لماذا كل هذه السذاجة، أو بعض الغباء؟

فلورنس غزلان
2021 / 9 / 2

نجوع إلى النور، لكنا نختبيء في العتمة، هل نخاف الضوء ؟، أم أننا نستطيب الحُفر ونخشى الخروج نحو السطح ، كي لانرى واقعنا المأساوي ، كي لانرى حجم بؤسنا الثقافي وتردي حاضرنا وانغلاق أفق مستقبلنا..
بعضنا مصاب بالضجر، بالاكتئاب رغم التشرد سواء في الوطن أو خارجه، نغرق في طوفان من الأخبار، جُلُها مُضَلِل ينفث الوهم يُضَخم الماضي ويجتره ، نَسكر على روايات الأوابد ، ننفخ أوداجنا ونُكثِر من شعارات التمجيد لما مات واندثر، تنفجر نقطة ما كانت ذات يوم شعلة نبض وأمل، فنهرع ونتنافس ، كلٌ يدفع نحو هدف أكثر مَوتية وأقل واقعية، كلٌ يتشدق بحل مع أنه لايستطيع حَل معضلة خبز أولاده...تتراكم المصائب وتتضخم وأمامها يبدو عجزنا كسيح صامت يلوذ بحائط متهالك...حتى بعض من يدعون أنهم من أصحاب الوعي والثقافة، يصبون جام غضبهم على العالم الآخر..."هناك ...عند الغرب تقبع مأساتنا، هم المسؤول عما آلت إليه حالنا.. .إنها " المؤامرة "!!....دون وعي منا نسقط في مصائد الأسد والممانعين ...نجد أنفسنا نسبح معهم في نفس اليم ، نردد أكاذيبهم ونرتبها في قوالب نحاول ألا تتلون بنفس اللون ، رغم أن التركيبة واحدة...لأننا وعلى مر عقود طويلة من إعلام وتربية معاهد " المقاومة والعروبة" لم نستطع أن نتجاوز تلقين دروسهم، لم نستطع ألتعلم من أخطائنا ، لم نحاول تحليل واقعنا وفهم كبواتنا الجسيمة...وأهمها إبان العشر سنوات من عمر سوريا، لا أحد يريد فتح الدفاتر، لا أحد يريد البحث أين ولماذا ومن المسؤول ؟ ولا كيف نتدارك وكيف نعيد البناء؟ نرفع أيدينا للسماء نطالب الرب بغسل أدراننا ، نطالبه بشفاء جراحنا، نطالبه بأن يزرع السلام والحب ، نطالبه بأن يرأف بضعفنا وبضحايانا، لكنا لانعمل من أجل تغيير أوضاعنا، من أجل تعديل وتحليل واقعنا، وفهم مآلاته ، فهم الحاضر ووضع خطط لمستقبل أولادنا ووطننا المشرذم والمقسم لنفوذ دول تتصارع على بقايانا ، نرى الحقيقة ونعرفها ونغمض العين عن مواجهتها...أو نتعامى عنها...نراها ليلاً وننساها نهاراً، لدينا قدرة رهيبة على مقارعة بعضنا حول:ــ هذا الشاعر كان عميلا للأسد وذاك الكاتب لم يكن كما نريده...نبحث في كتب الأمس عن قصص وبطولات لأجداد قضوا منذ قرون ونملأ بأخبارهم الصفحات ونعلق ونسيل الحبر ونتصارع ، أي الروايات هي الأصدق وأيها يرفع من معنوياتنا المنهارة... نعيش فوق السحاب نريد أن نهرب من الأرض ...حتى لو تعلقنا بالغيب والوهم...ألهذه الدرجة نحن سُذج؟ أنستغبي أم فعلا بعضنا غبي؟
لماذا لاننظر جيداً في مرآة العقل ؟ لماذا لانرى الصواب في حاضرنا والأمراض التي أوصلتنا لهذا الانهيار؟ كيف يمكننا إذن أن نرتقي ونتخلص من هذا المستنقع السياسي والاجتماعي؟ من الجُبن أن نهرب ومن الجُبن ألا نطرق الحديد وأبوابه التي تحتاج لأيدينا ، لعقولنا ، لمحاكمتنا ، لرؤية أخطاءنا ...لايمكن لجراحنا أن تشفى دون معرفة السبب،أن ندملها على غث ونخيطها دون تنظيف الجرح وأعماقه ، فسوف نجد أن جرحنا انفتق ولن يلتحم إلا بعلاج لسبب المرض ولدوائه الناجع...
نسأل أنفسنا ولا نبحث عن الجواب، الحقيقة لاتعيش في السحاب ، بل بيننا ...مخبوءة مدفونة تحت ترابنا...دفناها بأيدينا...نحتاج لمصباح فكري لنرى موضع الدفن ولنرى أي علاقات أقمناها وكانت حبالها واهية واهمة تشابكت حولنا كخيوط عنكبوت وسقطنا في شِراكها عن حسن نية أو عن مصلحة ذاتية وأيديولوجية أو عن غباء...لنمزق هذه الخيوط ، لنعترف وعلى الملأ وأمام شعبنا البائس المُضَيع ، نحتاج لمجموعة حتى لو كانت صغيرة من مثقفينا ، أن تقف مع ضميرها الوطني وأن تبدأ بتفكيك كل الرموز المتشابكة وتوضيح اللبس ووضع يدها على كل أمراض العشر سنين ثم البدء من جديد.
هل ستبقى أفراد هذه المجموعة متفرقة كل منها يغني على ليلاه؟ أم أن الغد يحمل لنا بعض الأمل؟ لن نيأس على كل حال.
فلورنس غزلان ــ باريس 02/09/2021

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت