بين يدي غفران.. (2)

مصطفى حسين السنجاري
2021 / 9 / 2

بُعْدُكِ كالْجَحيمِ عِقابُ
وَقُرْبُكِ كالنَّعيمِ ثَوابُ
مُخْطِئةٌ كلُّ الفتاوى ، لم تكنْ
على دربِك لافِتاتٍ ، تَجنَّبَها الصَّوابُ
أَحْبَبْتُك أَنتِ كَي لا أُحِبَّ سِواكِ
فأَنْتِ النَّبعُ والأُخْرَياتُ سَرابُ
وأَنْتِ النُّورُ مِن حَولي
والباقِياتُ من حَولي ضَبابُ
أَحْبَبْتُك كأنَّك المّدْحُ والثَّناءُ
وما عَداك سَبابُ
بل أنتِ ربيعُ الحياة الزّاهي
والكونُ بدونك يبابُ
حبُّك كالماء إكسيرُ كُلّ حياةٍ
ونحن بدون حبِّك تِبْنٌ وأخشابُ
كل العصور قبل هواك جاهليةٌ
والعالَمون بلا حُبِّك أعرابُ
أنت كالعلم في الأقاصي
ونحن سعيًا إلى نَيْلِك طلّابُ
بلا حبّك لا طريق إلى السعادة
كيف لا وأنت قلبُك إليها بابُ
في غيابك علقمٌ كلُّ شهدٍ
والمُرُّ في حضورِك يُستطابُ
حاضرةٌ انتِ في بُعدك
وكلُّ الحضورِ غيابُ
بل كلُّهم في غيابِك غابوا
ثملٌ أنا بِكِ ، كيفَ لا أَثْمَلُ
إذا ثغرُكِ كوبٌ
وريقُكِ شرابُ
******
أنت مائدةُ سعادتي
انت فَضاءُ روعتي
انت واحَةُ راحَتي
انت دنيا بهجةٍ لمُهجَتي
انت كتلَةٌ مِن المَحاسنِ والمَفاتِن
انت مصبُّ لوعَتي واشتياقي
انت نَهرُ اشتهاءاتٍ
و أُنشودةُ الأَناشيدِ
وسيدةُ القلوبِ
ورَيحانَةُ الدروبِ
أنت نِصفُ الحياةِ المُضيءِ
وفاكِهةُ كُلِّ الفُصولِ
وباعِثةُ الجَمالِ في الوُجودِ
أنتِ بهيةٌ كالصَّباحِ
نديَّةٌ شذيَّةٌ كالأقاحِ
تَختصِرينَ مَعالمَ الرَّوعةِ
كالنِّسمةِ المُنعِشةِ
وشلّالُ السِّحرِ الاعذبِ
أنت ملائكيَّةُ اللّمَساتِ
ساحرةٌ ومُبهرةُ الهمَساتِ
بسمةٌ أنت في فمِ الكلماتِ
وقارورَةُ عطرٍ تتأرَّجُه الورودُ
عبقةً على مرمى شهيةِ الفراشاتِ
انت والنور توأمانِ كأنَّكُما
لا تُساوي العُيونُ شَيئًا دُونَكُما
انت غَديرُ محبَّةٍ
تحومُ حولَه نوارسُ اللَّهفةِ
*******
دعيني أهمسُ لك الليلةَ
من بحرِ الكلماتِ خيرَ الكلامِ
لتعلمي أنك أنتِ العمرُ كلُّه
يا عطرَ ايامي
وغديرَ إلهامي
ومدادَ أقلامي
ومنتَهى احلامي
ونافذتي على أرقِّ الأنسامِ
أيها اللحن الملائكي
الذي ينداحُ في أنغامي
لغيرِك ما أَسرجتُ خيولَ هيامي وغَرامي
ولا أَمطرتُ غيومَ اهتمامي
يا من استوطنتِ القلبَ
تبقين في القلب في المقام السامي
******
خذيني لثغرك بسمة
خذيني لعرشك تاجا
خذيني لفجرك نورا وندى
ولليلك سراجا وهاجا
خذيني لنافذتك لبلابا
ولأعتابك عشبا
ولبابك رتاجا
خذيني لخصرك زنارا
ولجيدك عطرا
وعينيك كحلا يليق بحبيبة المهراجا
خذيني مملكة المشتهى
تطوينها اسراء ومعراجا
خذيني لصيفك بحرا
يفرش الورد لعينيك بلاجا
مخلوقة أنت من الشهد المصفى
لا من نطفة أمشاجا
مخلوقة أنت من الماس
من الدر والجوهر
والأخريات خلقن زجاجا
بألف قلب أحببتك
حتى عانق أبو نؤاس
في روحي الحلاجا
حبك بات نهج حياتي
لم ولن أتخذ سواه منهاجا
يا أعظم المنابع عطاء
وأعظم المعامل إنتاجا
خذيني لك شعبا
يصفق لارتياحك
وعند انزعاجك
يملأ الدنيا احتجاجا
أنا مستنسر بحبك عشقت المعالي
ولولا حبك لعشت العمر دجاجا

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي