قصة الأطفال لا تغضب يا كنغور لم تقدّم حلولا

ديمة جمعة السمان
2021 / 9 / 9

قصة لا تغضب يا كنغور.. هل قدمت حلا مقنعا لظاهرة العنف بين الأطفال؟
"لا تغضب يا كنغور" قصة موجهة للأطفال بقلم الكاتبة سامية شاهين من عرابة البطوف.
القصة من منشورات دار الهدى للطباعة والنشر في كفر قرع 2001، رسوماتها بريشة الفنانة المبدعة منار الهرم النعيرات، ودققتها لغويا لينا عثامنة.
لا شك أنه في ظل تفشي العنف والتفنن بأساليب التنمر في مجتمعاتنا، لا بد من أن يهتم كتابنا بإلقاء الضوء على هذه الظاهرة التي أصبحت مقلقة، ومحاولة معالجتها بالكتابات، مع إعطاء أهمية مضاعفة للأطفال من خلال القصص الموجهة لهم.
وبما أن الكاتبة جمعت بين الكتابة ودراسة علم النفس، فقد حاولت أن تعالج موضوع العنف من خلال قصة لا تغضب يا كنغور.
ولكن كما نعلم أن الكتابة للأطفال من أصعب أجناس الأدب، لذا يجب توفر أكثر من شرط لكي تكون القصة تستحق أن تجد مكانا لها في مكتبة الطفل.
أولا الخيال وعنصر التشويق والمعلومة الصحيحة والمفردات الجديدة التي تتناسب وعمره، والمعيار الواحد الذي يبني عليه القصة ويتقبلها؛ كي لا يتشتت الطفل.
فلنرَ إن كانت القصة استوفت هذه الشروط.
بدأت الكاتبة بداية جيدة، فقد طلب الذئب من كنغور الصغير اللعب معه بالكرة في الغابة، مما أعطى القارىء فكرة أن كل من يسكن الغابة من الحيوانات يعيش في سلام. والا فكيف يلعب الكنغر الصغير الأليف مع الذئب المفترس؟
إذن الغابة تعيش في سلام ضمن قوانين وضعها " الأسد" ملك الغابة. وقد تم دعم هذه الفكرة، عندما خاطب كنغر الذئب بـــ ( الرفيق)، وبعدها تعامل الذئب بهمجية مع الكنغر وضربه بالكرة على رأسه ضربة موجعة، وبعدها هرب الذئب واختبأ خلف السّور. هنا تبدو الصورة وكأن الكنغر والذئب صديقان، ولكن الذئب أساء الأدب وتعامل مع صديقه بعنف، ثم هرب الذئب من أمام الكنغر؛ كي لا يقوم الكنغر بالانتقام منه؛ ليسترد حقه منه.
ونفاجأ بعدها بأن ملك الغابة الأسد، والذي من المفترض أنه يحكم الغابة، يحاول أن يفترس كنغر! ولكن كنغر ينجح بالهروب منه.
هل هذا استخفاف بعقل الطفل؟
بعدها سمع أرنوب كنغر وهو يصرخ من الوجع، فقد كان حزينا (يشعر شعورا كله عذاب واكتئاب).
هل كلمة اكتئاب مناسبة لاستعمالها للطفل! اصطلاح "اكتئاب" يحمل معاني عميقة جدا، ولا ينصح باستعماله الا للمختصين في علم النفس ولحالات مرضية معينة.
بعدها ذهب كنغر إلى أمه غاضبا، فنصحته بأن يمنع العدوان بالاحسان، وعليه ألا يغضب، بل يأخذ نفسا عميقا، بالشهيق والزفير يذهب الغضب، ويشعر بالراحة.
هي معلومة صحيحة، ولكن لم يكن مكانها هنا. لم تعالج الأمّ الموضوع.
لماذا لم تؤكد على ضرورة انتقاء الأطفال لأصدقائهم مثلا، ولماذا لم تركز على ضرورة استعمال العقل والتصرف بذكاء في مثل هذه المواقف، وأننا نستطيع أن نتغلب على من هم أقوى منا جسديا بالتفكير واستعمال العقل. أيكفي أن تطلب منه ألا يغضب، وأن يخرج غضبه بالتنفس، وأن يلعب بحرية وحيدا، وبعدها يلعب سويا مع الآخرين دون حلول مقنعة، سيتعرض بعدها بالتأكيد للإساءة، ممّا قد يتسبب له بزيادة عقده النفسية، ودفعه بالنهاية لتقبل الوضع والاستسلام لما يجري.. أو التوحد والبعد عن الأصدقاء.
ثم إن استهزاء الزرافة به لأنه قصير القامة عندما لم يستطع أن يخلّص الكرة من بين أغصان الشجرة العالية، لأنه قصير القامة لم يكن موفقا. فهناك معلومة من المهم أن يعرفها الطفل. الكنغر يستطيع أن يقفز عاليا، يصل ارتفاعه إلى حوالي 12 مترا.
والمشكلة أنه بعد تعرضه للاساءة من الزرافة، تذكر كلام أمه وأشغل نفسه باللعب وحيدا سعيدا بعد عملية الشهيق والزفير التي أشعرته بالراحة، وكأن شيئا لم يكن!
فهل مطلوب من الطفل الذي يتعرض للتنمر من أصدقائه أن يتوحد ويلعب وحيدا؟
موضوع القصة في غاية الأهمية، وهو حديث الساعة ليس فقط بين الأطفال، بل بين أولياء أمور الأطفال أيضا، المتنمرين والمتنمر عليهم على حد سواء، إذ أن كليهما يبحثان عن حل مقنع.
السؤال هنا.. ما هو الحل الذي قدمته هذه القصة للطفل أو لوليّ أمره؟ وهل ما قدمته حلا واقعيا؟

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا