جلد الذات....

شكري شيخاني
2021 / 9 / 13

لم يكن ليتوقع احد منا ان تكشف الاحداث في سورية عن هذا الكم الهائل من الانحلال الاخلاقي والتربوي والقومي والديني وهنا لا اتهم النظام فقط مع انه عامل رئيسي في ذلك ولكن اتهامي موجه لنسبة كبيرة جدا" من الشعب وقد يزعل البعض وياخد على خاطره.. لانه تعودنا على ان نضع كل مشاكلنا ومعاناتنا على الاخر تماما" كما تعودنا ان تكون بيوتنا نظيفة ونصدر اوساخنا للخارج ..وتعودنا ايضا" ان نستعمل سياسة المواربة والنفاق والتدليس اي ( مسح الجوخ ) وتقديس الاشخاص وعبادة الاصنام واغلب هذه الافعال كنا نفعلها ونحن غير مرغمين عليها ولكن طمعا" بمنصب او جاه او نفوذ نستقوي به على بعضنا حزبيا" كان ام امنيا وما أشطرنا بذلك والامثلة كثيرة ويكاد كل سوري يعرفها وهذه احدى عيوب مجتمعنا السوري بكل فئاته فلسنا ملائكة وليس الاخرون شياطين.... لكل انسانة سورية وكل سوري شيطانه تحت ابطه وتبدأ من اصغر مهنة الى اكبر تاجر تتجمع فيهم صفات الطمع والجشمع والعين الفارغة على حياة زائلة..
فالغالبية نظام وشعب لا تستحق الحرية لانها لاتعرف كيف تستعملها ولا اين ..ولا متى
الغالبية نظام وشعب لا تستحق العدالة لانه في دواخلنا ظلم كبير مارسناه ولا زلنا نمارسه على بعضنا البعض بل ونفتري ونكذب على الله وعباده
الغالبية نظام وشعب لا تستحق القضاء العادل والنزيه فلقد تعودنا ان نأكل حقوق بعضنا جهارا" نهارا" ضاربين عرض الحائط بالدين والقيم والاخلاق..
وها قد وصلنا قاع الهاوية . بفضل كل ماسبق ...قلت ان الكلام قد لا يعجب البعض ولكن هي الحقيقة ..فاذا نظر كل واحد منا رجل وسيدة الى داخل اسرته وعاش حقيقة مايجري بها سيجد ويكتشف ان أصنص الخلل موجود داخل كل اسرة بطرق واساليب مختلفة..اعود للقول بأن احدى عشر عاما" ولا أعلم كم عاما" سنضيف الى تلك الاعوام ونحن نقرأ ونسمع ونشاهد ما افرزته ولازالت تفرزه هذه الكارثة والتي ساهم بها الجميع حكومة وشعب... عفونة في الاخلاق بسبب رطوبة الضمير الطويلة وانحدار القيم والمثل..وبكل صراحة كما تعودت الكتابة اقول بانه لم اتوقع ان تصل الجرأة بالنظام وحاشيته الى ان يقتل حتى الموالين بسلاح الجوع الى جانب سلاح القهر والمذلة وسلاح التطفييش من البلد...... جلد الذات مهم في كل ااوقات

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي