هل تعلم ما هو الانتخاب العقابي

رياض محمد سعيد
2021 / 9 / 7

إذا كنت ممن يريد معاقبة الفاسدين السياسيين والفاسدين المتدينين بعمامة الإسلام المزيف فليس هناك غير السلاح العقابي الصامت والذي يفرض على العراقيين ان يتعلموا نظرية العقاب الانتخابي او الانتخاب العقابي ويفهموه وانه (هذا السلاح) يرتبط بدهاء السياسيين الفاسدين ايضا الذين يهابون العقاب السياسي الانتخابي ويحاولون تجنبه والتملص منه رغم نتائج فشلهم و فسادهم في إدارة الحكومة و إرضاء الشعب .
ببساطة فأن العقاب الانتخاب يفترض ان الناخب قد امتلك الوعي و الادراك ليميز الفاسدين واحزابهم التي دمرت كل ما هو جميل في الوطن ونشرت فسادها في مرافق الحكومة و الحياة العامة . لذلك لابد للناخب ان يعاقب الفاسدين بعدم انتخابهم أولا ، وضمان عدم ابقاءهم في السلطة ثانيا .ويتحقق ذلك من خلال :
1- انتخاب مرشحين جدد بدماء بديلة وبعيدة عن تلك الاحزاب الفاسدة وتوابعها رغم ان الفاسدين يعرفون نظرية العقاب الانتخابي ويحاولون تجنبه والتملص منه بعدة طرق بدهاء و مكر . فقد قامت أحزاب الفساد منذ شهور بتأسيس احزاب جديدة و بعضها وهمي تحمل هذه الأحزاب أسماء وعناوين لامعة و شعارت وطنية تفصح عن رغبتها في ان تحارب الفساد و الفاسدين كذبا و زورا ، من اجل جذب الناخبين واشغالهم عن الوجوه التي ينكرها الشعب و يحملها مسؤلية الأنهيار والفشل في الإدارة الحكومية للسنين السابقة والقصد من ذلك استمرار بقائهم في السلطة عبر وجوه و شخصيات تدين لهم بالولاء . وستكون النتيجة اسقاط الشعب في يد نفس الفاسدين ويبقى العراق بنفس المصير .
2- لقد اعلن قبل شهور تشكيل احزاب جديدة مدنية ومتطرفة وإسلامية سياسية (بكل ما ترغب و تشتهي) واستعدادها للمشاركة في الانتخابات بمرشحين جدد ، الا أن الشعب ليس بالغباء و الجهل و ليس من السذاجة ان تمر عليه هذه اللعبة القذرة . فقد بات واضحا للجميع ان هذه الأحزاب منبثقة من الاحزاب الحاكمة و تحمل شعارات براقة القصد منها جذب الناخبين وايهامهم بأن هناك احزاب وقوى سياسية بديلة عن احزاب الفساد.
3- تقع على الناخب العراقي مسؤلية وواجب وطني يتحتم عليه ان يؤدي دوره و يضحي بجزء من وقته ليتابع و يطلع وليدرك ان مقاطعة الانتخابات قرار خطير يسعى الى ترويجه و التشجيع له من قبل الفاسدين لأن ذلك يعني منح احزاب الفساد فرص جديدة للغول في فسادهم ودمار الوطن واستمرار الخراب والتخلف . لذلك مطلوب من كل ناخب ان يؤدي واجبه الوطني في الفهم و البحث و التقصي ، ليعرف ويميز احزاب الفساد وتوابعها وحماهيرها التي فروعها الجديدة و التدقيق في سيرة المرشحين وتاريخهم السياسي و المستوى الثقافي و الاجتماعي والعلمي الذي جاءو منه ، والاقدام على خوض الانتخابات بكل جدية فهو الحق الوطني الشخصي الذي يراهن عليه الفاسدين و بنفس الوقت هو الامل للتغير الذي يعمل من اجله الخيرين.
قد يبدو للبعض ان نظرية العقاب الانتخابي قد لا تكون ذات فعل مؤثر في العمل السياسي والانتخابات وان تأثير المراهنة عليها طفيف لما يمتلكه الفاسدين من إمكانات كبيرة نتيجة استحواذهم واستيلائهم على الثروات و امكاناتهم الهائلة في التصرف باموال وإمكانات الحكومة و موظفيها خصوصا في القوات المسلحة و حشود مليشيات الأحزاب و امتلاكها للسلاح المنفلت ، لكن ذلك لا يمنع من العمل بما يرضي الله في مقارعة الفساد و الفاسدين واستمرار محاولات ايقافهم و محاربتهم بشتى الوسائل مهم كانت قوتها و ليكن بعلم الجميع ان انتشار الوعي الشعبي يتطلب الوقت فقط لينقلب الى نقمة و عقاب شامل لا يبقي على الفاسدين ولا يذر اذا ما انفلت الانظباط الأخلاقي و الاجتماعي الرادع . وان العمل بسلوك العقاب الانتخابي سيكون واضحا في قوته عندما تعلن نتائج الانتخابات وتجد ان الفاسدين الفاشلين قد انحسروا في زاوية الضعف و الانعزال السياسي و الاحتماعي مقابل العصف الجماهيري في انتخاب الخيرين إن شاء الله.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية