صحيفة الميدان السودانية في عيد الإيمانيتي الفرنسية

خليل قانصوه
2021 / 9 / 18

كنت زائرا في العيد الذي ينظمه سنويا ،الحزب الشيوعي الفرنسي ، باسم صحيفته الأيمانيتي (L’humanité) . لا أتناول هنا موضوع " العيد " و رمزيته و الغاية منه و الشكل الذي اتخذه حيث كان ملاحظا أن فرنسا كلها دعيت بالمناسبة (السياسية و الاجتماعية ، باستثناء اقصى اليمين ) لكي تلتقي بالعالم كله الذي كان مدعوا أيضا ، وإنما أود القول أني ألتقيت شيوعين سودانيين الذين "أهدوني " عددا قديما ( 27 أوغسطس 2019 ) من صحيفة " الميدان " ، قرأت فيها مقالا تحت عنوان " مقتطفات من برنامج الحزب الشيوعي .. الديمقراطية التعددية " .

طبيعي أن يستوقفك عنوان " الديمقراطية التعددية " و لكن لا يُقرأ المقال دائما من العنوان . الديمقراطية التعددية هي نقيض مبدأ الحزب الواحد ( ديكتاتورية البروليتاريا ) و علي عكس الديمقراطية الشكلية .

فمن من وجهة نظر الحزب الشيوعي السوداني ، الأولوية هي تنظيم الناس بالتشجيع على قيام التنطيمات النقابية في جميع قطاعات الحياة العامة ، العمال ، المزارعين ، الموظفين ، الطلاب ، النساء و الشباب ، ليس بأمر من السلطان المقدس أو الملهم ، و انما تتويجا لنشاط عناصر من المعنيين أنفسهم في كل قطاع ، بما هو أداة نضالية ديمقراطية لرسم خطة الغاية منها تحسين شروط العاملين من جهة و التنسيق مع القطاعات الأخرى من أجل خدمة المصلحة العامة في البلاد

استنادا إليه ، ليست الإشتراكية نزوة أو هوى أو عصبية ، و أنما هي في جوهرها الحل الضروري و الوحيد بحسب قناعة الشيوعيين . أما بلوغه فإنه نتيجة سيرورة تنطلق على شكل حركة تبادر إليها التنظيمات المشار إليها في الإتجاه الذي يتوافق عليه أعضاؤها في إطار ديمقراطي .بكلام آخر تتعدد الروافد ، و تختلف في غزارتها و سرعة تدفقها . أما دور التنظيم الجماهيري فهو تهيئة المَجريات الفرعية نحو المجرى الرئيسي .

لا بد في هذا السياق من أن يحسب الحساب لظروف البلاد ، حيث التعدد و التنوع السكاني (إثنيا و دينيا و ثقافيا ) إلى جانب أختلاف درجة التطور الإقتصادي و المعرفي و الإجتماعي من منطقة إلى أخرى . ينبني عليه أن التقدم و النجاح في السيروة الوطنية يتوقف على الوعي و الحوار الديمقراطي بين جميع المكونات من أجل الوصول إلى توافق على قواسم مشتركة متزايدة تدريجيا ، باتباع نهج متعارض مع النهج الإنقلابي و الحزب الواحد و قيادة الزعيم الملهم !

و بما إن سيطرة رأس المال هي من المعوقات الرئيسة التي تعترض سيرورة النضال الوطني بشقيه الإجتماعي و السياسي ، فإن تحرير الإنسان السوداني من ضغوطها يتطلب تحفيز هذا الإنسان بتحديد أهداف وطنية له و تبيان الإيجابيات المتوخاة امامه ، في المراحل المتتالية على طريق تحقيقها . علما أن لا نضال وطنيا من دون مواطنين متساوين في الحقوق و الواجبات في إطار مواطنة تعترف بتعدد وتنوع المكون العضوي للثقافة الوطنية و لا تقبل التمييز و الإستعلاء على أساس العرق والجنس واللغة و الدين و الثقافة .

هذه خلاصة ما استطعت شخصيا ،أستخراجه من " مقتطفات "من برنامج الحزب الشيوعي السوداني الدي يعكس بالقطع ، الدروس المستقاة من التجارب الغنية و التضحيات الجسام لمناضلي هذا الحزب .

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية