الإيمان الأعمى والمتشدد للتنظيمات الإسلاموية لفكرة الحاكمية .. ؟؟؟ الإيمان الأعمى والمتشدد للتنظيمات الإسلاموية لفكرة الحاكمية .. ؟؟؟

أحلام أكرم
2021 / 9 / 2

شاء حظي التعيس أن أشاهد القائد الأعلى لحركة طالبان هيبة الله أخوند زاده.. يُدلي بتصريح بأن طالبان ستقوم بتنفيذ كل الأحكام الشرعية المُتعلقة بالمرأة بما فيها الرجم .. مترافقة مع صورة لإمرأة تُجلد في مكان عام لأنها ضَبطت تتكلم في الموبايل مع رجل ؟؟؟
بعدها بقليل شاهدت مظاهر الإحتفالات في كابول والقرى النائية بوصول وإنتصار طالبان وهزيمة الدولة الأمريكية العُظمى ...
بالتأكيد هي هزيمة أخلاقية للدولة العُظمى .. فبعد إحتلال ووجود فعلي دام 20 سنة .. لم تستطع أميركا وبعد دفع 2 ترليون دولار ..إنشغلت خلالها ببناء البنية التحتية لأفغانستان.. بدون الإلتفات إلى ما يُغيّر الفكر المُتصلب تجاه العالم والأخلاقي تجاه المرأة بالتحديد. وحماية الشعب الأفغاني من حكم لا ينتمي للحضارة ولا الإنسانية بشىء .. مُتحامل على كل فكرة تحديث أو إبداع .. ومُنتهك لكل الحقوق الإنسانية التي هي أساس الديمقراطية ؟؟؟ ولكن تاريخ الحروب يؤكد بأن ليس هناك حسابات أخلاقية. فقط حسابات مصالح إستراتيجية لمواطنها أولآ.. أما الحسابات الأخلاقية فتتركها للمجتمع ولأصحاب الشأن لإختيار ما يُصلح من مجتمعاتهم ومن أخلاقهم .
ونسيت أمريكا السبب الأمني الذي غزت من أجله أميركا دولة فقيرة .. هجوم 11 سبتمبر .. والذي أجّل حسابات حلم طالبان بالسلطة آنذاك .. ولم تفطن له حين أوت بن لادن .. الذي قام بالتفجيرات بدون علم ولا إستئذان من المُضيف .. الأمر الذي يوحي ضمنيا بإلتقاء الفكر..وتاجيل حلمها .. ولا يعني أي إختلاف في الفكر ؟؟؟؟
خروج الولايات المتحدة بهذه الطريقة الفوضوية يُحسب عليها .. ولكن ومن المؤكد بأن تغيُر الأولويات الإستراتيجية .. يستند إلى ما رأته من العقم السياسي في العقلية الإسلاموية .. هو ما دفعها للأخذ بكلاهما في حساب المصالح .. فالمنافسة الإقتصادية الأولى مع الصين ونفوذها المتنامي في آسيا الوسطى, ومع النفوذ السياسي الروسى .. إضافة إلى القوة الإيرانية في تغلغل نفوذها في الدول الإسلامية , برغم العقوبات الأمريكية الإقتصادية .. كلها مجتمعة دفعت أمريكا بدءا من عهد أوباما للتغيير .. والتفاوض مع إيران .. وفتح الباب مرة أخرى في عهد بايدن لإختيار التخلي عن أفغانستان والمنطقة العربية وتركها لإيران والدولة التركية ...فالمسلمون أولى ببعضهم وأقدر على التأثير .. ويا حبذا لو كان إيجابيا .. . ولكن وحفاظا على قيمها الأخلاقية .. لم تتخلى أي من الدول الغربية عن فتح أبوابها للأفغان الهاربين خوفا من الآتي ؟؟؟؟
وهنا يبرُز مرة أخرى الغباء الأميركي لخطورة ما يحدث في أفغانستان ... وما سيحدث مع إيران ؟؟؟ خطورة إلتقاء تنظيمات الإسلام السياسي في شكلها الحالي بدون وضوح تام في نياتها في الحكم سواء في مايخص المرأة أم في علاقاتها مع العالم .. وهو ما بينت جزءا منه في مقالتي السابقة ""الإنتصار الطالباني سيحيي آمال الإسلاميين في كل مكان وقد يجعل أفغانستان القاعدة الجهادية"" https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=729061
ما سأكمله في مقالتي هذه هو العوامل المشتركة بين التنظيمات الإسلاموية وخطره على الإنسان – المواطن في المنطقة وعلى العالم .

العامل المشترك الأول ...
مواجهة بل محاربة التفرنج الذي يؤدي إلى الفجور من خلال الحريات الغربية .. وأثرها على إنحلال المجتمع .. من أجل الحفاظ على نقاء وطهارة المجتمع المرتبط بشكل المرأة قلبا وقالبا ..حتى تركيا العلمانية ..والتي ترسّخت فيها العلمانية منذ بدأها أتاتوك .. يعمل رئيسها بطريقة مُبطّنة على أسلمة المجتمع ..
الثاني .. الإيمان بفكرة الحاكمية أي أن الحكم لله وحدة كما جاء في العصور الأولى للإسلام .. ولكن تختلف نسبة هذا التشدد من دولة إلى أخرى . تبعا لتفسيرات فقهائها والتي وبرغم بعض الإختلافات إلا أن الإجماع باق في ما يخص بالأحكام الإسلامية الشرعية على المرأة, وفي الحكم الشرعي الإسلامي في "وأطيعوا أولي الأمر منكم "..بمعنى شمولية الدين حتى سياسيا .. . الإختلاف بين هذه الدول فقط في أي من المذاهب الفقهية الأكثر تأثيرا على الأحكام الأخرى وعلى المجتمع ...
فكر طالبان المتأثر كليا بالفكر الديوباندي الهندي المٌتشدد المؤسس على فقه أبي العلاء المودوي وإبن تيمية ..لا يختلف كثيرا عن فكر الحركات الأخرى لأنه يؤمن بتشدد بفكرة الحاكمية لله فقط والتي ترفض الحريات الفردية والعامة كلها بما فيها الإبتكار و الإختراع . لإستنادها بأن الملكية والإبداع للخالق وحده ؟؟
إنتصار أو عودة طالبان للحكم السياسي لم تترافق مع أي شكل من أشكال التحول الأيدلوجي الفكري .. طالبان الآن بحاجة لكل الأموال لإستمرار الإحتفال بعودتها وستكون مسألة وقت لحين إرساء دعائم الدولة وإكتساب شرعية في حكمها والذي ظهر واضحا في تلك الإحتفالات.. والذي ستعززه من خلال الأموال الممنوحه بإحياء الإقتصادي .. ولكنه في رأيي سيلتقي عاجلآ أم آجلآ مع الأفكار المتشددة الأخرى .. الخاسر الوحيد من هذا التشدد الأعمى .. الإنسان المسلم .. سواء الأفغاني أم العربي ... فلا داعي للتهليل لأي إنتصار ؟؟؟؟
الإنتصار الوحيد الذي أنتظره .. أنسنة المجتمعات العربية من خلال القبول بالتحديث والإبتكار والحريات وحماية المرأة والمواطن في مساواة عادلة مبنية على مؤسسات تعمل بحرية لمصلحة الإنسان تحميه بعدالة القوانين.. بديمقراطية تقبل التعايش والحقوق للجميع ؟ وهي ما تتجلى في عدالة الخالق ....

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية