جائحة ارتفاع اسعار الطعام بعد جائحة كورونا

محمد رضا عباس
2021 / 9 / 13

وكان خسارة الملايين من الطبقة العاملة حول العالم أعمالهم و مصدر معيشتهم بسبب كورونا لم يكن كافيا , حتى جاءت جائحة أخرى لا تقل قسوة عن الجائحة الأولى , وهو ارتفاع في أسعار الطعام حول العالم. والأكثر من ذلك لا يوجد امل من تراجعها بعد ان تصاعدت أسعار الشحن , حيث ارتفع سعر شحن حاوية بطول 40 قدم الصين الى تكساس في الولايات المتحدة الامريكية من 4,700 دولار الى 21,000 دولار. ارتفاع أسعار الطعام اصبح باينا سواء اختار المتبضع السوبرماركت او محل البقالة قرب منزله او بسطة على قارعة الطريق , المتبضع سيجد أسعار المواد الغذائية ليس كمعتاد , سيجد أسعار سلة غذائه قد زحف نحوها الارتفاع سواء هذا المواطن يعيش في العراق او البرازيل , في الولايات المتحدة او نيجيريا , في الهند او المانيا , واصبح على أصحاب العوائل الفقيرة والمتوسطة الدخل اتخاذ قرارات صعبة من اجل اشباع حاجات عوائلهم. سقط لحم البقر من القائمة الغذائية لأغلب العوائل في العالم ليحل محله منتجات اقل سعرا مثل منتجات الحليب , الحبوب , او البيض. بل اصبح حتى الحليب لبعض العوائل من المواد الكمالية ولم يقدموا لأطفالهم الا وجبة منه في الصباح , فيما ان اكل الفاكهة غدا نوع من التفاخر.
أسعار الطعام ارتفعت بنسبة 31% في شهر تموز مقارنة مع تموز الماضي. جزء من أسباب هذا الارتفاع يعود الى مشاكل التي واجهت سلسلة التوريدات والتغيرات المناخية والتي اثرت تأثيرا سالبا على الإنتاج الزراعي والحيواني و مما اضطر دول عديدة الى وقف صادراتها من منتوجاتها الزراعية والحيوانية من اجل الضغط على أسعارها في الداخل
في الهند , ارتفعت أسعار الطعام بنسبة 4% في شهر تموز بسبب ارتفاع كلفة الشحن , ارتفاع أسعار اعلاف الحيوانات , وارتفاع أسعار دهن الطعام المستورد, حيث بلغ ارتفاع سعره في الأسواق العالمية بنسبة 33%. الحكومة الهندية من طرفها أصدرت عدت قرارات هدفها التخفيف عن كاهل المواطنين , خاصة الطبقة الفقيرة , وذلك عن طريق توزيع مواد غذائية إضافية تفوق الحصص المقررة شهريا , تخفيض الضرائب على استيرادات المواد الغذائية , وتخفيض حجم الخزين الغذائي من اجل ترطيب أسعاره. هذه الإجراءات مع إجراءات الحكومات المحلية سمحت للمواطن الهندي اقتناء مواد غذائية كانت من الصعوبة عليه اقتنائها , حيث صرح احد المواطنين انه استطاع شراء لحم دجاج بعد انقطاع شهرين.
الحالة في الولايات المتحدة الامريكية وان لم تكن قساوتها مثل الهند , الا ان عوائل بدأت تعاني من ارتفاع الأسعار والذي بلغ نسبة 5.4% , وارتفاع في أسعار الطعام بنسبة 3.4% . مصدر ارتفاع أسعار الطعام في هذا البلد كان بسبب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج والذي زاد الطلب عليه من قبل المطاعم المختصة , نقص الايدي العاملة في معامل تقطيع لحومها , مشاكل في سلسلة التوريدات , إضافة الى توقف بعض مشاريع تربية الدواجن بسبب اعصار شهر شباط المدمر.
وارتفعت أسعار الطعام في نيجيريا بسبب الإخفاقات في سلسلة التوريدات , العقبات الحكومية في وجه التحويلات الخارجية , انخفاض في أسعار العملة المحلية , وكثرة المواجهات المسلحة في المناطق الريفية وهجرة الفلاحين منها. حوالي نصف العوائل التي شاركت في الاستبيان المعد من قبل المركز القومي للإحصاء خلال فترة الوباء ذكرت انهم يعانون من نقص الغذاء لانهم لا يملكون النقود الكافية لتوفير ما يحتاجونه منه , فيما ازدادت نسبة المواطنين تحت خط الفقر من 40.1% عام 2019 الى 45.2% هذا العام. أسعار الطعام ازدادت بنسبة 21% بين عام 2018 و2020 , فيما وصلت نسبة التضخم الى 17.4% في شهر تموز من هذا العام.
وفي البرازيل , البلد المنتج والمصدر لمنتوجات زراعية وحيوانية مختلفة لم تنج من جائحة ارتفاع الأسعار, حيث زادت أسعار لحم البقر بنسبة 43% مقارنة مع السنة الماضية , واصبح استهلاك لحم البقر للمواطن البرازيلي مقارب الى استهلاكه عام 1996. اسبب عديدة أدت الى ارتفاع أسعار الطعام في هذا البلد و التي بلغت بنسبة 23.5% ما بين عام 2018 و عام 2020 , وهي ضعف قيمة العملة المحلية والتي أدت الى زيادة صادراته وانخفاض استيراده , سوء الأحوال الجوية والذي كانت الاسوء منذ 100 عام. بعض العوائل البرازيلية أصبحت تستهلك لحم الخنزير بدلا من البقر على الرغم من أسعار الأخير قد تضاعفت في الآونة الأخيرة.
ربما الخاسر الأكبر من جائحة ارتفاع أسعار الطعام هي منطقة الشرق الأوسط والتي تعد اكبر مستورد للطعام في العالم , بعض الدول تستورد نصف احتياجاتها. سوريا والسودان و لبنان على راس قائمة دول المنطقة التي تعاني من تضخم أسعار الطعام حيث بلغت نسبة ارتفاع أسعار الطعام في سوريا الى 48%, لبنان 34% و السودان 26.9%. الارتفاع في الأسعار سبب في ان يكون اكثر من 110 مليون مواطن في المنطقة تحت خط الفقر. في سوريا ما يقارب 9.3 مليون مواطن يعانون من نقص الطعام , والنسبة تصل الى 80% من شعب اليمن , مثل هذه النسبة في فلسطين المحتلة , فيما وصل الفقر في لبنان الى اكثر من 60% من شعبه. بالملخص , التوقعات الاقتصادية تشير الى ان منطقة الشرق الأوسط ستعاني من ارتفاع أسعار الطعام بنسبة 25% , وفي ظل غياب فرص العمل فيها , فان احتمال انفجار ربيع عربي اخر وارد جدا .

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا