السياسة و سياسة الحقيقة

حسام تيمور
2021 / 9 / 6

"السياسية و سياسة الحقيقة"
..

لدينا موقف محدد ثابث من العمل و المشاركة و الفعل السياسي، في ظل البنية الراهنة، هو أنه سوق للعبث و البيع و الشراء و الكراء و "تصريف الاعمال" و السياسيات العمومية ! يتحول فيه السياسي الى اصل صوتي مملوك و قرد ممسوخ، يردد ما يوحى اليه و العصا معه ...

كما ان لدينا كذلك موقفا ثابثا من حزب "البيجيدي"، يتلخص في كونه حزبا "ملغوما"، جاء لخدمة اجندات معينة متقاطعة، داخلية و خارجية، ذات علاقة بالسلطة و ضرورات الحكم، و ذات علاقة بسياقات خارجية، ليست بالضرورة ضد مصالح السلطة/الحكم، الذي يظل "محايدا" نوعا ما ايديولوجيا، أو براغماتيا بالمعنى السياسي، و هو ما ينتج مفهوم، مع الايديولوجيا التي لا تضر ايديولوجيا مصالح السلطة و اعراف السلطة العميقة !

كما ان الموقف من "الاصالة و المعاصرة"، لا يخالف معيار التصنيف هذا، باعتباره حزبا مصنوعا، من اقرب دوائر السلطة و القرار الفعلي، و نفسه الموقف من مسالة الريف، و تداعياتها الحديثة، تحت عنوان ما يسمى ب "حراك الريف"، و باعتبار ان الشخص الابرز في تاريخ هذا الحزب "القزمي"، هو شخص ذو قناعات "شبه جمهورية" و لا يجد مشكلا في التعبير عن ذلك مباشرة، داخل بلاطوهات اعلام السلطة و السلطة العميقة، أي المعبرة عن البعد البؤري لمنظور السلطة العميقة للمشهد السياسي، و رديفه الايديولوجي بتوابعه و ملحقاته التاريخية و العرقية و الثقافية !
و كما ان نفس الحزب، يحتضن "الشيخ بيد اللاه" الصحراوي العائد، و "عبد اللطيف وهبي" حاليا، كأمين عام، و يساري تائب، فإن الأشكال التي يتخذها خط ايديولوجي معين، او هوية سياسية معينة، لا تشكل فارقا في معادلات السلطة، او معاييرها، من منظور ممارسة الحكم و التحكم الفعليين !

على ضوء هذا المنطلق البسيط، فإن آخر ما يمكن ان يقدم او يؤخر شيئا، على المستوى السياسي و الاجتماعي هو "ولايات" الحزب الاخواني الحكومية السابقة، او حتى ولاية اخرى قادمة!
كما انه و بنفس المنطق، فإن اللغط المثار حول "حزب الاحرار"، او "كيس القمامة اللامع" كما نسميه هنا، هو نفسه ما أثير قبلا بخصوص البيجيدي، سنة ألفين و اثنتي عشر، عندما كان البيجيدي مدعوما و مستفيدا من سياقات اخرى تفوق "اكوام القش" التي يدفع بها حزب الاحرار اليوم ، في اوساط الاعلام و المجتمع المدني.
و حيث كان "البيجيدي"، مستفيدا من سياقات اقليمية و دولية، و داخلية و خارجية، فان وصوله الى السلطة كما خروجه منها هو رهين فقط بهذه السياقات، كما ان صعود حزب "الاحرار" هنا، يعبر عن نفس الرغبة "السياقية"، و هي من حاجيات السلطة، الموضوعية، آنيا .
يجمع الحزب او تتجمع داخله كافة اشكال "القمامة"، او "الحثالة"، بمفهوم "السياسية و المجتمع"، من ضحايا الهدر الجامعي و الجمعوي و العاطلين من اصحاب الشواهد و "الدبلونات" العليا، و اطر الدولة، و الهاربين من زوارق حزبية او نقابية و مقاولاتية اخرى لسبب او لآخر، إن هذا التجمع، و "المسمى زورا و بهتانا، بالتجمع الوطني للاحرار"، لم يتشكل وفق ظروف طبيعية، ذاتية و موضوعية، بالمفهوم السياسي طبعا في تاويله الواقعي، الانتهازي و الوصولي ! بل تشكل وفق ممارسات "اقتصادية"، استثمارية، ساهمت في استقطاب عدد لا باس به من الوصوليين و الانتهازيين، بالمفهوم الطبقي الاجتماعي المجرد، قبله الاجتماعي المؤدلج، اي السياسي، النقابي، الجمعوي !!
استفاد الحزب كذلك من عاملين اساسيين، اولهما، تحوله الى "زاوية" او "ضريح" جديد، لكهنة الاقتصاد و السياسات او "الخيارات الاقتصادية"، الشبه الكبرى و المتوسطة، بعد افول نجم حزب الاستقلال، او نهاية صلاحيته، و الاستغناء، لحظيا، خدمات التكنوقراط، و ثانيهما سياق الازمة الاقتصادية و الاحتقان الاجتماعي، و تداعيات ذلك على المشهد العام، للسياسة و الاقتصاد و المجتمع، و تغير أولويات السلطة و انماط الفعل و التفاعل، في اوساط النخب الفاعلة او المتفاعلة، اقتصاديا، و اجتماعيا !
و عندما تتخلى الدولة عن مجال ما، او قطاع معين، او توجه معين، فان الطبيعة السياسية، كما الاقتصادية و الاجتماعية، ترفض الفراغ، و تسعى الى تعويضه، و هنا حيث تتشكل "اسطورة" المنقذ"، او ما يسمى ب "حكومات الانقاذ"، في اقطار عربية اخرى، او "المخلص" بالمعنى الاجتماعي الاقتصادي طبعا، و الذي يلتف حوله من يلتف لقضاء مآربه، و لا احد طبعا، ينتظر منه "معجزات" في هذا الباب بالخصوص.

خلاصة القول أن أحرار اليوم، هم "اخوان" البارحة، كما ان "اخوان" اليوم، هم احرار الغد، و لا داعي لكل هذا الضجيج المفتعل و تلك المحاضرات التبريرية، و المرافعات الاقتصادية الضخمة و المزايدات السياسوية و الايديولوجية، المسوقة لموقف داعم لهذا الحزب او ذاك، بشكل مباشر او بشكل غير مباشر، لان الغاية هنا، و بشكل مجرد و جلي و واضح، و قدحي كذلك، هي البحث عن مكان انسب و اريح ل "ممارسة الدعارة" و "الاستقحاب" السياسي و الاجتماعي، او استكمال تلك المهنة القديمة الازلية، بعد ان استنفدت "منظومة" الريع المباشر" كافة امكانياتها، بسبب تداعيات الازمة البنيوية المركبة من قضايا السيادة الى كورونا و التطبيع !

و هنا حيث يزداد المشهد هزالة و ضحالة، عندما يخاطب"كيس القمامة"، الامازيغ و البربر، في عقر دارهم و داره كذلك، بلغة الاقتصاد و المصلحة و توابل "الهوية الامازيغية"، بكل ما تحويه من حمولات ثقافية و سياسية، كما لا يجد خجلا، في التهليل للقضية الفلسطينية في تجمعاته بالعاصمة و مدن المركز، ارضاء لبعض الرخاص، من الوافدين الجدد على "المبغى الجديد" ..انها الانتخابات التي تعيد نفسها باشكال اكثر و اكثر كاريكاتورية ... !!

و في نهاية المطاف، فإن ..

"الحقيقة لا يمكن لها الا أن تكون ثورية"

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية