسادة مكانهُ وتغريم وإحياء فرضية وثقافة " ولاية الفقيه " التي اعلنها بلسان عربي ومكرر (( السيد حسن نصرالله )) ساعة يحتاج الى تمرير خط جديد لبسط السيادة الكاملة على لبنان برغم الإختفاء خلف حلف او تفاهم او ما سُميّ "" ورقة كنيسة مار مخايل عام 2006 بين العماد الطامح للرئاسة - وما بين حزب الله"" ، الذي ينتهج سياسة الزحف نحو الادلجة والتحوير في خطط الجمهورية اللبنانية وفرض هيمنة وسيطرة سياسة شعبوية خالصة نتيجة الفراغات المتتالية . والحروب التي دمرت لبنان منذ لبنان الكبير - ومع الإستقلال - وصولاً الى الحرب الاهلية عام 1975 - وصاعداً . وكان لبنان اثناءها يتحمل اعباء رسمتها سياسات الدول المستعمرة والدول العربية احيانا في جعل مسارات كل دولة من خلال طوائف لها إرتباطات " مذهبية مع تركيا ،والمملكة العربية السعودية ،وجمهورية مصر العربية، وطبعاً الفاتيكان، والكنيسة الارثوذوكسية الروسية ، وسواها . وفي نفس الوقت كان لبنان معادياً وربما معاهداً للصهاينة في دولة اسرائيل " هدنة باريس فرنسا عام -1949 التي لها تماس وجوار وتوأمة مع فلسطين المحتلة " .
الإرتياب يجذبنا الى حالة شديدة التعقيد حول نظرية وجود حكومة او فراغ قد يصبان في نفس المصافِ ،
بمعني ما قدمت الحكومات السابقة او الحالية او حتى البرنامج الجديد والمضئ لما قد وقع تأثيرهُ وتغيرهُ مع حجم الحكومة العتيدة . التي تتربعُ على الغام منها المنصوبة مِمَن اوجدوها ، ومنها الافخاخ المرتجاة . والمتوقعة التي سوف يبدأ اطلاق رصاصات ونِبال وسِهام عليها منذ بيانها وصياغتهِ المعهودة التي لا يستفيدُ من تلك الخطابات الشارع الشعبي والمتضرر مباشرة . وازدياد وتيرة التفقير والتهميش خصوصاً للشباب العاطل عن المستقبل والعمل معاً !؟.
اضف على تلك المآسى سلب وتنظيم معمد وبكل حنكة وسفاهة في إخفاء الاموال المؤتمنة لدى البنوك والمصارف اللبنانية ، حيث تم إدراجها على قائمة المصادرة ، وضياع كل الآمال في ايجاد مخارج ضئيلة لإعادة الثقة للناس في الحكومة العرجاء . والمبتورة والتي كان رئيسها نجيب ميقاتي مساهماً في حكومات سابقة منذ اغتيال الشيخ رفيق الحريرى شباط عام 2005 . وكان ميقاتي حينها يُعتيرُ متوازياً في اختيارهِ كونه له علاقات تجارية واقتصادية ضخمة في مشاريع مع شركاء في سوريا - ومع المملكة العربية السعودية وفي مشاريع تجارية مع دول عربية وإقليمية تحت انظار ومراقبة البنك الدولي الذي يُحاصر ويعاقب ويغضُ النظر من باب الفضول والفوضى الخلاقة.
ولاحقاً تم اختياره مرةً ثانية في عهد الرئيس ميشال سليمان ، ولم يكن هناك اي تقدم في تذليل العوائق المتراكمة بعد الإفلاس الخطير وفقدان الامل في كل الوعود فقط الشفهية . "" لا اصلاح في الطاقة والكهرباء ولا خطة سريعةً لإغاثة الفقراء والناس والمرضي والجوعي "" ، ولا هناك بصيص امل في اعادة الحياة الطبيعية الى لبنان تحت ظل حكم تلك المجموعات التي تستظِلُ تحت خيمةً الطائفية المقيتة والقاتلة والساحقة . حكومة لا عزم لها ولا امل بها بعد فقدان ثقة اهل البلاد من كثرة التعثر وتشابه الأدوار المنقذة فقط في مهرجانات الخواء .
من المؤكد ان صاحب الكتلة الضئيلة في البرلمان اللبناني نجيب ميقاتي الذي يجاهر وعلى الملء. انهُ لم يكن يتقبل عودتهِ الثالثة لترؤس الحكومة وحيازتهِ كافة زمام الامور اثناء الوضع المزري والسيئ بعد فراغ دام اكثر من عام ، فها هو يصرح ويقول علناً ومردداً إنهُ مستعد لتقبل النقد ولكن البناء الذي يغدو مبنياً على اسس وقواعد الوعود التي تلقاها سواءً مباشرة من الداخل ام عبر موفدين من الخارج . العصا السحرية التي لا يملك حتى في امساكها معالم كيفية ادارة الازمة إلا من خلال الوعود التي وردت اليهِ والى حلفائهِ في تحمل المسئولية الإنتحارية والمفخخة في هذِهِ الظروف الحالكة والقاتلة تِباعاً.
يستدعي إستهجان سرعة القبول في تمرير المواقف حول التشكيل الوزاري المفاجئ بعد الإتصال الهاتفي وربما لم يستغرق اكثر من خمسة دقائق ما بين الاعب الجديد في المنطقة الإيران إبراهيم رئيسي ، والمتحمس جداً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه خوفاً على سمعة فرنسا ، ايمانويل ماكرون الذي يحاول استعادة هيبة فرنسا مجدداً بعد تسليم كافة ملفات الشرق الاوسط للولايات المتحدة الامريكية التي تبدأ خطواتها من ابواب الحفاظ على الثروة النفطية في حقول الذهب الاسود ضمن الاراضي ودوّل المنتجة للنفط العربي من جهة ، و تقديم كل التسهيلات وحماية ديموقراطية إسرائيل رغم فظاعة وبشاعة إحتلالها لفلسطين!؟. مهما كلف ذلك انقلابات في المواقع والمواقف . ودائماً لبنان الضحية في إستباحة اراضيه من الاستعمار وتجويع شعبهِ من قِبل سياسيه ومصاصي الدماء منذ اليوم الاول عندما رُفع شعار السيادة والحرية والاستقلال وعدم احترام الدستور ووثيقة التعايش لبلد لم ولن يكون مستقلاً مهما تبدلت الحكومات والحروب والازمات.

عصام محمد جميل مروة ..
اوسلو في - 19 - ايلول - سبتمبر - 2021 - ..

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية