الانتخابات: جنة الإسلاميين وجحيم الجماهير

صوت الانتفاضة
2021 / 9 / 16

عندما تقول انتخابات في العراق، فذلك يعني ان المأساة ستتكرر لسنوات أخرى، يعني ان قطار النهب والسلب سيستمر بالمسير، يعني ان الخراب والدمار سيكونان مشهدا دائما، ببساطة يعني الموت بشكل بطيء، فليس في جعبة قوى الإسلام السياسي غير الخراب والموت.

الانتخابات في العراق تعني سيفا مسلطا على رقاب الناس، بالقوة والرشوة والوسائل الدنيئة والخسيسة، سيرغمون الناس على الانتخابات، او كما يقول "ميكافيلي" (وصول المرء الى الامارة عن طريق وسائل النذالة والقبح)، سوف لن يدخروا جهدا في ارغام الناس على انتخابهم، فالمهم بقائهم بالسلطة، وهم باقون.

الانتخابات في العراق تعني القذارة والسفالة، فحملات المرشحين والكتل السياسية مفتوحة وحرة على كل شيء منحط وقذر، يستخدمون اية وسيلة سافلة ليصلوا الى غايتهم، يشتمون بعضهم بعضا، ويستخدمون أكثر لغة قبيحة ومبتذلة.

الانتخابات في العراق تعني التبعية والذيلية والعمالة والتخادم، فجميع قوى الإسلام السياسي غاطسة في وحل التبعية، وهم لا يستحون او يخجلون من اعلان ذلك امام الناس، بل انهم يتفاخرون ويتنافسون فيما بينهم على من يكون أكثر تبعية لهذه الدولة او تلك.

الانتخابات في العراق تعني الموت المستمر، فالتفجيرات والاغتيالات وحرق المستشفيات هي برامجهم الانتخابية، فضلا عن الخطف والتغييب للشباب، تخويف الناس وارعابهم وافقارهم هو البرنامج الوحيد الذي يصطفون خلفه ويتوحدون به.

الانتخابات في العراق تعني برلمانا قذرا لا يختلف عن سابقيه، تعني "بهيموث-وحشا" منفلتا، يصول ويجول، ينهب ويفسد، ويخرب ما شاء له، وسيزيد من فقرنا وتعاستنا ومعاناتنا، وسيجعل حياتنا أكثر ايلاما.

لكن المشكلة لا تكمن فقط بالانتخابات، بل في الوهم الذي يسيطر على الكثير من الناس، بأن الانتخابات ستغير من واقعها، هي صحيح ستفعل ذلك، لكنها فقط ستكون للأسوأ، وللأكثر قبحا وظلاما، فهي الطريق الملكي الى الجحيم.

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين