أنا كلاوديوس (03)

محمد زكريا توفيق
2021 / 9 / 8

باستثناء ليفيا وتيبيريوس، صدم موت جيرمانيكوس، أخو كلاوديوس الأكبر، شعب روما وأصابه باليأس. ليفيا وتيبيريوس يتظاهران بالحداد، لكن روما سوف تتعافى قريبا من خسارتها.

بسبب حث أجريبينا، ابنة جيرمانيكوس، يأخذ كاستور ابن تيبيريوس على عاتقه الانتقام لمقتل جيرمانيكوس، ويتهم بيسو حاكم سوريا الروماني بقتله.

يتم تقديم بيسو للمحاكمة، ولكن قلة من الناس يتوقعون أن العدالة سوف تتحقق بالفعل، لأن تيبيريوس هو القاضي، وعلاقته مع بيسو معروفة من قبل الجميع.

بالرغم من براءة بيسو المؤكدة، إلا أن زوجته بلانكينا كانت خائفة على حياتها من غضب الجماهير. لذلك، قررت طلب المساعدة من ليفيا. فقامتا بالتآمر على قتل بيسو، على أن يظهر الأمر على أنه مجرد حادث انتحار.

ثم تحاكم بلانكينا بتهمة الاشتراك مع زوجها بيسو في قتل جيرمانيكوس، ويتبين أنها بريئة. لكن الجمهور كان غاضبا من نتيجة المحاكمة، ويفترض أن ليفيا لها علاقة بذلك.

كان تيبيريوس سعيدا بعدم شعبية أمه ليفيا، لكنه لا يزال يشعر بعدم الأمان في منصبه الجديد في السلطة. يستمر سيجانوس، رئيس الحرس، في تسميم رأي تيبيريوس في المحيطين به، وخاصة أولاد جيرمانيكوس.

مع وفاة فيسبانيا، زوجته الأولي والتي كان يحبها جدا، لم يعد تيبيريوس يشعر بالحاجة إلى إخفاء فساده الجنسي، وطباعه المنحرفة، التي جعلته شخصية أكثر خسة في نظر الجمهور.

مع وفاة جيرمانيكوس، يقرر سيجانوس أن يغتنم الفرصة لزيادة نفوذه والحصول على سلطة أكبر في الحكومة. يقترح زواج ابنته من ابن كلاوديوس، دروسيلوس.

كلاوديوس لا يشعر بسعادة بهذا الارتباط، لكنه يخشى غضب سيجانوس إذا رفض. كما أن ليفيا، كانت تشعر بقلق بالغ إزاء إمكانية أن يصبح سيجانوس جزءا من العائلة الامبراطورية، وتأمر على الفور بخنق دروسيلوس.

يقوم تيبيريوس بتعيين ابنه كاستور حاميا للشعب، وهو المنصب الذي يسمح بتعيينه وريثا له. من قبل، اقترح سيجانوس تعيين كاستور، كمحاولة لإخفاء عدائه له.

ثم يقوم سيجانوس بإقناع تيبيريوس بخيانة كاستور له، وتآمره مع بعض أعضاء مجلس الشيوخ للوصول للسلطة. فيقوم تيبيريوس بالقبض عليه وسجن جميع أعضاء مجلس الشيوخ الذين كانوا يدعمون كاستور.

لكن يموت كاستور من مرض يشبه السل، ويترك سيجانوس حرا في الكشف عن علاقته السرية بليفيلا.


ثم يبدأ سيجانوس وليفيلا العمل على تحقيق طموحاتهما في أن يصبحا إمبراطورا وإمبراطورة. ويقوما بالتخطيط لقتل أبناء جرمانيكوس، نيرو، دروزوس، وكاليجولا. حيث كان كل منهم يصلح وريثا محتملا لتيبيريوس.

يبدأ سيجانوس وليفيا بإلقاء ظلال من الشك على ولاء أجريبينا وأطفالها وأي أصدقاء للعائلة، واتهامهم بأنهم خونة. في خضم هذه المحاولات لتقويض أجريبينا وأولادها، يواصل سيجانوس محاولة انتمائه للأسرة الامبراطورية، عن طريق الزواج.

ويقترح سيجانوس أن يقوم كلوديوس بطلاق زوجته أورجولانيلا، والزواج من شقيقة سيجانوس بالتبني، إيليا. فيوافق كلاوديوس بالرغم من عدم شعوره بسعادة من زواجه من إيليا.

العلاقة بين ليفيا وابنها تيبيريوس تزداد سوءا، وينفصل كل منهما عن الآخر. ثم تدعو ليفيا جميع زوجات أعضاء مجلس الشيوخ إلى الترفيه طوال اليوم ، وتغتنم الفرصة لقراءة العديد من الرسائل الخاصة التي كتبها أوغسطس، والتي يتم فيها التشكيك في شخصية تيبيريوس إلى أقصى حد.

ردا على أفعال ليفيا، يزيل تيبيريوس اسم ليفيا من جميع الوثائق والقواعد العامة. ويقرر بأن أي عضو في مجلس الشيوخ، يقوم بمدحها، سيكون مذنبا متهما بالخيانة.

لا يزال يشعر تيبيريوس بالمهانة بسبب تعرض ليفيا له، فيقرر الانتقال إلى كابري والسماح ل سيجانوس بالحكم بدلا منه.

بمناسبة عيد ميلادها، تدعو ليفيا كلاوديوس لتناول العشاء معه. يفاجأ كلوديوس ويصدم بدعوتها له، بعد أن تم تجاهله وتشويه سمعته من قبل جدته طوال حياته.

أثناء العشاء، يشرب كلوديوس قدرا كبيرا من النبيذ، جعله قادرا على التغلب على خوفه من ليفيا للمرة الأولى في حياته. الحديث معها كان صريحا جدا.

تكشف ليفيا عن نبوءة تتوقع أن كاليجولا سيصبح الامبراطور القادم، وأن كلوديوس سوف يقوم بالانتقام لوفاته. ثم تتوسل ليفيا لكلاوديوس لكي يعد بأنه سوف يجعلها إلهة عندما يصبح امبراطورا، حتى لا تعذب بذنوبها عذابا أبديا.

لقد وعد كاليجولا جدته بالقيام بذلك، لكنها لا تثق في كلمته. ووعد كلوديوس جدته ليفيا بتحقيق طلبها، بشرط أن تصارحه بالحقيقة حول كل ما فعلته من آثام وقتل ودسائس. توافق ليفيا، وتقضي الساعات الأربع القادمة تخبر كلاوديوس بجميع جرائم القتل والاغتيالات التي ارتكبتها في حياتها.

في بداية الفصل 26، يحاول سيجانوس إقناع تيبيريوس بالسماح له بالزواج من ليفيلا. على الرغم من أنه مرتبط بالفعل بالعائلة الامبراطورية من خلال زواج كلاوديوس من إيليا. إنه يأمل في علاقة أوثق.

يشعر تيبيريوس بالإهانة من طلب سيجانوس، ويرفض. ومع ذلك، يبقي عليه في وظيفة مأمور المدينة، في حين يعيش هو في كابري. ويستمر سيجانوس في تضخيم وإثارة غيرة تيبيريوس قبل عائلة جيرمانيكوس.


يستدعى كلوديوس إلى فراش موت ليفيا، حيث يعد مرة أخرى بالوفاء بقسمه لجعلها إلهة، عندما يصبح الامبراطور. ليفيا مرتاحة من إخلاصه وتعتذر له لنعتها إياه بالأحمق. بعد وفاة ليفيا، يفاجأ كلاوديوس بفقدها ومدي حاجته لها. ويدرك أن وجود ليفيا كان له تأثير أكبر بكثير على تيبيريوس من أي شخص آخر. مع وفاتها، يظهر مدى خبث وفساد تيبيريوس الشخصي.

في غضون أيام قليلة من وفاة ليفيا، يغتنم تيبيريوس الفرصة للتخلص من نيرو وأجريبينا، وبعد اتهامهما بالأذى وارتكاب الفاحشة، ينفيهما إلى جزر صغيرة في البحر الأبيض المتوسط. ثم يتهم تيبيريوس درسوس، الابن الأصغر ل جرمانيكوس، وجالوس بالتآمر ضده ويسجنهما معا.


تكتشف أنطونيا حقيقة تورط ليفيلا مع سيجانوس، ومؤامرة الإطاحة ب تيبيريوس، وترسل أدلة على الخيانة مباشرة له. مع هذه المعلومات الجديدة حول أقرب المقربين له، يعلن تيبيريوس أن كاليجولا هو وريثه.

لكنه لا يزال يكرم سيجانوس بالمناصب السياسية العليا. يسر سيجانوس بتعيينه قنصلا، لكن كلاوديوس يدرك أن القناصل الخمسة السابقين قد قتلوا جميعا لأسباب سياسية.

ثم يبدأ تيبيريوس بإرسال رسائل مربكة إلى مجلس الشيوخ بشأن سيجانوس. يشيد به أحيانا، وأحيانا يوبخه. فيفترض سيجانوس أن تيبيريوس قد أصابه الخرف، لكنه غير متأكد من الوقت المناسب للإطاحة به.

يرسل تيبيريوس ماكرو إلى مجلس الشيوخ لقراءة رسالة أخيرة عن سيجانوس. ويقال ل سيجانوس إن الرسالة تبين نية تيبيريوس تعيينه حاميا للشعب، وهو تعيين يعني أنه سيصبح وريث تيبيريوس. عندما يقرأ ماكرو الرسالة أمام مجلس الشيوخ، يدرك سيجانوس أنه قد خدع. بدلا من إعلانه وريثا، يأمر تيبيريوس بإعدام سيجانوس.

تعقب وفاة سيجانوس، وفاة وسجن أصدقائه وأسرته. كلوديوس يغتنم هذه الفرصة لطلاق إيليا، ويأخذ ابنتهما بعيدا عنها ويعطيها لأنطونيا والدته. ويتبين أن كاستور لم يمت بالوسائل الطبيعية، بل تم تسميمه من قبل ليفيلا.

بناء على طلب أنطونيا، يسمح تيبيريوس لأنطونيا بتحديد عقوبة ليفيلا، فتأمر أنطونيا بحبس ليفيلا في غرفتها حتى تموت جوعا. ثم يأخذ تيبيريوس على عاتقه إعدام أي شخص يعلن أنه في حداد على سيجانوس أو أي فرد من أفراد أسرته.

على مدى السنوات الخمس التالية من حكمه، لا يزال تيبيريوس في نفس السياق من جنون العظمة والإعدام العشوائي. نيرو، أجريبينا، دروسوس، وجالوس يموتون جميعا أثناء سجنهم.

كاليجولا يصبح أقرب صديق لتيبيريوس، ويقضي معظم وقته في كابري، مهتما ومتابعا لأحدث الرذائل الجنسية والفساد. كما يعين تيبيريوس كاليجولا للإشراف على ماكرو والتأكد من أنه لن يحاول الاستيلاء على السلطة مثل سيجانوس.

في الثامنة والسبعين من عمره، يصبح تيبيريوس ضعيفا بشكل ملحوظ، لكنه لا يعترف بأنه في حالة صحية سيئة. ثم يقع تيبيريوس في حالة غيبوبة بعد مأدبة طوال الليل، ويفترض كل من في روما أنه على وشك الموت.

كاليجولا وماكرو يقومان بسرعة بإرسال رسائل إلى أفواج مختلفة، يخبرانها بأن تيبيريوس يحتضر، وأنه قد عين كاليجولا خليفة له. وعندما يغرق تيبيريوس بعمق في غيبوبته، يأخذ كاليجولا خاتم التوقيع من إصبعه، ويبدأ في تقديم نفسه على أنه الامبراطور الجديد.

عندما يستيقظ تيبيريوس بعد فترة وجيزة، ويطالب بعودة خاتمه، يشعر كاليجولا بالرعب. وقبل أن يعرف أي شخص أنه لا يزال على قيد الحياة، يأمر كاليجولا ماكرو بالذهاب إلى غرفة نوم تيبيريوس وخنقه.


عهد كاليجولا كإمبراطور يبدأ بسلاسة نسبيا. بسبب قرارات ليفيا الدقيقة خلال عهد أوغسطس وعهد تيبيريوس، كان لدى كاليجولا جيوش رومانية مدربة تدريبا جيدا، والخزانة تفيض بالأموال، وحكومة ناجحة إلى حد كبير.

بالإضافة إلى ذلك، الشعب الروماني كان متحمسا للغاية ل كاليجولا، لأنهم كانوا ينظرون إليه على أنه نسخة أخرى من جرمانيكوس. في البداية، بدا أن كاليجولا كان يحقق توقعات شعبه.

سدد ديون تيبيريوس، وضاعف أجور الجنود، وأطلق سراح جميع السجناء السياسيين، وصك ملايين القطع الذهبية للتداول بين عامة السكان. بعد فترة وجيزة من هذه البداية الطيبة، يمرض كاليجولا ب "حمى الدماغ"، ويخشى أن يكون على وشك الموت.

ينجو كاليجولا من الحمى، لكن المرض يتركه وقد أصابه مس من الجنون. وبدأ يعتقد بأنه يمر بتحول جسدي لكي يصبح إلها. عندما يتم استدعاء كلاوديوس لزيارة كاليجولا في حالته الجديدة، يعرف كلاوديوس على الفور أنه مجنون. فيحاول عن طريق الفكاهة إنقاذ نفسه من القتل.


كلوديوس غير قادر على فهم لماذا يتم قبول ألوهية كاليجولا بسهولة من الناس. بعد تحول كاليجولا كإله، يصبح من الصعب التنبؤ بما يفعله. ويبدأ في قتل الناس عشوائيا، بدءا من ابنه، جيميلوس. أنطونيا تصاب بالذعر من سلوك كاليجولا، وبعد مواجهته حول مقتله لجيميلوس ابنه، تقتل نفسها.


يتذكر كاليجولا دور ماكرو في خنق تيبيريوس، فيخاف على نفسه. فيدعي بأنه قام بتعيينه حاكما على مصر، ثم يقوم بالقبض عليه وهو على وشك الصعود إلى متن السفينة.

يتهم كاليجولا ماكرو وزوجته بالخيانة، فيضطر ماكرو وزوجته لقتل أنفسهما. بعد ذلك، يعين كاسيوس ليحل محل ماكرو كقائد للحرس.

بالإضافة إلى قتل أفراد الأسرة والأصدقاء في نوبات جنونه، يتزوج كاليجولا زوجات رجال آخرين، ويحكم على الناس بالإعدام لبيعهم الماء الساخن، وشفرات الحلاقة في الطرقات.

شعب روما لا يدرك مدى جنون كاليجولا، ويستمر في الحماس لحكمه. يرتب كاليجولا لمجموعة لا نهاية لها من سباقات العربات والعروض المسرحية والترفيهية، للحفاظ على هذا الحماس، وبعد بضعة أشهر، تصبح خزانة الدولة فارغة تماما.

إدراكا منه أنه يحتاج إلى أموال، يبدأ كاليجولا في اتخاذ خطوات جذرية، مثل بيع الكهنوت لأعلى مزايد، وإدانة الرجال الأثرياء في جرائم وهمية، من أجل إعدامهم وأخذ ثرواتهم.

تبدأ شعبية كاليجولا في الانخفاض، كما أن شعب روما قد مل أسلوب الترفيه المكلف وسلوك كاليجولا الغريب. ثم تموت دروسيلا، ويشك كلاوديوس في أن كاليجولا هو الذي قتلها، لكن ليس لديه دليل.

يقوم كاليجولا بنفي أيضا ليسبيا وأجريبينيلا بتهمة الزنا، بعد أن بنى بيت دعارة في القصر، يبيع فيه الخدمات الجنسية من ليسبيا وأجريبينيلا للمساعدة في مشاكله المالية. ثم يعلن كاليجولا الحرب على إله البحار، نبتون، ويقوم بالشروع في معركة ضده، جمع فيها آلاف الأصداف البحرية كغنائم حرب.

طوال مدة جنون كاليجولا، كان كلوديوس قادرا على البقاء على قيد الحياة من خلال التظاهر بأنه أحمق. ومع ذلك، يضطر كلاوديوس لإعطاء كل أمواله لكاليجولا ويعيش في فقر مدقع مع كالبورنيا.

في وقت متأخر من أحد الليالي، يتم استدعاؤه لرؤية كاليجولا في القصر، ويفترض أنه في النهاية هالك لا محالة. لكنه وجد أن كاليجولا يريد منه رؤية مسرحيته الأخيرة، التي يلعب فيها كاليجولا دور الإلهة "الوردية الأصابع" داون. بعد المسرحية، كاليجولا يصر على أن يتزوج كلوديوس من ميسالينا.

يستمر جنون كاليجولا في التصاعد مع مرور كل يوم. في نهاية المطاف، اغتيل كاليجولا من قبل كاسيوس رئيس الحرس والعديد من الجنود الآخرين أثناء مهرجان بالاتين.

قام القتلة أيضا، بقتل زوجة كاليجولا الأخيرة، كايسونيا، وابنتهما الصغيرة، دروسيلا. كلوديوس يحاول الاختباء في خضم أعمال الشغب ولكن تم اكتشافه من قبل مجموعة من الجنود.

بدلا من قتله، كما كان يتوقع كلاوديوس، يعلنه الجنود إمبراطورا. كلوديوس يرفض في البداية أن يكون الامبراطور، بحجة أنه يفضل الحكم الجمهوري، ولكن الجنود تتجاهله، وتطوف به في موكب حول القصر، حتى يعرف الجميع أنه الامبراطور الجديد. يدرك كلاوديوس الآن صحة نبوءة العرافة، وفأل شبل الذئب الذي سقط بين ذراعيه منذ حين.

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي