عجيب أمور غريب قضية

بارباروسا آكيم
2021 / 9 / 3

عجيب أمور غريب قضية !

بمحض الصدفة البحتة إستعمت بقراءة مقال شيق على  الحوار المتمدن
يناقش وجهة نظر ( ماركسي / شيوعي _ لينيني ) فيما يسمى حزب الله
و محتوى المقال بإختصار شديد: إنه _ و بحسب الشهيد ناهض حتَّر _ حزب الله سيتحول في مرحلة ما في المستقبل الى مقاومة و سيمثل مصالح الأمة اللبنانية و ربما الأمة العربية 

و من يدري .. ربما هو من سيقيم دولة البروليتاريا المنشودة في الجنوب الدافيء بعد افولها في الشمال المتجمد حيث الكعبة الحمراء و حيث محج كل المحبين

الحقيقة ما يثيرني في بعض اليساريين 
هي هذه القراءة الغارقة في الطوباوية و السطحية البعيدة كل البعد عن الواقع ، المنطلقة من داخل ابراج عاجية كما يصفها بول نيزان و التي لا تستند على مستند حقيقي سوى العداء لجهة ( ما ) بغض النظر عن طبيعة تلك الجهة


أنا شخصياً أَيها الإخوة لا أعرف إن كان الشهيد حتَّر قد قرأ يوماً أَدبيات حزب الله ! . أو هل إطلع حقاً على ما تعنيه ولاية الفقيه

فاليكم باديء ذي بدء تعريف ولاية الفقيه :
هي نيابة الولي الفقيه المكتمل الشرائط عن الإمام الغائب ( المهدي المنتظر ) في قيادة الأمة وإدارة شؤونها والقيام بمهام الحكومة الإسلامية وإقامة حكم الله على الأرض.

يعني هناك شخص غائب من ١٤٠٠ سنة هذا الشخص هو المخول الوحيد بقيادة أمة ، ولكن لأنه ليس متواجد حالياً فلابد أن ينوب عنه معمم ملتحي من نسل ذلك الغائب و هذه الأمة لابد ان تكون إسلامية و على رأس اولويات هذه الحكومة الثيوقراطية إقامة حكم الله على الأرض كل الأرض *

طيب ماهو المشترك بين هذه الرؤية و بين المادية الجدلية ؟ و ماهي نقاط التلاقي بين فلسفة غارقة في المثالية و أخرى على النقيض مادية صرفة ؟

لن أتدخل في أسباب هذا العشق الممنوع بين هذا و ذاك
فللناس فيما يعشقون مذاهب
رغم أن العشق هو من طرف واحد و واحد فقط

و لكن العجيب أن تجد شخص مثل الشهيد ناهض حتَّر الذي هو من وجهة نظر الخميني و حسن نصر الله و الخامنئي كذلك يعتبر ( كافر )
يمجد ولاية الفقيه لمجرد أنها ضد أمريكا و الصهيونية
و كأنه العداء لأمريكا و إسرائيل يعني بالضرورة الحصول على كارت الثورية المخول في دخول نادي اليسار العالمي

و إن كان الأمر كذلك فسؤالي لكل من يشارك وجهة النظر هذه

طيب هل يمكن أن تسقطوا نفس الرؤية على موسوليني و هتلر ؟!
فهذان الوغدان كذلك كانا معاديين للصهيونية و الإمبريالية الأمريكية
و صدام حسين كذلك كان معادياً للصهيونية و الإمبريالية
و إمبراطور اليابان هيرو _ هيتو كان معادياً لأمريكا

فالمقياس إن كان العداوة لعناوين بعينها فلا تكيلوا بمكياليين رجاءاً

أَما لو سألت شخص مثل الشهيد ناهض حتر الذي أكن لذكراه الطيبة كل الإحترام و التقدير  عن المقارنة من خلال العقلية الجماهيرية  الغوغائية الثورية ( بحسب تعبير غوستاف لوبون )  بين شاه ايران محمد رضا بهلوي و السيد الخميني 
فلا يوجد عندي أدنى شك
بأنه سيختار الخميني كرمز ثوري و يضع الشاه على رأس قائمة الشتائم الثورية المعروفة مسبقاً

و سيقول لك _ دون أن يرف له جفن  _ :  الخميني نازل الشاه و الإمبريالية منذ عام 62
و بقي في ساحات النضال حتى أعلن  عن هزيمة الإمبريالية و عميلها الصغير في 79

بالمناسبة لقد حفظت هذه الإجابة بسبب تكرارها على أفواه كثيرة 

وهو في هذا الرأي لن يختلف كثيراً عن المرحوم ( علي خاوري ) امين عام حزب تودة الإيراني في الأيام الخوالي الجميلة
حين تزاوج اليسار الإيراني بمختلف قطاعاته مع الإسلام السياسي

الذي كان يصف الخميني أيضاً بأنه ( ثوري ) قبل أن يهرب من ايران مع من تبقى من الماركسيين حين إشتداد مقاصل الثوريين الإسلاميين بقيادة صادق خلخالي
لينشيء من المنفى معارضة رمزية - بضع عشرات -
هم البقية الباقية من حزب تودة الجبار العرمرم

و للعلم أي يساري  من بلدان الشرق الأوسط ستسأله عن ماحدث في عام 62 حيث كانت البداية الحقيقية لكل الأحداث اللاحقة وصولاً الى سنة 79 

ستكون النتيجة بأنه لا يعلم ما هي القصة بإستثناء أن هناك شخص ملتحي إسمه الخميني حرك الناس ضد الشاه عميل الإمبريالية و الصهيونية و الماسونية !!!

جربوها أنتم و أسألوا أي من هؤلاء الأفاضل
صدقوني إنهم لا يعرفون سوى قصة مبتورة 
على طريقة التلقين على طريقة رواة المغازي و السير و الأحاديث .. حدثني فلان ، أخبرني فلان ! و هكذا دواليك

أما انت أيها القاريء اللبيب فدع عنك هؤلاء جميعاً و إسمع حكاية أحداث عام ١٩٦٢ في ايران وصولاً الى إنتفاضة ١٥ خرداد

في عام 1962 طرح شاه ايران محمد رضا بهلوي مشروع ( لائحة مجالس الأقاليم و الولايات ) و الذي تبعه الثورة البيضاء

المشروع كان ينص على الآتي :
حذف شرط الدين الإسلامي و ضمنياً المذهب الجعفري ( تحصيل حاصل )
عن المرشحين و الناخبين
بمعنى أن يكون بإمكان المواطن الإيراني  الزرادشتي و المواطن المسيحي و المواطن اليهودي و المواطن البهائي و المواطن المسلم السني
أن يترشح و ينتخب في أي ولاية و أقليم من أقاليم ايران
و منح المرأة الإيرانية _ و لأول مرة حق الإقتراع _ من خلال مشروع الثورة البيضاء
بالإضافة إلى حملة شاملة  لمحو الأمية في كل ايران
و خصخصة الشركات و تأميم الغابات

فها هنا .. نهض الثوري عدو الإستعمار زعيم البروليتاريا  السيد الخميني ( عليه السلام )
و قال أن هذا القانون يستهدف محاربة الإسلام و تدمير أخلاق الشعب الإيراني بإيعاز من الشيطان الأكبر ( امريكا ) و ربيبتها الصهيونية و حرض قطاعات واسعة من الشعب الإيراني المتخلف ( خصوصاً في الأرياف ) وصولاً الى المدن الكبرى ك قم و طهران على الحكومة و النظام و السياسي ككل
لا لشي إلا لأنه صار بإمكان المواطن الإيراني اليهودي و المواطن الإيراني السني و المواطن الإيراني المسيحي أن يَنْتَخِبْ و يُنتَخَبْ !!!

مما أدى بالحكومة الى سحب القانون تحت وطأة اعمال العنف و الشغب . بل وصلت بالخميني الجرأة أن يهدد رئيس الحكومة علي اميني و على الملأ !


فتم على إثر ذلك إعتقال الخميني مما أدى في النهاية الى إنطلاق ما يسمى انتفاضة ١٥ خرداد عام ٦٣

الآن يا صديقي اليساري
يامن تقود المظاهرات حول العالم و تطلق العنان لصيحاتك  مطالباً بمساواة الأجور و الحقوق

هل أنت مؤمن حقاً بأن جميع البشر متساوين؟
إن كان الأمر كذلك فلماذا لا تنصفون الحقيقة التاريخية كما هي ؟
هل كان الشاه _ بغض النظر عن وجهة نظرك به كشخص أو حاكم _ مصيباً أم مخطئ في قانون الإنتخابات ؟

و هل كان الخميني يمثل حالة ثورية أم كان ردة رجعية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ؟

ياقوم ..
لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلو

 

هذا و للبقية تتمة
ملتقانا إن بقينا
و سلام سليم أرق من النسيم على الحوار المتمدن و أهله
و اترككم في رعاية مهستي
https://youtu.be/wmOdisVtzq8

_________________________________________

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية