ماذا كان تغيّر لو لم يُحقِقَ الأمام الخميني -- إنتصاراً على الشاهنشاه الفارسي --

عصام محمد جميل مروة
2021 / 9 / 16

يتناسب في شهر ايلول الحالي ذكرى اليمة افظع من كل المناسبات التي يتداول بها الإعلام ولكن بداية حرب الخليج الأولى التى اتت مباشرة بعد تمكن الإمام الخميني في طردهِ الشاه وامريكا واسرائيل في نفس الخانة والزمن والوقت . مما ادى الى فتح الصراعات والمؤامرات وكانت صادمة في تمريرها ووقعت كل المنطقة في مصيدة و صنارة الصياد الذي يغمز عبر الافخاخ الدنيئة للوصول الى مآربهِ في الفوز والإحتفاظ بالغنائم مهما كانت الأوقات مكلفة . انتصار الثورة عام 1979 في ايران تلاهُ مباشرة فتح جِراح لم تزل عواقبها الوخيمة تأتي يوماً بعد يوم في الضعف والوهن والوقوع في المجهول غداة حرب الخليج الأولى وحيثيات إندلاعها بداية ايلول سبتمبر 1980 .
من السهل جداً ان نتطلع الى الخلف حتى الى ما وراء وراء التاريخ الذى لا يمكننا ان نتحدث في المفترقات المتداولة المزمنة إلا و كادت تشدنا الأحداث والوقائع على كافة الأشكال والمضامين الى إعادة القراءة التى تعنينا عن فترات الحكم للمنطقة العربية او للجزيرة التي كانت وما تزال محك أنظار من يهتم في التقسيم الجغرافي والديموغرافي والديني الذى تسكنههُ الشعوب الى الان ما تزال هوياتها ومعتقداتها تُنسبُ على حسب اهواء من يحكم اليوم تلك الدول التى لم تكن تعرف لا التاريخ ولا الجغرافيا لولا الغزوات والحروب المستمرة الى الان.
على مدى اكثر من أربعين عاماً مضت من تحقيق الانتصار التاريخي للثورة الإيرانية التى إندلعت نتيجة الخطابات والتحركات الدينية من قِبل "الامام الخميني " ، الذي كان قد وسع نشاطهُ السياسي والتحريضي ضد "الإمبراطور الفارسي الشاهنشاه محمد رضا بهلوى "، الذي حكم وورث الحكم نتيجة إرث العائلة الحاكمة من اتباع "الصفويين" الذين أُشتهروا بالإنفصال او بالمزايدة على الاسلام السياسي حيثُ كانوا الى مراحل ليست ببعيدة يُزايدون ويعتبرون أنفسهم خارج العائلة الأسلامية الكبيرة وحاولوا مراراً ان يتوسعوا خارج حدود مملكة فارس او ايران الحالية،
لكن الامام الخميني عندما تأكد من "بلوغ السيل الزبى " في تحقيق الانتصار على أعداء الأمة والشعب الإيراني الذى عانى الامرين من الفساد والتخلف والاضطهاد المروع الذى كان الشعب الإيراني يتحمل المخاطر والأعباء بإعتبار الثورة على مشارف الأبواب وطلائعها اتية وقادمة لا محال على ايادى "ابناء السادة "الذين تسكن مراقدهم في جوار" مدينة قم "، ومدن لها تاريخها في إستضافة الملايين من الزائرين "للمراقد للأئمة المعصومين"، من اتباع ولاية الفقيه الذين يُؤْمِنُونَ في نظرية العودة الحقيقية "للإمام المهدى المنتظر الذي يحمل رقم الثاني عشر".
من مقاطعة او مدينة "نوفل لو شاتو" القريبة جداً من العاصمة الفرنسية باريس عاد الامام الخميني على متن الخطوط الفرنسية في رحلة العودة "الاخيرة والميمونة والمظفرة"، الى طهران حيثُ كانت الملايين من الإيرانيين يستعدون الى إستقبال مرشد الثورة التى سخر كل وقته وحياته من بعد نفيه خارج البلاد الى ما قبل "الستينيات من القرن الماضي "، عندما حاول ان يؤسس بناء اللبنات الاولى للإنقلاب او للإطاحة بالنظام الإمبراطوري ،لكن المنافي الى "الكويت"، ومن ثم الى "العراق "، لم تكن مريحةً للخمينى في الترتيب والتحريض ضد الحكم الإيراني . وما كان على الحكومة الفرنسية إلا ان تحترم المبادئ لثورتها من منطلق ""الحرية والإخاء والعدالة "" ، قد قررت ان تستضيف الامام الخميني وفريقاً قليلاً من المساعدين فاسحين المجال أمامهم في العمل ضمن الإحترام المتبادل حسب إتفاقيات جنيف لحقوق الانسان،"" كذلك لأهمية الأغراض المخفية في نفس يعقوب""، عاد الخميني وانتصرت الثورة وتغيرت السياسة الداخلية والخارجية لأيران واصبحت تُطلقُ على نفسها "الجمهورية الاسلامية الإيرانية" وعين الامام الخمينى اول رئيساً للجمهورية "ابو الحسن بني صدر"، وأُطلقت القرارات التعسفية التى كانت من اكبر الأخطاء التى إرتكبتها قيادة الثورة في (القضاء والأعدام والقتل )، الى كل طواقم الحكم ما قبل الثورة ،لكن الجديد الذى لم يكن على بال جيران ايران من الاخوة العرب الذين تربطهم علاقة ليست جوار فحسب بل علاقة الدين والإسلام و النسب ، كان القاسم المشترك والاساسي في نظريات وأولويات الذين مهدوا الى إقامة وتطوير وتوطيد العلاقة الجديدة مع نظام قائد الثورة الحديث ، لم يتوقعوا ان يُعلنُ من جديد عن تبنى "ولادة وإحياء ولاية الفقيه "، الذين يرونها فاتحة جرح قديم وعتيق تعود الى قرون ماضية، لم تسمع بها الأجيال أنذاك لأن المعتقد السائد كان الحكم السياسي الإسلامى الذي غدا عرفاً بعد انهيار وطرد الامبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الاولى سنة 1914 !؟. بعد العام الاول من التنظيم الذى ساد وسارت عليه مبادئ الثورة الإيرانية حيثُ أطلقت العنان الى العداء المتجدد للولايات المتحدة الامريكية "وربيبتها المغتصبة الصهيونية الكبرى إسرائيل" . اعلن الامام الخميني عن طرد السفارتين الامريكية والإسرائيلية فوراً وتم وإستضافة " ، وإطلاق اول سفارة لدولة فلسطين" مكان المباني التي كانت تستخدمها اسرائيل كمقر لسفارتها في طهران ، ومعلوم للجميع عن الحجز للرعايا التابعين للولايات المتحدة الامريكية ، حيثُ قرر الامام الخمينى بعد إطلاق الشعارات التى دكت مضاجع البيت الأبيض ، فى وصمها بإسم ولقب "الشيطان الأكبر" ، لم تمضي اشهر قليلة حتى توجست الولايات المتحدة الامريكية من إنتشار المبادئ الخطيرة للثورة في ايران حيثُ لاقت أحسان المستضعفين والفقراء في "لبنان والعراق ،وسوريا ،واليمن ،والعراق ومناطق واسعة يتواجد المذهب الشيعي مع اقليتهِ المزعومة " ، مع ذلك نجحت امريكا وحلفاؤها في الخليج العربي في إختلاق ازمةً جديدة وكان المسمار الاول الذي دُقّ في نعش الثورة ومشروعها "التصدير للثورة عبر الاراضي العراقية"، وبدأت حرب الخليج الاولى سنة 1980 أيلول الاسود والأغبر في ضبابية غير مسبوقة ،بين عراق صدام حسين الذي كان يُعتبُر حاملاً سيفاً مسلولاً ومدافعاً عن الجزيرة العربية بإكملها ،وأدى الإنقسام العربي العميق والعقيم في تبنى العلاقة مع الجارة الجديدة التي على ما يبدو انها تطمحُ الى تعويم الحقوق الشرعية والعودة الى ولاية الفقيه التى كانت مقيدة ومحكوم عليها في ان تبقى نظرية ليس "مهداً ومرتعاً "، ولن يتداول التشريع لها والإحتكام الى دستورها مع معظم جيران ايران،!؟. هناك من يتسائل اليوم ماذا كان تغيّر لو لم تكن ثورة الخميني قد حققت نصرها منذُ اربعة عقود ؟
هل كان نظام الشاه اصلح الى جيران ايران ؟
هل فعلاً الثورة الإيرانية تتحمل كامل المسؤولية عن الصراعات والحروب في منطقة الشرق الاوسط وسقوط الاتحاد السوفييتي بعد غزو أفغانستان ؟
هل فعلاً المقاومة الاسلامية في فلسطين وفِي لبنان وفِي اليمن وفِي العراق وفِي مناطق اخرى لم تكن تشهد نوراً لولا الدعم المستمر الغير محدود من قبل قادة وزعماء وورثة الأمام المهدي المنتظر في طهران .
عصام محمد جميل مروة ..

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية