سوريا ...ولادة قيصرية

شكري شيخاني
2021 / 9 / 2

مما لا شك به وعلى مدى العامين الماضيين، أدت جائحة فيروس كورونا إلى تراجع الأمن الاقتصادي والصحي والغذائي لملايين البشر، مما دفع ملايين من البشر إلى دائرة الفقر المدقع. وفي حين أن الآثار الصحية والاقتصادية المترتبة على الجائحة كانت مدمرة، فإن ارتفاع معدلات الجوع كان واحدا من أشد الأعراض الملموسة وكان للشعب السوري النصيب الاكبر من هكذا ازمة فمن جهة حرب ظالمة مجانية وعنف على 11 عاما" فلن نكون مبالغين ابدا" اذا قلنا ان الشعب السوري بات يعني اقسى واصعب معاناة تشهدها البشرية حتى الان فمن جنون السلطة وتعنتها وتشبثها باحادية الحكم والانفراد به قهرا" وظلما" وجبروتا" وقد تحولت الخسائر في الدخل إلى تراجع ما لدى الناس من مبالغ نقدية لشراء الغذاء، في حين أن تعطل الأسواق والإمدادات بسبب القيود المفروضة على التنقل خلق نقصاً في المواد الغذائية وارتفاع الأسعار على المستوى المحلي ، لا سيما بالنسبة للأغذية القابلة للتلف. وسيكون لهذا التراجع في إمكانية الحصول على الطعام المغذي آثار سلبية لسنوات قادمة على الصحة والتنمية المعرفية للأطفال في عهد أزمة كورونا.فلابد ان يترتب على ذلك جنون الاسعار وانفلات عقالها وسط حصار دام 11 سنة ووسط عدم تفهم الدول الكبرى صاحبة القرار لمدى صعوبة الحالة التي يعيشها الشعب السوري ويرترافق ذلك مع انحدار واضح للحالة الاجتماعية بكل انواعها والحالة الاقتصادية في انحدار وتهاوي رهيب لا يشعر به الا من يعيش على ارض الواقع والامثلة كثيرة لاتعد ولا تحصى فمن غير المعقول ابدا" ان يتقاضى رب اسرة مؤلفة من 5 اشخاص على مدى شهر كامل 30 او واحد وثلاثون يوما" فقط 30 دولار نعم 30 دولار منها الطعام ولماء والكهرباء( اذا وجدت ) ومصروفات التعليم والمواصلات والصحة والنظافة هذا غير شراء الملابس والاحذية واي عملية جراحية طارئة كل ذلك قدرته الحكومة الرشيدة ب 30 دولار فقط وتتبع الحكومة العمل على مبدأ لا برحمك ولا أدع رحمة ربنا تنزل عليك..فقر وجوع ومذلة وقهر ومضايقات واعتقالات بالداخل ومنع سفر لمن هم اقل من 40 سنة والطوابير على منافذ ومكاتب الهجرة والجوازات بعشرات المئات ناهيك عن الابتزاز والنصب والاحتيال على المواطنين
"فمن أجل تجنب حالات النقص المصطنعة وارتفاع الأسعار، يجب أن تتدفق الأغذية وغيرها من السلع الأساسية عبر الحدود بأكبر قدر ممكن من الحرية. " ولابد من التنويه الى ان هذه الحالة التعيسة يعيشها المواطن السوري منذ فترات طويلة ولقانون قيصر علاقة بذلك ولكن ليس بالحجم الذي تصوره لنها السلطة وان زادت حدة تعثر الاقتصاد بذلك ولكن ليس كل السبب نعلقه على قانون قيصر فالسلطة تتحمل المسؤولية في كل ماجرى ويجري وسيجري بحق الوطن والمواطن..لعدة اسباب اولها واهما الحالة السياسية المتجمدة عند نقطة الكرسي والتشبث الاعمى بالسلطة والذي جلب كل المصائب والويلات والاحتلالات والتدخلات في الشأن السوري الداخلي...

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي