هكذا كان مدراء الموانئ محمد سعيد القرّار إنموذجا

كاظم فنجان الحمامي
2021 / 9 / 16

في عام 2013 كتبت مقالة مفصلة عن حياة أول مدير عام للموانئ. يمكن الاطلاع عليها على الموقع التالي:-
https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2013/05/14/393198.html
لكنني وبمناسبة التداعيات التي تشهدها الموانئ هذه الأيام، أحببت ان انقل لكم هذا الموقف الوطني الذي وقفه الراحل (محمد سعيد القزاز) عام 1953 في الايام الاولى لاستلامه ادارة الموانئ. .
فقد وقعت خلافات حادة في ربيع عام 1953 بينه وبين وزير المواصلات والأشغال الأستاذ (عبد الوهاب مرجان) في وزارة جميل المدفعي. .
نشبت الخلافات بين الاثنين على خلفية مطالبة القَزّاز بمنحه الصلاحيات الإدارية والمينائية, التي كان يتمتع بها المدير العام البريطاني الكابتن (كلايت), فلم تستجب وزارة المواصلات لمطالبه, ورفضتها جملة وتفصيلا, وصادف أن قام وزير المواصلات وقتذاك بتعيين (إبراهيم الراضي) بمنصب مدير القسم المالي, أو مدير الحسابات في الموانئ, وكان من أعضاء الحزب الذي ينتمي إليه الوزير, وبسبب عدم كفاءة (الراضي) رفض القَزّاز الاستجابة لأمر الوزير (مرجان), ولم يوافق على تعيين الموما إليه في هذا المنصب الإداري الحساس, فأرسل خطابه الاحتجاجي إلى مكتب الوزير وهذا نصه:
((عندما طلبتم معاليكم إليَّ إبداء الرأي في تعيين إبراهيم الراضي أقدم ضابط حسابات في مديرية الموانئ, بينت لكم المحذور من مثل هذا التعيين, بسبب عدم خبرة هذا الشخص في أعمال أهم فرع في هذه المديرية, وتأثيره السيئ على نظامها, وعلاوة على معروضاتي الشفهية, طلبت من مدير عام مكتبكم بيان هذه الحقيقة إليكم منعاً من إجراء التعيين المطلوب, فعلى الرغم من بسط هذه الحقائق لمعاليكم, فإن تعيين هذا الشخص لغرض حزبي معناه عدم الثقة بشخصي, أو عدم المبالاة برأيي لتمشية هذه المديرية على أساس صحيح, لذا لست مستعداً لتحمل المسؤولية, وأقدم استقالتي من وظيفتي حالياً, راجياً قبولها, وتعيين من تنسبون لتسلم مهام إدارة الموانئ العراقية)). .
فاستجاب الوزير لطلبه وقبل استقالته, وهنا وقعت الكارثة, وتفجرت الأوضاع بوجه الوزير بسبب تحزبه الأعمى, وإصراره على تعيين الذين ينتمون لكتلته السياسية في المواقع الحكومية الحساسة, فانتصر القَزّاز وعاد إلى منصبه ليرأس الموانئ العراقية, ويديرها على وفق السياقات الإدارية الصحيحة, بينما شعر الوزير بالحرج, وتقدم باستقالته من الوزارة, فقبلتها الحكومة رسمياً في 31/5/1953, وهكذا عاد القَزّاز إلى الموانئ بقوة, وخرج الوزير (مرجان) من الوزارة, ولم يجد (الراضي) له أي مكان في الموانئ. . .
ختاما اترك لكم حرية المقارنة بين موقف مدير عام الموانئ عام 1953 وبين موقعها الآن في نهاية عام 2021. .

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي