التغليف الديني الممنهج لأخضاع المرأة

نساء الانتفاضة
2021 / 8 / 29

في المجتمعات الابوية الديكتاتورية يتم تغليف المرأة بأطار ديني ممنهج وحجبها عن العالم بدعوى "العفة والشرف" إذ يسلبونها حقها في تقرير مصيرها وما تريد. يجعلون من المرأة الة مطيعة ويتم ايهامها عن طرق اوهام دينية بأنها ستنال العقاب والثواب وفق تصوراتهم عن النساء، ويجب ان تكون عبدا مطيعا للرجل الذي يكون وصي لفرض سلطته المطلقة عليها، وهذه السلطة مبنية على كونها الأضعف والأكثر جهلا من الرجال والنظر اليها بدرجة أدنى، فيجب عليها طاعة الرجال والا استوجب عصيانه العذاب الشديد.

حاولت سلطة الإسلاميين بشتى الطرق خلال مراحل تاريخية عدة، اتباع سياسات قمع النساء والعمل على تغييب وعيهن، بفضل التضليل الفكري والنفسي الذي يمارس ضدهن فتحجيم دورهن وحصره بالأمومة وأداء الاعمال المنزلية أدى الى مسخ عقول الكثيرات حتى اصبحن بوق للمجتمع الذكوري الذي جعل منهن مجرد ادوات، دون ادراكهن فالكثير من الفتيات تكون مادة سهلة للتشكيل واذا ابدت أي مقاومة او اعتراض ستنال العقاب، فيتم فورا محاججتها بنصوص قرآنية تمييزية "كالرجال قوامون على النساء" وبهذا يجعلون المرأة معرضة للتهميش والتمييز والاقصاء، والهدف هو إعادة انتاج النوع الاجتماعي فقط، دون مشاركتها في جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية ولا خيار امامها سوى الخضوع للرجل سواء كان اب اخ او زوج.

منذ الصغر وعند ولادة الانثى بشكل مساوي للطفل الذكر بالقدرات العقلية والجسدية، يتم تجاهلها والعمل المستمر على قولبتها في أنماط ابوية يرسم لها الحدود والممنوعات وعدم السماح لها بالخروج منها الى عالمها الخارجي، أي تهيئتها للدور الاجتماعي الذي يعده لها وهكذا يعمل المجتمع الذكوري على خنق المرأة وتكبيلها بقيود متنوعة تجعلها اسيرة بيد السلطة الابوية. وكما تقول الفيلسوفة الفرنسية سيمون دي بو فوار " نحن لا نولد ذكورا او اناث ولكن المجتمع جعل منا ذلك".

منذ ظهور الأديان ونحن نشاهد تقنين وتشريع السيطرة على النساء من خلال نصوص دينية تميز بين الرجل والمرأة وحتى في الطقوس الدينية هنالك انعكاس لهذه الهيمنة التي يتم التركيز فيها على المرأة بشكل واضح. اذ تفرض عليها التوشح بالسواد وان تقوم بممارسات العويل والصراخ، وهو تعبير عن صورة نمطية للمرأة الخاضعة القابلة بقدرها المحتوم.

ان اضطهاد النساء وجعلهن مجرد عبيد وجواري للرجال من أكبر الافعال الاجرامية التي تعيق تقدم المجتمعات ووصولها لحالة توازن بشري. اذ يوضع المجتمع في إطار الرجعية نتيجة الهيمنة الدينية والسياسية ولا يسمح له بان يتقدم ويتطور.
ان الحقيقة الأساسية التي يجب ألا تغيب عن بالنا هو ان هذا الوضع المأساوي للمرأة هو نتيجة لترسيخ من سلطة البرجوازية لهذه المفاهيم اذ تحاول حصر القضية بمسألة الخصوصية الثقافية بعيدا عن العامل الاقتصادي والصراع الذي ينتجه، من اجل زيادة نفوذها وسيطرتها على المجتمع لكسب المزيد من الأرباح على حساب الفئات المفقرة في عصر الإسلام السياسي

اسيل رماح

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية